الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

الزنج ديوان مسرحى

Share

شخصيات الوفد الرسمي العباسي إلى مجلس ثورة الزنج : يتركب الوفد من خمسة أفراد وهم

صالح بن وصيف : سفير الخليفة المعتمد على الله إلى مجلس ثورة الزنج . ورئيس الوفد . وهو مساعد موسى بن بغا الكبير فى قيادة الجيش العباسى . وبالاضافة إلى ذلك يرأس حرس الخليفة . وهو رجل كهل ، وسيم الخلقة ، بهى الطلعة أشقر ، مخضب اللحية والشارب بالحناء . بحرى العينين ، معتدل القامة . فاخر اللباس . أنيق . له سيف مرصع بالحجارة الكريمة . على لسانه عجمة الأتراك ، ولكنتهم .

أبو جعفر بن جرير الطبرى : صاحب تاريخ الرسل والملوك ، وصاحب المذهب السنى المشهور . هو شيخ . قصير القامة . ذو لحية بيضاء دائرة .

أبو المحامد يعقوب الصيمري : نقيب تجار العراق . هو رجل طويل القامة ، نحيل الجسم ، محدودب الظهر ، شائح البشرة ، معقوف الأنف ، خفيف الكوسج . ذو خيلاء ، ورشاقة .

يحيى بن خالد : شاعر بلاط الخليفة المعتمد على الله . ظريف فى كل شئ . يرفل فى الدمقس والحرير " على حد تعبيره

على أن نزوات ، ونعرات ، وخطرات ، ومواقف تصنع ، ونفاقا ، ولؤما .

أبو جعفر العسقلاني : قاض داهية ببغداد . يجلس بديوان المظالم . لا يقضي فى شئ . بعضهم ينعته بالزندقة . وهو رجل قميء . نحيف لأطراف . يلاحظ كل ما يجرى أمامه . لا يفوته شئ . دائم الصمت .

في الركح الأول الفصل الثاني : معظلة تسويق ملح سباخ البصرة

( ما زال اعضاء مجلس الثورة مجتمعين ، يتناقشون : ويتجادلون ، ويتحدثون ، اذ ورد عليهم من سليمان بن جامع نبأ افادهم بان جيش الزنج قد احتل البصرة : وحرر العبيد ، وحرق بيوت التجار . . (

على بن محمد : أخذنا البصرة ، وبعدها . . نستولى على الاهواز سوف ننتصر كذلك !

خليل بن ابان : نهنئ أنفسنا بهذا الفوز العظيم . . فتهانينا اليك يا زعيم الزنج فلولاك ما تحررنا ، ولولاك ما وجدنا ، ولولاك ما عشنا . .

رفيق : أصرت شاعرا ، وقد عهدناك عيبا ؟ ريحانة : بقيادتك المظفرة يا على سنمتد على دجلة والفرات وسنزحف على بغداد الى جبال الاكراد . . لقد افلحنا لاننا الايمان ، والحب ، والامل .

محمد بن سلم : ) معقبا على كلام خليل بن ابان ( لولا هذه النخبة الفاضلة ، لولا هذه الجماعة المختارة ، لولا هذه الوحدة الصماء لما فعلنا شيئا ! اللهم سدد لنا خطانا ، واجمع شملنا ووحد كلمتنا ، واحسم خلافنا . .

خليل بن ابان : ) مخاطبا على بن محمد ( قبل الاهواز . . لم لا نغزو واسط ؟

محمد بن سلم : ظني ان الكوفة هي اهون علينا من واسط ومن الاهواز . .

على بن محمد : اهل الكوفة من شيعة على ٠٠ وانت ادرى بهذا من سواك ، رغم ان علماءها اطردوك منها . فهى معقل المعارضة فى وجه العباسيين ، وشوكة فى حلوقهم

خليل بن ابان : ومتى واسط ؟ على بن محمد : هي قرية يمور فى سمائها العجاج ، ضائعة بين دوامة الرياح . ليس بها تجار ، ولا اصحاب اقطاع ، و لا  فلاحون ، ولا عبيد . . اللهم محطة خربة للبريد ، وخمارة تعسة يرتادها قطاع الطريق ، والصعاليك ، وشرذمة من  المغضوب عليهم من آل بني العباس .

ريحانة : والأهواز ، متى تغزوها ؟ ٠٠ على بن محمد : فى الاسبوع . . هي على تخوم فارس ، ومخنق طريق قوافل هوزان ، وعبادان . بها حامية موسى بن بغا الكبير قائد الجيش العباسي

يحيى بن محمد : وما الفائدة في احتلالها اذا كانت فيها حامية ؟ على بن محمد : نناوشها فقط كاننا نريدها . . فسوف لا يدرك الخليفة  غايتنا . . . اذ فى تدبيره اننا سنغزو الكوفة ، وهي  المرحلة المحتمة بعد البصرة . . لكن سنأخذ الاهواز ، وبذلك ننقض على بغداد من خلف !

يحيى بن محمد : إنك لداهية ! رفيق :وفجأة بصوت عال جدا ( يا اعضاء المجلس اسمعوا . . ( يصمت اعضاء المجلس ، ويظلون يصغون اصداء لاصوات مزامير تدنو رويدا رويدا وتتضح شيئا فشيئا . . (

ريحانة : من ؟ ٠٠ أهذا سليمان يعود كهرقل يحيى بن محمد : لكننا امرناه بالبقاء فى البصرة . .

على بن محمد : أين الحراس ؟ ) مقاتل زنجي عليه فروة فهد ، وبيده بالة ، وعلى وجهه قناع كبير ذو اصباغ حارة حادة ، يدخل على المجلس جاريا ) . .

المقاتل : فرقة من الجيش العباسي تحمل راية بيضاء . . ترغب في التفاوض . . سوف تصل بعد لحظة . . .

على بن محمد : ( كالحالم ( فرقة عباسية ؟ ريحانة : كيف استطاعت ان تعرف مكاننا ؟ يحيى بن محمد : تريد التفاوض ؟ رفيق : لكننا فى حرب معهم محمد بن سلم : ومن يقود الفرقة ؟ من ؟ المقاتل : لم اعرفه . انما هو رجل اشقر ، أفشغ ، أزرق العيون ، وعليه لباس الامراء . .

على بن محمد : هذا أخو الخليفة أبو أحمد الموفق المقاتل : ٠٠ وعلى عمامته ريشة طويلة عريضة تلمع كريشة الطاووس .

يحيى بن محمد : يا جماعة ! شيئا من الهدوء ! لنكن على أهبة لاستقبالهم المقاتل : ٠٠ وله راية ثانية سوداء اللون . على بن محمد : ضعوا اللثام على وجوهكم يضعون اللثام ، ويصمتون ( ) استطراد : تقديم الوفد الرسمى إلى الجمهور (

المؤلف : صالح بن وصيف ! . . . صالح بن وصيف : من ؟ من يدعونى باسمى ولا يكنينى المؤلف : أنا مؤلف الديوان . . كم تملك من الضيعات :

صالح بن وصيف : ألف ضيعة . . . أقطعنيها مولاى الخليفة . المؤلف : وانت أبا جعفر ؟ ٠٠ هل فكرت يوما ان للحقيقة وجوها متعددة ! وربما متناقضة ؟ !

أبو جعفر  بن جرير الطبرى : الحقيقة واحدة : إسلامية ، سنية ، عباسية . رسمية

المؤلف : أبا المحامد وانت ؟

أبو المحامد بعقوب الصيمري : إن لى مصالح فى البصرة قد هدرت بددا . وإن لى ألف قنطار من الحنطة ، وألف قنطار من القطن ، وألف قنظار من الاثاث والرياش . قد احترقت كلها فى حريق البصرة . انى فقير

المؤلف : يحيى بن خالد . . يحيى بن خالد : لا تفضحني ! المؤلف : يا شحرور البلاط ! يا ضارب الطبل والزكرة ! آآنت القائل :

لله درك من سليل خلائف

ماضى العزيمة ظاهر السربال

أفنيت جمع المارقين                                                                               فأصبحوا متلددين قد أيقنوا بزوال

لقد عرفكم الجمهور على حقيقتكم ، فكسروا طبولكم وزكرتكم

المؤلف : أبا جعفر العسقلانى القاضى بديوان المظالم ، تقضى لا تحكم ، وتنظر ولا تحسم !

أبو جعفر العسقلاني : أتولى الافتاء والاشارة على مولانا الخليفة المعتمد على الله . . .

المؤلف : عملك في الظاهر برئ ، وفي الباطن مغشوش ٠٠  ) انتهاء الاستطراد

صالح بن وصيف : ( ينظر مليا فى اعضاء المجلس واحدا واحدا ( السلام عليكم يا اهل المجلس .

مجلس الثورة :          صمت: ٠٠٠٠٠

صالح بن وصيف : لقد أوفدني اليكم سيدنا ومولانا خليفة رسول الله المعتمد على الله . .

مجلس الثورة : ( صمت صالح بن وصيف : وهؤلاء العلماء الاعلام هم معي

أبو جعفر بن جرير الطبرى : أبو جعفر بن جرير الطبرى فى خدمتكم ! أبو المحامد : أبو المحامد يعقوب الصيمري تحت أمركم ! أبو جعفر العسقلانى : أبو جعفر العسقلانى فى تصرفكم وتحت ذمتكم مجلس الثورة : . ( صمت

يحيى بن خالد : يحيى بن خالد فى مدح مناقبكم وفضائلكم ومحاسنكم مجلس الثورة : . ( صمت

صالح بن وصيف : لقد حملنا الراية البيضاء من مدينة السلام ، وشيعنا سيدنا ومولانا خليفة رسول الله بباب العامة ببغداد . . مجلس  الثورة : . . . ( صمت (

أبو جعفر بن جرير الطبرى : حملنا مولانا الخليفة رسالة شفوية . أبو المحامد : يقول لكم فيها : باسم الله الرحمان الرحيم من خليفة رسول الله الى

اهل السباخ ويعسوبهم على بن محمد . وبعد ، إنا أوفدنا اليكم صالح بن وصيف ورجالا من قبلنا للتفاوض فى خلافنا ، ولحسم كل ما يفرق بيننا وبينكم . ولتوحيد كلمتنا تحت راية الاسلام . . . "

مجلس الثورة : . . . . ( صمت ( أبو جعفر العسقلاني : فما تقولون ؟ وبما تجيبون ؟ نحن رسل أمناء يحيى بن خالد : ) ينظر الى اعطافه ( رغبة أمير المؤمنين فى ان نعيش معا فى سلام ، واطمئنان ، ومحبة ، ووئام . لقد افترى عليكم من ادانكم بالمروق . وتبا لمن اتهمكم بالعقوق . . فانتم منا والينا ونحن منكم واليكم

مجلس الثورة : . ( صمت صالح بن وصيف : ان صمتكم هذا لا يحل ما انعقد من امورنا جميعا . أبو جعفر بن جرير الطبرى : عليكم قائد يسمى على بن محمد . فأين أنت يا على ؟ اعضاء المجلس : ) بصوت واحد ( كلنا على ! صالح بن وصيف : الحمد لله الذي حل عقدة اللسان . يحيى بن خالد : ها انتم بلغاء ! وها انتم فصحاء ! تتكلمون لسانا عربيا لغة القرآن والفرقان . . فطوبى لمن يتكلمها  

أبو جعفر بن جرير الطبرى : إذا صح ما انتهى الى اسماعنا يا على فانك على بن محمد بن أحمد بن على بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه . .

عضو فى المجلس : لا يهمني ان انتسب لهذه السلالة او لتلك عضو ثان : ) ذو صوت نسائى ( فانا رجل من العامة ، من الداصة ، من الرعاع ، من سقط المتاع ، من حجر الوادى .

عضو ثالث : كان جدى فارسيا ، يعمل بناء ، ثم حجاما ، ثم حمالا . عضو رابع : كان والدى عربيا اعرابيا جلفا ، عاملا فلاحا ، يزرع البر ، والشعير ، والحنطة ، ولا يحصد الا النقمة والغضب على  صاحب الاقطاع . .

عضو خامس : كانت والدتي جارية سندية تشتغل قينة راقصة فى الخمارات ، اعتقها أبى . وعلمتني ان الدنيا قائمة على قرنين : قرن الخير وقرن الشر ، قرن القوى وقرن الضعيف . والصراع دائم بينهما إلى ابد الدهر

عضو سادس : كان خالى زنجيا شريفا من اشراف قبائل البالوبا اقتنصوه بالشباك فى عميق الادغال فى اقليم غانة ، ثم  باعوه فى اسواق النخاسة بالبصرة ، ثم اعطوه كاسحة  في السباخ يكسح بها الملح . قتله البعوض ، والجوع  والعطش ، والحرمان من الجنس

صالح بن وصيف : ) بصوت واحد ( نشهد اننا برءاء . . وبقية أفراد الوفد نشهد اننا غير مسؤولين ! نشهد أننا جاهلون ! أعضاء مجلس الثورة : تلك هى حالنا لذا جمعنا الزنج ، واعلنا الحرب ، وخضنا المعارك .

صالح بن وصيف : لكن الحرب صارت حكاية قديمة . . لقد كان ذلك شرعا بين الامم والشعوب والقبائل فى قديم الزمان . . أبو جعفر بن جرير الطبري : وعلام نتحارب ؟

أبو جعفر العسقلاني : بل لنتعاون . أبو المحامد : ولنتعامل لما فيه خير الانسان سواء كان حبشيا أو عربيا أو فارسيا أو بربريا

يحيى بن خالد : الحرب تخرب الديار ، وتجلب الدمار . وتحصد الاعمار ،

وتزرع العار والشنار . والسلم هى رفاغة العيش قمينة بالاعتبار لا بالطيش !

عضو فى المجلس : الصلح لا يكون الا على شروط . . عضو ثان : ان نسترجع حقوقنا كاملة . . عضو ثالث : . . حقوقنا فى الحرية المطلقة . عضو رابع : ٠٠ فى المساواة

أبو جعفر العسقلاني : رغم ما لسيدنا ومولانا الخليفة من ألف ألف فارس ، وألف ألف راجل ، وألف ثكنة ، وحصن ، وحامية ، فانه منصرف كامل الانصراف الى السلم

صالح بن وصيف : ونحن نقبل شروطكم كاملة . . فانظروا - عافاكم الله - لقد استعمل يعقوب بن الليث الصفار على فارس . واستعمل حمدان قرمط على البحرين ، واستعمل ابن طولون على مصر .

عضو من المجلس : كيف تم ذلك ؟ مخاطبا عضوا آخر في المجلس ( كما نجير داغ أهن ؟ يعقوب بن الليث الصفار ؟

عضو ثان فى المجلس : تش ؟ حمدان قرمط ؟ أهورطا ؟

عضو ثالث في المجلس : لكن العيون التى رصدناها لم تخبرنا بهذه الاحداث الجسام !

صالح بن وصيف : نحن لم نأت اليكم خوفا منكم أبو جعفر بن جرير الطبرى : نحن اناس عصريون . تركنا مفهوم الحروب للقدامى رحمهم الله . .

عضو رابع فى المجلس : ما هى شروط التعاون بيننا وبينكم ؟

صالح بن وصيف : هذه مسبحة الامام خذها هي ميثاق الامان ، والسلم بيننا وبينكم ) يعطى المسبحة لاحد اعضاء المجلس

العضو الرابع : قبلت المسبحة والامان والسلم . سلامساوى جبرن شبنار مجلس زنج صربط لثام ) يميط كافة اعضاء المجلس عن لثامهم )

يحيى بن خالد : مرحي مرحي ! هذه الانوار قد شعت ما احلى هذه الوجوه ! رفيق : ما هى هذه الشروط ؟ صالح بن وصيف : اولا : على بن محمد هو الوالى على سباخ البصرة . وهو المسؤول عنكم جميعا فى كل كبيرة وصغيرة امام سيدنا ومولانا الخليفة المعتمد على الله . . .

محمد بن سلم : لكن هذا لا يكفي أبو جعفر بن جرير الطبرى : تمهل يرحمك الله ! صالح بن وصيف : ثانيا : ان تظل سباخ البصرة فى حوزتكم الى ان يرث الله الارض ومن عليها

خليل بن ابان : يعنى اننا تحررنا من الرق والاستغلال نهائيا ! ريحانة : يعنى كذلك انهم اعتقوا الاماء والعبيد ! أبو جعفر العسقلانى : رويدا يا خليل ! فالله قد أنعم عليكم بوافر فضله وكثير احسانه !

صالح بن وصيف : ثالثا : ان تدبروا شؤون امتكم كافة ، فيما بينكم ، ولكم ان تختاروا قبلية كانت أو هرقلية ، شورى كانت أو شعوبية . فلا دخل لمولانا وسيدنا الخليفة فى اموركم البتة .

يحيى بن محمد : نحن قد اخترنا نوع حكمنا . . والله ان هذا الشرط لهو  . معجزة هذا العصر

يحيى بن خالد : حضرتني يا يحيى يا أخي قصيدة عصماء فى مدحكم سأقولها فى الابان . . .

ريحانة : حذار انهم لا يحبون الشعر . . صالح بن وصيف : رابعا : ان نحسم نزاعنا القائم على سباخ البصرة . فمولانا وسيدنا الخليفة المعتمد على الله يعرض عليكم ان يبتاع ملح سباخ البصرة اجمع

على بن محمد : ان يشترى كل الملح ؟ أبو المحامد : نعم ! وبدينار عباسى القنطار الواحد من الملح ! أبو جعفر بن جرير الطبرى : انظر هذا دينار عباسى ) يعطيه لخليل بن ابان ( خليل بن ابان : ) كانه يقضمه ( والله انه من الذهب الخالص ( يتناقل اعضاء المحلبيس الدينار فيما بينهم باستثناء على بن محمد ورفيق (

رفيق : ( مخاطبا على بن محمد على حدة ( انى أتوجس خيفة من كل هذه الشروط . . .

على بن محمد : ( همسا ( لقد أعطونا الامان رفيق : ) همسا ( وهل نثق ببنى العباس ؟ تذكر ما فعلوا بأولاد على ؟

على بن محمد : ) همسا ( لا تفسد ما نحن بصدد اصلاحه رفيق : ( همسا ( والله ان هذا لحيلة ومكر ودهاء ريحانة : ما اجمل هذا الدينار سأصنع منه اساور ، وقلائد، وخواتم . . يعود الدينار الى ابي جعفر بن جرير الطبري (

صالح بن وصيف : خامسا : ان لا تبيعوا ملح السباخ الى قيصر الروم او الى امبراطور الصين . . .

على بن محمد : قبلنا الشروط . . . صالح بن وصف : سادسا : ان تقام الصلوات الخمس باسم مولانا وسيدنا الخليفة وان يعلن عن اسمه من اعلى الماذن ، وان يجبى  الخراج باسمه كذلك .

على بن محمد : قبلناه ايضا . صالح بن وصيف : سابعا . . . وما هي مطالبكم ؟ على بن محمد : نريد مهندسين لتشييد مدينتنا التى سميناها على بركة  الله " المختارة " ! ونريد ايضا صناعا ، وفعلة وجصاصين ، وقواسين ، ومعماريين ، ومزخرفين  ونقاشين ، ونحاتين

صالح بن وصيف : سجل يا أبا المحامد سجل ما طلبه الوالى على بن محمد . . هل ثمة مطلب آخر ؟

يحيى بن محمد : نعم اطلب مدرسين ، ومعلمين ، واساتذة ، وشيوخا يعلمون اطفالنا العلم والأدب والحكمة واللغة العربية

صالح بن وصف : هلم يا أبا جعفر سجل ما طلبه ، واشفع مطلبه بمكتبة من اندر ما للخليفة امامنا من كتب فى الفقه ، والنحو والصرف ، والعروض ، والامثال ، والفلسفة والحساب ، والرياضة

خليل بن ابان : نحن نؤثر كتب سفيان الثورى ، وترجمة حياة أبى ذر الغفارى ، وقصة ورقة ونوفل ، وكتاب طاسين الأزل للحلاج ٠٠٠

صالح بن وصف : ذلك لكم على جناح السرعة ٠٠ ريحانة : ونحب ان توجهوا الينا بعثة من الطهاة ، وصانعي

المصوغ ، وقهرمانات للتجميل ، وخياطين ، وخياطات ومطرزين ، ومطرزات

صالح بن وصيف : يا يحيى بن خالد سجل ما طلبته هذه الحسناء ونفذه في الحال .

يحيى بن خالد : على الرأس والعين محمد بن سلم : والاطباء ؟ هل لكم اطباء ، وصيادلة ، وممرضون ، وممرضات ؟

صالح بن وصيف : لنا اطباء ، وجراحون ، وصيادلة ، وكل ادوات الطب سنوجه اليكم الحكيم النطاسى بختيشوع نفسه طبيب مولانا الخليفة

ابوجعفر بن جرير الطبرى : وانا اهدى اليكم كتابى تاريخ الرسل والملوك . .

على بن محمد : حبا وكرامة . . سندرجه فى برامج التعليم صالح بن وصيف : وانا اهدى اليكم بدلتى ! يحيى بن خالد : وهذى عمامتي وقلنسوتى أبو جعفر بن جرير الطبرى : واليكم طيلسانى وبشمقى أبو جعفر العسقلاني : وبرنسى أبو المحامد : وشملتى ، وجواربى ، وسراويلي صالح بن وصيف : تزينوا ، البسوا الحرير ، والموصلي يا اهل المجلس ، وارفلوا فى الالوان الزاهية . . فهذه الخيرات هي لكم . تنعموا . . ) يلبس جميع اعضاء المجلس اللباس الذي كان يرتديه أفراد الوفد العباسى باستثناء رفيق الذي قبع فى ركن منذ نقاشه مع على بن محمد ( فهذا يضع

شملة على رأسه ، وهذا يعقد البرنس حول خاصرته ، وذلك يلبس الثياب العباسية كما اتفق له . والرابع تزين ، وتعطر ، وبيض وجهه بالمساحيق ، ولبس الطيلسان فى مكان السراويل . ويقوم الخامس بتقليد اثرياء العباسين فى هيئتهم ، وسمتهم ، وبزتهم ، ووقفتهم ، ومشيتهم ، وكلامهم ، تفخيما ، وتضخيما ومغالاة تبعث على الضحك والاضحاك ٠٠

صالح بن وصيف : وهذه هديتنا الاخيرة ) يقذف بكرة من فولاذ ذات عيون كهربائية ملونة بألف لون وذات سيقان كلما مسها انسان تحركت من تلقائها وتدحرجت على الارض : وصرخت ، واغمضت جفونها ، وفتحتها ، وحركت سيقانها ، وسكنتها . . وقدحت النار . . (

أبو المحامد : هذه الآلة تساعدكم على كسح الملح في السباخ . فهي لكم نجهز عمالكم بمائة منها . فاحتفظوا بها . . ) يخرج افراد الوفد ويقولون : ) إلى السنة القادمة ( بينما يظل اعضاء المجلس يحركون الآلة ، وهم خائفون منها . . ( .

المؤلف : وبعد سنة ! ٠٠ . ) اعضاء المجلس كلهم ، باستثناء سليمان بن جامع الذي لم يعد بعد من البصرة وقد خيم عليهم كابوس الاسف والندم . وقد تصدر مجلسهم أبو المحامد يعقوب الصيمرى الذى لبس ثيابا سوداء لامعة وكانه زاد سوادا بذلك . فوجهه اسمر البشرة ، شائح الملامح ، وعينه جاحظة تضطرب حماليقها يمنة ويسرة ، وزادت كتفاه عرضا ، فكانهما جناحان عظيمان . وقد وضع امامه  ميزانا ضخما . في احدى كفتيه صرر ، وفي الاخرى شي من الملح الخام ( .

أبو المحامد : . . . لقد وفينا بوعدنا ، فوجهنا اليكم ، الاطباء ،

والمهندسين ، والاساتذة ، ومائة آلة كاسحة لتساعدكم على كسح الملح فى السباخ . . فلم تبنوا المدينة . .

على بن محمد : واجهتنا عراقيل . فرأس المهندسين قد توفى فى الاثناء . .

أبو المحامد : ولم تقيموا المعاهد ، والمدارس ، والكتاتيب . خليل بن ابان : اللغة العربية عسيرة المنال ، تستوجب سنوات من الحفظ ، والتمرين ، و ٠٠٠٠ .

أبو المحامد : ( مقاطعا ) ولم تنظموا العيادات ، والمستشفيات ، والمارستانات . . وكانما الوباء قد زاد تفشيا . .

محمد بن سلم : لكن عدد الاطباء قليل ، وجمهور المرضى كثير . وعمالنا ما زالوا لا يستسيغون العلاج العباسي

أبو المحامد : وكسرتم الآلات المائة باكملها ، وحطمتموها ! يحيى بن محمد : عمالنا لم يتعودوا بعد بالآلات . . ريحانة : فهم يخشونها . . فلقد خلقت فيهم الرعدة والتشنج أبو المحامد : والانتاج ؟ هل زاد ؟ بل نقص نقصا فظيعا . . رفيق : متنمرا ) او تريد ان يتضاعف الانتاج بعد حول ؟ ومتى كان ذلك فى ناموس المعاملات ؟ ان ذلك ليس بلباس يصبغ فى أوانه .

أبو المحامد : ) يلوح بورقة امام اعين افراد المجلس ( هذا نص الاتفاق بيننا وبينكم . . مضاعفة فى الانتاج فى السنة الاولى . انتم وقعتم هذا الاتفاق . . .

محمد بن سلم : لكنك لا تقدر جوانب النفس ، ونواحي الاحوال ، ولا تقرأ حسابها البتة . .

أبو المحامد : لقد منحناكم مليون دينار ذهبا قرضا أليس كذلك ؟ ؟ ( صمت في المجلس (

أبو المحامد : لقد كان المحتسبون العباسيون ، يوم كانوا يشرفون على السباخ ، ينتجون ، بل ينتج عمالكم خمسمائة قنطار وألف قنطار فى السنة الواحدة . . اما اليوم ، والسباخ فى حوزتكم ، والعملة هم عملتكم ، والحكم بايديكم ، فان الانتاج قد انحط وتدهور ، واذا به يقدر فى السنة  المنصرمة بألف قنطار فقط والخمسمائة ؟ أين هي الخمسمائة ؟

ريحانة : لقد قلنا لك : واجهتنا عراقيل جمة . . . فقد عوضنا عمداء السباخ القدامى بعمداء من الشباب

أبو المحامد : بل قولتكم عراقيل من نوع آخر مظاهرات العملة عليكم ، ومطالباتهم برفع الاجور ، واضراباتهم التى لم تنته ، واعتصاباتهم التى قلت قدرتكم على  الانتاج !

رفيق : من فضلك أبا المحامد ! لا تتدخل فى شؤوننا ! فانتم الذين اصدعتم بهذا الشرط : ان لا يتدخل الخليفة و لا  مواليه فى اى امر من امورنا . .

أبو المحامد : ( صارخا محتجا ) وفيم ذهبت دنانير القرض اذن ؟ قل فيما انفقت ؟ اجبني ! اريد ان لا اتدخل فى شؤونكم  لكن اجبني فيما بذر القرض ؟ وهو مالنا الذي رصدناه  من اجل الرفع من مستوى الانتاج لديكم ؟ تكلم !

على بن محمد : ( ببرودة ) فى تكوين عمداء السباخ طبعا ! والتكوين يستوجب انفاق الاموال الطائلة . .

أبو المحامد : خرافة ! والله خرافة ! عليكم ان تكونوا عمداءكم على عين المكان . .

خليل بن ابان : في تنظيم العمل بالسباخ ، وفي التنظيف ، والمراقبة والكتابة ، والمحاسبة ، والكيل ، والنقل .

أبو المحامد : ذهب القرض فى دواوين الكتابة ، فى جيوب الكتبة !

خرافة ! كيف يعقل ان يذهب مليون دينار ذهبا نعم ذهبا فى بطون الكتبة ، ودورهم ، ومراحيضهم ؟ انظروا الى اجسامكم ، ان بطونكم قد تكورت !

ريحانة : ولا تنس اننا نعطى مرتبات للأطباء ، والمهندسين ، والمدرسين الذين وفدوا علينا من قبلكم . .

أبو المحامد : بل لا تنسى ان جزءا وافرا من القرض ذهب فى المساحيق ، والاساور ، والخواتم ، والفساتين والرياش ! انظرى الى وجهك في المرآة كيف استحال بشعا . . وذهب الجزء الآخر فى سفر ابن على بن محمد الى بلاد الروم ، ولماذا يسافر سيدي ومولاى ابن على بن  محمد الى بلاد الروم ؟ لا لشئ ! إنما للنزهة !

محمد بن سلم : ذلك نحن نحتاج التفتح على الدنيا ! أبو المحامد : نعرفها هذه الخرافة ! . التفتح حفظناها عن ظهر قلب عند الاثرياء ببغداد . اذن ، ثمن التفتح ان يزور ابن على بن  محمد بلاد الروم للنزهة ولم لم تقل : انك ابتنيت لنفسك بيتا ؟ باى مال ؟ بالقرض طبعا !

محمد بن سلم : فالبيت الذي بنيته قد شيدته بالطين الاحمر أبو المحامد : وفيه ملهى ، وفيه غرفة للشراب ، وانت ترغب فى دعوة زرياب الى الاقامة عندك . على حساب من ؟

يحيى بن محمد : إنما بيته نموذج من المساكن الزنجية ، كالمساكن المبنية بالطين الاحمر بالسودان حاليا . . محافظة على أصالتنا وبعثا لتراثنا ، واحياء لشخصيتنا

أبو المحامد : يا لها من كلمات كوارث تتذرعون بها لتدليس إخفاقكم فى الانتاج ! دعوني اضحك ! أصالتكم ، انما انتم شعوب وقبائل أشتات وكل واحد منكم يبحث عن خصوصيته ! لماذا ؟ لتحدى الحضارة العباسية ؟ ألا إن الحضارة العباسية هى حضارة كونية أحببتم أم كرهتم ! وسوف تذوب فيها كل الخصوصيات وتنصهر لاننا علماء !

رفيق : يا رجل لقد ذهبت فى التشهير بنا شططا . فانت رجل ماكر ، محتال ، ثعلب ! وانت رجل مكايد ، ومؤامرات . وانت رجل رجعى ( يتأهب لصفع أبى المحامد فيمسك بتلابيبه اعضاء المجلس ) .

أبو المحامد : ( بجلد واستهزاء ) رجل ماكر ؟ رجل مكايد ؟ رجل رجعى ؟ وهل ينفع السباب يا ابنى ؟ هبك انك تقدمى ثورى ، فما ستصنع ؟

رفيق : والله انك لرجل مستغل لنا ولعرقنا ! أبو المحامد : أيسمى الانسان نفسه ثوريا تقدميا اذا حرم على زميله الانسان حرية الرأى ، وحرية الانتاج ، وحرية التظاهر ؟ انظر - عافك الله من التقدمية - بغداد تضم الاشعرية والزيدية ، والمالكية ، والملاحدة ، والكيسانية وغلاة الشيعة ، والخوارج ، والعيارين ، والسفساطئيين ، وعلماء الكلام ...

رفيق : يا لها من حديقة حيوانات ! أبو المحامد : أيسمى الانسان نفسه ثوريا اذا لم يستجب لرغائب عملية السباخ فى رفع أجورهم ؟ بينما نحن نهب الاراضى والضيعات ، والحدائق الى الناس ؟ بينما نحن نمنحكم قرضا ؟

رفيق : فى قرضكم ختل ، وفي آلتكم مكر ! أبو المحامد : وفي بناء دوركم النموذجية دهاء وايقاع بعملتكم باختصار أيها الاعضاء ! باختصار ! . . هذا نص اتفاق  جديد اقرأه عليكم . . . وموعدنا فى السنة المقبلة . . . .

على بن محمد : نحن راضون به ! رفيق : لا لن نرضى باى اتفاق آخر ! سوف نبيع الملح الى بلاد الروم ! الى الصين ! الى الفواطم .

أبو المحامد : كل هؤلاء يشترون الملح مكررا من اسواقنا . . .

رفيق : لا توقع يا على الاتفاق . . أبو المحامد : ملحكم كالحجارة الصلدة يجب ان نكرره حتى يستسيغه الناس فى طعامهم . . واين لكم المصانع ؟ سوف نسحب اطباءنا .

على بن محمد ويحيى بن محمد : لا تسحبهم . . أبو المحامد : سوف نسحب مهندسينا . على بن محمد وخليل بن ابان : اطلب اليك الا تفعل فهو غر لا يعرف شيئا ! . أبو المحامد : سوف نسحب مدرسينا . . . على بن محمد وريحانة : اناشدك ان تبقيهم ! وسنوقع توا الاتفاق ! رفق : خلوني اكسر له رأسه ! دعوني اقتله ! اغتله ! ) يمسكونه ) .

أبو المحامد : انك تصرخ كثيرا ولا تفعل شيئا يا ابنى ! رفيق : ( مخاطبا اهل المجلس ( يا خونة ! يا اشباه الرجال ! يا ظلال بنى العباس ! يا عبيد ! أتوقعون الاتفاق ؟ انه الاستعباد الجديد ! يبعدون رفيقا ويعزلونه فى ناحية من الركح (

أبو المحامد : هكذا يقابل وفاءنا الغدر ونكران الجميل ؟ على بن محمد : سوف نعزله . نعدك بطرده من حضيرتنا أبو المحامد : لا حول ولا قوة الا بالله ) يتصنع البكاء ( . يحيى بن محمد : كفكف دموعك يا ابا المحامد . سوف نحبسه ، ولا عليك رفيق : يا خونة ! يا كلاب العسلة ! يا كلاب السوق !

أبو المحامد : حسبنا الله ونعم الوكيل ) يتكلف الصراخ والنشيج ( خليل بن ابان : سوف نقطع دابره ! نعدك برميه فى السجن أبو المحامد : ( يمسح دموعه فجأة ) هذا نص الاتفاق الجديد : باسم الله الرحمن الرحيم أولا : نظرا لانحدار كمية انتاج الملح فى السباخ ، واعتبارا لبعض الصعوبات التى وقفت دون مضاعفته ، وحيث ان القرض الاول قد وقع تمويله فى مصالح نافعة لبلاد الزنج فان الخليفة المعتمد على الله يشترى كل كمية  الملح الخام الذى قدر بالنسبة للسنة المقبلة بألفي قنطار  وذلك بدرهم فضة لكل قنطار واحد يقع نقله الى باب العامة بمدينة السلام " .  

رقيق : برم برم شرم برم شرم برم شرم . أعضاء المجلس : مصادقون أبو المحامد : ا ( إذا لم يوف مجلس الزنج بهذا الشرط فان للخليفة المعتمد على الله الحق كل الحق فى مراجعته

رفيق : برم شرم برم شرم برم شرم . أعضاء المجلس : موافقون أبو المحامد :ب  إذا لم يوفر مجلس الزنج الالف قنطار من الملح الخام فى موفى شهر ذى الحجة من السنة الجارية ، فان للخليفة المعتمد على الله الحق كل الحق فى تحديد السعر الذى يراه مناسبا بالنسبة لكل قنطار يقع نقله الى باب العامة ببغداد .

رفيق : شرم برم شرم برم برم اعضاء المجلس : مصادقون أبو المحامد : ج ( اذا لم يسلم الملح الخام بكميته المحددة اعلاه وفي

الموعد المضروب فان مجلس الزنج يطالب بغرامة مالية قدرها خمسة آلاف دينار ذهبا عينا .

رفيق : شرم برم شرم برم شرم برم أعضاء المجلس : موافقون أبو المحامد : د ( إذا تأكد وثبت بعد تحقيق ان مجلس الزنج يبيع الملح الخام الى بلاد الروم او الى بلاد الصين ، او الى غيرها من البلاد ، باستثناء الخلافة العباسية ، فان الكمية الباقية من انتاج السباخ تحجز وتنقل الى باب العامة ببغداد

رفيق : برم شرم برم شرم . . . أعضاء المجلس : مصادقون أبو المحامد : ثانيا : خدمة للانسانية المتخلفة ، وعملا على الرفع من مستوى الانتاج ، وتأييدا لنظامكم الاجتماعى والسياسي ، وتنظيما للمعاملات الاقتصادية والمالية بين الخلافة العباسية ومجلس الزنج ، يرى سيدنا وامامنا الخليفة المعتمد على الله ان يستأنف مدده اليكم بالاطباء والمهندسين ، والفقهاء ، واصحاب الآلات ، والنحاة والصيارفة ، والعلماء ، والشعراء ، والطهاة ، والخياطين ، وحافرى القبور ، والقهرمانات ، ورجال المسرح .

أعضاء المجلس : ايد الله الخليفة امامنا وسيدنا ! رفيق : يا خونة ! يا كلاب الرعاة ! أبو المحامد : ثالثا : نظرا للصعوبات الشتى التى حالت دون تحقيق الانتاج الوفير بالنسبة للسنوات الماضية ، واعتبارا لحاجيات المجلس الى التكوين الفنى تقرر منحكم عشرين ألف دينار ذهبا قرضا يسددها المجلس في مدة لا تتجاوز عشر سنوات ابتداء من السنة الجارية ، وبفائض قدره النسبى خمسة عشر

أعضاء المجلس : ) لبعضهم وباضطراب ( هلم نوقع ! هلم يوقعون ( على بن محمد : ( يصافح أبا المحامد ( هكذا يكون التعاون الحق والا فلا ! . .

أبو المحامد : لا نطلب جزاء ولا شكورا . . وانما نخدم المصلحة العامة و ما فيه الخير لهذه الامة . .

على بن محمد : باسم المجلس . . رفيق : ليس باسمى يا خائن . على بن محمد : باسم المجلس ! اطلب اليكم يا ابا المحامد ان تقدموا شكرنا الجزيل الى امامنا الخليفة المعتمد على الله .

أبو المحامد : ) يتأهب للخروج ( حبا وكرامة ! بقيت مسألة أريد أن أقولها لكم يا أهل المجلس : " ان الخليفة المعتمد على الله أبي الا أن يبقى العشرين ألف دينار فى بيت المال ، وكذلك مبالغ شراء كمية ملح السباخ ، وذلك خوفا من سطو اللصوص عليكم ، ووثوب العيارين بكم ، ومشاغبة قطاع الطريق لكم - لا قدر الله - لكن من يدرى ؟ فاموالكم في مأمن من كل غائلة وهى مصونة ، محفوظة فى بيت المال ببغداد . . . وانتم باستطاعتكم ان تسحبوها متى شئتم . .

على بن محمد : لا خلاف بيننا . وانما الثقة هى كل شئ يحيى بن محمد : هذه شكليات ! خليل بن ابان : بيت مال المسلمين هى بيتنا جميعا رفيق : أبا المحامد اسمعني ! انك انت اللص ، والخليفة هو القطعى

أبو المحامد : ) ينظر مليا الى رفيق ، ثم يتوجه بالدعاء متضرعا الى الله ( اللهم الطف بنا ، واحفظ عقولنا من الجنون انك القادر على كل امر ٠٠

رفيق : اذهب يا سارق ! يا شارب عرق الجائعين ! لقد انطلت الحيلة الماكرة على اشباه الرجال ! اما انا فيقظ !

أبو المحامد : بقى شئ أريد قوله اليكم : يرجو الخليفة ان تطلقوا سراح المعتقلين فى سجنكم ، ويرى انه لا مبرر لسجن اناس يخالفونكم فى الرأى . تلك هى وصيته

على بن محمد : سنعمل بها واذكر لامامنا ولاءنا له ، وشكرنا لفضله واعترافنا بجميل صنعه . ) يشيع اعضاء المجلس على بن محمد وخليل بن ابان وريحانة وأبا المحامد بينما وقف محمد بن سلم ويحيى بن محمد يصدان رفيقا عن مهاجمة ابى المحامد يعقوب الصيمري ( .

( يعود اعضاء المجلس الى الاجتماع باكملهم باستثناء سليمان بن جامع . . (

على بن محمد : هل اصابك جنون ؟ رفيق : هل انت ساذج الى هذا الحد ؟ ريحانة : خفض من صوتك امام الزعيم ! رفيق : فليس هو بزعيم منذ اليوم . زعيم على من ؟ زعيم على الاستعباد الجديد ؟

على بن محمد : ألم تر أننا حصلنا على قروض اخرى ؟ رفيق : كيف سنسددها ؟ باي مال ؟ أين هو المال ؟ الحصار مضروب عليك في البر والبحر والنهر . واعطيت عنقك لمن سيذبحك من الوريد الى الوريد

خليل بن ابان : كيف تشتمنا ونحن اناس مخلصون ؟ رفيق : الاخلاص ما معنى ذلك ؟ الاخلاص لا يكفى لبناء مدينة المختارة

ريحانة : نعم ! نحن صادقون مؤمنون ! رفيق : الصدق لا يكفى لبناء مدينة " المختارة " ! على بن محمد : انك تتنكر لمبادئنا رفيق : الاخلاص يكون دائما متحيزا . والصدق يكون دائما متحيزا . ودع عنك الاتهامات . وابصر مليا حواليك  يا رجل ! أنت ساذج ! كيف تخلص النية مع رجال لهم سوء النية ؟ وسوء الطوية ؟ وسوء الظن ؟ كيف ؟ قل لى : هل يجتمع الذئب والخروف ، ويتعايشان تحت سقف واحد ، ويتحدان فى اتجاه واحد ؟

على بن محمد : لكنهم اعطونا الامان ، ووجهوا الينا مدرسيهم . . رفيق : لمسخ عقولكم ! خليل بن ابان : ومهندسيهم رفيق : لجعلكم سجناء فى عيشكم وسلوك حياتكم ! وريحانة : والاطباء ؟ ما رأيك في الاطباء ؟ رفيق : ذر الرماد على العيون ، واحكام التدليس وتغطية التزييف ، وابهار الافكار والابصار !

على بن محمد : لو وجهتك مع سليمان بن جامع وكنت صلبا معك لما فعلت هذه الفعائل والشنائع !  

رفيق : تكلموا : محمد بن سلم ويحيى بن محمد وخليل بن ابان : هل الحق عليه أم هو على ؟ احكموا بالعدل . انى  برئ منك ، ومن اتفاقك مع بنى العباس ، وولائك لهم يا خائن ! وانت خليل كيف تساند هذا الساذج البسيط الذي شيع اللص المحتال أبا المحامد وقال : " اذكروا ولاءنا للخليفة " وانت ريحانة انسيت يوم النهروان يوم دبسنا اعناق الجواسيس العباسيين فى السباخ وعلى

ظهر الزوارق ؟ واليوم تبحثين عن المساحيق ، والاساور ، والفساتين . وهؤلاء العملة ؟ من لهم ؟ ومن لك انت ؟ ومن لى انا ؟ من ؟

خليل بن ابان : نحن نحب وطننا السباخ ، ونذود عنها ، ولا نترك العباسيين يتحكمون فينا .

رفيق : نعم نحن وطنيون أحرار . ومن شك فى ذلك ؟ لكن القضايا الاجتماعية تفوق الوطنية ! فهل كان لك برنامج  ثورى لتشييد صرح الثورة بعد التحرير يا خليل ؟ فأنا  وليد التحرير ! ولا ادرك شيئا مما تتحدثون عنه  اين هو البرنامج الثورى ؟

على بن محمد : والمساواة التى اعلنا عنها ؟ رفيق : كانت وما زالت مساواة بين العملة فى السباخ . . و لا  مساواة بينك وبين العملة .

على بن محمد : ورفع الرق والاستغلال عن العبيد ؟ رفيق : كانت مرحلة وانتهت . فلم نجتر التاريخ القديم ؟ على بن محمد : ووحدتنا ؟ رفيق : والمظاهرات ؟ والاضرابات ؟ والاعتصابات ؟ ورمى مخالفيك فى السجون ؟

على بن محمد : تتحدث عن البرنامج الثورى ( يضحك ( . رفيق : نعم البرنامج الثورى ! هو تسطير سبيل المستقبل ، هو تخطيط تجارتنا ، وهو جدول اعمالنا ، هو حريتنا ، هو كرامتنا ، هو خبزنا . . .

على بن محمد : لكنك تعلم ان الشعب جاهل ! ويجب تعليمه ، وتثقيفه ، لبناء المدينة . .

رفيق : العمال عندنا ثاروا لانهم يتحملون الصدق الثورى فى قلوبهم ، لانهم يعرفون من هو الانسان الحر ، ومن هو  الانسان العبد . ومن يدرك ذلك فهو ليس بجاهل

محمد بن سلم : ظني ان الفتى على حق ٠٠ على بن محمد : وانت ايضا تتنكر ؟ محمد بن سلم : بل اقول : لو لم نصالح بنى العباس واستأنفنا الحرب لما وقعنا فى فخ القروض ومكائد الفائض ، ولعولنا على  انفسنا . . .

على بن محمد : لكن من أين المال ؟ يحيى بن محمد : لو تحالفنا مع القرامطة ؟ مثلا . . . خليل بن ابان : وانت يا يحيى تتنكر ؟ عهدناك انسانا عدلا . . على بن محمد : حلو لكم هذه لا تؤدى بكم الى اية غاية ! الحرب لا غاية لها الا الدمار .

رفيق : الدنيا قائمة على قرنين قرن الخير وقرن الشر ، يحركهما العنف . . . القوى يأكل الضعيف ، ومن لا حول له يموت جوعا ، وتدق عنقه .

خليل بن ابان : يا فرخ ؟ هذه نظريات ! وشعارات ! وتهويسات ! رفيق : يا شيخ ! بل انها الحقيقة ! انظروا إلى حالكم فأبو المحامد ، عوض ان يحاربكم بالسلاح ، ويقاتلكم بالسيف والرمح ، يمتصكم بقوة امواله حتى يفرغ منكم المخ ثم يلقى بكم فى المزابل . ولتعش الثورة !

على بن محمد : تمهل ! رقيق : لقد خلق أبو المحامد منكم طبقتين : أنتم أهل المجلس احدكم مكان العباسيين قصرتم اسيادا ، وانتم يا عمال السباخ الذين لا تسمعون خطابى صرتم عبيدا من جديد لاهل المجلس

على بن محمد : ان الامر اكثر تشعبا من ادعائك هذا . . محمد بن سلم : لقد خدعنا اللص الماكر ! يحيى بن محمد : كيف نتفادى الامر ؟

رفيق : علينا ان ننكث العهد مع بنى العباس ، ونشهر الحرب عليهم ، ونسطر ما سيكون عليه مستقبلنا

خليل بن ابان : انتم صبيان كيف تفرطون فى ألوف الدنانير ؟ رفيق : أقصى انتاجنا ألف قنطار ؟ خليل بن ابان : هو كذلك ! رفيق : وألف قنطار تساوى ألف دينار ؟ . خليل بن ابان : هو كذلك ! رفيق : وحاجياتنا تقدر بألف دينار ؟ خليل بن ابان : هو كذلك ! رفيق : وكيف نسدد القرض اذن ؟ خليل بن ابان : ) صمت وتأمل ثم فجأة ) معك الحق ! القرض يثقل كاهلنا بدون فائدة

على بن محمد : وانت الآخر . .  ايضا ؟ رفيق : الحرب ! ولتعش الثورة !  ريحانة : عد الى رشدك ! رفيق : الحرب ! ولتعش الثورة حتى لا يستعبدنا العباسيون  مرة ثانية !

على بن محمد : الحرب ليست بحل ، وانما السلم هى القضية رفيق : الحرب لمحق العملاء والاذناب والخونة ! على بن محمد : لا يقبل احد منا شن المعارك على بغداد ! رفيق : لانكم جلستم على الارائك ، ارائك العباسيين ، وبنيتم البيوت العباسية ، فكان المسخ !

ريحانة : انك جننت !

رفيق : . . . . الناس الذين تظاهروا هم مستعدون للحرب ! هم   كثرة ، وانتما قلة الحرب ! ولتعش الثورة !

محمد بن سلم : انا معك ، ومؤيدك الى آخر رمق من حياتى . ايقظتني يا  ابنى . . انى آسف نادم وانى لاسأل نفس : كيف  انقلبت الحال حتى صار العملة الذين حررناهم من  الاستعباد يتظاهرون علينا ؟

خليل بن ابان : وادخلناهم السجون يحيى بن محمد : وحرمناهم من حرية الكلام ؟ خليل بن ابان : واطعمناهم ما هو اردأ من السويق ؟ يحيى بن محمد : يا عملية السباخ ! اسمعوا ندائى ! هذا جلدى مباح لكم فخذوا حقكم منى !

محمد بن سلم : انا لم أعد أفهم شيئا . . خليل بن ابان : لان ابصارنا قد عميت ، وضمائرنا قد عمهت ! رفيق : بل انها الحقيقة تنكشف أمامنا . فلنعلن الحرب ! ولتعش الثورة !

على بن محمد :رويدك . أذا  ما اعلنتم  الحرب ، فانكم لن تبنوا المدينة . إما ، وإما

رفيق : تنح  عن الطريق . . ولتعش الثورة ! ( يحمل الراية الحمراء ( .

ريحانة : انى عائدة الى بلاد السند . فهى ملجئى ومخبئ . على بن محمد : ليس هذا بحل سوف ترجعين . . لان القضية ليس لها حل الى الآن . . .

البقية في الأعداد القادمة

اشترك في نشرتنا البريدية