الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

الرق فى التشريع الاسلامى

Share

يقول الدكتور طه حسين بك فى كتابه : (( الفتنة الكبرى )) -عثمان -فى الفصل الثامن :(( وقد يقال إنه - الاسلام - لم يلغ الرق ولم يمنع الناس من ان يملك بعضهم بعضا . ولكن الذين يفقهون الاسلام ويعرفونه حق معرفة لا ينكرون ان هذه الخطوة الهائلة التى خطاها الاسلام حين سوى بين الحر والعبد امام الله كانت وحدها حدثا خطيرا فى تاريخ الناس . وحدثا خطيرا له ما بعده لو مضت أمور المسلمين على وجهها ولم يعترضها ما اعترضها من الفتن والمحن والخطوب. فالله قد فرض الصلاة على الاحرار والرقيق ، كما فرض عليهم الصوم، وكما فرض عليهم ان يخلصوا قلوبهم له . والله قد عصم دماء أولئك وهؤلاء على السواء. والله قد شرع دينه واحدا لاولئك وهؤلاء . ولم يشرع بعضه للاحرار وبعضه للعبيد .وهذا وحده خليق لو مضت الامور على وجهها ان يمحو الرق محوا ويحرمه تحريما - فكيف وقد جعل الله فك الرقبة واعتاق الرقيق من الامور التى يتنافس فيها المسلمون ?))

والدكتور طه حسين بك كما نقرأ له ،فصيح البيان يسخر الالفاظ للمعانى التى يقصدها . والدكتور طه حسين كما نعرفه بحاثة لا يتقيد فى بحوثه الادبية والتاريخية. فهو يضع الكلمات التى يريدها فى المواضع التى يريدها.وهو يضفى على الموضوعات التى يناقشها اسلوبه الرائع ويعرضها على أوجه نقده المنطقى فيشك تارة. ويشكك معه قراءه فى الادب والتارخ . ويجامل الادب الغربى تارة ويفرض نظراته على الادب العربى فيجامل معه قراؤه الادب الغربى. ويفرضون معه نظراته. وهو فى شكه ومجاملته يزيد الادب العربى موضوعات ويزيد التاريخ بحوثا. اذا هى لم تفد لا تضر .

ولكن مشكلة الدكتور طه حسين هى فى البحوث الدينية التى يحاول الكتابة فيها . والبحث عنها الفينة بعد الفينة . وذلك لانها لا تقبل الشك ولا المجاملة

فالدكتور طه حسين يشك ويحاول ان يشكك قراءه فى اقرار التشريع الاسلامى للرق . ويحاول ان يجعل من هذا التشريع بداية لها ما بعدها لو مضت امور المسلمين على وجهها . ولم يعترضها ما اعترضها من الفتن والمحن والخطوب. ويجامل الغرب فى التشريع الاسلامي كما جامل ادباءه فى الادب الغربى . فيعتذر للذين يعترضون على اقرار الاسلام للرق بان الله شرع دينا واحدا للسادة والعبيد على السواء . وان هذا وحده خليق لو مضت الامور على وجهها ان يمحو الرق محوا ويحرمه تحريما - فكيف وقد جعل الله فك الرقبة والعتق من الامور التى يتنافس فيها المسلمون ?

والتشريع الاسلامى لا يقبل الشك . ولا يقبل المجاملة . فالاسلام قداقر الرق . وقد شرع له قواعده بحكم صريح لا يقبل التأويل او التعديل. وليس للحوادث والمحن والخطوب التى لعبت دورها فى حوادث الاسلام السياسية اى تأثير على جوهر التشريع الاسلامى وروحه - فسيان كانت هاتيك الحوادث او لم تكن فالتشريع الاسلامى قد ركز على اساس ثابت. وانتهى الى القمة التى ما بعدها سمو . وليس وراءهما تهذيب او اصلاح او تحليل او تحريم .

فإذا كان الغرب يحرم الرق فليس هذا يضير الاسلام. وليس فى هذا ما يجعلنا نشك فى التشريع الاسلامى ونعلله بانه بداية لها ما بعدها لوسارت الامور فى مجراها الطبيعى

فالدين الاسلامى قد اقر الرق ما فى ذلك شك ! ولكنه اشترط له شروطا اوجبها على السادة جعلت الرقيق فى ايدى سادتهم امانة يحاسبون عليها حسابا دقيقا . فهم يحاسبون على ما ملكت ايمانهم من الرقيق اذا ظلموهم ويحاسبون عليهم اذا حرموهم ملاذ الحياة . يحاسبون عليهم اذا ارهقوهم.ويحاسبون عليهم اذا عذبوهم . يحاسبون عليهم اذا هم لم يطعموهم مما يطعمون. يحاسبون عليهم فى كل صغيرة وكبيرة . وفى هذا الدليل الساطع على سمو التشريع الاسلامى . وسمو اغراضه الاجتماعية التى تحقق العدل الاجتماعى بمعناه الكامل . ثم هناك عداما جاء عن

تشريع الرق وحكمته والاسباب التى اقر الاسلام من اجلها الرق واباحه - اواصر التعاون التى تتوشج بين السيد والمسود . فكثير من الناس من هم فى حاجة الى من يشد ازرهم ويخلص لهم . وكثير من الناس من هم فى حاجة الى من يعولهم ويوجههم فى هذه الحياة . وكم من هؤلاء من استفاد من سادته وافادهم ، فحمل اسمهم وتمتع بمعنويتهم واغتنى من ثروتهم فكان منهم ومن ذريتهم البارزون فى تاريخ الاسلام والمفوقون فى العالم الاسلامى .

اين هذا العدل الاسلامى من نظام امريكا الحديثة الذى يفرق بين الابيض والاسود? فيفرض على هذا قيودا لا يفرضها على ذلك. ويمنح ذلك حقوقا يحرمها على هذا? بل اين هذا العدل الاسلامى من استبعاد اوربا للامم وسلبها حريتها ? لاشك انه لفرق كبير وبون شاسع . ولاشك انه لتشريع مركز صريح اقر الرق واباحه . فاذا كان الاسلام قد حث على العتق ورغب فيه فليس هذا معناه انه ينكر الرق او يمهد لالغائه. وليس هذا معناه ان الاسلام سوف يلغى الرق الغاء ويحرمه تحريما . لو لم تنشأ المشاكل الاسلامية. فكما حث الاسلام على تحرير الرقيق وحرض على العتق - حث على الصدقة وحرض عليها . ولكن ليس هذا معناه التمهيد للقضاء على الثروة الفردية .وليس من هذا مما يجعل الدكتورطه حسين او غير الدكتور طه حسين يجامل الشيوعية . فيقول لدعاتها الذين يعترضون على الرأسمالية بان الحث على الصدقة للصالح العام سوف ينتهى لو سارت امور المسلمين فى مجراها الطبيعى الى الغاء الثروة الفردية الغاء وتحريمها تحريما

وكما اشترط الاسلام للرقيق شروطا .اشترط لتعدد الزوجات شروطا.ولكن ليس هذا معناه ان نجامل الغرب ونقول معه بعدم تعدد الزوجات وان الاسلام يحرم تعدد الزوجات تحريما لو سارت الامور فى مجراها الطبيعى. وليس من هذا مايجعلنا نشط فى تفسير التشريع الاسلامى كما شط عبد العزيز فهمى باشا ونجامل فيه.

ان التشريع الاسلامى لا سمى من ان يشك فيه او يعتذر عنه او يجامل بتفسيره تفسيرا يحرم ما أحله أو يحل ما حرمه . وان هذه لكلمة عجلى حثنى على المبادرة

بنشرها ولما تتم،مطالعتى لكتاب الدكتور طه حسين وخطورة هذا الأسلوب الذى استساغه الكثيرون وعالجوا به البحوث الاسلامية دون أن يفكروا فيما يترتب على ذلك وناهيك إذا كان هذا من الذين يؤمنون بالتشريع الاسلامى والذين هم يتمتعون بشهرة علمية واسعة . واذا كان ذلك فى موضوع ، الغرض منه الدفاع عن الاسلام والاشادة بمحاسنه . والله الموفق لما فيه الصواب .

اشترك في نشرتنا البريدية