ولد فخرالدين الرازي سنة ٥٤٤ ه وكان شافعيا ربعة عبلا كبير اللحية ، وله رحلات واثرى ودارت بينه وبين المعتزلة معارك كلامية ، وله مشاركة لجل علم الطب . وتعمق في علم الكلام ، وقد أخذ الناس عليه اشياء وكلمات صدرت منه ، ولكنه تاب عن الفلسفة ، ورجع لهدي القرآن ، وله في ذلك شعر وقدم وهبة دلت على حسن عقيدتة أخيرا ومات بالرى سنة ٦٠٦ ه وله مؤلفات عديدة في مختلف العلوم ورد ذكرها في العدد الماضى ) ص ٦٤٢ (
السر المكتوم
وقع اختلاف كبير بين المؤرخين في نسبة كتاب ) السر المكتوم في مخاطبة النجوم ( الى الرازي . والرأى الغالب أنه مختلف عليه كما سترى .
قال طاش كبرى زاده لم يصح انتسابه الى الامام ) ١ (
وقال حاجي خليفة : " انه رأى في كتاب أنه لأبى الحسن علي بن أحمد المغربي " ) ٢ (
وفي الفوائد البهية : " أن السر المكتوم ليس له وانما هو من وضع بعض الملاحدة وتسبه اليه ليروجه بين الناس ، وقد تبرأ
الرازي نفسه من هذا الكتاب في بعض مصنفاته فالظاهر أنه نسب اليه وهو حي ) ٣ (
وقال السبكى : " على تقدير صحة نسبته اليه فليس هو بسحر فليتامل من يحسن السحر " ) ٤ (
قال ابن قاضى شهبة : " أنه رأى فخرالدين الرازى ، أنه لم يتمه ، ) ٤ ( كما قال ابن خلكان في الوفيات ) ٥ (
ولا شك أن الامام لم يكمل تفسيره ولكن الى أين وصل ثم من كمله ؟ فيه اختلاف شديد بين المؤرخين
قال الحافظ ابن حجر : " الذي أكمل تفسير فخرالدين الرازى هو أحمد بن محمد ابن أبى الحزم مكى نجم الدين المخزومي التمولى المتوفى سنة ٧٢٧ ه " ) ٦ (
قال حاجي خليفة : " وصنف الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد التمولى تكملة له وتوفى سنة ٧٢٧ ه وقاضى القضاة شهاب الدين ابن خليل الخولى الدمشقى كمل ما نقص منه وتوفى سنة ٦٣٩ ه " ) ٧ (
وان نجم الدين التمولى هو الذي كمل التفسير بلسان الحافظ وجعل حاجي خليفة شهاب الدين مشاركا له ، ولكن يرد عليه النقد فان شهاب الدين تقدمت وفاته على نجم الدين حول قرن كامل
فأما الى أى موضع وصل الرازى ؟ فهذا أمر أيضا مختلف فيه .
يقول محشي كشف الظنون : " الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلا عن شرح الشفا للشهاب أنه وصل الى سورة الأنبياء " ) ٨ (
يقول الدكتور محمد حسين الذهبى : وجدت في أثناء قيلاتي في هذا التفسير عند قوله تعالى فى الآية ٢٤ من سورة الواقعة : ) جزاءا بما كانوا يعملون ( هذه العبارة :
المسألة الاولى : أصولية ذكرها الامام فخرالدين في مواضع كثيرة ) ٩ (
فهذه العبارة تدل على أن الرازى لم يصل الى هذه الآية .
غير أنى وجدت عند تفسير قوله تعالى في الآية ) ٦ ( من سورة المائدة : " يا أيها الذين امنوا إذا قمتم الى الصلاة " انه تعرض الموضوع النية فى الوضوء واستشهد على ذلك بقوله تعالى في الآية ) ٥ ( من سورة البينة " وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " وبين أن الاخلاص عبارة عن النية ، ثم قال :
وقد حققنا الكلام في هذه الدليل في تفسير قوله تعالى : " وها امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " فليرجع اليه في طلب زيادة الاتقان .
وهذ العبارة تشير الى أن الرازى فسر سورة البينة أى أنه وصل اليها ، وفي ذلك تضارب وتناقض .
وقد جاء الدكتور محمد حسين الذهبى بحل غير كاف فى نظره وهو أن الرازى كتب تفسيره الى سورة الانبياء ، فأتى بعده شهاب الدين فشرع فى تمللة هذا التفسير ولكنه لم يتمه فأتى بعده نجم الدين فأكمل ما بقى
أما احالة الفخر الرازى على ما كتبه في سورة البينة فهذا ليس بصريح في أنه وصل اليها لعله كتب تفسيرا مستقلا لسورة " البينة " ) ١٠ ( كما كتب لسورة " الاخلاص "

