الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

الرواية الشعبية للحادثة :

Share

بما ان المرحوم مقديش جمع فى روايته لاخبار الحادثة ما ورد فى المصادر التاريخية وما سمعه من الاذهان انقل فيما يلى ما حرره ثم أشفع ذلك بما وجدته فى الاذهان ولم يذكره مقديش ولا المصادر : قال محمود مقديش (1) : « وكيفية اظهار صفاقس الخلاف ، ان لجار (2) لعنه الله لما تغلب على البلاد طلب الرهائن من البلدان (و) من جملة رهائن صفاقس الشيخ الولى الصالح العالم سيدى ابى الحسن على الفريانى بعد ما طلبوه ان يكون هو مقدم البلاد فادعى العجز واقيم ولده الشيخ سيدى عمر رحمه الله فجعل مقدما ، ولما ارادوا الخروج لصقلية قال الشيخ ابو الحسن لولده : يا بنى انا كبير السن وقد قارب اجلى فمتى امكنتك الفرصة فى الخلاف على العدو فافعل ولا تراقبهم ولا تنظر الى فانى اقتل . واحسب انى قد مت (؟) (3) فلما وجد عمر فرصه دعا أهل المدينة لمخالفة الافرنج وجميع النصارى وقال : ليطلع منكم جماعة الى السور وجماعة الى مساكن الافرنج (4) والنصارى جميعهم وليقتلوهم فقال له (5) ان الشيخ والدك نخاف عليه فقال : هو أمرنى بهذا واذا قتل بالشيخ ألوف من الاعداء فما مات؟ فلم تطلع الشمس حتى قتل الافرنج عن آخرهم وكان ذلك أول السنة المذكورة وذلك اوائل يناير .

وما قاموا عليهم حتى جعلوا صهريجا تحت الارض شرقى المسجد الاعظم فى صورة مخزن للماء وصاروا كل ليلة ينزلون اليه لعمل السلاح والى الآن يسمونه ماجل الصاغة وكان بابه مكشوفا فلما احدثوا الساباط الشرقى من المسجد للموازين وجعلوا هناك حانوتا صار بجانبه (6) وهو تحت الطريق من جهة مشرق المسجد . ولما جاءت ليلة يناير عيد النصارى اظهروا معهم الفرح بموسم

النصارى وامروا بطبخ الفول فى كل دار وجعلوا جماعة يدورون على الدور فى صورة شحاتين (7) يشحتون الفول وأمر كل صاحب دار ان يخرج من الفول بقدر ما عنده من الرجال فجمعوا ما تحصل وعدوه وعرفوا ما عندهم وأعطوا كل واحد من السلاح بقدر ما اعطاهم من الفول واحد واحدثوا لعبا سموه لعب ضرب النار والى الآن يلعب به الاصاغر (8) ولما اتقنوا وجه الحيلة مالوا على الكفرة ليلا فلم تطلع الشمس حتى قتل الكفار عن آخرهم كما تقدم .

وتبعهم ابو يحيى بن مطروح بطرابلس ثم محمد بن رشيد بقابس ولم يبق تحت حكم الكفار غير المهدية وزويلة فارسل سيدى عمر بن على الفريانى الى زويلة يحرضهم على الوثوب على من معهم فيها من النصارى ففعلوا ذلك وقدم عرب البلاد الى زويلة فاعانوا اهلها على من بالمهدية من الافرنج وقطعوا الميرة على المهدية فلما اتصل الخبر بغليام (9) احضر الشيخ ابى الحسن وعرفه ما فعل ولده وأمره أن يكتب اليه ينهاه عن ذلك ويأمره بالعود الى طاعته ويخوفه عاقبة فعله فقال له : من اقدم على هذا لا يرجع بكتاب فارسل غليام (9) اللعين رسولا يتهدد الشيخ عمر ويامره بترك ما ارتكبه . فلم يمكنه الشيخ عمر من دخول البلد يومه ذلك فلما كان الغد خرج اهل البلد جميعهم ومعهم جنازة والرسول يشاهدهم فدفنوها (10). قال الرسول وصلت صفاقس فلم امكن من النزول الى البر ، ولما كان من الغد سمعت فى البلد ضجة ثم فتح باب البحر فخرج الناس يكبرون ويهللون ومعهم نعش قد رفعوه على رؤوسهم فحطوه ثم تقدم عمر فصلى عليه ودفنه (10) وعزاه الناس وانفصلوا . قال : فاستدعيت الجواب فقيل ان الشيخ مشغول فى العزاء فى والده الذى بصقلية والنعش الذي رايته نعشه وقد عزم على موته والسلو عنه وليس له جواب الا ما رأيت . فلما بلغ ذلك طاغية صقلية امر بابى الحسن فسحب الى المشنقة بوادى عباس فشنق وهو يتلو كتاب الله » .

اشترك في نشرتنا البريدية