الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

الذرة. ماذا تعرف عنها؟

Share

المنحي السياسي فيما تخرجه المطبعة العربية يطغي في هذه الايام على كل ما تقدمه للقارئ من الوان الفكر زاذا خرجت عن ذلك او وجدت متسعا لسوه فانها لا! تحرص : في ان تقدم له ما ينفع ويفيد بقدر ما تحرص على ان تعرض عليه الجانب العابث من هذه الحياة . .

وليست هذه المقالات سوى محاولة متواضعة لتزويد ذهن القارئ ببعض المعلومات الاولية عما عرفه العلم من اسرار المادة وما خبره من مظاهر الحياة . .

وما في هذه الارض مادة لم تحلها الحياة فهي جماد ومادة حلتها الحياة فهي حيوان او نبات وفي دراستنا هذه سوف نبدأ باساس المادة وهو البسيط الابسط من اجزائها ثم يلى ذلك تجمعات هذه الاجزاء وما تألفت منها حلتها الحياة فاذا نبات او حيوان

الذرة الوحدة البنائية للمادة :

الحديث عن الذرة حديث فيه اغراب وتشويق وفيه متعة واعجاب والمعلومات التى كشفها العلم عن الذرة حقيقة اغرب من الخيال ولكنها حقيقة اشتركت في ابرازها الرياضة فى معادلاتها والمختبرات فى تجاربها . وقد جلت معنى حتى نسب هذا العصر اليها فقين " عصر الذرة " ودقت حجما حتى صارت ما لا يتصور ، الذهن ولا يدركه الحس فلا يمكن معرفتها باللمس والمشاهدة حتى باعظم المكبرات

وتسأل : الذرة ما حقيقتها وما كنهها وبأى سبل اكتشف النعيم ما بها من مخبئات . واجيبك انها تعرف علميا بانها " اصغر جزء من المادة لا يمكن ان توجد على حالة انفراد ولا تتضح فيها خواص المادة ، وقد تقاربا ابعادا حتى ان نصف قطرها لا يبلغ سوى ٥٣ % × ١٠-٨ من

السنتيمترات . واذا كان لا بد من ضرب مثال حسى لتصور الذرة حجما وابعادا فعليك ان تتصور جدار فقاعة من الصابون هذا الجدار يمكن ان ترصف فى سمكه ثلاثة آلاف ذرة او تزيد . هذه الذرة استطاع العم ان يقتحمها ويفضح اسرارها ويطلق ما كمن فيهها من طاقات - طاقات هائلة تحكم فيها الانسان فوجهها بحماقته وظنمه الى حرب وتدمير

لقد كان القدامى يرحمهم الله يتصورون ان الذرة هي العنصر الفرد لا يمكن ان ينقسم فلا يمكن ان يتفكك الى جسيمات اصغر منه وما اسميا اللاتينيATOM سوى كلمة

معناها : الغير قابل للانقسام . واكثر الناس ولو من غير المختصين بهذه المباحث : لا بد انه سمع او قرأ ان الذرة تتكون من نواة تتركز فيها كتلتها و كهارب تدور حولها فى مدارات . . والنواة تتألف من اجسام وجبة الشحنة اطلق عليها البروتونات تدور حولها إجسام سالبة الشحنة سميت الكترونات اتفقت هذه وتلك عدا فتعادلت شحنة فأعطت الذرة ما لها من ثبات واستقرار اما كيف استطاع العلم ان يكشف هذه الكشوف ويحقق هذه النتائج فهو ما احاول تبسيطه فيما يلى من صفحات : -

التجربة في العلم هي اساس ما قام عليه من ابحاث وقد وجد بالتجربة ان ليست كل المواد موصلة للتيار الكهزبي ولكن بعضها فقط . وهوا ما يعرف بالفنزات وان منها ما لا يمكن ان يسرى فيها التيار . .

ف لغازات غير موصلة للكهرباء او هي رديئة التوصيل إلى حد كبير . ولكنه وجد ايضا انه عند ، تخلخل الغازات الى حد كبير داخل انبوبة من الزجاج موصلة بقطبي مصدر التيار الكهربائى اى عند ما يقلل ضغطها الى اكثر من ١ . . ومن الضغط العادى " ١ = ر ١ . ز سم زئبق " فان اشعة غير مرئية تنبعث من المهبط القطب السالب من مصدر التيار وتتوهج هذه الاشعة فى لون فلورنسى على جدران انبوبة التفريغ وعند ما عرض هذا الفيض من الاشعة لمجال كهربى او مغنطيسى لوحظ انها تتحرك ناحية القطب الموجب وعند ما تصطدم بعائق خفيف جدا قابل للانزلاق فانها تعمل على تحريكه .

وليس انحراف هذه الاشعة فى اتجاه المجال الموجب سوى دلالة على انها مشحونة بشحنات سالبة وما تحريكها لعجلة الميكا "

ما سوى دلالة على انها هى فيض من الجسيمات المتحركة ذات السرعة الكبيرة وحيث ثبت بالتجربة ايضا ان انبعاث هذا الفيض من الجسيمات لا يتوقف على نوع المعدن الذي يتكون منه المهبط ولا على طبيعة الغاز المخلخل داخل الانبوبة فان ذلك كاف للدلالة على ان هذه الجسيمات وحدات اساسية في كل المواد . . نحن اذن امام ظاهرة انطلاق فيض من الجسيمات منبعثة من المهبط فما هى هذه الجسيمات ؟ اهى ذرات المهبط نفسه حررها التيار الكهربائى فانطلقت من عقال . . ؟ والجواب انها ليست كذلك فهذه الجسميات مشحونة بشحنة سالبة والذرة يجب ان تكون متعادلة كهربيا ، والا لما قدر لها ثبات واستقرار ولكن اذا لم تكن هذه الجسيمات ذرات فنتكن من مكوناتها وقد ايد ذلك انطلاق اشعة اخرى من المصعد ) القطب لموجب لمصدر التيار الكهربائى نفسه ( وجد من دراستها انها جسيمات تحمل شحنات موجبة وفي ذلك نجد الجواب . . إذا بالجسيمات الاولى والثانية تتعادل الذرة كهربائيا وبالتالى فان هذه الجسيمات هى مكونات للذرة وقد اطلق على الاولى سالبة الشحنة اسم الالكتروونات " كهارب ( كما اطلق على الثانية أسم البروتونات وقد وجد بطرق عملية ورياضية بحتة وليس هنا مجال ذكرها ) ان كتلة الالكترون ( ٩,١١ × ١٠-٢٨ - من الجرام لكل الكترون اى واحد مقسوما على تسعمائة واحدى وعشرين وعن يمينها ستة وعشرون رقما من الاصفار

التصوير العلمي للذرة :

فى اوائل هذا القرن لاحظ كل من العالمين جيجر ومرسدن انه عند ما تقذف صحيفة معدنية رقيقة بفيض من جسيمات الفا " وهي نواتج اشعاعية من بعض المواد المشعة

وكتلتها قدر كتلة البروتون اربع مرات وعليها شحنتان موجبتان ولاحظ ان هذه الجسيهات عندما تصطدم بالصحيفة لمعدنية فان بعضها ينفذ خلال الصحيفة متخذا مساره الاصلي اى بدون ان يعاني شيئا من الانحراف ولكن جزءا قليلا جدا لا يجاوز ٢٠,٠٠٠/١ يعاني انحرافا فى مساره او قد يرتد فى بعض الاحيان وحيث ان دقائق . الفا الكبيرة لوزن السريعة الحركة لا يمكن ان ترتد او تنحرف بسبب اصطدامها بالكترونات لسببين احدهما ان كتلة دقيقة الفا اكبر من الالكترون آلاف المرات ) حوالى ٧٣٣٢ ( وثانيهما ان العلاقة الكهربائية بينهما علاقة تجاذب وليست علاقة تنافر لان الالكترون سالب ، الشحنة ودقيقة الفا موجبة فلا يجوز ان يكون انحراف دقيقة الفا الا لاصطدامها بشئ يماثلها فى الشحنة ويقرب منها فى الكتلة اويزيد وحيث ان المرتد جزء صغير جدا بالنسبة لما ينفذ فمعنى هذا ان مسببات الانحراف موجودة في فراغ صغير جدا بالنسبة للحجم الذرى الكلى . هذه الظاهرة دعت العالم الكبير ) ارذر فورد ( ان يتخيل الذرة على انها شبيهة بالمجموعة الشمسية اذ افترض ان كتلة الذرة مركزة في مركزها وسماها النواة وان الالكترونات تدور فى مدارات خارجية حولها كما تتحرك المجموعة الشمسية السيارة حول الشمس فما كتلة الذرة اذن سوى البروتنيات او ما تالف منها تركزت فى قلب الذرة فكانت نواة

ثبات الذرة :

الذرة مكونة كما مر من نواة تحمل شحتات موجة وحوها كهارب سالبتها والعلاقة بين شحنتين مختلفتين علاقة تجاذب " كما هو الحال في قطبين مغناطسيين اختلفا " ومعنى ذلك ان

الإلكترونات لا بد ان تتجنب إلى مركز الفتر اى الى نواتها وهذا بعينه هو التلاشى : المري فما الذى يحفظ الكهارب فى مداراتها لتبقى على ابعاد معلومة من النواة مجنبة ايتها ذلك المصير المروع ؟

للاجابة على ذلك يكفى ان ندرس الحالة الديناميكية لالكترون واحد يتحرك فيئ احدى المدارات هذا الإلكترون يمكن اعتباره متحرك فى دائرة مركزها هو نواة الذرة وبعدها زع هذا المركز هو نصف قطر هذه الدائر ويساوى نق . -

فإذا كان يتحرك بسرعة مقدارها ع و كانت كتلة هى ك فسينشأ عن دورانه هذا قوة تبعا لقوانين الحركة تعرف بالقوة الطاردة المركزية مقدارها هو : ك ع ٢ - فق ) كتلة الالكترون فى مربع سرعته مقسوم علي نصف قطر الدائرة التحرك فيها (

ويكون اتجاه هذه القوة إلى الخارج بعيدا عن المركز أى ان عمل هذه القوة ان تشد الالكترون بعيدا عن النواة .

يقابل هذه القوة والقوة الناتجة من تجاذب : بين الالكترون والشحنة الموجبة على البروتون : فى قلب النواة فماذا كانت شحنة الالكترون هى ) - ش ( وشحنة البروتون هي ) + ش ( والمسافة بينها هى نق - اى نصف قطر الدائرة التى يتحرك فيها الالكترون فسينشأ عن ذلك قوة مقدارها ش ٢ - نق ٢ ) مربع الشحنة مقسوما على مربع المسافة بين الشحنتين ( وهذا ما يعرف بقانون التربيع العكسى فى المغناطيسية والكهرباء و تجاه هذه القوة فى اتجاه نصف القطر الى الداخل . من ذلك نرى ان الالكترون يقع تحت تأثير قوتين احداهما القوة الطاردة المركزية والثانية قوة التجاذب هاتان القوتان متضادتان في الاتجاه وخط عملهما على استقامة واحده ويفرض نساويهما فسان

محصلة القوى المؤثرة على الالكترون في مدره - صفر اى لتعدم وبذا يبقى الالكترون فى مداره الى ما شاء الله له ان يدور هذا هو التفسير الاولى لبناء الذرة وأيسره على ذهن القارىء وقد وردت عليه اعتراضات ادت الى بعض التغير فى الفروض والاستنتاج اهم هذه الفروض هو فرض " بوهر " ومن تلاه ولكنها لا تختلف فى جوهرها عن النظرية الاساسية السابق ذكرها .

الذرة اختلفت وزنا واختلفت عدد كهارب

ليست الذرات متساوية فى اوزانها الذرية " مقدار كتلة الذرة ، كما انها ليست متساوية فى اعدادها الذرية " عدد الالكترونات المتحركة فى مدارات حول النواة " ولكنها تختلف هذه وتلك فان منها ما يكون وزنه الوحدة كذرة الايدروجين ومنها ما يبلغ وزنه مئات الوحدات كذرة اليورانيوم  U" وختلفت اعداد ذرية فمنها

ما عدده الذرى واحد كالايدروجين ايضا اى ليس هناك سوى الكترون واحد يدور حول نواة في مدار او اكثر ومنها ما ازدحمت بالكهارب كذرات الصوديوم والبوتاسيوم والالومنيوم واليورانيوم . الخ

وإذا ذكر وزن الذرة فلا تحسبن هذا الوزن متخذا بما تعارف عليه الناس من وحدات الاوزان ولكن الوحدة الوزنية فى تقدير الذرة هى وزن ذرة الايدروجين ذانها اخب الذرات . فاذا قيل ان الوزن الذرى لاى عنصر هو ٥ ر ٩ و ١١٤ مثلا فمعنى ذلك ان وزن ذلك العنصر تزن ذرة الايدروجين بمثل هذه الاعداد من المرات

مكونات اخرى فى قلب النواة :

ذكرنا ان الصورة الثابتة للذرة هي

فى قلب الذرة فكانت نواة الالكترونات تدور حولها تحمل شحنات سالبة وان كتلة الذرة ليس سوى كتلة البروتونات الموجودة فيها ما دام وزن الالكترون صغيرا جدا إذا قورن بوزن بروتون ، ولأن الذرة متعادلة كهربيا فلا بد ان يكون عدد الاكترونات مساويا لمكونات النواة اى ان العدد الذرى لا بد ان يكون مساويا للوزن الذرى ولكنه وجد بالفعل ان العدد الذرى قلما اتفق مع الوزن الذرى فانه دائما يقل عنه بقدر كبير ) ما عدا ذرة الايدروجين وهذا ما دعا رذرفورد الى افتراض جسيمات غير مشحونة فى النواة وزنهايساوى - وزن البروتون هي التى تكون ما بين الوزن الذرى ، والعدد الذرى من فروق وقد ايدت تجارب بيكر وبوث هذا الفرض اذ ثبت ان من بعض البروتونات ما اتحد مع الالكترون فتعادلت كيمربيا في قلب النواة وسميت نيوترون ، وفي ذرات العناصر الثقيلة قد يتحد البروتون مع النيوترون فيكونان ما يسمى ديوترون ووزنه وزن البروتون مرتين وعليه شحنتان موجبتان وما دقيقة الفا سوى ديوترون اتحد بمثله . كما اكتشفت بعض المكونات الاخرى مثل البوزترون والميزون

تلك فى جملتها مكونات الذرة او ما عرف منها الى عهد قريب وقد تناقلت الاخبار حديثا نبأ اكتشاف احد العلماء في بعض البلاد واحسبها الصين جسما جديدا في الذرة وقد يكشف الزمن عما عدا ذلك من المكونات وجدير ان تعلم ان حجم هذه المكونات صغير جدا بالنسبة الى الحجم التأثيرى للذرة اذ هي تكبر مكوناتها ملايين المرات اى ان اغلب الذرة فراغ هائل . . وتسأل هل من ابعاد عائلة فى ذرة دقت حتى فت حدود الخيال ؟ وأقول لك نعم يا صاحبي

نسبى فى هذا الكون . ونتذكر ان الفيل في نظر صغار النمل جمل  متحرك عظيم

طاقات هائلة انطوت عليها الذرة فضحوها وما كان لها ان تفضح

سبق مجمل القول فى الذرة وتكوينها ومكوناتها والتصور العلمي للتكوين والمكونات وبقى ان نلم بشئ عما تكنه هذه الذرة من طاقات كانت سرا من اسرارها حينا من الدهر ثم فضحه العلم وليته لم يفعل وحبذا لو ترك هذه الذرة طويلة على ما كانت .

ففي عام ١٩٠٥ وضع انشتين اسس نظريته المسماة " نظرية النسبية " الخاصة وهى صياغة جديدة لقونين نيوتن فى الحركة . وكان من اروع نتائج هذه النظرية النتيجة المتعلقة بتكافؤ المادة والطاقة وهى القائلة ان الطاقة التى يختزنها جسم ساكن تساوى كتلة هذا الجسم × مربع سرعة الضوء اى انه لو اتيح لنا تحويل جرام  وحد من المادة فانه سوف يتحرر من ذلك طاقة تفوق حدود الخيال اذ انها = ٩×١٠-٢٠ " ارجا او ما يعدل ٢,١٤×١٠   -١٣ سعرا وعكس هذه النتيجة صحيح بمعنى ان الجسم الذى يكسب طاقة قدرها ش ارجا يزداد بمقدار ش - ج ٢ حيث ج هي حركة . الضوء سرعة الضوء = ١٨٦,٠٠٠ ميل لكل ثانية " وعلى ذلك فمن تحول المادة الى طاقة والعكس تمر جائز لحدوث وقد نتج ان كتلة ى جسم ولتكن ك : تزداد بازدياد سرعته فماذا كان هذا الجسم يتحرك بسرعة مقدارها ع فان كتلته حينئذ تعطر بالمعادلة ك= - ك - ٢

حيث ع سرعة الجسم المتحرك وج سرعة الضوء وك كتلة الجسم عند السكون

وهذه الزيادة لا تكون محسوسة الا متى كانت سرعة الجسم قريبة من سرعة الضوء وان كان هذا امرا نادر الحدوث . وقد احدثت هذه النظرية دويا هائلا لا نزال نسمعه الى اليوم وعند ما لا حظ بعد ذلك العالمان " استوتمان وهان " انه عندما تقذف أنبوبة بعض الذرات كذرة اليورانيوم U بقذيفة بروتون فان تغيرا يطرأ

على نواة هذه الذرة اذ يحدث تفاعل داخل النواة او انشطار يعرف بالانشطار النووى اذ ينشطر فيه ذرة اليورانيوم الى ذرتين " كريتون وباريوم " ومجموع كلتيهما اصغر من كتلة الذرة الاصلية اى ان الذرة الاصلية فقدت جزءا من كتلتها وليس لنا ان نتساءل الى ما صار هذا الفرق في الكتلة واين ذهب اذ ان هذا الفرق قد تحول إلى طاقة وما تلك النتيجة بعينها سوى الحجر الذي قام عليه بناء القنبلة الذرية " قذف ذرة فتحطيم لها وتحويل جزء من كتلتها الى طاقة " وجدت القنبلة الذرية فاستعملت أول ما استعملت - وهذا يدعو الى الرثاء فى تدمير الانسان و ن المرء ليشفق ان يكون هذا مصير ما يتوصل اليه العلم من كشوف دام الانسان غير محكوم بقوانين الاخلاق

اشترك في نشرتنا البريدية