أحييبكم (*) التحية أنتم أهلها والأحق بها وأرحب بكم فى رحاب منظمتكم ، فى مستهل الدورة الخامسة لمؤتمركم ، تقبلون عليها تعبيرا عن الالتزام القومى مشاركة مسؤولة ، وجهدا قادرا فى خدمة الثقافة العربية ، متابعة لقضاياها وتخطيطا لمسارها ، وتأكيدا لدورها فى بناء الانسان العربى ، وتطوير المجتمع العربى ، ومواصلة للسعى المثابر فى سبيل تنمية الثقافة العربية ، مرتكز الوحدة القومية ومناط التقدم الاجتماعى
واني أتقدم في هذا المقام ، باسم منظمتكم العربية للتربية والثقافة والعلوم وباسمى ، بالشكر واجبا ، والتقدير مستحقا ، الى الجمهورية التونسية التى تلتقون في رحابها ، رئيسا مجاهدا ، وحكومة قادرة ، وشعبا مناضلا ، لما ظلت تلقاه منظمتكم من الرعاية الممدودة فى كل مجال ، والعون القريب ، فى كل حين ، من المسؤولين والمواطنين ، مما يسر لها أداء واجبها القومى ومسؤوليتها الدولية ، وان تحية وفاء لمعالي الأخ محمد مزالي الوزير الأول ووزير الداخلية هذا مقامها ، فقد ظل أحد حداة الثقافة العربية المؤمنين بها ، وبعبقريتها ، وبعضائها ، وان رعايته لمؤتمركم هذا ، تأتي تعبيرا جديدا عن تكريمه للعمل الثقافي
واني أتوجه باسمكم جميعا وباسمى ، بالشكر هو أهله ، لمعالي الاخ الاستاذ الدكتور عبد المجيد مزيان ، وزير الثقافة فى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، ورئيس المؤتمر الرابع ، الذي كان لرئاسته الحكيمة له فضل أي فضل ، فيما أصاب من توفيق في توصياته وقراراته ، ثم لمتابعته عمليات تنفيذها ؛ ما بين الدورتين . . . .
وفي هذا المقام ، فان واجب الوفاء ، يدعونا ، ان نذكر بالخير ، لقاء سعية وجهده وعطائه ، رجلا بارا من ابناء هذه الامة ، خدم ثقافتها ، وعلمها ، في مختلف المواقع ، قادرا ونافعا هو الاستاذ الدكتور عبد العزيز السيد المدير
المؤسس للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، الذي لبى نداء ربه ، منذ حين قريب ، وهو يؤدى واجبه العلمي ، حتى آخر لحظة فى حياته ، تلقاه بالبر والرضوان مع الشهداء والصالحين ؛ ان منظمتكم ، تدين له بالكثير ! فى وجودها ؛ وفي تنظيمها ، فقد وضع لها تجربته الواسعة والرشيدة التقاليد الرصينة ؛ ومكن لها من أن تقوم بواجبها القومى بكفاية ومسؤوليه فلنقرأ سورة الفاتحة ، ترحما على روحه الطاهرة
أيها الاخوة : تأتي هذه الدورة ، الخامسة ، واسطة العقد ، فى دورات مؤتمركم التى حققت بدراساتها وتوصياتها وقراراتها انجازات حقيقية في خدمة الثقافة العربية ، فاهتمت الدورة الاولى ، فى عمان بمنطلق العمل الثقافي العربي فتصدت لموضوع السياسات الثقافية ؛ وأفردت الدورة الثانية فى طرابلس لدراسة الادوات التصورية والوسائل المعينة على تحقيق السياسات الثقافية ، على أساس من وضع الخطة الشاملة لتنمية الثقافة العربية ، وتفرغت دورة بغداد لمعالجة قضايا الثقافة : طبيعة ووظيفة باعتبارها ثقافة عربية واحدة وموحدة ، وتعرضت دورة الجزائر لقضية محورية من قضايا الثقافة فى هذا العصر ، هي قضية الامن الثقافي العربي ، فى مفهومه الايجابى القائم على بناء الثقافة العربية وتنميتها ، وترسيخها عضويا ووظيفيا فى نسيج الحياة العربية ، انفتاحا على الذات ، غني وأصالة ؛ وحفاظا على خصائصها ، وتفتحا على العالم مشاركة مسؤولة .
هذا الى جانب تصديها من مسائل الثقافة تشريفا وتنظيما في مجالات السياسة والسعى والتنسيق وبناء المؤسسات والتى هى من هموم الثقافة مقومات ودورا ، وأبعادا ، وعلاقات .
أيها الاخوة ، انكم تتهيثون في دورة مؤتمركم هذه ، لدراسة ، الخطة الشاملة للثقافة العربية ، وهو هدف ظل حلما غاليا للامة العربية ، ولقد قرر مؤتمركم فى دورته الاولى فى عمان ، التحول من مفهوم السياسة الثقافية إلى مفهوم الخطة الشاملة لتنمية الثقافة العربية فى داخل الوطن العربي وفي خارجه
وفي عام1978 قرر المؤتمر العام للمنظمة دعوة المدير العام الى القيام بوضع استراتبحيات لكل من قطاعى الثقافة والعلوم ، بعد موافقته على استراتيجية تطوير التربية العربية .
وفي عام 1979تعرضت المنظمة ، على اثر الاوضاع العربية ، الى الانتقال من مقرها الى تونس ، وكان لابد من بعض الوقت ، لاعادة بنائها ؛ وهكذا صدر قرار المدير العام في عام 1981 بتسمية رئيس وأعضاء اللجنة القومية ، للخطة الثقافية الشاملة ، وقد ضمت اللجنة نخبة صالحة من رجال الفكر والثقافة
العرب ، في مختلف المجالات ، مبدعين ومنظمين ومسؤولين ، وأسندت رئاسة اللجنة الى معالي الاستاذ عبد العزيز حسين ، والامانة العامة الى الاستاذ الدكتور شاكر مصطفى ، وظلت اللجنة تناضل ، أربع سنوات فى جبهات الثقافة العربية ، فى مجالاتها المختلفة ، وأبعادها المتعددة ؛ وعلاقاتها المتداخلة وقضاياها الكثيرة ، فى عطاء كريم ، وجهد موصول ، فى ظل رعاية منكم ومن أجهزة المنظمة دائمة . ان حجم العمل الذى انجز ، ونوعه ، وتنوعه ما كان له أن يكون ، لولا الايمان العظيم ولولا الارادة الشامخة ، ولولا القدرة الخلافة ، ولولا التعاون الكبير
وهكذا استوى هذا الحلم ، عملا قوميا صالحا ، وامتلكت الامة لهذه الخطة الثقافية الشاملة ؛ وثيقة فكرية ، ودليل عمل قومي في مجالات الثقافة العربية . وان المنظمة تضعها باعتزاز أمام مؤتمركم ، لتتخذوا فيها قراركم التاريخي تمهيدا لعرضها على المؤتمر العام السابع للمنظمة لاقرارها ، خطة قومية في اطار الخطط القطاعية للامة العربية .
لقد حددت اللجنة منهجيتها فى وضع الخطة وحددت المنطلقات النظرية أهدافا ومبادئ ومجالات واستعانت بوسائل عمل متعددة ، ومنها تراث المنظم فى سعيها الثقافي على امتداد خمسة عشر عاما ، فيما أصدرته من توصيات المؤتمرات واللجان والندوات ، وما انتجت من كتب ووثائق ، بما فى ذلك دراسات مؤتمراتكم ودراسات اللجنة الدائمة للثقافة العربية ؛ والاستعانة بجهد الينسكو في شأن التخطيط الثقافي ، اضافة إلى ما أبدعه المفكرون والعلماء العرب في مجال تنمية الثقافة ، فى المؤتمرات والندوات المتصلة بالمواضيع الثقافية والتي عقدت فى انحاء الوطن العربي ، الى جانب الاستفادة من نتائج جهود الادارة الثقافية فى الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، فى خلال ربع قرن ، قبل قيام المنظمة .
وكان على اللجنة أن تجمع معلومات عن واقع الثقافة العربية ، وقضاياها ، فعمدت الى الاستعانة في الجانب الكمي ؛ باستبيانات نوعية وجغرافية شملت كل مجالات الثقافة فى كل قطر عربي ، الى جانب انها اعتمدت اسلوب الندوات النوعية لدراسة القضايا الثقافية دراسة كيفية ، فعقدت سبعا وعشرين ندوة شارك فيها قرابة (600 )خبير في مختلف جوانب التخصصات التى طرحت للدراسة في كل الندوات التى قدم فيها واحد وستون بحثا . ولقد كانت الافكار التوجيهية والتوصيات الصادرة عن هذه الندوات من المصادر الحية فى أعمال اللجنة
هذا ، وسوف يتولى الاخ الاستاذ الدكتور شباكر مصطفى الامين العام للجنة الخطة الشاملة ، تقديم الخطوط الاساسية للخطة ، أهدافا ومبادئ ووسائل الى مؤتمركم الموقر
واني أنتهز هذه الفرصة التاريخية لا تقدم بالشكر مستحقا لمعالي الاخ الاستاذ عبد العزيز حسين رئيس اللجنة ، وان أنوه بما قدمته دولة الكويت من عون كريم للحنة ولاعمالها تعاونا ورعاية ، والى الاخوة الكرام أعضاء اللحنة ، والى الاخ الاستاذ الدكتور شاكر مصطفى الامين العام للجنة ، على ما أنجزوا من عمل جليل لامتهم بالقدرة والمسؤولية والعطاء
وفي هذا المقام ، فانى أترحم على روح المغفور له الاستاذ شفيق الكمال عضو اللحنة الذي لقى ربه ، وقد كان ، من أهل المشاركة والفضل فى أعمال هذه اللجنة ؛ رحمه الله في الابرار ، لقاء ما قدم لامته من خير
السيد الرئيس ،
ان وثائق الدورة التى بين أيديكم لتحمل صورة للموقف التنفيذي لقرارائكم وتوصياتكم في دورات مؤتمراتكم السابقة ، وعرضا لنشاط منظتكم المتصل بها ، فى المحالات المختلفة فى قطاع الثقافة . على أن هذا جهد مشترك بينكم وبين المنظمة ، فهو ثمرة تعاون أصحاب المعالي الوزراء ، وكبار معاونيهم وما يولونه من عناية للثقافة ، وثمرة الجهود التى بذلها المفكرون والعلماء والخبراء العرب المتعانون مع منظمتكم في مشروعاتها المختلفة .
في الوثائق التى بين أيديكم موضوعات يتصل بعضها بقراراتكم السابقة ، وبعضها يقترح موضوعات جديدة فى مجال اقامة المؤسسات الثقافية القومية الكبرى ، والدراسات المتصلة بصيانة التراث وتجليته ، وفى التشريعات الثقافية ، اضافة إلى وثبقة الخطة الشاملة للثقافة العربية . وفي مداولاتكم حولها ومدارساتكم لها ، بالخبرة البصيرة ، والالتزام القومى ، والموضوعية العلمية ، ما يعين ، كالعهد بكم ، على الوصول الى القرارات الرشيدة
:السيد الرئيس. لقد عمر الدورة السابقة تتعاون قومي واسلامى وافريقي ودولي مثمر ووثيق ، مع المنظمات الهيئات هو محل الاشادة والتقدير
وأود هنا ان أشيد بذلك التعاون الوثيق ، والتكامل العضوى مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، واجهزتها ، ومع المنظمات العربيات المتخصصة الشقيقة ، وأن أنوه بصفة خاصة بالجهد المقدر لمئات المفكرين والعلماء والخبراء من أفراد العشيرة الثقافية والعلمية العربية ، الذين أعانوا على تنفيذ مشروعات المنظمة ، فنفعوا بها أمتهم . وانه واجب من الواجب ان أشيد بما قدمته وتقدمته اللحنة الدائمة للثقافة العربية من عون قادر للمنظمة فى مجال اختصاصها وبخاصة فى الاعداد لدورات مؤتمركم ؛ والشكر يتجه الى رئيس اللحنة سيادة الاخ الاستاذ الدكتور محمد يوسف نجم ، وزملائه من المفكرين المسؤولين فى اللجنة ،

