الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

الرياح اللواقح

Share

صدر العدد 36 من " الاخلاء " حاملا بين طياته أربع مجموعات شعرية آ  ( 1 ) من يوميات عقبة بن نافع فى بلاد القيروان لمحمد العايش الفوتى / وتضم 18 قصيدة

( 2 ) ومعى الحب للاطفال للناصرى علية / وتضم 16 قصيدة

( 3 )  وهج الليل لعبد الرؤوف بوفتح / وتحوي 9 قصائد

( 4 ) عندما تعصف بي الريح أغنى لبشير المشرقى / وتحوى 8 قصائد

وقد اتفق الشعراء الاربعة على عنوان مشترك هو ) الرياح اللواقح ( وهو عنوان مكثف الدلالة ذلك ان كل مجموعة هي عبارة عن ريح لان لكل شاعر عالمه الشعرى وقاموسه الشعرى وطريقته الخاصة فى النظر الى العالم وأسلوبه الخاص في الكتابة ولكنهم قد يلتقون فى الكتابة عن موضوع واحد من ذلك : ( الوطن ) .

فعن الوطن يقول الفوتى

من أجلك يا وطني

كل احبابي

كل العشاق ..

وكل الشعراء

يقتلهم فى صمت خرطوش الأعداء

من أجلك يا وطن الفقراء ) ص 32 (

وعن الوطن يقول الناصري علية :

يا وطني الكبير

تنام فى أعيننا كبذرة الحنين

تنمو مع السنين

تشدنا إليك يا حبيبنا

ويرحل الزمن

يا حبنا العظيم يا وطن ) ص 55 (

وعن الوطن ايضا يقول المشرقي :

وطني اهلا

ففدا سيحركني الاعصار ويبقى وجهك

عند الفجر ينير الواحة والسهلا ..

ما أحلى وجهك يا وطني !

ما أحلى وجهك ..

ما أحلى .. ! ( ص 89 )

أما بوفتح فيقول فى قصيدة له من نوع ) الهاى كاى ( أو التى نسميها نحن القصيدة البرقية عنوانها : مشهد اخير :

مشهد أخير

كان يمشي مقفل الوجه حزينا

كهلال باغتته الشمس لما ...

سيج الضوء رباه ..

اين يمضي والطريق

كالحريق

وشذا الخطو رؤاه ..؟ ( ص 71 )

على انه لابد من الاشارة الى أن مجموعتى المشرقى وبوفتح أنضج فنيا من البقية . وهذا ليس معناه ان ما كتبه الشاعران عليه والفوتى يفتقر الى الحساسية الشعرية المرهفة أو الصور الفنية أو الروح الشعرية ولكنها تجارب ومحاولات فى حاجة الى التشجيع والى النقد والتوجيه والاعتبار .

ونرجو أن يتواصل هذا التدفق الشعرى عند الشعراء الشبان وان يقبلوا على تجربة المجموعات المشتركة التى انفردت بها ( الأخلاء ) لحد الآن في ربوع تونس الخضراء .

الرحيل إلى مدن الأحلام : ) إن إطلالة عبد الحميد مواعدة تعتبر كسبا شعريا فى فترة جف فيها معين الشعر فى تونس وانكفأت اصداؤه ) .

هذه شهادة من جملة شهادات جاءت فى كلمة الدكتور على الشابى التى صدر بها عبد الحميد مواعدة مجموعته الشعرية ) الرحيل الى مدن الأحلام ( والصادر عن الأخلاء فى عددها ) 34 ( حيث جاءت فى 56 صفحة وفي اخراج رائع بدليل تصميم الفنان المبدع البشير الزريبى لصورة الغلاف .

أما أبو وجدان فقد امضي كلمة الأخلاء متحدثا عن اهمية العمل والتأسيس ووضع السبابة فى الاذنين عن قيل وقال الآخرين . ولعل خير دليل أن وقع اختيار مواعدة لتمثيل الشعر التونسي في مهرجان الشعر العالمي بيوغسلافيا هذه السنة 1983 .

ومجموعة مواعدة حافلة بالقصائد المتنوعة شكلا ومضمونا يمتزج فيها الحزن والعشق . ( وقد تخير لها لغة تقطر شفافية وايحاء وتنهل من قاموس شعري يجافي التقرير وصرامة التحديد فالاوزان ( فى النسقين العمودي والحر ) محكمة وسائغة ومتناغمة مع الاغراض ) .

يقول الشاعر في واحدة من العشرين قصيدة ، وهى بعنوان : ( باقة حب إلى حامل المصابيح ) وقد أهداها الى الشاعر محيى الدين خريف بمناسبة صدور مجموعته الشعرية ( حامل المصابيح ) منذ عشر سنوات خلت :

يا حامل المصباح

أنت الذي علمتني الصداح

أنت الذي علمتني الفنون

والهمس والافصاح

وكيف استقي المدام

من لغة الجراح

واجمالا  فأشعار مواعدة تغرى بالقراءة لانها تتميز بوضوح الفكرة وسهولة اللفظ وسلاسة التعبير وجمال الصورة وتنوع الشكل والمحتوى فأنت كلما انهيت قراءتها واحسست برغبة ملحة نجتاحك لتعيد قراءتها مره اخرى وهكذا  .. دون أن تحس بالضجر أو السامة .

ألف لا شئ عليه : وسمت " الأخلاء " عددها 39 برواية لمحفوظ الزعيبي وهى أول مرة تقدم فيها هذه المؤسسة الفتية على نشر هذا النوع من الادب . وهكذا ب ( ألف لا شئ عليه تكون " الأخلاء قد ساهمت في نشر شتى اغصان شجرة الادب التونسي الحديث ( دراسات نقدية - شعر - قصة - مسرحية - رواية ) .

ويقول الصادق شرف عن هذا العدد فى كلمة " الأخلاء : " إن ) الف لا  شئ عليه ) عمل روائى وديع وايماءة ضوئية تنبئ القارئ بما للكاتب من قدرة تصنع ( الرواية ) من كتاباته وتصنع منه ( روائيا ) باستطاعته الوقوف على الساحة " .

ونص الزعيبي جاء فى 88 صفحة تقاسمتها فصول سبعه : - تعيش يا زهواني - عمر بن جلول - النار التى كوتنى - الحوت عليك - باسمين وفل - حل الصرة - فوق الرافوبة .

وقد سيطر على هذه الرواية الاهتمام بصفاء اللغة وواقعية الاحداث فغاب عنصر التشويق ولم تتضح معالم المعمار الروائى من تأزم وعقدة وانفراج . وهذا تقريبا ما جعل يوسف رزوفة فى قراءته المدخلية للنص يكتفى بالقول : "محفوظ الزعيبي في روايته هذه تمثل الواقعية تمثلا صادقا لا غبار عليه ونقل الى القارئ خبر القرية المنغلقة على نفسها وحياة القروي بأطاييبها ودراماها " .

اشترك في نشرتنا البريدية