لا مندوحة من ان اكتب اليوم شيئا عن ديوان " احلام الربيع " للاستاذ طاهر زمخشرى وقد كتب عنه الكثيرون من الادباء ، وكنت احقهم بالكتابة عنه بحكم الزمالة . والرابطة الادبية الوشيجة وشاء الله ان لا اكتب عن الديوان الا بعد ظهوره وقد وعدت الصديق ان اكتب عن الديوان قبل طبعه وان افاجئ الناس بقرب ميلاده غير آن الصديق المفاجئ حال دون ذلك ، والان وقد قدر لي أن أشاهد بعيني ما يكتبه الكاتبون ومايدور من مناقشات حوله رأيت آن أساهم بنصيب في الكتابة عنه وان اقول فيه ما هو خليق به وجدير لصاحبه . والزمخشرى قبل كل شئ صديق وزميل له على حق الزمالة والصداقة فلا اكون وفيا اذا انالم انصفه ولم آوفه حقه وأظهر ماله وما عليه . والكتابة اذ اخلصت للفن وحده كان لها ما نرتقب من مفعول وما نتطلب من اثر وهي ان لم تدعمها الصراحة وتخرج عن طور المجاباة كانت سفسطة لافائدة منها ، وقبل
ان أقول شيئا عن الديوان أو ما أثير حوله من نقاش وماقام من جدل فسأقول عن الزمخشري نفسه أشياء قد أكون مختصا بها لطول أمد الزمالة وبحكم الجو الذي نعيش فيه أو قد يعلم عنها أصدقاؤه الذي لا يفارقونه الاقليلا ، فهو فى نفسه مرح طروب طلق له روحه الخفيفة وجاذبيته ، فاذا كنت معه فانك لا تشعر ببعد عنه ابدا او نفور منه لما يبدو عليه من الظل الخفيف وانك لتوشك ان تتاكد من ان بينك وبينه رابطة لها الف عام وعام مع انه لا يكون قد قدر لك الاجتماع به سوى ساعة او بعض ساعة فهو اجتماعي محض يسجم نفسه مع جميع الطبقات ، ولحياته الوان وله ظروف وملابسات خاصة هي التى تجعله كئيبا مقبوضا آحيانا على انه فوق كل ما يعثر فى طريقه من عقبات وما يؤلم نفسه من أسى يحاول أن يعيد لنفسه طابعها الأول فيطرح جانبا مايثقله وينتقل بك الى جو كله مرح وظرف وفكاهة فهو بارع النكتة يصيب بهما لمرمى ويدرك من النكتة التى توجه اليه الهدف ، وحديثه وفكاهته يجعلان منه مراة تعلم منها نفسيته وهذه الخلال في مجموعها وحدة تتكون منها نفس الزمخشرى . ومن البدهى ان الظواهر المتعددة فى الانسان تدل على انه يحمل نفسا تتفتح على أمل بعيد وتجعل من صاحبها شخصا خليقا بالحياة الثرة بالاماني وتنطوى على ثورة وطموح زائدين ولكن صاحبنا ثائر فى هدوء طموح في طمانينة الواثق بالمستقبل المرموق ، هذا الى أن من المالوف جدا ان الانسان متى وجد مجالا لابراز شخصيته فانه لا يألو جهدا فى ان يفسح ذلك . المجال ويمدد آفاقه ويحاول أن يفهم الناس مقدرته بأي وسيلة مهما كلفه ذلك ويظهر مواهبه وفنه ليكون لنفسه مكانا مرموقا فى المجتمع
