الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

الرواية الادبية وحاجتنا اليها

Share

كتب صديقنا الاستاذ احمد رضا حوحو بحثا وافيا عن القصة بنوعيها وقد تضمن بحثه القيم دعوة الى مزاولة كتابة القصة فى الحجاز لتتبوأ مكانتها بين القصة العالمية وليكون للحجاز أدب قصص حديث ، وهي فكرة جيدة ، وحسبها من النضج بأنها قد وصلت الى دور التنفيذ على صفحات الجرائد والمجلات وقد مارسها نفر من الكتاب فى مقدمتهم الاستاذ حوحو . لكن بقى شيء أردنا ان نخوض فيه - لمساس الحاجة إلى ذلك - وهو القصة المطولة ، وبالأحرى الرواية فمجال القصة محدود لا يتسع لبسط الفكرة وتصويرها ما يشفي الغليل وصدرها أضيق من ان نسمح بالاسهاب والتطويل ، ونجور على القصة حقا ان نطلب منها أكثر مما وضعت له من التصوير الخاطف وإجمال الفكرة فى قالب غير قالب أدب المقالة.

والرواية هي وليدة القصة ، لان كل قصة صالحة لأن تكون رواية ، ولكن الرواية لا تصلح فى حال من الأحوال لان تكون قصة ، لأنها حينئذ تفقد التفاصيل والتصوير المهب، فتمسى آلية لاجمال فيها ولا رواء، والذين يختزلون الرواية ، لا يدعون بل ولا يستطيعون أن يزعموا بانهم قد وضعوا الرواية في قالب القصة ، انما هم يقدمون فكرة عن الرواية قد تكون اقرب الى البحث التحليلي منه الى القصة ...

وتمتاز الرواية عن القصة بأن الاولى تأخذ بمجامع القلوب وتستهوى القارئ بحيث لا يستطيع تركها فى نصفها أو ربعها ، ولا يطمئن جانبه حتى يأتى على كلها فعلي ذلك الرواية أنصح لابراز فكرة يريد الكاتب أن يرى تأثيرها أشد وأمضى فى القارئ، ومن السهولة بمكان ترسيخ أي فكرة فى ذهن القارئ أثناء

وفى كلامنا هذا رد على الذين يقولون إن الرواية الاجنبية قد قطعت شوطا مهما فى حلبة الرقي ولا نستطيع لحاقها فى حال من الاحوال، فاذا وضعنا هذه القاعدة المنطقية نصب أعيننا فاننا سوف نكف عن الكتابة والاشتغال بالادب أجمعه لان الغرب قد تقدمنا فى ذلك ايضا...

ومن الخطأ -تماما- ان نعول على الرواية الغربية او الشرقية الأجنبية ايضا ، لان لكل أمة أمراضا اجتماعية وخلقية تختص بها ، وكما انه من الحماقة علاج الزكام "يلزقة الكوك" فكذلك من الخرق محاوية رذائل الشرقيين بعقول الغربيين الذين لا يفهمون من نفسيات الشرقيين قليلا ولا كثيرا، ولم يكتبوا الا لأبناء جلدتهم ومواطنيهم .

وأعجب شيء فى الموضوع ان كثيرا من اخواننا الكتاب والأدباء ينظرون الى الرواية كسقط المتاع، لا يشتغل بها من ينتسب الى العلم والفضل والأدب، ويرى الاهتمام بها منقصة ومعرة ، وهذا ما جعل بين الادباء وبين عامة القراء بونا واسعا ، بل جعل أكثر القراء يبغضون الادباء وينعتونهم بالصلف والكبرياء والحق انهم متعجرفون لانهم يسقطون عامة القراء من حسابهم ويكتبون لفئة قليلة ويتجاهلون العدد الضخم من القراء الذين ينشدون المتع السهلة التى لا تكلف القارئ كبير عناء فى التفكير، وبذلك انفصمت عرى الروابط الوثيقة بين القراء والكتاب، فضعف تشجيع القراء للأدباء ، وكان رد فعل هذا الصدوف توترا فى عزائم الآخرين وتثبيطا فى هممهم مما أداهم الى الانحراف شيئا فشيئا عن الأدب والكتابة ، وهذه جناية الكتاب على انفسهم وعلى القراء في آن واحد ، وهي جناية لن تغفر لأناس اخذوا على عاتفهم خدمة المجتمع وتوجيه أفكارهم وميولهم الى كل ما فيه خير هذه البلاد وصالحها.

كل ذلك دعاني الى كتابة هذه العجالة لتكون تقدمة لكتابة وافية فى الدعوة الى ممارسة الرواية التى يقوم بها إخواننا الادباء الذين يجدون في انفسهم الرغبة الى أن يكون للحجاز ادب روائي راق.

المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية