ان استيعاب ( المحيط ) فى ( بئر ) ايسر مؤونة واقرب امكانا من عرض كل ما تزخر به حياة ( الملك الراحل ) -
( اللهم اعطنى من الدنيا ما تقينى به فتنتها وتغنينى به عن اهلها ويكون بلاغا لى الى ما هو خير منها فانه لا حول ولا قوة الا بك ) عبد العزيز
تمر الاجيال ، وتتعاقب العصور ، ولما يفرغ الناس فى الشرق والغرب من هذه الذكرى العابقة لفقيد العرب والاسلام جلالة الملك " عبد العزيز " الاول تغمده الله برحمته ورضوانه
ولن تنقضى هذه السيرة العاطرة - ولا تنتهى إلى امد - ما توارث الابناء والاحفاد عن الآباء والاجداد ، هذا الحب العميق المتغلغل الجذور فى كل قلب لهذه الشخصية الفذة وهذا العصامى العظيم ، ولخليفته المفدى جلالة الملك " سعود " الاول وآل بيته الاتقياء .
اطرقت طويلا أستوحى ذاكرتى ما تختزنه من انطباعات تتصل بهذه العظمة الخالدة فاذا بى اقول لنفسى : رويداً ! فما انا ببالغ من ذلك الا كما يحمل الطير فى منقاره من البحر ، وليس من باب المبالغة ولا تزجية الكلم جزافا ، ولا الاندفاع مع العواطف ،
ولا التأثر بالحب ، أن أقرر صادقا ان استيعاب ( المحيط ) فى ( بئر ) أيسر مؤونة واقرب امكاناً من عرض كل ما تزخر به حياة الملك الراحل وما تموج به الاحداث الخطيرة التى دارت رحاها له وعليه فى ( جزيرة العرب ) خلال القرن الرابع عشر الهجرى فى اجمالها وتفصيلها . . وما كانت منذ سنة ١٣١٩ - حتى يوم الاثنين الموافق ٢ ربيع الاول ١٣٧٣هـ لتخلو صفحة واحدة منها من اثر مباشر وعلاقة بعيدة او قريبة بهذا البطل المغوار
والآية البينة على ان الله الذى آواه ونصره وخذل اعداءه قد جعله مظهرا لقدرته وعنوانا على توفيقه ونصرته وبرهاناً مصدقاً لما وعد به عباده المخلصين فى محكم كتابه : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفتهم فى الأرض ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونى لا يشركون بى شيئا ) . صدق الله العظيم .
تحدث التاريخ عن الملوك والعظماء فى فترات متقطعة ، وكان لبعضهم ، من الهادين المهتدين ، ما لا يزال يذكر فيشكر من عمل صالح او أثر باق او خلق كريم . . وكان منهم من يعتبر من العباقرة فى حرب او سلام ، ومن يتميز فى ناحية ما بزهد او تقوى ، ومن كافح ونافح عن الاسلام والمسلمين فى ظروف غير متماثلة وإمكانيات تجعل النجاح منه على طرف الثمام كان ذلك موضع الاكبار والاعجاب ولو فى جانب من الجوانب لدى كل متتبع متقص ، همه الاطلاع على اخبار من مضوا من القادة والزعماء وذوى السلطان ، وكان له فى نفوس الخاصة والعامة صدى لا يجهلهما الكثيرون ؛ ولكن الحال تختلف بالنسبة لفقيدنا العظيم فقد جمع الله له كل ما تفرق من اسباب للعظماء من المجد والعز والنصر والتوفيق وقد هدى به الله خلائق لا تحصى فى البدو والحضر وايد به دينه واقام شريعته بعد اندراس وانطماس
بدأ جهاده وحيدا ولا حول ولا قوة له الا بالله فقام بالدعوة الى توحيد الله والرجوع الى شرعه الحنيف ، وما زال يبنى ما هدمته القرون ، ويؤلف ما شتتته الضغائن والاحقاد ويهدم ما نصبته الاساطير والخرافات والبدع المحدثات ، ويجابه من المشاكل ما تعي به الجبال ، وتميد له الرواسي ، وقد غلبت الاهواء ، وبعد الناس عن الوازع الدينى ، وتصارعت القوى ، فى سبيل البغى والهوى ، ودرست معالم الشريعة ، وانطفأت مصابيح الهدى ، وظن المستبدون وذوو الشوكة والقهر أنهم فى منعة من الخذلان ، فكان استعانته بالله والتجائه إليه وخوفه منه واتكاله عليه وجهاده فيه واخلاصه لطاعته ، واقامته
لحدوده ، وتطبيقه لشريعته ، واتباعه لهدى رسول الله وسلامه عليه ، وانصافه للمظلومين ، وحديه على الضعفاء والمساكين ، وشدته على البغاة والعتاة ، وضربه على ايدى المفسدين ، واحسانه الى الفقراء ، وبشاشته لمن حظى بالاجتماع اليه ، وجلده على مواجهة الكوارث ، واعماده على الله وتمسكه بحبله المتين ، وتأوهه وتهجده فى الساجدين وقيامه فى الاسحار ؛ وشفقته على رعيته ، وعفوه وصفحه وحلمه وكرمه واغداقه الخير وكل ما فى يديه على شعبه ؛ وتصونه عن كل ما يشين ، وعفة يده ولسانه وعينه ؛ وجوارحه وقلبه عن كل محرم - كان لذلك كله ولمزايا شتى لا تكاد تحصى ، حبيبا الى ربه والى كل قلب ؛ وقرة عين لكل موحد ومثابة لكل قاصد ، لا تاخذه فى الحق لومة لائم ، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله ، ولا يخلو مجلسه من العظه والذكرى بما يتلى فيه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأحكام شريعته المطهرة وسيرة أصحابه البررة الكرام .
انه اسد الجزيرة و ( صقر العرب ) حقا دون منازع ، بما خاض من معارك ، وما صادم من أبطال وأقيال ، وما دك من معاقل ، وما اقتحم من أهوال ، وما اجتث من فساد ، وما فتح من بلاد ، وما وحد من شتات ، وما جمع من متفرق ، وما اسس من ملك ( على قواعد الشورى ) وما شيد من عمران وانشأ من علاقات وسفارات وبذر من مبادىء ، وثبت من عقائد ، وواجه من مشاكل ، وذلل من صعاب ؛ وبما دون من دواوين ، ووطد من دعائم ، ورفع من ألوية ؛ وبما اقام من شريعة الله ، فهو فى كل ذلك كان ( نسيج وحده ) كان أمة فى رجل - بل كان هو الشعب فى مجموعه . ومميزاته وسماته العليا - فلا غرو إذا كان لنعيه فى الخليفة هذا الدوي البعيد !
كان مؤمنا بالله - لا تنكص بعزماته الاخطار ، ولا تتأبى عليه الامانى - ( يفكر فيقتنع ، فيمضى ، فلا يتثنى حتى الموت ) وكان كما يقول ضياء الدين بن الاثير : ( ان طلب فكا لجنة لا يشم رائحتها مشرك ، وان طلبا الليل الذى هو مدرك ) ذلك شأنه فى إقدامه واعتماده على الله وثقته واطمئنانه اليه ، وهو سر نجاحه وفلجه وانصاره على كل من ناوأه وألب عليه حتى استتب له الأمر فى هذه الأقطار الشاسعة التى أسعدها الله فى ظل عدله وحكمه ، وستظل سعيدة هانئة راغدة فى ظل خليفته العظيم ( سعود بن عبد العزيز ) . . هذا الملك العطوف الرفيق الذى كان عضد أبيه وساعده الأيمن فى جميع المعارك والفتوحات ، والذى هو هو رجاحة عقل ، وسعة تدبير ، وبعد نظر ، وبسطة . كف ، ورباط جأش وقوة يقين .
كان سره وعلنه دائما : ( إياك نعبد وإياك تستعين ) . . وكان شعار جيشة ونداؤه : ( يا مالك يوم الدين ) . . وما قام ولا قعد ولا تأوه ولا زفر الا وكلمته : ( يا معين ) . وكثيرا ما كان يردد قول الشاعر :
ان لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
جعلوها لجة ، وأتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
وكان أحب الناس اليه العلماء ، وكان لهم منه كل تحلة وتعظيم وتكريم . . وأذكر مرة انه نظر فى المجلس الى احدهم وقد جلس بين آخرين دون مكانه فغضب لذلك غضبا شديدا ، ودعاه ووسع له وانتهر الذين لم ينزلوه منزلته ، وقال : ( الا تعلمون انه ليس منا من لم يوقر كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ) ! فما عاد أحد بعد ذلك يزاحم عالما محله من المجلس . . وكان القراء فى كل قصر من قصوره يرتلون القرآن فتسمع له دويا تخشع له القلوب وتتذكر به الباب . . وكان بشارة لمن يناله منه زجر أو تأنيب ، أن يزجره أو يؤتيه ذلك انه لا يلبث ان يستدعيه اليه ويغمره بعطفه وكرمه ، فلا يعود ابداً لما انكره عليه مدى الحياة .
ومع ما آتاه الله من هذا الملك العريض . وهذا الشأو البعيد ، وهذه المهابة التى تجعل الياس كأن على رؤوسهم الطير بين يديه ، وما ضاعف له من كل بروما خوله من النعمة وشكرها ، فقد كان هينا لينا لا يتعاظم على أحد ولا تأخذه العزة بالاثم . ولا يزال صدى صوته الحنون تتجاوب به الأسماع كلما تناول حديثه تاريخ الجزيرة الحديث ومواقفه الحاسمة فيها .
ولا ريب ان جلالته - تغمده الله برضوانه - قد اوتى من مكارم الاخلاق ما يتعذر توافره فى شخص واحد فى زماننا هذا ، وكان على ماله من هيبة وجلال فى كل من اتصل به من قريب أو بعيد ، ذا جاذبية اكاد اجزم انه لا دخل لها فى هذه العناية التى يبذلها للمستشرفين بملاقاته فى صباح ومساء ! انها مصداق الحديث الشريف : " اذا أحب الله عبداً قذف حبه فى قلوب الملائكة ، وإذا ابغض الله عبدا قذف بغضه فى قلوب الملائكة ثم قلوب الآدميين " . فما حظى بالسلام عليه والاصغاء اليه أحد الا اشرب حبه قلبه ، وانطلق لسانه بالاعجاب به والكبار له . سيان فى ذلك الشرقيون والغربيون الموالون والمشاكسون ومن هو ذلك المسلم المتمسك بدينه المتفانى فى يقينه ، والذى هو فى مثل مكانته فى العالم الاسلامى والعربى . . من هو الذى اكتسب هذه السمعة المدوية والمقام العالى المحمود فى زماننا هذا بين كافة الخلق من موحدين ومسيحيين غيره ؟ !
ومن الذى نظر اليه من دهاة الغرب والذين يشار اليهم بالبنان نظرة الاحترام والتقدير والاعتراف بمواهبه بين الناطقين بالضاد فى هذا العصر المادى غيره ؟ ! أجل لقد تحرج ولم يجرأ ان يدخن بين يديه ( تشرشل ) اعظم رجال الامبراطوريات الحديثة ؛ وعلم النصر السامى يخفق فوق رأسه ! ! وعلى أجنبيته وسنه ومكانه وعنجهيته اضطر أن يخفى سيجاره اختلاساً فى فترات قصيرة خلف الحجب وهو مأخوذ بعظمة الله التى استمد منها عبد العزيز فكان له بها هذا الشأن بين العالمين
حقا انه ( ملك ) فذ افرده المترجمون لسيرته فى جميع اللغات الحية بتآليف اكثرها لم نستطع درسه حتى الآن ! وقد كتب عنه نوابغ الكتاب ، وانشد فيه شعراء العرب من كل قطر ومصر ومن وراء البحار ما لو جمع فى اسفار عدة لضاقت به . وما اتفق لعظيم سواه ما حباه الله به من منعة وعز وحظ وتوفيق ونصر وسلطان ؛ وثراء ما اكتنز منه الا الاجر الخالد .
هذا الى انه - بالرغم من كل ما أحاط به من مهابة وتقوى وورع وخشوع ؛ - ما كان ليضن على جلسائه وخلصائه وذوى خاصته ؛ بالاحماض والدعابة ؛ الفينة بعد الفينة ، وكان رصيده عظيما من ادب الدنيا والدين ومن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ومن قصص الانبياء وتاريخ العرب القديم والحديث ؛ وكان يتمثل كثيرا بابيات من حكمة الشعر كقوله دائماً :
" اقلوا عليهم لا ابا لابيكمو من اللوم ؛ اوسدوا المكان الذى سدوا "
" لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ولا سراة اذا جهالهم سادوا "
" والبيت لا يبتنى الا على عمد ولا عماد اذا لم ترس اوتاد "
" فان تجمع اوتاد - وأعمدة يوما فقد بلغوا الأمر الذى كادوا "
وما شد أحد مثل مجلسه ايا كان مقامه الا وخشع قلبه وانشرح صدره وذكر الله كثيرا واكبره واستحفظ ، واخذ ببيانه وايمانه ، وهذا ورده المصفى المختار من كلام الله تعالى وكلام سيد الابرار وقد اختاره جلالته لنفسه يكرره صباح مساء كلما تجافى به المضجع : ( جعلنى الله من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا و كانوا يتقون ) ويدل هذا الورد على مدى اخلاصه لربه واعتصامه به والتجائه اليه رضى الله عنه وارضاه
أما ما حققه الله على يديه للعرب أجمعين عامة وللمملكة العربية السعودية من علو الشأن وبعد الصيت ورسوخ القدم وعلو المكانة وانشاء هذه الدولة الكبرى وتوطيد
دعائم الأمن ، ورفع منار الشرع ومحاربة الأمية ونشر التعليم ، وانهمار الثروة وتدفقها ، واقامة المستشفيات ، ودور الايتام ، وما اشاعه فى رعيته من خيرات وحسنات وما بذله من تضحيات فى تمهيد الطرق ، وتوفير الراحة لوفود بيت الله وزوار مسجد رسوله . الكريم صلى الله عليه وسلم ، وانشاء المدارس وفتح المعاهد ، وارسال البعثات ، وتأمين المياه وتيسير المؤاصلات فى البر والبحر والجو وما كان لجلالته من سخاه وعطاء ، وما غمر به أمته . من فيض وكرم واحسان فحسبنا ان الكلام فى ذلك أصبح لا يعدو ان يكون كاقامة الدليل على ان ( السماء فوقنا ) وأن ( الشمس تضئ ) و ( الماء يروى ) .
وقد وهبه الله من بعد النظر واصالة الرأى وسداد الحكم ما تذللت به الصعاب ، وتمهدت العقبات . وزالت الفوارق ، واتحدت القلوب ؛ واجتمعت عليه الكلمة ؛ وناهيك بدهائه السياسى حين تجد أساطين الامم وأقطاب العالم من ساسة ووزراء وحكام وملوك ورؤساء ؛ من شرقيين وغربيين ؛ يشاركون أمته بكاءها عليه ويشعرون بالحسرة والحزن العميق بفقده ؛ وهل وراء ذلك غاية لطامع أو زيادة لمستزيد ! ؟
وما كان بالأمر اليسير ان يتسابق الى مودته ويتنافس فى حبه من كانوا من ألد الخصوم له ؛ وأبعدهم عن مجاملته ومصافحته من أصحاب العروش والتيجان وغيرهم ، فقد ادرك الجميع ان ( عبد العزيز ) الصديق ، خير لهم ، وانه لا يقول الا حقا ؛ والشفوق لا يضمر المسلم حقداً ؛ وانه لهم ومنهم حيث اراد الله ان يعتز به ويعز بهم على نعمة من الله ورضوان .
ولو كشف الغطاء عن كثير من حسنات الفقيد العظيم فى الداخل والخارج ، وما له ومن اياد بيض غير منظورة ؛ كان يتعهد بها الذين ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) ما الذين طوح بنهم الزمان ؛ والذين تنكرت لهم الدنيا ؛ حتى لاولئك العريقين فى مجافاته والواغلين فى خصومته . . اذن لعلم الناس ما لم يعلموا مما طبع الله عليه نفسه الكبيرة من أخلاق فاضلة يتجلى فيها الاسوة الحسنة بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم .
وبعد فقد افضى ( عبد العزيز ) بما قدم من ( الباقيات الصالحات ) و ( المآثر الخالدات ) الى ربه ؛ وقد وعد الله من عمل الصالحات وعد الحق فى كتابه المبين وعلى لسان أصدق المرسلين بخير الجزاء ، وكما لحوله ثواب الدنيا - فان له عنده ( حسن ثواب الآخرة ) ان شاء الله وانه لفى الظل الظليل ان شاء الله تعالى مع الذين يظلم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله ، وما اتاح الله لملك ما اتاحه الله له من ظفر وتمكين ونصر وتوفيق فى حياته ، ومن شكر وثاء ودعاء بعد وفاته . و ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )
وقد ورد فى الأثر : " إذا احببتم ان تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ما يتبعه من الثناء "
وخير ما اختتم به هذه الكلمة المتواضعة تهنئة الامة بعهدها الزاهر الجديد وملكها البر الرشيد صاحب الجلالة ( ملك المملكة العربية السعودية ) مولاى الملك ( سعود الاول ابن عبد العزيز ) امدة الله بنصره ؛ فهو الراعى الحبيب الذى انعقدت على حبه والاخلاص له والتفانى فيه قلوب جميع طبقات الشعب فى عرض البلاد وطولها . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) وقد جبله الله تعالى على خير ما يتصف به الملك الحازم والامام العادل ؛ من صفات الخير ومكارم الإخلاق .
ونسأل الله لجلالته العون والتوفيق فيما اضطلع به من المهام العظمى .
وإن من حق جلالته على كل مواطن من رعاياه ، وكل موحد لله فى مشارق الارض ومغاربها السمع والطاعة ، وان يعمل بقوله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ؛ الدين النصيحة الدين الصيحة ) قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم )
إن علينا كسعوديين أن نقوم بواجباتنا فى تبصر وحسن تصرف وادراك ، وان نتعاون على البر والتقوى عملا بوصاياة .
وان نحافظ على السمت والخلق اللذان يتفقال وشريعتنا الغراء ؛ وان لا نذخر وسعا فى التناصر على الخير ، والأمر بالمعروف والتهى عن المنكر ؛ وان يخلص كل واحد منا لربه ولنفسه واخيه وحكومته ومليكه وبلاده وامته ، فى قوله وعمله ؛ وأن نقدر ظروف العالم من حولنا وما يعانيه البشر من توجس وقلق وخيفة وحرمان ؛ وأن نسير وراء امامنا الموفق وملكنا المظفر فى صفوف موحدة منظمة وقلوب مؤمنة مطمئنة واثقين بالله متمسكين بحبله معتصمين بطاعته متضافرين على نصرته ؛ وان نتكاتف على إحقاق الحق وازهاق الباطل . . ولنا من الله ثم من جلالته ومن سمو ولى محمده المفدى على ذلك اكبر نصير وأقوى ظهير ان شاء الله . وفى الحديث الشريف : ( من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس . ومن التمس رضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا )
وليكن لنا من انفسنا واعظ ، فان الله ( يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ) ؛ ولنضع نصب أعيننا أن مردنا إلى الله ؛ وان ( من يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )
ونسأل الله العلى القدير تعالت أسماؤه ان يلهمنا من أمرنا رشدا ، وان يؤيد بنصره ويحفظ ( طويل العمر ) حضرة صاحب الجلالة الملك ( سعود ) المعظم ؛ وحضرة صاحب السمو الملكى ولى عهده المفدى الامير ( فيصل ) المحبوب ؛ وان يجعل عهد جلالته عهد يمن وبركة وعز واقبال إنه سميع مجيب .
