الرياضة في بلادنا مترجحة بين الوزارات فهي نشأت في وزارة الداخلية وتحت اشراف الامير الشاب عبد الله الفيصل الذي تولاها ونهض بها نهضة جعلتنا نفخر ونعتز بها ولو سارت فى الطريق المرسوم لها سابقا لما وصلت الى ما وصلت اليه الآن فقد كانت وزارة الداخلية في عهد سموه تراعي الفرق الرياضية وتقدم لها المعونات المادية والملابس والادوات الرياضية ولعلى لا اذيع سرا اذا قلت ان سمو الامير عبد الله الفيصل كان يصرف من جيبه الخاص فقد كان سموه رعاه الله يتعهد اللاعبين ويتفقد شؤونهم ويقدم المساعدات السرية لمن يحتاجها منهم علاوة على مساعدة سموه للاندية وتشجيعها كل هذه العوامل جعلت الرياضة تقفز فى عهد سموه الى الامام - ثم انتقلت الرياضة إلى وزارة المعارف فاستبشرنا خيرا واذا بنا نفاجأ بما يعرفه الجميع وبما سبق ان كتبنا عنه في هذا الباب من هذه المجلة - فوجئنا بالأنظمة الجديدة المقتبسة من انظمة الجمهورية العربية المتحدة مع عدم النظر الى الفارق الكبير بين انديتنا وحالة لاعبينا هنا وبين اوضاع انديتهم وحالة لاعبيهم هناك ، وفوجئنا بالقائمين على امور الرياضة يضعون برنامج الدورى العام حسب اهواءهم ونزعاتهم بدون مراعاة لمصلحة الفرق جميعا ، فوجئنا بمواقفهم المغرضة مع بعض الاندية التى استدعت بعض الفرق الاجنبية وتعنتهم واصرارهم على منع تلك الفرق الزائرة من اللعب الا اذا تحصل القائمون على شؤون الرياضة على كامل الدخل من تلك المباريات ، وكان نتيجة ذلك سفر الفريق الزائر وهو لم يكمل برنامجه المرسوم مما عرض سمعتنا وسمعة بلادنا للهزئ والسخرية والنقد اللاذع في الصحف الخارجية .
ثم فوجئنا بدورة المغرب ومالحق بنا فيها من فضائح ثم فوجئنا بما حصل في دورة ) الدار البيضاء . ( واهمال بعض المشرفين المرافقين للفريق وعدم عنايتهم باللاعبين واهتمامهم بهم ومهازل جعلتنا اضحوكة امام الآخرين
ثم فوجئنا وفوجئنا باشياء كثيرة حصلت هنا وهناك وقد كتبنا وكتب غيرنا الشئ الكثير عن ذلك وكنا نعتقد بان هؤلاء القوم سيسارعون الى اصلاح اخطائهم ولكننا مع الاسف الشديد نراهم متمسكين بجميع الاوضاع السابقة .
فالاندية تحضر وهم يكبلونها بالحديد ويفرضون عليها ارادتهم وقوانينهم فلا مساعدات ولا اعانات ولا ترتيبات تتناسب مع الاوضاع .
فواجب الادارة الرياضية ان تساهم بقسط كبير في مساعدة الاندية - خصوصا وان حكومتنا السنية وعلى رأسها عاهلنا المفدى جلالة الملك لا تدخر وسعا في سبيل تقديم المساعدة وبذل العون لكل نافع فما بالك بالرياضة والرياضيين هذا المرفق العظيم الذي يستفيد منه آلاف الشباب . نحن واثقون بأن هذه الادارة لو وضعت في ايد امينة لنهضت بها ولسدت فراغا كبيرا ولنهضت بالرياضة النهضة المطلوبة وتحققت لنا جميعا أملنا الكبير في شبابنا الذي حينما تتحقق له كل مطالبه من ملاعب ومدربين ومعسكرات عندها سيصبح شبابا رياضيا متكامل اللياقة والتدريب يستطيع ان يمارس رياضته وهو مطمئن إلى ان لديه ملعبا لائقا ومدربا يرعاه ومعسكرا يحفظه ، ولكننا نهمل الموضوع من اساسه فلا مساعدات للاندية لتهئ لها ملاعب مناسبة ولامدربين ولا معسكرات .
فى اوائل هذا الشهر اقيمت مباراة بين نادى الاتحاد والنادى الاهلى ) الثغر سابقا ( وكانت اولى مباريات الاتحاد في الدورى العام فقد لعب وابدع ولكن الحظ خانه ففقد المباراة وقد فاز عليه الاهلى باصابة اثر ضربة جزاء .
واقيمت في عصر يوم الجمعة ١٧-٥-١٣٨١ مباراة الاتحاد الثانية في هذا الدورى مع نادى الهلال البحرى وكانت مباراة قوية شيقة ممتعة اشرك فيها الاتحاد ثلاثة من براعمه الناشئين هم محمد عمر راجخان ومحمد سعد والغراب وقد لعب الاتحاد بفن وتكتيك رائع ذكرنا بالاتحاد فى عهده الماضي اما الهلال الناشئ فقد كان في لياقة بدنية ممتازة وقد لعب وكافح وناضل ونعتقد ان الهلال لو تدرب تدريبا صحيحا لوصل الى مانبتغيه له جميعا .
النقد الرياضي
دأب بعض النقاد الرياضيين على وصف المباريات ونقدها وحينما نطالع النقد - وخصوصا من حضر منا المباراة وشاهدها يجد تفاوتا كبيرا بين ما شاهد بالامس شخصيا وماقراه اليوم علاوة على تحمس بعض النقاد ومحاولاتهم تكرار الطعن في فريق بالذات مهما كانت نتائجه واظهار الشماتة السافرة . . وهذا طبع لا يليق بمجلة او جريدة محترمة ولا بناقد رياضى نزيه ، فالواجب يحتم على الناقد ان يكون محايدا ونزيها فى كتاباته مهما كانت ميوله ونزعاته . . هدانا الله جميعا الى الطريق الصواب .

