الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

الزراعة الحديثة، وتربية الدواجن والابقار الأمريكية

Share

من المعلوم أن توافر المياه للزراعة فى اى بلد كان مما ينشط للفلاحة ويبث في نفوس المزارعين روح الشجاعة للعمل على استنبات أراضيهم لتحويلها تبرا خالصا من الانتاج . وقد كان منذ مئآت السنين لمنطقة الخرج أو " بلاد اليمامة " كما يسميها التاريخ شأن يذكر من الخصب والرغد ووفرة الثمار ، فكان الفائض منها يمون المناطق الاخرى من البلاد . لغزارة مياهها واتساع اراضيها . وصلاح تربتها . وكثرة الايدى العاملة بها حينذاك . وإن لقصة ثمامة ابن أنال اليمامي عندما كان اسيرا لدى قبيلة قريش ، إذ قال مهددا لهم بمقاطعتهم بأن يبلغ قبائله من بنى حنيفة بالخرج بوقف اصدار القمح عنهم قال : " والله لا تصل اليكم حبة حنطة حتى يأذن بها النبي محمد " - فى ذلك دليل واضح على أهمية ما كان يصدر من هذه المنطقة من الحبوب والثمار التى تحملها قوافل التجار الى مكة المكرمة ، رغم بعد الشقة وطول المفازة ، ورغم وسائل النقل والزراعة التى كانت على الطريقة البدائية الاولى . ومنذ قرون خلت ظل الانتاج بمنطقة الخرج يزيد عن حاجة البلاد بأضعاف كثيرة . وقد مضت فترات عديدة من السنين كانت يد الاهمال والخراب تعبث بها حتى أعفت تلك الآثار الزراعية الا من بقية باقية من آثار الآبار المطمورة والمناهل والمنابع المهجورة التى منها تلك العيون الموجودة الآن والمسماة بأسماء ، بعضها لا يمت للاسم التاريخي بصلة . وهي عين الضلع ، وسمحه ، ومخيسه ، ونبعة ، وغياضة ، وفرزان ، وقرقر والعوينه ، وخفس دغره ، وإنها لتشهد الآن بما رأته من عمران ورغد العصور الغوابر . ومما اعقبها من فتن وحروب . قضت على الحرث والنسل ، حتى قيض الله سيد

الجزيرة وعاهلها المفدى جلالة الملك عبد العزيز آل سعود فأبدل من خوف البلاد امنا ، ونشر فى ربوع شعبه العلم وبث فيه الاقبال على العمل والكد ، فعم الاصلاح التعمير طول البلاد وعرضها . وكان من ذلك هذا المشروع الزراعي الضخم بالخرج الذي بوشر فى تأسيسه وتوجيهه خلال عام ١٣٥٨ هجرية . وكان القانون به إذ ذاك عراقيين وسعوديين وفلسطينيين ومصريين . وقد استخرجت الحكومة وادخرت من الثمار مبالغ لا بأس بها . ورغبة فى زيادة أرقام المحصول فى هذا المشروع ومسايرة للتطورات الجديدة فى فنون الزراعة رأت حكومة جلالة الملك المعظم أيده الله فى عام ١٣٦٣ . أن تستوفد من الولايات المتحدة بعثة للزراعة لتعليم السعوديين وإرشادهم الى ما يجهلونه من النواحي الفنية للزراعة الحديثة ، فوصلت هذه البعثة وهى مكونة من ثلاثة خبراء هم رئيس وعضوان وهم مستر روجرز دايفد الرئيس ومستر كواس مدير مزارع السهباء ، ومدير مزارع مستر أمرك . وبعد مدة وجيزة من وصولهم ، أمنوا جميع وسائل الحراثة ، ومن ثم شرعوا فى توسيع نطاق الزراعة ، بأحداث مشروع زراعة البجادية ، وقد بلغت المحاصيل من الحبوب والخضروات والعلف ارقاما فوق العادة علاوة على المغروسات الثابتة من الاشجار والنخيل والأثل . وانه لحق إذا قيل انهم عملوا عملا يذكرون به نظرا لما أسسوه وما قاموا به من تعمير واصلاح إنتاجه ظاهر وشاهد لتاريخ هذا اليوم .

وحينما انتهت مدتهم وتسلم العمل بعدهم بعثة اخرى سارت على أثرهم وانتهت مدتهم ايضا ، جاءت بعدهم بعثة ثالثة برئاسة مستر سام تى لوقن الذي استقال من العمل فى العام الماضى . وكان محافظا على عمله محبوبا من العمال والمزارعين والموظفين فباشر العمل خلفه الرئيس الحالي مستر فرنك بروك شير الذى عرف عنه الحزم والجد والاخلاص فى العمل عندما كان رئيسا لمزارع " خفر دغره " التابعة لمشروع الخرج ، وقد أنتجت المزارع هناك باهتمامه إنتاجا كثيرا من الخضروات المتنوعة والعلف وما زال يعمل بالروح الى اشتهر بها ، منتقدا بنفسه شؤون الزراعة

والمزارعين فى كل وقت ، مبديا لهم إرشاداته القيمة فى الفن الزراعي . وقد افسح المجال لبعض السعوديين ممن عرفهم ودربهم على شؤون الادارة والعمل قبل توليه الرئاسة العامة للمزارع ، فأسند ادارة مكتب المشروع الى عبد العزيز آل ابراهيم البطحى . وقد كان القائم بأدارة هذا المكتب قبله موظفا أمريكيا . كما أسند رئاسة مزارع السبح جميعها الى محمد بكر المدنى ، وكان الذى يشغل هذا العمل سابقا موظفا أمريكيا . كما أن هناك موظفين سعوديين قريبا يتم تمرينهم ، فنسند اليهم المناصب الاخر فبمزرعة خفس دغره محمد الطيب وبمزرعة البجادية ناصر بن عقيل . وبقسم تربية الدواجن والابقار الامريكية حمد بن سليمان . وقد بلغ الانتاج اليومي للمشروع حمل أربع سيارات من الخضروات المتنوعة والحبحب والبطيخ بأنواعه ، وأربعين الف وزنة يوميا من البرسيم أى ما يعادل ثمانين الف حزمة من حزم الفلاحين فى المدينة والطائف هذا عدى ما يستحصل من الحبوب فى موسم الحصاد .

وتقوم الزراعة جميعها على الآلات الحديثة من حراثات وبذارات وحصادات وذراءات وسمادات وممهدات للطرق ومساويات للاراضى المحروثة ، إلى آلات اخر لشق الاقنية الصغيرة والجداول بين الحقول . وقد أحضر أخيرا آلات خاصة لحصد البرسيم وتنظيف أرضه من الحشائش الطفيلية وآلات ، غيرها تقوم بتعبئة البرسيم بعد تجفيفه وتعبئة التبن طرودا محكمة الربط مربعة الشكل .

أما عن الرى فيجرى الماء لمزارع السبح والسهباء التى تقدر بثلاثة آلاف وخمسمائة فدان بوساطة قناة رئيسية تبدأ من مصب عين الضلع مارة بمزارع السبح للسهباء وطولها خمسة وعشرون كيلو مترا ، وعرضها عشرون قدما ، وعمقها خمسة عشر وقد ركب على حافة العين أربع مضخات قوة كل واحدة ٤٥٠ حصانا وسعة أنبوبها ٣٠ بوصة ، وتدفع كل واحدة فى الدقيقة خمسة عشر الف جالون . وهي مستمرة ليلا ونهارا بدون توقف سوى واحدة للمناوبة ولتأمين الماء وغزارته من من جهة واتساع الاراضى وصلاحها للزراعة من جهة اخرى وتوفر الآلات الحديثة ووجودها للعمل فى المشروع . وبما هو معهود فى الرئيس مستر فرنك بروك شير

من اليقظة والهمة والنشاط ، والتجديد فى العمل ، وما أجراه من تجارب مع خبرته الفنية بذلك كله سيكون الانتاج مضاعفا فى العام القادم ان شاء الله ، لاسيما وانه تلقى من سمو ولى العهد المعظم أمرا كريما بتوسيع نطاق الزراعة العاجل وفي القريب سيبدأ فى تخطيط روضة التوضحية المشهورة ، لزراعتها ، وذلك ضمن المشروع . وهي تقع شرقا عن السهياء وعلى الحد الغربى من الدهناء . وتبعد بمقدار ثلاثين كيلوا عن السهباء ، وتعد من اخصب المراعي وأجودها ، وتزخر بالنباتات المتنوعة إبان هطول الامطار وفى فصل الربيع خاصة . وتمتاز بجودة التربة وطيب المناخ .

تربية الدواجن

من المعتاد أن الدواجن والمواشى لا تنمو وتنتج انتاجا مثمرا ما لم تكن مقرونة بالزراعة . وقد جعلها الغربيون جزءا من مقومات الزراعة ومن اسباب نهوضها ونجاحها ، فاعتنوا بها اعتناءهم بالحراثة وهيأوا لها جميع الوسائل الحديثة التي تكفل لها التربية والنمو . . ولحرص مولاي ولي العهد المعظم على مسايرة التطور فى كل المشروعات التى تشجع الشعب على النهضة الحديثة فى كل مرافق الحياة أمر سموه فى العام الماضى الرئيس سام تى لوقن بأدخال مشروع جديد على الزراعة وهو تربية الدواجن والابقار . فنفذ الفكرة حسب رغبة سموه . فاسند الرئيس السابق هذا العمل إلى معاونة حينذاك مستر جين كب . وهو شاب نشيط خبير بتربية الدواجن والابقار . وقد قام بهذا العمل خير قيام وقد ابتدأ أولا بتحويل أرض مزروعة بين حقول البرسيم والنخيل والاشجار الاخرى بالسهباء لتكون مرتعا ومرعى للدواجن وقد عمر بها مساكن عديدة للدجاج والأوز والبط والدجاج الرومي والارنب . . وشيد بروجا للحمام وبني مستودعات للأغذية وامكنة التفريخ ومحلات خاصة بالفراخ الصغيرة الحديثة العهد بالتفقيس وأخرى بالفراخ التى بدأ ينمو الريش عليها وتدلف للسعي وقد روعي فى جميع مساكن الدواجن والأبقار جميع الاسباب الصحية فى تأمين التهوية والتدفئة ، والنور الطبيعي والتنوير الاصطناعي ليلا ونهارا . وقد غطيت جميع

المنافذ بأسلاك لا تمكن نفوذ الحشرات ، ووضعت داخل مستودعات التفريخ عدة مكائن من نوع " إن كربيور " وتسع الحضانة الواحدة الف بيضة ويمكنث بها البيض من ٢١ الى ٢٧ يوما . وقد أحضر البيض من الولايات المتحدة بالطائرة . وهو من أرقى انواع البيض هناك . وبعد ان تم تفقيسه خلال السنة الماضية وضعت كل مائتى فرخة فى حجرة طولها ٤٠ قدما وعرضها ٢٠ قدما ، وأمام كل حجرة مظلة ، وأمام كل مظلة قطعة أرض مزروعة ، طولها ٤٠٠ قدم وعرضها ١٠٠ قدم .

وقد بلغ حتى الآن انتاج الدجاج الذي كمل نموه وبدأ اكثره يعطي البيض تسعة آلاف دجاجة عدى الفراخ الصغيرة . ومما يلفت النظر أن هذا المشروع السريع الإنتاج لم يمض عليه سوى عام ونصف عام . هذا ويصدر من الانتاج يوميا للقصور الملكية بالرياض بمعدل تسعمائة بيضة وثلاثين دجاجة . . والدجاج نوعان : نوع للاكل يسمى " نيوأمشر " وتزن الدجاجة الواحدة اثني عشر رطلا . والنوع الآخر وبسمى " لى جوزن " يربى لأكل والبيض ، ويزن ستة ارطال . اما الدجاج الرومى فبلغ الموجود منه لتاريخه مائتين وخمسين والتفريخ من نوعه مستمر وتزن الواحدة خمسة وعشرين رطلا ، ويزن البط ستة أرطال . وهى والأرانب والحمام حديثة العهد بالتربية . وان من لا يقف على حظائر الدجاج ولم يشاهد كبر أحجامه ولا العناية بتربيته لا يصدق ما اشير اليه من أوزانه . فغذاء الفراخ الصغيرة يتكون من حبوب الحنطة والشعير والذرة المجروشة ، مضافا اليها الحليب المجفف وصفار البيض المجفف والبرسيم ، ويعطى لكبار الدجاج غذاء يتكون من جريش الفاصوليا واللوبياء : والأرز والبطاطس والبسكوت والبيض المجفف وعظام البحر ، واللحم المجفف والبرسيم مضافا اليها مواد أخرى تحتوى على فيتامينات . وللعناية الصحية بنظافة طعامها وشرابها ولئلا يتلوث - جعل لها أوان خاصة للطعام والشراب صنعت على هيئة أحواض مستطيلة من معدن الزنك ، وعرض الحوض قدم واحد وطوله ستة أقدام . وقد وضع على كل حوض غطاء من الأسلاك يمكن رأس الدجاجة وحده من تناول الغذاء من خلال الأسلاك أما أواني الشرب فقد وضعت بطريقة صحية صناعية تحفظ الماء من التلوث .

الأبقار الأمريكية

وصلت منذ ثلاثة اشهر ، تسع وخمسون بقرة من الولايات المتحدة . وقد أعد لها الخبير المختص مبانى خاصة وسط المزارع مستقلة بمستودعات العلف . وقد أعد لها أرضا واسعة مرتعا لها . وبني فيها مبانى حديثة بها أقسام خاصة جهزت بالآلات الخاصة بالحلب وصنع الألبان وتعبئتها على الطريقة الحديثة . وكل شئ على حدة من الحليب ومشتقاته . والبقر ثلاثة أنواع : نوعان للحليب ونوع خاص للحوم . ويسمى النوع الاول " براون " وهو سويسري ويسمى الثاني " جرسى " ويسمى الثالث " سانتاجر ترودى " ويمتاز نوع براون بضخامة الجسم وجمال الشكل ويزن الفا ومائة رطل ويحلب من سبعة الى ثمانية جالونات . ويزن النوع الثاني جرس ثمانمائة وخمسين رطلا ويحلب من خمسة الى ستة جالونات فى اليوم . ويمتاز عن نوع براون بزيادة المواد الدهنية . أما النوع الثالث فهو وحشي الشكل وغير صالح للحلب ولكنه مخصص للذبح وبزن الفا وثلاثمائة رطل . وقد خصص لبقر الذبح مزرعة محاطة بجدار بلغ كيلوا ، طولا وعرضا ، ليتناسل فيها . وعما قريب سيعم تلقيح بقر الاهالي بالخرج بأنواع البقر الامريكية للانتفاع بها وليكثر التناسل من هذا النوع .

الخرج

اشترك في نشرتنا البريدية