الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

الرواية العربية الحديثة تنادي : الحرية ..!

Share

اذا كان الوعى النافذ من مسام العمل الادبى ليس فى النهاية سوى الوجود الواعى للاديب ، فان السؤال ماذا يريد الكاتب أن يقول لا يكون - ولا يجب أن يكون - عدوانا ميكانيكيا من الخارج على عضوية العمل الادبى ، وحرية الاديب فى ترجمة الواقع تبعا لرؤيته ، وانما مطاردة تنقص العلاقة القائمة فعلا وموضوعيا بين الواقع (موضوع الوعى) والاديب ( الذات الواعية ) وذلك من اجل استبانة مدى ومستوى توثق وتعمق هذا التفاعل المتبادل بين المبدع وموضوع ابداعه ، تفاعلا يربط مقدار اثراء الاديب للواقع ، بمقدار تمكنه من امتلاك كل ما فى الواقع من ثراء ..

واذا كان الوعى الانسانى فى مبتدئه ، هو وعى الانسان المتولد من الطبيعة، لتمايزه وعلوه عن المعطى الطبيعى ، فان ارقى اشكال الوعى التطورى ، لابد وأن يتمثل فى الابداع الذى يجسم هذا التمايز بين الواقع المعطى من جهة ، والمثال أو المدرك المنشود من جهة اخرى . أى انه ذاك الذى يستجلى المسافة المباعدة بين ما هو عقلى وما هو واقعى ، استجلاء يولد الطموح الانسانى المشروع الى فرض العقل والمثل الثورية على واقع يختلف عنها ومعها .

ان ادب الثورة اذن ، هو الذى يقيم هذا الحوار المتوتر بين الواقع والمثال ، بهدف جعل الواقع مثاليا ، وليس من اجل جعل العقل واقعيا ، بمعنى الخضوع للواقع - كما يريد له المحافظون .

لهذا نجد أن الادب الرؤيوى الاستشرافى يعانق الزمن الالى عبر الامتداد العمقى فى الحاضر . فتمثل اللحظة والغوص عميقا فى الان ، هو الذى يمكن من استبانة علاقة المرحلة بالديمومة ، والحاضر بالصيرورة . وبدون غوص

الوعى الادبى الى باطن الواقع ، وملامسة قاعه الصخرى ، لا يمكن للاديب أن يتمكن من الاستناد الى قاعدة صلبة تمكنه من تجاوزه رؤيويا الى واقع افضل

من هنا نحاول تتبع هذه العلاقة الجدلية ونستبين طرائق حلها فى الادب الروائى ، علنا نصل الى فهم أفضل لواقع المعاناة العامة فى الابداع الذاتى .. ولا تبخل الرواية العربية المعاصرة بمدنا بمثل هذا الفهم ، وان كان الاطلاق غير جائز .

ان مصاريع الرواية العربية الحديثة منذ الستينات تفتح للدارس على ساحة يغطيها صراع دام بين متهر كلى الحضور ، وحرية مستلبة كليا ، صراع قل نظره فى الادب العالمى من حيث الاتساع والقسوة والكثافة . ان القيمه الاكثر ترددا فى رواية الستينات ، وحتى منتصف السبعينات ، تفتح زهورا من الدم النازف تحت سياط التعذيب ، وفى اقبية السجون التى حددتها ووسعتها شرائح من الطبقة الوسطى ، وسط اصرارها على اجراء التغيير الاجتماعى على قاعدة القمع السياسى .

ان الرواية تعكس (( وعى العبد بذاته الحرة بالقوة من قيود السيد )) - لاستخدام مصطلحات هيجل الرامزة - وهذا الموضوع هو الخيط المضمونى الصلب الذى تنتظم فيه أكثرية الروايات العربية الهامة التى صدرت على امتداد الخمس عشرة سنة الماضية . هذا الوعى هو فى ذاته مؤشر تقدم أو نضج كونه بداية مشروع تحول الانسان بالوعى من انسان فى ذاته الى انسان لذاته .

لكن الوعى المستشف من قراءة روايات هذه الحقبة ، يبقى مع ذلك بل ولذلك ، وعيا شقيا مشقيا ينز احباطا ومرارة فى ظل ((العسكرى الاسود)) الذى اختاره يوسف ادريس عنوانا ليس لقصته الطويلة وحسب ، وانما عنوانا لمرحلة زمنية طويلة من القمع السياسى ، تتواصل فيها الاربعينات بالخمسينات ، حتى اصبح هذا العسكرى كما يقول ادريس فى مقدمة قصته (( رمزا )) لكل ما يناله جيلنا من ضربات واصبح هو مبعث رعب هذا الجيل ، رعبا جعل كلا منا يتولى ارهاب نفسه بنفسه ويتولى اسكاتها واخضاعها للامر الواقع الرهيب (( لقد جابه العسكرى الاسود )) وعى الروائيين العرب على مدى الحقبة التى تتعامل معها هذه الدراسة ( منذ مطلع الستينات وحتى منتصف السبعينات ) فرضت عليهم مجابهة مواقف تراوح بين البطولة والفرار ، بين التمرد الفردى الانتحارى والتخدر والاستسلام .

ففى غياب التنظيم السياسى للجماهير تولد البطولة الفردية ، وقد ترتقى درجات التصوف وسط تحسس بضآلة الفرد امام حجم التغيير المطلوب . وهكذا يولد المتمرد المأزوم ، والمواجهة الفروسية لموقف صعب ، قبوله مهانة ، والتمرد عليه بطولة تراجيدية فى احسن الاحوال .

وهكذا يطلق بطل (( الفهد )) لحيدر حيدر رصاص بندقيته على الدرك ، عله يوقظ وعيا يفتح ثغرة فى جدار الواقع القهرى الصلب ، فتلفه الجماهير بهمسات الاعجاب والعطف ، ثم التحذير والنصح فيهوى البطل وحيدا .

ويخرج بطل (( اللص والكلاب )) لنجيب محفوظ من سجن ضيق الى سجن للجماهير ، يرفع مسدسا يتيما الا من عطف جماهيرى عاجز ، ويطلق رصاصات كان مقدرا لها أن تطيش دون أن تصيب هدفا ، ومطلقا سعيد مهران مدرك الا أن رصاصاته لن تزيل من الواقع لا معقوليته (( ولكنها ستكون احتجاجا داميا مناسبا على أى حال كى يطمئن الاحياء والاموات ولا يفقدون آخر أمل ))

اما الروائى الاردنى تيسير سبول ، فقد كانت روايته (( انت منذ اليوم )) رصاصته الوحيدة فى جسد الواقع الذى دفعه الى انتحار حياتى يلتمع فى تلك الزفرة الضائعة بكل ما فى الوجود من قوى القهر - والنفاق والازدواجية ، والتى تجىء فى الرواية المذكورة .

(( لقد آن لكل هذا أن ينتهى كما تنتهى كل حقارة أخرى )) لكن كل هذا لا ينتهى !

وها هو (( آخر أمل )) فى تجنب كارثة الخامس من حزيران ينازع فى رواية ثرثرة فوق النيل 1966 م على ظهر عوامة يتخدر فيها العقل العاجز عن ازالة اللامعقولية الواقع المحسوس عشية الهزيمة الحزيرانية هذه الرواية الاستشرافية كتبت بعد خمس سنوات على صدور رواية (( اللص والكلاب )) 1961 م التى طالب فيها البطل قضاته بدراسة ظاهرة قهر الثقافة والحريات .

والحقيقة هى أن معظم الروايات العربية الهامة هى نتاج التشكيل الفنى لمادة الصراع بين القهر والحرية .

يشهد على صحة هذه الموضوعة بالاضافة إلى الروايات التى ذكرنا روايات كثيرة اهمها رواية (( الكرنك )) لنجيب محفوظ ( 1971 م ) الضحك (( ورياح

الخماسين )) لغالب هلسا )) تلك الرائحة 1966 م )) (( ونجمة أغسطس 1974 م )) لصنع الله ابراهيم (( الاشجار واغتيال مرزوق )) (( وشرق المتوسط )) لعبد الرحمن الرحمان منيف و (( القطار )) لصلاح حافظ ( 1974 م ) و(( القلعة الخامسة )) لفاضل عزاوى ( 1972 م ) (( شقة فى شارع ابى نواس )) لبرهان الخطيب . كما ان القمع يشكل أحد أهم ابعاد روايات كثيرة مثل (( عودة الطائر الى البحر )) لحليم بركات ( 1969 م ) و (( السفينة )) لجبرا جبرا (1970 م) والزينى بركات لجمال غيطانى ، والزمن الموحش لحيدر حيدر (( والوشم للربيعى )) ، ولا نسقط من هذه القائمة روايات هامة اخرى يتقاطع فيها القهر الجنسى والابوى والسياسى مثل رواية " الصمت والصدى " لامين العيوطى واحزان مدينة . . طفل فى الحى العربى (( لمحمود ذياب (1971 م ) اضافة الى روايات أخرى نبتت من ذلك الصدع الهائل الذى انزلته الهزيمة الحزيرانية فى الوعى الشعبى والادبى وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر : (( اللعب خارج الحلبة )) لخيرى شلبى التى يرمز فيها للعجز عن التحرك السياسى بالعجز الجنسى .

هذا الوعى الشقى بحياة تسير على مستوى دون ، غير عابئة بأفكار وثقافات تصيح حتى يبح الصوت ويتكسر فى سراديب السجن أو يضيع فى السراديب النملية الواقية التى يقيمها الخائف ، ينعكس فى مرآة بانورامية هائلة فى روايات عبد الرحمن منيف (( الاشجار واغتيال مرزوق )) و ((شرق المتوسط)) حيث ينتصب غربى المتوسط فى مقابل شرقه وعدا بالحرية وليس نقيضا حضاريا قيميا كما تعودنا أن نراه فى مسلسل ( تيمه ) بين عصفور توفيق الحكيم الشرقى ورواية (( موسم الهجرة الى الشمال )) للطيب صالح مرورا برواية (( الحى اللاتينى )) للدكتور سهيل ادريس .

هذا الوعى بانعدام الامان فى الوطن يصل ذروته الكابوسية فى رواية (( الضحك )) لغالب هلسا حيث نجد المخبرين يسكنون باطن الشخصيات المرتقبه ينامون تحت اغطيتها ، ويرقدون تحت اجفانها حتى اذا ما ايقظهم الكابوس يجدون المخبرين امامهم فعلا !

ويغوص موضوع القهر عمقا فى روايتى (( تلك الرائحة )) و (( نجمة اغسطس )) بحيث يشكل وسيطا كيميائيا يحيل حياة البطل الخارج من السجن الى حركة آلية دائرية مفرغة .

فنحن فى ادب ابراهيم الروائى فى حضور بطل لامكان له ولا انتماء ولا انتظار لغد اخر فعيون البطل فى كل من الروايتين لا تضحكان ولا تدمعان ، ولا يومض فيهما بريق المفاجأة والتوقع والفرح . لقد اطفأ السجن وانكسار التنظيم السياسى كل بريق ، فتخطى البطل ثنائية الامل والخيبة .. وكأن البطل العائد من السجن بلا اسم أو هوية أو موقع علاقة مؤنسة ، شبح عاد ليومئ الى معالم الجريمة الموضوعية التى أودت بكل ما يعز على مثقف كان ملتزما .

هذه الخلفية السوداء تمتد فى رواية (( نجمة اغسطس )) على رقعة تاريخية وسيعة تسقط رموزها على الحاضر وتمد ظل قهر الدولة الفرعونية المركزية ومصر محمد على (( ذابح المماليك )) على ساحات مصر الحديثة التى يتحرك فوقها نماذج من اطباء ومهندسين وصحفيين يتحسون انهم (( ابناء الجيل الذى ضاعت منه بهجة الطفولة والشباب بين قنابل الطائرات وعربات السجون والصور الغامضة عن الجنس )) انهم كما تقول الرواية (( ضحايا الالهة التى تطلب من البشر أن يشيدوا لها المعابد ، ويحرقوا البخور ويتلوا الصلوات ويقدموا الذبائح .. ))

والموضوعة أو (( التيمة )) نفسها تتردد فى رواية (( القلعة الخامسة )) لفاضل عزاوى

وبطل هذه الرواية يتميز ببراءة سياسية كاملة تعمق حس المأساة حين يقع الاعتداء على حريته فى وطن الامان المفقود .

اننا امام مفارقة مأسوية . انسان يقصد مقهى على أمل أن يحظى بامرأة ، فيقتاده حماة الامن الى السجن واذ توقظ الصدمة وعى البطل على لا معقولية الوجود ماثلة فى قوى القهر والعبودية العابثة المهتاجة ، فانه يرفض الدفاع عن نفسه أو الانحناء والاستجداء لجلاده . يغوص فى باطن براءته الذاتية ، يحفر فيها الخنادق ويحصنها بإرادة واقية لا تعترف بآلام التعذيب ولا تتوق إلى فرح فى عالم خارجى . وبهذه الارادة الصوفية يقاوم الارادات الهمجية المعتدية ولانه يدرك أن الجلاد يراهن على جسده الضعيف ليستذل ارادته ، يقرر أن يخلع هذا الجسد عنه ، كما تخلع الحية جلدتها ويسلمه للجلادين بترفع حكيم صوفى مدرب ، وحين تنزل السياط على الجسد (( تضئ الروح فى الداخل كمدينة فى قلب النهار )) فى موازاة ابراز هذا الواقع بطريقة

النيفاتيف الفنى يبرز تيار روائى يلتقط الواقع نفسه ويتعامل مع سلبياته بطريقة أكثر جدلية تعلى نبرة المقاومة والمجابهة على اللحن المأتمى .

واحد أهم روائى هذا التيار هو الروائى السورى حنا مينه . فى رواياته يلتحم الفرد بمضامين جماعية يبقى أمينا لها ، رغم أن التوتر الدرامى والحركة الجسدية والنفسية لا تنقطع فيها بين قطبى المجابهة والفرار ، من تغلب قطب المواجهة ، كما نرى فى روايات (( الثلج يأتى من النافذة )) والشمس فى يوم غائم و(( الياطر )) فالابطال فى روايات مينه يتصلبون تحت مطارق المعاناة ليتحولوا الى ادوات مجابهة صلبة .

(( تستطيع أن تقتل الانسان ولكنك لا تستطيع أن تدمر ارادته )) .

تلك كانت حكمة شيخ همنجواى التى يتمثلها ابطال مينه وعلى رأسهم الطروس بطل الشراع والعاصفة .

فى هذا الخط من المواجهة يندرج آخرون فى طليعتهم غسان كنفانى فى رواية (( ام سعد )) وصلاح حافظ فى (( القطار )) وشريف حتاته فى روايته ذات الجزئين (( العين ذات الجفن المعدنية )) و (( جناحان للريح )) 1974 م واسماعيل فهد اسماعيل فى رباعيته (( الضفاف الاخرى )) وفيصل حورانى فى رواية المحاصرون 1973 م .

ان ابطال صلاح حافظ المنحشرين فى عربة قطار ينقلهم من سجن الى سجن داخل مصر ، ينقلون بتماسكهم وتوحدهم مع قضيتهم التناقض والقلق الى صدر اليوزباشى المكلف بحراستهم ، وينقلون جرثومة الفرح وروح التحدى الى جمهور كل محطة يتوقف فيها القطار الذى يبدو وكأنه موعد القدر المنتظر من كافة ابناء مصر .

اما (( ام سعد )) بطلة رواية كنفانى فانها روح العاصفة المنطلقة من حبس المخيم لتهدم الحبس بالمعنى الاوسع والاشمل .

(( الحبوس انواع )) تقول ام سعد .. ((انواع ! المخيم حبس ، وبيتك حبس، والجريدة حبس ، والعشرون سنة الماضية حبس (( اما الذين لا يناضلون من اجل الانعتاق فانهم يوهمون انفسهم بأن (( قضبان الحبس الذى يعيشون فيه مزهريات ! طول عمرك حبس (( تقول ام سعد للذى لم يتعرف الى ضرورة النضال مدى عمره .

ان ام سعد هى روح الثورة الفلسطينية ، امرأة هى كل الجماهير العاملة (( التى تقف تحت سقف البؤس الواطئ فى الصف العالى من المعركة ، وتدفع وتظل تدفع أكثر من الجميع (( كما يقول غسان فى مقدمته للرواية .

ولان القمع السياسى لم يكن ( حتى الان على الاقل ) مشكلة لبنانية جوهرية ، فان هذا التميز للواقع للبنانى ينعكس متميزا فى مضمون الرواية اللبنانية .

فالتناقض الجوهرى الاهم البادى فى هذه الرواية هو اغتراب روحى عن الواقع المركنتيلى التتجيرى الذى فرض بائعة الكنعانى والفينيقى المتمادى فى البورجوازية التجارية العصرية غربة روحية معنوية غربة تكتسب الشمول والتعقد حين يضاف اليها بعد الاغتراب القومى الذى تعبر عنه ليلى بعلبكى فى رواية (( انا احيا )) 1959 م فى اشارة رمزية دالة انا لست شقراء ولست سمراء فمن أين له أن يفهم اننى من هنا من لبنان .

كما ان التحسس بالدونية الاجتماعية يضيف بعدا اجتماعيا تجسمه رواية بلقيس حومانى (( حى اللحى )) التى تعرض لتراب فلاحى الجنوب فى ازمة بيروت ليشكلوا بروليتاريا المدينة الرثة .

و باستثناء روايات يوسف حبشى الاشقر أو قصصه الطويلة (( راحيل )) و(( خطيب الضيعة )) فان بيروت تبقى ساحة الحدث الروائى فى الرواية اللبنانية .

وبيروت الاسم الذى يبتلع كافة الاسماء - مدينة كان توفيق عواد اعظم من جسمها فى رواية (( طواحين بيروت )) ذات المشاهد البانورامية العريضة التى يمكن اعتبارها بالإضافة إلى رواية غادة السمان ((بيروت 75)) من الادب النشوقى المنذر بالكارثة . ان بيروت هى الوطن المغترب المضاع والمضيع فى كلا الروايتين . ورموز المدينة البشرية فى رواية عواد ثلاثة (( الست روز )) صاحبة البنسيون القوادة ، وسياسى يناضل من أجل رفع عمارة جديدة ( وحبل الود موصول بينه وبين الست روز ) وصحفى مأجور يسرح بنات أفكاره لمضاجعة الثروة . وبيروت عواد هى مدينة الصراع الاثنى الثقافى والقومى بالطائفى والاجتماعى ، صراع الشمال والجنوب فى الواقع ، وفى ذات بطل الرواية المارونى الذى يحاول خلع متالاته الطائفية والتقليدية

الطوطمية ، والزواج بالفتاة الجنوبية المسلمة تميمة . لكن الطواطم كانت اقوى وتميمة لا تجد امامها سوى الانخراط فى المقاومة الفلسطينية تناضل معها حتى ينشق الليل عن فجر جديد ..

والواضح ومن خلال تأزم وتردد البطل فى رواية عواد الثانية )) طواحين بيروت )) ان هناك مأزقا لبنانيا صعبا ، ومن هنا تجيش نفس الكاتب بسخط روائى رهيب على مدينة لا يستطيع أن يجترح لها خلاص . فيستولى عليها الهواء الاصفر ، والقنبلة الهيدروجينية علها تقتلع كى يمكن لروح الله أن ترف على وجه القمر من جديد . كانت تلك نبوءة )) .. وقد سجلت غادة السمان تحققها فى أول رواية عن الحرب اللبنانية الاخيرة وهى رواية (( كوابيس بيروت )) التى تلتقط تفاصيل انفجار البراكين اللبنانية التى كانت قد رصدت مع عواد غليانها . ولو من خلال عدسة اضيق من بانورامية عواد وشموليته .

ان الرواية العربية فى صرختها المخضبة بالدم ضد القمع السياسى تبقى مواكبة للهم الاساسى فى المجتمع العربى ، خاصة وان البعد الاجتماعى يبقى حاضرا فى هذه الرواية ، وان يتحول وعينا بنسبة او اخرى الى ظل خلفى فى السنوات الاخيرة تحث ضغط القهر السياسى . والرواية بذلك تبقى مشتغلا بحقيقة انه (( آن لكل ذلك ان ينتهى كما تنتهى كل حقارة اخرى ))

اشترك في نشرتنا البريدية