الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

(( الروح )) في التراث الإسلامي

Share

الروح فى القرآن والسنة

أولا : معانيها : ذكرت الروح فى القرآن الكريم على عدة أوجه وهي :

أ ) فى معنى الوحى : فى قوله تعالى : (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . . . )) وقوله تعالى : ((... يلقى الروح من أمره على ما يشاء من عباده ...)) .

ب ) فى معنى القوة والثبات والنصرة التى يؤيد بها سبحانه وتعالى من يشاء من عباده المؤمنين :  (( أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ...)) .

ج ) وهي مرادفة لجبريل عليه السلام كقوله تعالى (( . . . نزل به الروح الأمين على قلبك )).

د ) الروح التى سأل عنها اليهود قصد التعجيز وهي التى ذكرها الله تعالى فى قوله (( ... يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون . . .)) وفى قوله : (( تنزل الملائكة والروح فيا بإذن ربهم ... )) أما الآية التى لها دلالة أدق على محاولة تعجيز اليهود للرسول فهى قوله جل وعلا : (( ويسألونك عن الروح ، قل  الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا )).

ه ) وهي مرادفة للمسيح عليه السلام كما قال تعالى: ((... إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه ...)) .

أما الروح البشرية فلم تقع تسميتها فى القرآن إلا بالنفس . قال الله تعالى : (( يا أيتها النفس المطمئنة . . . )) وقال : ((ولا أقسم بالنفس اللوامة . . )) وقال :

(( إن النفس لأمارة بالسوء ... )) وقال : ((... أخرجوا أنفسكم ... ))وقال : (( ... ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ...)) وقال : (( . . . . كل نفس ذائقة الموت ...)) أما فى السنة فجاءت بلفظ النفس والروح .

ثانيا : خصائصها بالرجوع الى القرآن والسنة : النفس ذات قائمة بنفسها لا تموت ولا تفنى ولا تضمحل : قال الله تعالى : (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سئ الله ، أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . . .)) وهي أسرع شئ حركة وانتقالا وصعودا ونزولا واتصالا وانفصالا وخروجا وذهابا ومجيئا وانطلاقا . قال الله تعالى : (( ولو ترى  الظالمين فى غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم . . . )) وقال : (( . . . يا أيتها النفس المطمئن ارجعي الى ربك راضية مرضية . فأدخلى فى عبادى وادخلى جنتى . . )) وقد وصفها الله تعالى بالتوفى والأمساك والأرسال والدخول والخروج والرجوع والتسوية وهي تفارق جسدها وهى على قيد الحياة كما يحدث ذلك فى النوم وقال الله تعالى : (( الله  يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت فى منامها ،

فيمسك التى قضى عليها الموت ، ويرسل الاخرى الى أجل مسمى ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون ...)) وللروح قابلية للألم والعذاب والحسرة والمرض كما لها قابلية للراحة واللذة والنعيم . وتنقسم النفوس الى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية . وهي تتأثر ببدنها وتأثر فيه ، فيكتسب البدن الطيبة والخبث من طيبة النفس أو خبثها كما أن العكس ممكن وأن أشد الاشياء ارتباطا وتفاعلا هما النفس وجسدها ، لكن هذا لا ينفي أن للنفس شأنا غير شأن الجسد أثناء اتصالها به .

وللنفس بعد مفارقة الجسد صحة ومرض ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها وهى متصلة به . وليس لها مستقر واحد ، بل نفس فى أعلى عليين وأخرى فى أسفل المستويات . والنفس محدثة مخلوفة مصنوعة مربوبة مدبرة مملوكة محاسبة ومجزية بعملها : (( كل نفس بما كسبت رهينة . . . )) . وأن النعيم والعذاب على النفس والبدن معا . والنفس تنعم وتعذب منفردة . وقد سبق خلق الأنفس خلق الأجساد كما هو ثابت فى الأحاديث الصحاح .

خواص الروح عند المفكرين المسلمين :

1 ) الامام الغزالي : يقول في كتابه ( المضمون الصغير ) : إن الروح ليس بجسم يحل حلول الماء في الاناء ، ولا هو عرض محله القلب والدماغ ، ولا هو حلول

السواد فى الأسود والعلم فى العالم ، بل هو جوهر وليس بعرض ، يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات . وقال في كتابه ( الأربعين فى أصول الدين ) الروح لا تفنى البتة ولا تموت بل تتبدل بالموت حالها فقط ويتبدل منزلها فترتقى من منزل إلى منزل وأن الحقيقة التى أنت بها أنت فلا تفنى بالموت أصلا بل يتغير حالك فقط وتبقى جميع معارفك وإدراكاتك الباطنة . وقال فى كتابه ( مدارج القدس فى معرفة النفس ) : مكونات النفس تشتمل على أمرين :

أولهما : الصورة الحسية البدنية بغرائزها الارضية والحيوانية :

وثانيهما : الجوهر الكامن فيها والذي هو المحرك لها والمدبر لأمرها

وتختلف صفات النفس طبقا لمنازعها واتجاهاتها ... فإذا اتجهت إلى الرشد والصواب ونزلت عليها السكينة الألهية ، فهى حينئذ النفس المطمئنة . وقد تكون مع غرائز البدن والقوى الحيوانية فى صراع ، فتارة تكون لها الغلبة على تلك الغرائز ، فهى عندئذ نفس لوامة . . . وهي حالة أكثر الخلق . . .

أما حين تغلبها صفاتها الحيوانية فترضخ لها تماما فهذه هى النفس الامارة بالسوء ويمكن أن ندرك أن النفس جوهر منفصل عن البدن . من أن الانسان لا يغيب عن الشعور بذاته ... فهو دائما حاضر مع هذه الذات . . . وفي النوم حين تكون الأعضاء البدنية في شبه موت لا حركة لها نرى النفس فى المنام تنهض وتتحرك ... وتسافر وتتصارع . فهى ليست مادة ... وليست جزءا من الجسم الذى هى فيه . ويرى الإمام أن النفس ليست جسما ماديا لأنه لو كانت كذلك فإنها إما أن تكون ممادتها داخل الجسم أو خارجة عنه . فإن كانت خارجه عنه فكيف تؤثر وتتصرف فى ذلك الجسم ؟ وإن كانت داخل البدن

لكان ينبغى إذا قطع من البدن طرف أن تنزوى النفس التى كانت بذلك الجزء وتنتقل من عضو إلى عضو ، وذلك لا يحدث بل النفس تظل على قواها . فلو قطعت يد إنسان أو رجل فإن قواه العقلية تظل بلا نقصان . ولو كانت النفس الانسانية مطبقة فى البدن لكان يضعف فعلها مع ضعف البدن أو مرضه و لما كانت النفس ليست مادة يجرى عليها ما يجرى على المادة فهي لا تضعف و تمرض ولا تشيخ ...

وللنفس وظيفتان ، وظيفة فى تصريف البدن ، والوظيفة الأخرى فى سياسة الحياة والامور العقلية ، والوظيفتان تحتاجان الى توازن فى النفس وفي الأداء فزيادة إقبالها على عالم الحس يقلل من ممارستها للامور العقلية .

ويقول الإمام : تختلف النفوس في ممارستها لوظائفها فأعلاها أن تكون مشرقة مضيئة كزيت مضئ ولو لم تمسسه نار . فتسبح هذه النفس فى عالم من الصفاء ، ويكون لها فيض متواصل تتلألأ فيه الأنوار التى تفيض عليها من الملأ الأعلى . فهذه النفس كأنما قد نفضت عنها بشريتها الهابطة واتصلت بعالم القدس . . . حتى لقد يستوى أمر هذه النفس في ملابستها للبدن ومفارقته له فهذه النفس تحكم البدن تماما وليس هو الذي يحكمها .

2 ) الجرجانى : يقول فى ( التعريفات : مادة النفس ) : النفس هي الجوهر البخارى اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الأرادية فهو جوهر مشرف للبدن وعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه . وأما فى وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه . فتثبت أن الموت والنوم من جنس واحد ، لأن الموت هو الانقطاع الكلى والنوم هو الانقطاع الناقص . وثبت أن القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أضرب كان أولها بلوغ ضوء النفس إلى جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه فهو اليقظة ، وإن انقطع ضوؤها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم ، أو بالكلية فهو الموت.

3 ) اخوان الصفا : بالنسبة لهم ، اسم الأنسان واقع على النفس والبدن فأما البدن فهو الجسد المرئي المؤلف من اللحم والعظام والعروق والعصب والجلد وما شاكله وهذه كلها أجسام أرضية مظلمة ثقيلة متغيرة فاسدة وأما النفس فإنها جوهر سماوية روحانية حية نورانية خفيفة متحركة غير فاسدة علامة دراكة لصور الاشياء ، إن مثلها فى إدراكها صور الموجودات من المحسوسات والمعقولات كمثل المرآة ، فإن المرآة إذا كانت مستوية الشكل ، مجلوة الوجه تتراءى فيها صور الأشياء الجسمانية على حقيقتها . وإذا كانت المرآة معوجة الشكل ، أرتنا صور الاشياء الجسمانية على غير حقيقتها ، وأيضا إن كانت المرآة صدئة الوجه . فإنه لا يتراءى فيها شئ البتة .

4 ) المجريطي : يقول فى ( الرسالة الجامعة ج 1 ) : النفس وهي من الجسم مصدر الحركة والعلم ، جوهر روحانية نورانية ، شفافة حية بذاتها ، علامة ، فعالة قابلة للتعلم ، فعالة فى الأجسام ومتممة لها إلى وقت معلوم .

ثم إن النفس تدبر الجسد وتعمل بواسطته ، والنفس واحدة وإن تعددت قواها ، وإن أخذت صفات وأسماء فذلك يجسد ما يظهر منها بالأفعال . فاذا قامت النفس في الجسم بعملية الغذاء سميت النفس الغاذية وإذا فعلت في الجسم

الحس والحركة فتسمى النفس الحيوانية واذا فعلت الفكر والتعبير فتسمى النفس الناطقة .

5 ) الإمام شمس الدين أو عبد الله ابن قيم الجوزية : يقول فى كتابه ((الروح )) : (( إنه جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوى خفيف حي متحرك ينفذ فى جوهر الأعضاء ، ويسرى فيها سريان الماء فى الورد وسريان الدهن فى الزيتون والنار فى الفحم فما دامت هذه الاعضاء صالحة بقى ذلك الجسم اللطيف متشاركا لهذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية ، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الارواح ...))

6 ) ابن مسكويه : الموت ليس بشئ أكثر من ترك النفس استعمال آلاتها وهي الاعضاء التى يسمى مجموعها بدنا كما يترك الصانع استعمال آلاته ... وإن النفس جوهر غير جسمانى وليست عرضا وإنها غير قابلة للفساد وإن ذلك الجوهر مفارق لجوهر البدن متباين له كل المباينة بذاته وخواصه وأفعاله وآثاره فإذا فارق البدن على الشريطة التى شرطها من الخير بقى البقاء الذى بخصه ونقي من كدر الطبيعة وسعد السعادة التامة ولا سبيل الى فئائه وعدم

الروح عند الاطباء المسلمين :

ابن النفيس : يقول توجد الروح النفسانية فى بطون الدماغ وتصل الى الأعضاء عن طريق الأعصاب وتصعد هذه الروح من الروح الحيوانية الكائنة فى القلب الى الدماغ عن طريق الشريان السباتى وتنقسم الى النسيج الشبيه بالشبكة فتنمو وتصبح عندئذ الروح النفسانية ، وتقع هذه الروح فى البطن الخلفى للدماغ وتتحكم فى الحركات والذاكرة ، بينما تتحكم التى تقع فى البطن الأمامى بالحس والإدراك أما الموجود فى البطن الأوسط فتتحكم فى التفكير .

إثبات الروح أو البرهنة على وجودها عند ابن سينا :

البرهان الأول : أن الجسد يتغير ( ينمو بالغذاء ويهزل بالمرض ، أو يبطل عمل بعض أعضائه ) أما إدراك الإنسان ( شعوره ببقائه وتذكره لما مضى من عمره ومعرفته بالمحسوسات والمعقولات ... ) فلا يتغير بذلك . فهذا دليل

على أن الذات ( النفس العاقلة ) مغايرة للبدن ولاجزائه الظاهرة والباطنة. ففينا شئ إذن غير الجسد ذلك هو الروح وقد قال فى ذلك : (( أيها العاقل فى أنك اليوم فى نفسك هو الذي كان موجودا فى جميع عمرك حتي أنك تتذكر كثيرا ما جرى من أحوالك فأنت إذن فى ثابت مستمر ولا شك في ذلك وبدنك وأجزاؤه ليس ثابتا مستمرا بل هو أبدا فى التحلل والانتقاص ، ولهذا يحتاج الانسان إلى الغذاء بدل ما تحلل من بدنه )) .

البرهان الثاني : بينما يفقد الإنسان عضوا من أعضائه يبطل الحس المتعلق بذلك العضو ( فقدان الأذن أو تلفها يؤدى الى بطلان السمع . . . وهكذا ) ولكن ذاته ( نفسه العاقلة ) لا تتأثر فى معارفها بشئ من ذلك . ثم إن حواسنا الخمس نضعف عادة إذا ضعفت أعضاؤها بالهرم أو المرض أما الإدراك فلا يضعف ضرورة مع المرض أو الهرم بل ربما زاد . وقد يفكر الانسان أو يفعل وهو غافل عن أعضاء بدنه وحواسه ولكنه لا يغفل عما هو بسبيله من التفكير .

البرهان الثالث : أن الانسان يظل يشعر بوجوده ولو لم تكن حواسه الظاهرة تمس شيئا ومثال ذلك لو أن إنسانا خلق دفعة واحدة وكاملا ثم حجب بصره أيضا ، وكان يهوى هويا لا تتلاقي فيه أعضاؤه ولا تتماشى . ولا كان ثمت هواء فى الفضاء يصدم جسمه ( أو فى الفضاء هواء ولكن لا يكفي لأن يصدم جسمه صدما يحس به ) فإن هذا الانسان الهاوى فى الفضاء يظل مثبتا لذاته ومدركا انه موجود .

البرهان الرابع : إن إدراكنا للمعقولات ( الصور المجردة ) التى لا تدرك بالحواس أصلا ( الشرف الخير ، الاعداد وتفويقها . . . ) يدل على أننا أدركناها بشئ من جنسها وليس بحواسنا ( لأن حواسنا لا تدرك الا المحسوسات المادية ) فيجب أن نكون قد أدركناها بنفسنا ولذلك كانت نفسنا روحانية مثل تلك المعقولات ( المجردات ) التى أدركناها ثم إن الحواس تدرك أشياء قليلة ( معدودات محدودة وموجودة فى نطاق معين ) بينما نحن ندرك بالنفس معقولات لا حصر لها ولا حدود لها إننا نبصر جبلا صغيرا أو جزءا من بحر أو عدد معين من النجوم ولكننا ندرك بالنفس عظم الجبل ومدى البحر وعدد النجوم الذي لا يحصى .

تعرضنا في هذه الدراسة الموجزة الى أهم ما قاله الأسلام ومفكروه فى تعريفه للروح وعددنا أهم - أو على الأقل أشهر - البراهين التى وضعت للتدليل علي

إثباتها . طبعا توجد بعض المفاهيم أو الملاحظات أو الأدلة التى أهملناها لكنها  لا تضيف كثير لما تعرضنا إليه . بقى أن نعرض بعض الاستنتاجات استوحيناها من دراستنا لموضوع الروح فى الاسلام بصفة عامة .

لم يوجد عند المسلمين علم نفس بالمعنى المتعارف عليه اليوم بل شذرات و إشارات هنا وهناك أو بعض الفصول أو الأبواب متفرقه فى ثنايا كتب الفلسفة والأدب وجلها ذات صبغة دينية أو فلسفية ، تتخللها الأشعار والأمثال والشروح الماورائية وتقدم عادة فى قالب قصصى ، وقد تأثرت بالدراسات الفلسفية الإغريقية عموما وبأرسطو خصوصا . أما المباحث التى امتاز فيها الأسلام ولعب فيها دور الريادة هي ما يسمى اليوم ب (( البارابسكلوجيا ))

( الدراسات ما بعد النفسية ) . لقد استفاد الإسلام فى هذا المجال بالدراسات التى سبقته لكنه لم يقف عندها بل اختلف اختلافا بينا مع ما سبق أن توصلت اليه الحضارات السابقة ، معتمدا على ما جاء به القرآن الكريم والسنة فى هذا المجال بالإضافة إلى ما يسمى بالسلف الصالح ( ابن تيمية ، والمحاسبي والمكى أبو طالب ... ) وإلى التيار الصوفى.

وقد خصصت لها كتب مفردة منها (( مدارج القدس لمعرفة النفس )) للغزالي وكتاب الروح (( لابن القيم الجوزية . . . كما خصصت لها دراسات ممتازة كما فعل ابن الجوزى فى كتابه (( الأذكياء )) وابن سينا فى كل أعماله وابن طفيل فى كتابه (( حي ابن يقظان )) . وهذه المباحث اعتنت بالخصوص بأصل الروح وبمصدرها وبجوهرها وبمراتبها وأحوالها من إدراكية ووجدانية ونزوعية كما أطنيت في تفصيل خصائص النفس اللوامة والمطمئنة والأمارة وقد أجادت فى البرهنة الشرعية والعقلية والحدسية على وجودها وفى تحليل حالاتها بالأخص حالة السكر الصوفي . بإيجاز لقد استنبط الاسلام (( البارابسكلوجيا )) ولو استعمل الطرق التجريبية الحديثة لبلغت به درجة الكمال .

ومن الملاحظ أن الإسلام بصفة عامة لا يفرق بين الروح والنفس وقد لخص الجرجانى فى (( التعريفات )) ما اتفق عليه جمهرة المسلمين فى هذا المجال (( الروح الإنسانى هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني(( النفس ))، نازل من عالم الأمر تعجز العقول عن إدراك كنهه ، وذلك الروح قد يكون مجردا ( من البدن ) وقد يكون مطبقا فى البدن ( وهو النفس ) )).

اشترك في نشرتنا البريدية