حضرة الاستاذ الكبير الشيخ عبد القدوس الانصارى المحترم اطلعت على ترجمة الأستاذ السيد احمد على لكلمة دائرة المعارف الاسلامية - فى عدد المحرم من مجلة المنهل حول ترجمة المرحوم الرحالة العربي الأستاذ أمين الحلواني وتعقيب الأستاذ محسن احمد باروم عليها بعدد صفر . وحيث ان تلك الترجمة قد خلت من معلومات اخر هامة وشيقة فاني أرجو التكرم بنشر تعقيبي هذا فى العدد القادم .
عندما تاق أمين حسين حلواني الى زيارة البلدان العربية فى اواخر العهد العثمانى بارح المدينة المنورة وتوجه الى طرابلس حاملا معه " الربع المجيب " الذي ك يستخدمه لمعرفة اتجاه القبلة ، وأوقات الصلوات ، وسير النجوم وحركتها ، فقد كان المذكور من أحذق علماء الفلك فى وقته ، مشغوفا بالبحث فى هذا العلم ، وقد قرأ عدة مؤلفات فى علم الفلك قراءة درس وتمحيص . وكان أبيض اللون ، ضعيف النظر . لذلك كان يستعمل نظارة طبية للاستعانة بها فى المطالعة والدراسة .
وعند ما توغل في داخل البلاد اشتبه فيه الأعراب الطرابلسيون هناك وظنوه نصرانيا لبياض بشرته ، ووجود نظارة على عينيه ، فاتفقوا فيما بينهم على قتله ليلا . وبالرغم من ان كثيرا من اهل طرابلس تدخلوا فى الأمر ، وأفهموا الأعراب ان هذا الرحالة عربي مسلم جاء من البلاد المقدسة إلا انهم لم يقتنعوا بذلك بل قتلوه فى آخر الأمر لاعتقادهم انه نصراني جاء يتجسس عليهم .
ومن هذا يتضح أن وفاته لم تكن فى ( بومباي ) بالهند كما ذكرت دائرة المعارف في ترجمته . وقد استقيت هذه المعلومات من فضيلة الشيخ محمد نصيف حين ضمنى معه مجلس من المجالس وجاء ذكر هذا الرحالة الحجازى ؛ وقال فضيلته : ان هذه المعلومات توارد ذكرها عن مشايخ كثيرين عاصروا الرحالة المرحوم ، وان هناك امورا عديدة ، واحوالا كثيرة اغفلتها " دائرة المعارف الإسلامية " التى ترجمها الأستاذ أحمد علي .
وبعد فهذه نبذة عن حياة الرجل الذي نسيه التاريخ فتناسيناه نحن بدورنا لانصرافنا عن تراجم المشهورين الذين سبقونا بعد أن ساهموا بنصيب وافر من البحث ، والجهد ، والعمل فى حقل الآداب ، والعلوم ، والاجتماع .
مكة -
