فى مثل هذا اليوم - التاسع من ذى الحجة عام ١٣٦٨ - (١) ومن هذه البقعة المباركة "عرفات" انطلق على موجات الأثير أول صوت للاذاعة العربية السعودية .
حقا لقد كان لافتتاح الاذاعة السعودية ، فى تاريخنا الحديث ، فرحة ومفخرة ، فقد انسلكنا بها فى عداد الدول العربية والاسلامية ذوات الاذاعات العالمية . وأصبح صوتنا مسموعا لهم، وأنباؤنا قريبة منهم .. أى اننا اقتربنا من المحيط العربي والاسلامى ، واقترب منا ، بل أكثر من ذلك علم العالم أجمع ان للبلاد السعودية صوتا يسمع ، وحديثا يذاع !!
وانا فى هذه المناسبة ، لا أزعم ان الاذاعة السعودية استوفت مرافقها واستكملت مناهجها ، ولكنى احيبها وأتمنى لها الفوز بالكمال المنشود .. وأرجو للقائمين عليها الظفر بالتوفيق لتحقيق ما يرجون !
ولعل من الطريف ان نتحدث عن الاذاعات العربية في العالم جميعه ونقدم موجزأ من تاريخها الحديث..
- كانت أول إذاعة عربية من قطر عربي: إذاعة القاهرة في ٣١ مايو عام ١٩٣٤ وقد افتتحت بتلاوة قرآنية كريمة من الشيخ محمد رفعت ، وكلمة من رئيس الوزارة المصرية يومذاك عبد الفتاح يحيى باشا .
- أما أول اذاعة عربية من بلاد غير عربية والى بلاد محدودة ، فهي اذاعة بارى - من ايطاليا - عام ١٩٣٧ .
وهنالك أول إذاعة عربية من بلاد غير عربية والى العالم جميعه . وهي اذاعة لندن - من بريطانيا - عام ١٩٣٨ .
- وفى عام ١٩٢٩ ، عندما نشبت الحرب العالمية الثانية ، كانت هنالك اذاعة عربية من باريس ، ولا تزال مستمرة حتى الآن ، وأخرى من برلين ، وكان يديرها الاستاذ يونس بحرى صاحب مجلة العرب فى باريس الان ، ولكنها توقفت بعد سقوط المانيا فى يد الحلفاء !!
أما الاذاعات العربية التالية: فقد افتتحت فى الهند اذاعة عربية فى عام ١٩٤٨ ، وفى باكستان فى عام ١٩٤٩ ، وفى هولندا عام ١٩٤٩ أيضا ، وفى الولايات المتحدة والأمريكية عام ١٩٥٠ ، وفى روسيا ، واندونيسيا ، وتركيا إذاعة عربية لا أذكر - بالتحديد - تاريخ افتتاحها..
ذلك عدى قيام محطات اذاعة في البلاد العربية كسوريا ولبنان والعراق والاردن واليمن وتونس والسودان وغيرها.
هذا ما أذكره الآن من تاريخ الاذاعة العربية فى العالم ، فى مناسبة الذكرى الثانية ، لافتتاح الاذاعة السعودية.
أما أول إذاعة - فى تاريخ الراديو - فقد كانت مرسلة من بعض ولايات امريكا فى نوفمبر عام ١٩٢٠ ، وكان أول برنامج منظم مذاعا من بريطانيا فى عام ١٩٢٠ - وفى ١٩٢٧ تسلمت الحكومة المحطة بصفة رسمية .
وأحب قبل ان اختم حديثي هذا ، أن أقول ان وظيفة "المذيع" ليست سهلة ميسورة ، وان مؤهلات المرء ليكون "مذيعا" مهمة وشاقه.
خذ منها (١) كون صوته ميكروفونيا ، أى مناسبا للميكرفون . (٢) كونه قويا فى اللغة العربية واللغات الاوربية . (٣) كونه طلعة فى الآداب والدين والتمثيل ، وحاضر البديهة وقوى الأعصاب ، وسريع الخاطر ، لينقذ نفسه والاذاعة فيما يتصدى له من المواقف الحرجة . (٤) كونه حسن النطق والاداء.
وذلك لان المذيع توضع بين يديه حصائل كل الاقسام ليقدمها للجمهور المستمع، فلا أقل من أن يكون ملما الماما تاما بعمل كل قسم، وكل حديث، وكل قصة ، وكل تمثيل ؛ وغير ذلك من المناهج الاذاعية الاخرى .
وبعد : فاعيد تحياتي للاذاعة السعودية فى ذكراها الثانية ، وتمنياتي الطيبة للقائمين على شؤونها .. وكل عام والمسلمون جميعا بخير.
