الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

الرحيل عبر محطات الخزن و الجراح

Share

عزيز على النفس يخبو لظاها ، ..

ويخمد قبل الأوار ،...

عزيز عليها تفارق ضوء النهار !

وألا تعانق زهر الربيع ،,,

وبسمة صبح أغر المحيا ،

عزيز على السنديانة فى موسم الحب والزرع والجلنار ,

تجف وتذبل منها الفروع ...

وتلقى على الارض أوراقها ،

وتجتث منها الجذوع ...

عزيز على الصبح يكبر حزنا ...

يموت ويحيا مرارا مرار ...!

عزيز على النفس تحضن داء المساء الحزين ,

تعانق جرح الغروب ...

وتمسح دمع الفؤاد الذى استنزفته الخطوب !...

وتثخن فيها سلاحات ليل الشجون ...

هو العمر حزن دفين يمزقنا ...

ويسكن فينا ...

يخبئ حقدا كبيرا لنا فى يديه ...

يقض مضاجعنا الغاليه ! ...

ويسرق منا طموح الحياة الكبير ! ...

هو العمر موت ، صراخ ، ندوب ! ...

جمولة هم ، ... وطوفان ويل ... يزج بنا فى متاهات عدم ... ويجرفنا مثل

تيار عقم ..  يقودنا نحو قوارب تمضى بنا فى عميق القرار ...

ويدفعنا للسباخ اللواتى تحف ملوحتها فى مرافئ أعيننا وتعش فيها

الغرانيق مذعورة ! ...

هو العمر صمت يفجر صمتا مريرا يلوح باحداقنا ... يمارس إجهاضنا

صباح مساء ! ...

يعرش وسط الضلوع ،

ويطفئ منا بليلة أنس الاحبة نور الشموع ! ...

يروعنا ، يبذر الشوك فى دربنا ... يسافر فينا تدق سنابكه فى مهامه

صحرائنا القاحله ...

وينخر أجسامنا الناحله ! ...

هنا نحن نمضى جميعا عريضة حب جريح ...

وشوق كسيح ..,

ونحمل أتعابنا والسننين التى استنزفتها الرياح ... غزتها النوائب فى

زمن الرهبة العارية ...

هنا نحن ضاعت ضماداتنا ،... بماذا نضمدك اليوم يا جرحنا المؤلم

القاسى ؟ ... بماذا نسد ثغور مواقعنا ؟,.. كيف نغلق كل المخارج ؟ ...

بماذا نقاوم حرب الخوارج ؟ ...

وندخل منعرجات الليالى التى من زمان تراقص فيها الضباب الكسيح ؟ ..

متى تستطاب الفتوح ؟ ...

بماذا نصد قراصنة العنف والثورة الهمجيه ؟!

نرد سماسرة المسخ والشهوة الاعجميه ؟...

نصيد صعالكة الاغتيال ، دعاة الحمية ؟ ...

بماذا نرمم جسم المريض ...

نمرهم تلك الرضوض ؟..

بماذا نجز الرؤوس التى ناصبتنا العداء ؟؟..

نداهم بيت الذين استبدوا براياتنا ؟

وفضوا غلالاتنا ...

وزادوا جراحاتنا ...

وشجوا كراماتنا ...

بماذا نفر عما أتينا ... نكفر عن كل سيئاتنا ؟؟...

وكيف يطهرنا العمر بعد المهانة ... بعد اراقة ماء الجبين ؟ ..

ونحن انتشرنا جرادا . . تلاشينا سربا على أرض قحط وجدب . . على

شط عقم حزين !...

يضمخنا العرق العفن الطافح اليوم فى طى أثوابنا ..., بماذا نغنى ونعزف

شبابة الحزن والألم القاتل المر فى ظل أنقاضنا ...

عزيز علينا نجر ذيول عذاباتنا ...

عزيز نردد آهاتنا ...

نظل حيارى بدرب الضياع ...

يعمق مأساتنا ..

ويسخر من ذاتنا ..!...

عزيز ... ولكن !...

برغم الدماء التى تنزف اليوم من عمق كل الجروح !..

برغم المساء الذى يكبر الحزن فى حضنه كل يوم !..

برغم التباريح إذ تسلخ العمر ليل نهار !..

سأرحل عبر المحيطات ، عبر خليج الصراعات ، عبر فلاة الضياع !...

وأمضى لكى أمتطى صهوة التيه والموت دون ارتياع !...

كأن لم يكن ينخر الجلد جرح كبير !..

ويسكن بالنفس حزن مرير ...

وأمضى ... وأمضى !... وأعبر صحراء عمرى ... وأنبش أطلال ماض

بعيد .

وأولج باب المخافات ، أدخل ، أركض وحدى . أجر العذابات ، أقطع كل

المسافات ، أجرى وألهث وسط أعاصير ليل المنايا ...

أغور بعمق السباخ التى وطئتها سنابك خيل الردى ...

أصارع بالرغم من غضبة البعض أفق الرزايا ...

وأكشف كل الخفايا ..!...

اشترك في نشرتنا البريدية