البحث أى ظاهرة فكرية ، بحثا أعمق ، ولعقل أى مشكلة من المشاكل التى تتوزع على مناح الحياة بصورة متشعبة ، ومتداخلة الاسباب ، خصوصا في هذا العصر الذى نهج طريقا ممتدة ، نحو الضبط والدقة والوضوح ، لابد من التسلح بجملة من المبادىء . . وما أوفق من عجم عودها ، فأتته طوعا وأخلصت له القياد
غير أني أستطيع أن أؤكد أن مجموعة هاتيكم المبادىء ، هي التي يقوم عليها البحث العلمي ، والانتاج الفني الخالد ، فهى الشروط ، وهى الاصول
ولعل ابرز تلك الشروط ، وأقربها للظهور في مثل هذا الموقف : الجرأة على الإلتزام ( 1 ) ثم الإندفاع الواعي . .
إن موقفنا فى الوقت الحاضر - تجاه الموجات المتدفقة من التفتح الفكرى - يدعونا بإلحاح ، إلى تغيير الكثير من مفاهيمنا ، وإلى تشذيب المزيد من معارفنا - بغية إثرائها - تلك التي طغى عليها النظر التقليدي ، أو الفهم الابتر ، وما ذلك إلا لإزالة " الذبذبة من طريق الوعي ، وتنحية السراب " من مسارب الشعور ، ولن يكون مثلنا آنذاك إلا كمثل أولئك الذين يستمعون القول ، فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك هم أولو الالباب ( 2 ) .
على أن التجمع الاوضح للانغلاق الفكرى ، قد يسلك مسربه في كنف هالة من شديد الحذر ، نحو الكثير من مشكلات واقعنا ، ان نحن ابتغينا لها نظرا ، وإيضاحا ، او حلا ، من الدين . . الدين وحي مقدس . . وما نناقش من قضايا جاء من مبتكرات الفكر المعاصر . . وما أعظمه من خور حين تسلط أضواء الدين على مفاهيم من مخترعات العصر ومبتدعاته . . !
هؤلاء ، يضفون على الدين جلالا فيه رهبنة ، وقدسية مشوبة بضلال مبين . . يقولون
ما للاشتراكية من الإسلام ، وما للتعاضد من سيرة الرسول ؟ فكلها بدع ، وكل بدعة ضلالة ، وما أجل الإسلام عن أن يتناولها بالإشارة أو التشريع . !
إن هذا لهو الفهم الخاطئ للاسلام وروحه ، وهذه المحافظة المتحجرة ، لن تزيد الإسلام قوة وتطورا ، ومن الطبيعى أن يعارض الإسلام هذه النظرة المنطوية والمتربصة بكل جديد آت عن نظر وآجتهاد . .
إذن فما لنا وهاتيكم الحيطة المفرطة ؟
إن المفاهيم الحديثة ، التى أضفاها الفكر المعاصر ، على المزيد من القضايا السياسية والإقتصادية والاجتماعية ، لتجد لها مكانا فسحا في الدين ، حفظا لتواصل الزمن ، وبقاء المصالح ، وإن التطور الديني عبر القرون ، ليبرز الصلة الوثقى بين الاديان ، والتحولات الإقتصادية وتنظيماتها . إن فترات كثيرة فى التطور الإقتصادى ترتبط لذلك بتغيرات عنيفة في النظرة ، أو الفلسفة الدينية ؛ فلظهور الحركة الديرية في أوائل العصور الوسطى مثلا علاقة بالتطور الإقتصادى في القرنين العاشر ، والحادي عشر ، وظهور الإسلام له علاقة بتطور الحضارة العربية ، ( 1 )
وإذن ، يكون حصر الإسلام فى الناحية الروحية ، والوقوف به عند هذا الجانب دون الغوص في أسراره ، ليهتدى الناس مزيدا مر تنظيمات الحياة العملية ، تحريف للكلم عن مواضعه ، وتطاول ع سنة الله ، تعالى ، بالتغيير " ولن تجد لسنة الله تبديلا
وما أبلغ آية الله : وآبتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك " . ) 1 (
إن الدعوة إلى حمل النفس على أخذ نصيبها ، من موضوعات الكون ، تفتح لنا مجالات فسيخة للمناقشة ، والإهتداء . . ما الطريق السليمة لاخذ هذا النصيب ؟ وهل كل الطرق موصلة إلى " النصيب ، هل هناك من تنظيمات ، يمكن الإعتماد عليها بغية الجودة والوفرة ثم لماذا السعي وراء النصيب وما هو مصيرة ؟ أفيه نفع ؟ وإن كان ، فما سبل توزيعه ؟ . .
تساؤلات . . وتساؤلات . . من السهل على ذوي الإرادة المخلصة أن يجدوا لها الحظ الاوفر من الضياء ، فى الدين ، وليس عليهم إلا امتلاك الجرأة على البحث والإستقلال العصامي في التفكير ، والادراك الاوسع لمتطلبات الحاضر ، فذلك أدعى إلى الحبور بوضوح أشمل ، وفهم أعمق ، وتوعية أزكى . . ) 2 (
ولقد بين هوكنج ، فى فصل له عن مصير الثقافة الإسلامية ، من كتابه ) روح السياسة العالمية ( انفتاح جوهر الإسلام لتقبل جميع أسباب ووسائل النمو والإرتقاء ، فيقول : " إن سبيل تقدم الممالك الإسلامية ليس فى اتخاذ الاساليب الغربية التى تدعي أن الدين ليس له أن يقول شيئا عن حياة الفرد اليومية ، وعن القانون والنظم
السماوية ، وإنما يجب ان يجد المرء فى الدين مصدر النمو والتقدم . وأحيانا يتساءل البعض عما إذا كان نظام الإسلام يستطيع توليد أفكار جديدة وإصدار أحكام مستقلة تتفق وما تتطلبه الحياة العصرية ، فالجواب على هذه المسألة هو أن في نظام الإسلام ، كل استعداد داخلي للنمو ، لا بل إنه من حيث قابليته للتطور ، يفضل كئيسرا النظم المماثلة ، والصعوبة لم تكن فى انعدام وسائل النمو والنهضة في الشرع الإسلامي ، وإنما في انعدام الميل إلى استخدامها وإني أشعر بكوني على الحق حين اقدر أن الشريعة الإسلامية ، تحتوى بوفرة ، على جميع المبادئ اللازمة للنهوض . ( 1 )
فليس الاسلام ، إذن ، عقيدة تخدر الشعوب ، بل هو مشعل وضاء يشرع للناس مناهج وأهدافا فيها ثراء وسلام هو مشعل منير . ولن تجد لإنارته من أثر مع الفوضى في العيش ، والعشوائية في الإجتماع ، والفقر والجفاء في نمو ثروة المجتمعات ، نمو للاسلام . وانتشار لتعاليمه و " إنه من العسير جدا أن تملا قلب إنسان الهدى ، إذا كانت معدته خالية ، أو أن تكسوه بلباس التقوى إذا كان بدنه عاريا . " ( 2 )
ذلك أنه يبدو جليا ، أن لظهور الاديان السماوية مطلبين مزدوجين ، غاية في السمو والشمول ، لكنهما يبتعدان كثيرا عن المثالية الفضلى ) 3 ( لخليق إنسان سوي يحسن التصرف في الاخذ كما يحسنه فى العطاء أول الغرضين : تزكية الانسان ، ككائن مفكر ناطق ، من كل شوائب الحطة ، والارتفاع به إلى عقل ذاته ، كمخلوق نام قادر ، يستمد قوة قدرته من إرادة قاهرة ، عليه أن يتأملها ، مستلهما نورها ، عساه يلقي لعسره منقذا . . وثاني الغرضين : تآمين حاجة هذا الإنسان ، ووضع
خطوط ومناهج نيرة لظهور هذه الحاجة ونموها ، وإقامة معالم وقوانين لرعايتها ولتوفير الظروف الملائمة ، لاستكمال أقصى شروطها وغاياتها . . ذلك لان الإنسان : روح ، وجسد ، وبسعادة الجسد ، يطم الفكر إلى المزيد . . إلى الاوفر . ذلكم هو موضوع الدين : اعمل الدنياك ، كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ،
كان الإنسان ، على عصور التاريخ ، مدنيا بالطبع ، وهو حين يعيش وجوده ، ويمارس شؤون حاضره على هذه الركيزة ، محتاج - اكيد الإحتياج - إلى عقل يسيره ؛ ومعتقد ينمي سيره ويزكيه ، وبدون ذلك لن تسمو إجتماعيته في بوتقة من اشعاعات التقدم والأمن . . ويوم فقد هذا الشرط ، كنت ترى " مدنية ، هذا الإنسان مهددة بالإنهيار والتفتت ، ليعم البؤس والشقاء وينتشر العراء كي تصول الطبقية ، على مغامز من الاستغلال والاحتقار والمهانة . ولكل هذا ، زحفت دعوة الإسلام ، خفاقة ألويتها بمبادىء من الحق والخير والحب . قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا ، فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ، ) 1 (
وإنه لواضح ، مثل هذا ، ما دمنا نعتقد أن حسن الإعتقاد منوط بنقاء الإقتصاد " من براثن الظلم ، ورواسب الفوضى ، ولذا عالجت دعوة الإسلام " المسألة الإقتصادية ، أثرى علاج ، من أي قضية أخرى ) 2 ( . . لقد كانت خلاصة التنزيل العقائدي ، في دعوة الإسلام تهدف إلى ثورة سلوكية ، دائمة الحركة ، مادتها الإقتصاد ، ولكل هذا شرع الله من الدين ما وصى به محمدا ، وغير عسير أن نعتقد ذلك ، لكن العسر فى فقه سبل ذلك التشريع ومناهجه ، في إدراك
معانيه ومناحيه ؛ فعلى أي طريقة مثلى ، يحصل الإنسان - دون ما كبوات جسام - على نصيبه فى الحياة ، ليواصل الإستمرار والإثراء ؟ وهل يوفر له مجالات للقيام بما خلق له ، مع ما يجب أن يكتنفه من توجيه وعون وحماية ؟ ثم . . وهل يمكن أن تعمل الروح ، ويخلق الفكر ، إذا لم يتوفر ذلك ؟ وافرض أنه حصل ذلك ، فهل من شيء عليها وعلى الفكر أن يفعله للارتفاع بأخلاقية الإنسان ؟
هل من قوانين لحفظ التعادلية ، في الإنسان ؟
أى نظرة تضفيها فلسفة الدين ، على ثنائية الإنسان والوجود ؟
يسير علينا ، ان نفقه أن الدين ، دائما ، يرنو إلى الصورة الاحسن ، إلى المضمون الارقى ، وأنه يساير الوجود فينبذ الركود والرضا بالدون ، ما ذلك إلا لإدراكه أن في الحياة الرتيبة . قضاء على طبيعة الإنسان ، في جوهره ، من حيث تشوفه اللاهف إلى كل جديد ، وتطلعه المتلاحق إلى المعرفة ، وتوقه إلى الكمال بالسعادة . . فطرة الله التى فطر الناس عليها . . وطلب المزيد من العلم ، مظهر طبيعي للنفس المتلهفة دوما إلى الانعتاق قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) 1 ( .
إن بالنفس لاشياء نامية ، زاخرة بالقدرة والاستطاعة ، يدعو الإسلام إلى إثارتها والتحرك على هديها ، فى كثير من المجالات ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، ) 2 ( على أن كل قوة كامنة في النفس ، تبقى في صراع داخلي ، قد يعنف أحيانا ، حتى تجد لها في الخارج متنفسا ، يكون لها حد الإشباع ؛ وقد يرسم لها المتنفس . ميدانا للفتور والتمدد فالضياع ؛ غير أن الإسلام لم يرد لهاته النفس أن تنتهي إلى هاته النتيجة المؤلمة فى خبرتها ، فهو لا يريد لها إلا البقاء والتجمع والإستمرار ، وإنه ليرحب - أجل ترحيب - بأي اقتراح يستجمع كل الضمانات للوفاء بذلك ، ففلسفة الإسلام إذن ، في
معالجتها لمشكلة النفس الإنسانية إزاء وعي تجربتها ، ترمي إلى إنماء خصائص طبيعة هذه النفس ، وملاءمة الوسط المحيط بها ، بهاتيك الخصائص والمميزات ، حفظا لكيانها من التلاشي وانعدام فعالية الكينونة . ولذا فقد وضعت الخطوط المركزية ، للكيفية التي بها - وبها فقط - يمكن للنفس أن تشبع رغبتها ، بدافع من الإيمان والإقتناع ، وفي ظل من التماسك الخالد
ترى ما ملامح تلكم الخطوط التى اعتمدها الإسلام ، لتزكية القوى ، والتطلعات الخفية فى النفس الناهجة نحو تجميع معرفة يقينية ، هى أسس للسلوك ؟
إن الإسلام ، إزاء طلبات النفس المتنافرة وعلاقاتها بظواهر الواقع المتضاربة ، ليقف موقفا حاسما ، فيه حياة وتواصل ؛ وذلك حين يمنحنا وسيلة إيجابية ، فيها انتفاض ، وعزة ، تلك هي الثورة ،
الثورة ، حسب التفكير الإسلامى ، أن تنظر وضعك الحاضر أن تعيه ، وتحلل آفاقه وابعاده . . أن تعقل ذاتك في صورتها الآن ، ثم عليك أن تعقل بيئتك وملابساتها . . ولتكن متفتحا ، صريحا ، واقعيا ، فـــــ : " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) 1 ( وعن قول الله : أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ، أو آذان يسمعون بها ، فإنها لا تعمى الابصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ) 2 (
. ثم عليك أن تقارن ، وتناقش ، وتوفق ، وتقدر : في أي مستوى تحيا ذاتك ، هل من سقطات تدنيك عن الآخرين ؟ هل من تخاذل وضعف واستكانة ؟ ألا تكون هناك انطوائية فردية ؟ ألا يمكن تخطي هذه الوضعية ؟ أم هي مشكورة في ميزان العقل ؟ أهناك عطايا إلهية ، وقدرات لم تستثمر على النحو السوي ثم . . هل تحققت
الهناءة والفرحة للنفس ، التي لا تتجزا ، من الظروف المحيطة ؟ وإذن فهل هناك من سبيل إلى الاحسن ، هل من مجال لتغيير جذرى
إن عملية استبطانية كهذه ، ان أحكمنا تقدير الإجابة على استفهاماتها ، سوف لا ترضى الفكر ، طبيعة فيه لاستكمال القوة والعزة . . وافرض جدلا أنها سترضيه ، فإن رضاه ذاك سيحصره
في دائرة مقفلة من القعود المميت : منهومان لا يشبعان : طالب علم ، وطالب دنيا . . لذا فهو حي من هاتيك السقطات والسوءات ، وعلى ضوء تلك السبحات والتأملات الآملة ، لا مفر لنا من أن نثور . . من أن نغير . . من أن نبدل أسلوبا لعيشنا باخر ، بغيبة الإستقامة على الطريقة المثلى ، وقصد آمتلاك القدرة الفائقة على الوثوب الدائم إلا تنفروا ، يعذبكم عذابا أليما ، ويستبدل قوما غيركم ، ولا تضروه شيئا ، والله على كل شىء قدير . ) أ (
هذه هى طبيعة الثورة في الإسلام ، لنشوء أى حركة منظمة استجماع القوى لنقد الحاضر ، وموازاته بالصورة الاسمى ، وفي هذا إعداد العدة للانطلاق القادر ، والزحف الواعي . . هي فهم وإدراك ثم عمل وتنفيذ ؛ وفى جميع ذلك شعور بالمسؤولية ، وإحساس بالواجب عميق ، واعتناق ل إلتزام بناء
وما هذه المثالية الاخلاقية ، فى الروح الثورية ، سوى أنها مستمدة من منابع فلسفة الإسلام ، في العمران ، وفي الإجتماع ، مما لا مجال لعرضه الآن . لكن لماذا نثور ؟ أفي مجتمعنا - في الوقت الحاضر على الاقل - ما يدعو بالحاح إلى الثورة
وإنه ، ولئن كان الإستقرار السياسي في بلادنا ، مقاما على أسس متينة من الحكمة ، والتطور ، والديموقراطية ، فإن مجالات أخرى من حياتنا ما زالت - فى نظر ذوى الرأى الحصيف - تنتظر المزيد من العطف والعناية والإصلاح ، وفى مقدمة الطريق ، نحو فهم مناحي حياتنا وتقدير مستوياتها ، من أجل الإندفاعة العظمى ، نلقى انفسنا
أمام اقتصاد غريب الاطوار ، متنافرها ، مدهش النتائج حرجها ، متعدد القضايا خطيرها ، فنطلب مزيد درس ومناقشة
يقول المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة : . إن مهمتنا اليوم ، بعد تحقيق سيادة البلاد ، هي توفير اسباب الإزدهار لهذه الامة ، مع الحرص على ألا يكون ذلك الإزدهار خاصا بطبقة دون أخرى . بل سنعمل على توزيع الخيرات بصفة أقرب إلى العدالة منها إلى الجور والاحتكار
ويقول أيضا : إن حالة الخصاصة التي عليها الشعب التونسي لا سيما من جراء طغيان سيل المواليد عاما بعد عام ، وما أحدثه التثقيف من تطور في عقليته ، وفي تفكير السواد الاعظم من أفراده جعله أبعد من ذى قبل عن الصبر على الضيم وعن إحالة ما هو عليه على المقادير ، وعلى ما قسم الله من أرزاق على الناس ، من شأن كل هذه العوامل أن تجعل استمرار التمسك بعقلية الإستئثار واحتكار المنافع مفضيا بنا إلى الهاوية ) 2 (
فعلى هذه الإشارات ندرك أن ضوضاء الفوضوية الإقتصادية ، مدعاة إلى وجوب التنظيم ، وجوبا يحتمه العقل فالدين ؛ ذلك لان الحياة الإجتماعية لم تكبل بالرتابة دوما - وإن يصادفها ذلك بل هى فى تبدل مستمر ، وتجاذب وتدافع ، وكل هذا يكفي داعيا إلى إحكام خطط ، هى خلاصة لمعرفة فكرية سوية ، قصد مزيد من تقدم ، وتمثل واع لمحصول تجربة الماضي ، والحاضر المشاهد والمحيط ؛ وعليه فإنه ولئن كان الدين عاملا مهما وذا أثر لا ينكر ، فى نهوض تغيرات اجتماعية لها قيمتها ، فإن لهذه التغيرات الإجتماعية ، بالتالي ، دورها الحاسم والثرى ، إزاء ظهور تنظيمات ومذاهب اقتصادية ، وكنتيجة لجميع ما سبق ، يتجلى الإتصال الوثيق بين التفكير الديني والتفكير الإقتصادى ، فى الإسلام ، ولهذه هي أسس الدعوة إلى الإجتهاد ، الذي كان من أهم مظاهره : توضيح
الاخلاقية الدينية العملية ، التي ندعو إليها من وراء التنظيم الإجتماعي والإقتصادي الجديد . . ذلك التنظيم الآتي عن تجربة " دفعنا الثوري لترسخ وتعلو دعائم اشتراكيتنا الدستورية
وبعد . . أفليس من حقنا الآن ، أن نصوغ السوءال التالي ما موقف الإسلام من المضمون الفلسفي للبناء الإشتراكي الدستوري ؟ وما دوره فى رسم سبل ومناهج هذه الإشتراكية ؟ ثم هو أي مثالية أخلاقية يرسم لما نسميه بالمجتمع التعاوني المتعاضد

