( تأليف المشير احمد عزة باشا باللغة التركية ، وراجعه وشارك فى تصحيحه الدكتور عبد الوهاب عزام بك وترجم اكثره الى اللغة العربية الاستاذ حمزة طاهر المدرس بجامعة ؤاد الاول . .ء وطبع بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر في ورق سقيل وقطع متوسط صفحاته ٢٦٨ )
تفضل سعادة الدكتور العالم الاديب عبد الوهاب عزام بك الوزير المفوض لمصر الشقيقة فى هذه المملكة - باهداء نسخة من هذا الكتاب القيم الى ادارة المنهل .
وقد طالعته فاذابه دائرة معارف اسلامية رائعة ، تتضمن خير توجيه الى هذا الدين الحنيف ، من رجل عظيم خبر الوان الحياة حلوها ومرها وعرك الايام وعركته الأيام ، وأفاد من كل ذلك هذا الضياء الباهر اللماح الذى ضمته كتابه الجليل .
وقد ولد المؤلف في عام ١٨٦٤ م وينتمى الى اسرة البانية ، وتولى مناصب عسكرية وادارية خطيرة كان فيها موفقا عظيما واهمها الصدارة ووزارة الحرب عام ١٩١٨ م ومنح رتبة المشيرية عن جدارة واستحقاق ، ثم شارك في الحرب التحريرية كما تقلد آخر عهده بالمناصب منصب وزارة الخارجية عام ١٩٢١ م .
وموضوع ( كتابه : بيان ان الحقيقة الدينية غير مغايرة للعقل والحكمة ) .. وركز بحثه وخصصه فى الدين الاسلامى الذى يدين به . وكان قد عزم على نشر كتابه بلغة قومه إلا أن تقلب الاحوال وزوال السلطنة العثمانية من الوجود قد حال بينه وبين ما يريد ، فشرع يقلب الرأي في كيفية نشره ؛ وقد ازمع اخيرا على ترجمته الى اللغة العربية ونشره خارج وطنه وترجم حوالى ثلث الكتاب
ووافته المنية ولما يكمله فاوصى قرينته بان تبعث به الى عزيز عزت باشا بمصر ليكمل ترجمته الى العربية ولينشره بعد ذلك فقام بذلك خير قيام وهكذا برز الكتاب على النحو الذي نراه .
وقد عنى الكتاب بتدعيم قواعد الدين الاسلامي من طريقة البحث العلمى والعقلي المدعم بالبراهين الحكيمة وقد بحث عن الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر و ، بالقدر خيره وشره . هذا فى الباب الاول . . وفي الثاني بحث اسباب التكاليف والواجبات ومزايا الصلاة والصوم والحج والزكاة . وعقد فصلا خاصا للمقارنة بين الاسلام وسائر الاديان.. واقضى به البحث الى رجحان الاسلام على سائرها فى العقائد والمبادىء والأخلاق والنظريات والعمليات .. وفى الباب الثالث تعرض لمسائل عمومية منها الاجابة عن اعتراضات الملاحدة ومعاتبة العلماء واوهام الجهال والخواص ومعجزات الانبياء . . وعقد الباب الرابع في الاختلافات المذهبية فى الاسلام . .
وكانت خاتمة الكتاب ذلك الفصل الذي عقده المؤلف مقترحا تاليف مؤتمر اسلامي لدرس المسائل المختلف فيها وللقضاء على وجوه الخلاف بين المذاهب . . وقد اوضح المؤلف ان ( بعض الافاضل الذين قرؤا مسودة كتابه هذا ابدوا تخوفهم من ان المناقشات التى ستدور في المؤتمر الاسلامى العام سوف تسبب اشتداد النفاق )
وعلى هذا فقد سبق المؤلف الحصيف جماعة للتقريب بين المذاهب الاسلامية فى هذه المهمة قبل نحو ثلث قرن وبعد فهذه لمحات عابرة عن الكتاب ، ولو اردنا ان نستعرض ما فيه من علم وحقائق لما وسعتنا اذن عشرات الصفحات فنكتفى الآن بهذا القدر القليل ، لأن خير الكلام ماقل ودل .
