الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

الزنج ديوان مسرحي

Share

شخصيات مجلس ثورة الزنج :

يتركب مجلس ثورة الزنج من سبعة أعضاء وهم :

على بن محمد : زعيم ثورة الزنج . هو رجل فى الأربعين . وجهه كفلق الفجر . شعره فاحم ، منسرح على الأكتاف . لحيته  سوداء دائرة حول عارضيه . نظرته ثاقبة ، واسعة حركاته متزنة حازمة . ذو اريحية ، ودهاء .

خليل بن ابان : العضد الأيمن للزعيم . هو رجل أسمر ، طويل القامة ، معروق . يتحمل عبء عمره بجلد . سنه طلسم عند الناس . تقاسيم وجهه واضحة . فى حركاته بعض التشنج . نظرته تمحي امام الزعيم . رأسه ينكس . ذو صبر حديد .

يحيى بن محمد : العضد الايسر للزعيم . هو كهل فى زهاء الخمسين . مربوع القد . دائر الجوف . عريض الصدر . متين  الاكتاف . قوى السواعد . أصلع . كبير الرأس . ثقيل الخطي . بطئ الكلام . ذو صمت رهيب .

ربحانة : شابة سمراء في طلاوة أول الليل . عيناها كوكبان سياران من ذوات الاذناب . عنبرية الجسد . ضامرة البشرة . مليحة القامة . ملفوفة المحاسن . ضامرة شعرها سائل حتى مفرق عجيزتها . حركاتها أنيقة

منسرحة . ذات بحة خفيفه فى صوتها . إنها زهره ثورة الزنج

محمد بن سلم : من كبار اعضاء مجلس الثورة كهل لكن سمات  الشباب ما زالت راسبة فى قسمات وجهه . قصير القامة . نحيل الجسم . نحيف الاطراف . مزمن المرض يستبد به الكلام ، فيلفظه دفعا ، دفقا ، زاخرا . قيل : بدأ حياته كاتبا فى أحد دواوين دولة بني العباس ايام الواثق بالله . ذو نكتة مرة لاسعة ، وقهقهة هازئة .

سليمان بن جامع : آخر من انضم الى مجلس الثورة . سماه على بن محمد جنرال الجيش . هو شخص اسود فى سواد الزيتون غليظ الخلقة . عنترى المنظر . دمث الخلق . خبير بميادين القتال . ماهر فى اعداد خطة الحروب . هو رجل طاعة ، وتنفيذ ناجع سريع

رفيق : عضو شاب فى مجلس الثورة . رباه محمد بن سلم وتبناه . يناقش كثيرا . يطالع كثيرا . ينتقد كثيرا . شعر رأسه ، ولحيته ، وشاربه هائج ، مائج . شاعر فى خلواته . ذو خجل مستتر . لم يشارك فى حرب التحرير انما هو وليد التحرير وعيا .

في الركح الأول الفصل الأول : استعداد لبناء مدينة " المختارة "

) يدخل ممثلون سبعة حاملين أخشابا ، وأدوات البناء ، عليهم ثياب الشغل (

على بن محمد : هاتوا الاخشاب خليل بن ابان : هذا يوم الفرح قد حل على بن محمد : احملوا الاكياس يحيى بن محمد : هذا عهد البناء قد جاء وطل على بن محمد : ضعوا المعاول  المطارق .

سليمان بن جامع : بالأمس ، ضيعنا اعمارنا ، على بن محمد : جروا العربات . . محمد بن سلم : واليوم ، نمارس وجودنا على بن محمد : فليقبل الصناع ، والعملة ، والفعلة . . . رفيق : وغدا ، مدينتنا ، نريدها فاضلة على بن محمد : فى هذا المكان . . . ريحانة : فيها من كل جنة زهرة خفاقة يانعة على بن محمد : خليل ، أين أعمدة الحديد ؟ خليل بن ابان : فمتى كنا نبنى بيوتنا بالحديد ؟ انما الحديد هو قوة سواعدنا .

على بن محمد : يحيى ، أين طباق الزجاج ؟ يحيى بن محمد : سوف نصنعها من صحرائنا الصافية على بن محمد : سليمان . . سليمان بن جامع : حاضر . على بن محمد : أين قناطر الاسمنت ؟ سليمان بن جامع : سوف نقطعها من مناجمنا على بن محمد : محمد ، أين البركار ، ومسطر الزوايا ، وميزان البناء والمطمار ؟

محمد بن سلم : سنقدها كلها من أفكارنا ، من واقعنا ، من تراثنا . . . إننا اناس اصلاء . .

رفيق : فانشدوا معى اذن : غدا هو الغد الافضل ! ريحانة : وعلى هو مهدينا المنتظر ! يحيى بن محمد : وعيشنا هو العيش الارغد ! خليل بن ابان : ومصيرنا هو المصير الاكبر !

محمد بن سلم : ومجدنا هو المجد المخلد سليمان بن جامع : وفكرنا هو الفكر الاقوم ( صمت

على بن محمد : وبعد ؟ يا اعضاء مجلس الثورة ! وبعد ؟ ماذا نفعل ؟ . . بعد هذا النشيد ، وبعد هذه الآمال ، وبعد أن حررنا الناس من الاستعباد والاستغلال ، وبعد ان انتصرنا فى معركة اولى على بنى العباس ، ماذا نفعل ؟ أنتم تعلمون انه لا يكفي ان يتغنى الانسان بالحرية ليحققها . . فلزاما ان نطبقها لكن كيف ؟ ٠٠ كيف ؟

سليمان بن جامع : نستأنف الحرب فلا هوادة بيننا وبينهم . . الحرب سجال . هدفنا الدانى اخذ البصرة معقل التجار والسماسرة ، واصحاب الاقطاع . .

على بن محمد : استئناف الحرب فى نيتنا ، وعزمنا ، وارادتنا . لكننا نبحث عن واحة السلام فى خضم هذه الحروب حتى نبنى صرح الثورة . . .

ريحانة : كانت زرقاء اليمامة تشاهد كل ما يسير ، ويدب ، ويزحف ، ويطير على بعد عشرين ميلا . . وها انى ابصر تجار البصرة الذين الهبوا اجسامنا بسياط السماسرة ، عذبونا فى السباخ ، جرعونا السويق ، يلوذون بالفرار تحت وقع سيوفنا . .

على بن محمد : لكن اين السلاح ؟ سلاحنا ما زال شواقير ، وعصيا ، وبضعة سيوف . . . ليس لنا مصانع .

سليمان بن جامع : نستلب السلاح من أعدائنا . . على بن محمد : اتذكر يا محمد بن سلم كيف بدأنا النضال ؟ محمد بن سلم : بدأناه بالسر ، والجهر ريحانة : بالدعوة عقيب الدعوة يحيى بن محمد : بطرح الرقاع فى المساجد ،

محمد بن سلم : والسجن إثر السجن ، والنفى ، والتشريد ، خليل بن ابان : كقطاع الطريق : كنا نهاجم قوافل التجار منذ عشر سنوات . .

على بن محمد : بثلاثة سيوف مفلولة ، وكثير من العصى ، وشئ كالسهام . .

رفيق : أنكم تذكرون تاريخ النضال ، كما لو كان ليلة من ألف ليلة وليلة " !

على بن محمد : والله ، إنها كانت المعارك كأشد ما تكون . . تحملناها بكل ما كان لدينا من رباطة جأش ، وتفكير سديد وخداع . . معارك دائرة بين القوى والضعيف . . لكن الايمان كان وما يزال فى صدورنا ! .

سليمان بن جامع : تحملناها بوحدة الصف كذلك ، بصفاء الضمير ، بنقاء الطوية ، بالاخلاص الحق . . الخير كان حافزنا .

رفيق : لكنكم ، تعيشون دائما على الذكريات . . إنى اجهلها خليل بن ابان : ) مخاطبا رفيقا ) انظر : فى صفوفنا السودان والاحابيش ، وزط الآجام ، وأكراد العراق ، وأعراب البادية ، وصعاليك الجبل ، وبرابرة افريقية ، ومجوس الهند والسند . . .

سليمان بن جامع : فما الذى ألف بين قلوبهم ؟ وما الذى جمع بين غزائهم ؟ . . هؤلاء الاخلاط ، وسقط المتاع ، وحجر الوادى . . ان يعيشوا احرارا ، كرماء ، أعزاء . ان يأكلوا إذا ما جاعوا ، أن يشربوا إذا ما عطشوا . ان يلبسوا اذا ما اخزاهم العراء

يحيى بن محمد : والفضل يعود الى من وحد كلمتهم ، وأيقظ بصائرهم ، وكان نداؤه نسيما عليلا انعش ارواحهم الحيري

رفيق : منجنيق واحد خير من ألف رجل من هؤلاء . . سليمان بن جامع : لكن ، من هو الذي يقدر على معالجة منجنيق ؟ اصحابنا فى عراء من كل تجربة . .

محمد بن سلم : فليختلسوا سر القيادة من اعدائنا اذن . رفيق : ولم لا نحارب جبهة واحدة ؟ سليمان بن جامع : نعم ! لم تعد الحرب فى يومنا هذا كرا وفرا . ونحن لسنا فى السباسب ، ولا فى السهول ، ولا فى الوديان ، بل على الروابي ، وبين الآجام ، وفي الانهار .

على بن محمد : ولتكن حربنا عليهم جبهات ، وقعة إثر وقعة . . رفيق : بل لتكن حرب جماعات . ريحانة : وعصابات مبثوثة فى الأدغال ، والأحراش ، متربصة كالتماسيح المتناعسة على ضفاف المستنقعات ، مترصدة كالنسور العانسة فوق شامخ الربوات

سليمان بن جامع : نريدها حرب إنهاك ! خليل بن ابان : حرب استنزاف ! محمد بن سلم : حرب انتهاك يحيى بن محمد : حرب استنفاد ! ريحانة : حرب استهلاك ، وهلاك على بن محمد : ( مقاطعا ( إياكم والشعر ! إنه اخطر من الافيون رفيق : ألم تقل يا على : إن الحرب ليست بمشكلة ؟ . . على بن محمد : بل المعضلة هي السلم . السلم هى المعضلة . أما الحرب ، فتوا نستأنفها توا . . ( مخاطبا سليمان بن جامع ) سليمان ، انطلق

سليمان بن جامع : لبيك يا على ! على بن محمد : خذ معك عشرين ألف مقاتل . وسر إلى البصرة . وافتحها . وليساعدك رفيق

رفيق : انما انا كاتب المجلس

على بن محمد : نريد ان تغمس يديك فى الدماء حتى تعرف معنى النضال . . .

ريحانة : انا احذق لغة السودان ، ولهجة الاحابيش ، ولسان البرابرة ، واترجم عن الاكراد . .

على بن محمد : نريد ان تمضى مساعدا لسليمان بن جامع لانك تثقل على اعضاء المجلس بتساؤلاتك .

يحيى بن محمد : دعه يا على . . فهو اصلح للمجلس . . .

محمد بن سلم : اتركه . فاذا كان الشباب مطمئنا مثلنا لا يحيره أمر ،                     فسحقا له . . اني ربيته على السؤال : ان يسأل ، أن يناقش ، أن يفكر ، أن يبحث . . انما الحرج أن يخاف المسؤول من السؤال

على بن محمد : امض سليمان . وخذ هذه الراية ) يعطيه راية حمراء عليها شعار اسود فى صورة عنقاء ) وماذا ستقول للمستضعفين فى البصرة ؟ وبما ستبشرهم ؟

سليمان بن جامع              ما قاله الله تعالى فى كتابه العزيز : ان الله اشترى من وبقية اعضاء المجلس :     المؤمنين انفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله ، فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والانجيل والقرآن ، ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز  العظيم .

على من محمد : امض سليمان ! ولا تنته من البصرة حتى تقتل التجار ، وتصلب السماسرة ، وتحرق النخاسين ، وتحرر العبيد ، وترجع اموال المسلمين ومتاعهم الى بيت المال

سليمان بن جامع : لبيك يا على ! يا زعيم مجلس الثورة أنا لها ! يركب  جوادا ، ويحمل الراية الحمراء ( اعدكم بتحرير العبيد اعدكم بمحق التجار ، والسماسرة ، والنخاسين اعدكم . .

) يخرج . نفخ مزامير دق طبول ايذانا باندلاع الحرب

لحظة صمت . تسمع ضجة واحدة : ) الله أكبر ( .

على بن محمد : )   : ) بعد برهة صمت ( قلت لكم : الحرب ليست بمشكلة سوف ننتصر . سوف ناخذ البصرة ، وبعدها نستولى على الكوفة ، ومن ثم نهدد بغداد ، وسامرا . . ) فجأة ( انما نحن نريد ان نبنى صرح الثورة . فماذا نفعل ؟

محمد بن سلم : ظني انك تطرح قضية البناء قبل الاوان . . فنحن لم ننته بعد من الحرب . .

على بن محمد : الحرب في يد سليمان بن جامع ٠٠

يحيى بن محمد : أرى أن تتمهل قليلا ، وان نشرع فى البناء بعد أخذ البصرة .

على بن محمد : البصرة سوف تكون تحت يد سليمان بن جامع . خليل بن ابان : اعتقد ان اموال التجار بالبصرة ستساعدنا على شراء الآلات ، والاسمنت ، والحديد ، والزجاج . .

على بن محمد : اموال التجار سوف تكون فى قبضة سليمان بن جامع ، فهي لا تضيع ، ولا تبور ، ولا تذوب .

محمد بن سلم : انك لن تقدر على الدنيا فى وقعة واحدة . . والثورة لا تعنى ان تحل كل المعضلات حلا سحريا

على بن محمد : اختلطت على رؤيتك الاحداث . . فانت لا تميز بين السراب والواقع . فافتح باب المجلس ، وانصت ) صياح ، صراخ ، انين يصاعد : نحن جياع ، نحن عطاش ) ( مستأنفا ( شعب بأسره يتألم من الجوع فايجاد الخبز كل يوم هو ضرب من البناء ، وايجاد الشراب كل يوم هو اسهام فى البناء ، وايجاد اللباس كل يوم هو دعم للبناء .

محمد بن سلم : الأهم على المهم ! الاهم هو الحرب . المهم هو السلم والبناء .

على بن محمد : أريد أن نتحصن ، فلا ضير ان نشن الحرب ، وان نبنى

فى الاثناء ، ومعا ، وفي وقت واحد نستولى على الامصار ، ونخرب مدائن بني العباس . . يجب ان نبني . . يد تحارب ، والاخرى تشيد .

محمد بن سلم : هذا يسمى تشتيتا لجهودنا بينما الحال يقضي الاستقطاب . هناك وقت للحرب ، وهناك وقت للسلم والحرب وباء ، تنتشر كالظلام ، كالموت ، فتأتى على كل ما بنيناه . . .

خليل بن ابان : لنا خمسمائة ألف مقاتل . محمد بن سلم : بل قل لنا خمسمائة ألف رجل وامرأة وطفل . وفيهم المريض المزمن ، ومن بينهم الشيخ الضعيف الفانى وعلى كواهلنا جميعا مئات بل آلاف من الصبيان .

رفيق : وكلهم يتألمون من رداءة الطعام ، وقلته . . محمد بن سلم : وكيف لك ان تبنى المدينة بجيش من الشحاذين ، والجائعين ؟

على بن محمد : نفعل ماذا اذن ؟ ريحانة : لنأخذ من كل امرأة مصوغها محمد بن سلم : أرأيت عند احداهن خيطا من الفضة ؟ انك تحلمين بالذهب ، والجواهر ، والمرجان يا ريحانة .

خليل بن ابان : مثلا . . لنعقد حلفا مع قرامطة البحرين . فلهم الجوهر ، ولهم المرجان . ثورتهم غنية . وبيت مالهم متخم . وصناعتهم الغوص فى اعماق الخليج لاصطياد اعراف المرجان . . وانتم تعرفون ان الخليفة يخشى صولاتهم ويرتشى قوادهم . على انهم يتقدمون بخطى ثابتة نحو الشام شمالا ، وفارس شرقا ، ومصر غربا ، وعمان جنوبا . فماذا تقول لرسولهم الذى وقف على باب المجلس منذ أيام ؟ .

على بن محمد : القرامطة . . ( يضحك ( وماذا يصنعون بالبحرين ؟

رفيق : انهم ثوار مثلنا . . على بن محمد : انهم يعيشون على مذهب غريب ، هجين ، مستورد ، يدعو الى المساواة فى كل شئ حتى فى النساء !

ربحانة : استوردوه من اذريبيجان او من وراء الجبل حيث لا يعرف الرجل امرأته حلالا او حراما ، لا يعرف هل هى أخته ، أم ابنته ، أم امه نحن ايضا نقول بالمساواة ، وننادى بها ، لكن بين مختلف اجناس الشعوب ، والقبائل ، والامم . فلا عنصرية ، ولا شعوبية ، ولا قومية . ونحن ايضا نقول بالحرية ، وننفي كل عنجهية طبقية . فلا سيد ولا مسود ، ولا ملك وراع . اما مساواة القرامطة فهي زيف وتوفيق ، وتلفيق ، وترقيع . .

رفيق : انى أعترض ! احتج ! لا يغرنكم ما يتقاذفه الناس من الاقاويل والاراجيف . مذهب مستورد ! بئس هذا الكلام ! . ( مخاطبا محمد بن سالم ( ألم يقع بين يديك كتاب من كتبهم ؟

محمد بن سلم : هم اصحاب عقيدة ، وشريعة ، ونظر ، واشتراك فى كل ما ملكت ايديهم . . .

على بن محمد : خل عنك الاساطير ريحانة : اعترف . يا ابن سلم بانها اوهام محمد بن سلم : انى اشهد بما قرأت . . على بن محمد : ( مقاطعا ( اخطأت القراءة ، وزيفت التأويل ، وزغت عن القصد . . .

محمد بن سلم : اشتغلت فى ديوان البريد فى دولة بني العباس ، وقرأت على علماء الكوفة كتاب الحيوان ، وعلى علماء البصرة كتابي الخيل والاصنام ، وعلى علماء بغداد ديوان السليك بن السلكة فما حرفت لفظا ، ولا لحنت . وأجازوني . .

على بن محمد : قلت لكم : مذهبهم غير أصيل ، مستورد ، غريب ،

هجين . كفى ! ) مخاطبا رفيقا ( فاعتراضك غير مقبول ، الزم مكانك !

رفيق : فمتى كنت تستبد بالرأى ؟ وما معنى مذهب مستورد ؟ وما معنى مذهب غير اصيل ؟ انا لم افهم شيئا من كلامك كأنك من الباطنية او من اصحاب الكلام ! هل تستطيع انت ان تحل مشكلات الحرب والسلم كلها بمذهب المساواة فقط ؟

على بن محمد : المساواة هي قاعدة مذهبنا . رفيق : هل تستطيع بالمساواة ان تطعم الجائعين ، ان تبنى مدينة " المختارة " ؟ . . . اذن لنقل ان لك مفتاحا سحريا تفتح به كل المعضلات .

محمد بن سلم : والنبى عليه السلام قد قال : الحكمة ضالة المسلم . . على بن محمد : ( مقاطعا وقاطعا حادا ( مستورد معناه : ما لا ينطبق على واقعنا ، وما لا يستجيب لرغائبنا .

رفيق : حمدان قرمط واشياعه هم علماء . والعلم لا يزل ، ولا يزيغ ، ولا يغلط ، ولا يعرف للاهواء بابا . . ونحن نريد ان تكون ثورتنا علمانية عالمة !

محمد بن سلم : هكذا سطرت كتب القرامطة يحيى بن محمد : لكن شتان ما بين الكتب والحقيقة . . . خليل بن ابان : ماذا نقول لرسولهم اذن ؟

على بن محمد : والخلاف الذي نجم بينهم ، وكسر وحدتهم ؟ فاحدهم معتصم بالبحرين ، وثانيهم تائه فى الحجاز ، وثالثهم يضطرب فى بادية الشام . وكلاهم يقول : إنه الثائر الاوحد ، وكلاهم يقول عن صاحبه انه الزائغ الكافر  الملحد ٠٠

يحيى بن محمد : يا ابن سلم ، فمن نصدق ؟ ومع من نتحالف ؟ على بن محمد : ( متنبئا جهما ) لن يبقى أثر لثورة حمدان قرمط . كما

ذهبت ريح ثورات أبى ذر ، وبابك ، وغيلان الدمشقى وصاحب الحمار . .

رفيق : اسمع يا ابن سلم : كانه ينطق باسم القدر ! محمد بن سلم : ألا ان القدر قد حددنا له اجله ( يقهقه ) أليس كذلك يا على ؟

يحيى بن محمد : لنحسم  النزاع . خليل ! قل لرسول القرامطة كلاما عاما نؤيدهم به ، ونبارك به مسعاهم . لكن ، لا تظهر فيه عداءنا لهم ( يخرج خليل بن ابان ثم يعود بعد لحظات )

على بن محمد : ريحانة . . مالك صامتة كنت اترقب منك التأييد . ريحانة : حبيبي على ( يتخاليان فى جهة من الركح ) لو تكلمت لزادت النار لهبا وسعيرا . انى اخشى على اعضاء المجلس التفرقة . اضحى بحرية رأيى فى سبيل وحدة صفنا ، وجمع كلمتنا . . .

على بن محمد : كذا انت دائما يا زهرة الزنج . وكذلك كنت انا . فى صباى ، واول شبابي . . اخفى آرائى ، واكتم عقيدتى . . لقد طوفت طولا وعرضا فى بلاد البحرين وتجولت فى الاحساء واليمامة ، واقمت بمسقط وجست فى عمان . فظفرت بك على شطآن الخليج العربي تجمعين عراجين المرجان

ريحانة : فرحنا إلى الحج . . على بن محمد : نقطع الصحارى ، والبرارى ، والقفار . . الى الحج ريحانة : واقمنا الدعاة فى هذه الامصار . . فى الحج ! على بن محمد : نمشى الليل والنهار ، والشهر . . الى الحج ! ريحانة : ولهجة دعاتنا تنتشر . . فى الحج ! على بن محمد : والعيون تطاردنا . . . الى الحج ! ريحانة : والقينا عصا الترحال فى الاشهر الحرم امام ستائر الكعبة ، وصرخنا معا :

على بن محمد : ان نقلب الدنيا على الظالمين ! ريحانة : ان نكرم بني الانسان اجمعين على بن محمد : لكنى عرفت فى هذه البلاد خيانة الاخ لاخيه ، وايقاع الولد بوالده ، وغدر الجار لجاره . لقد قضى على ثورتى ببلاد البحرين فى المهد ! . .

ريحانة : لقد ذهب دور الستر ، وجاء دور الجهر . . وكان حجنا حقا ، وانكشف الايمان ، وقامت الدعوة . .

استطراد : ( يدخل سبعة من الاشخاص ملتفعين فى جلابيب حمراء ، على رؤوسهم عمائم خضراء على وجوههم عصائب سوداء . الليل دائر الآفاق ، منقلب على هاماتهم بلا نجم ، ولا ضياء . يمشون مشية خشوع ، وثبات ، ومضاء . حركاتهم منحوتة شماء . اشاراتهم عريضة خيلاء . أعينهم واسعة حوراء . وحدتهم صماء . شعارهم عنقاء . طقوسهم من خفايا الغيب ، واسرار السماء حتى يتخيل الناظر انهم إخوان الصفاء وخلان الوفاء

* فى يمين اولهم قنديل راقص السناء . * تحت ابط ثانيهم كتاب الحكمة والحكماء . * حول ذراع ثالثهم مسبحة عنبر حباتها التسع والتسعون سوداء .

* من احزمة رابعهم ، وخامسهم ، وسادسهم تتدلى سيوف معقوفة من نجران وصنعاء .

* فى عينى سابعهم يتألق بريق الرجاء ، فى صدره يختلج النداء ، فى فؤاده تكمن الدعوة ، ويفور الدعاء .

يتخلى السابع عن الجمع ، ويظل واقفا فى قلب الركح ، شاخصا لا يتحرك فى حين ان الستة الباقين يطوفون حول السابع مثنى وثلاث . ثم يجلس الواحد تلو

الآخر ، وكأن كل واحد منهم قد اخذ مكانه المعهود ) . عندئذ يوضع القنديل ، ويفتح الكتاب ، وتلقي المسبحة ، وتطرح السيوف وتتمتم الشفاه . وفي النهاية ، يجلس السابع فى صدر المجلس الذي يكون فى شكل هلال ( أضواء خافتة . صمت وسكون )

السابع : سلامساى ( يشير بحركة الى انعقاد المجلس ) . الاول : ( حامل القنديل ) سلامساي ! أجوم مزداداغ ! الثاني : ( صاحب الكتاب ) سلامساى ! شنبنار مجلس زنج الثالث : ( صاحب المسبحة ) سلامساى ! دليل مجلس زنج السابع : كلمان تلهاب دش راقوز أسرار مجلس زنج ! الثاني : ( يشير بحركة من رأسه : نعم ثم يقرأ الكتاب كأن به قائمة اسماء اعضاء المجلس ) نماجير

السابع : أهورطا ! الثاني : بزاي . . . الأ و ل: أهورطا ! الثاني : شزار ... الثالث : أهورطا ! الثاني : أشباخ . . الرابع : أهورطا ! الثاني : دلهوق . . . الخامس : أهورطا ! الثاني : ريحانة . . . السادس : ( ذو صوت نسائى ) أهورطا ! سلامساى ثورة مجلس زنج !

السابع : لوقة أرباى حديث إخواننا الاخيار الفضلاء ! الأول: ( صاحب القنديل ) جاء عهد النور والجهر الثاني : ( صاحب الكتاب ) وانقضى عهد الكتمان والستر : الثالث : ( صاحب المسبحة ) فطوبى لاهل الثورة : الرابع : ( صاحب السيف ) اذ تحققت الدعوة الخامس : ( صاحب السيف ) وعمت الفرحة ، السادس : ( صاحب السيف وذو الصوت النسائى ) فانزعوا اللثام . . .

السابع : واخرجوا من السباخ ، والادغال ، والآجام ينزع كل واحد منهم لثامه ) . ثم العودة الى اصل المشهد : ( بعد : جاء دور الجهر )

ريحانة : لقد ذهب دور الستر وجاء دور الجهر . . وكان حجنا حقا ، وانكشف الايمان ، وقامت الدعوة

خليل بن ابان : ولم لا نحتمي بالخليفة الفاطمي ؟ وبينه وبيننا . . بقية أعضاء المجلس : ( باندهاش واستنكار ) الخليفة الفاطمي ؟ خليل بن ابان : ولم لا ؟ فعدوه هو عدونا . . أليس كذلك ؟ بقية أعضاء المجلس : ؟ ؟ خليل بن ابان : طيب ! اسحب كلمتى اعتذر عن . . إذا انتم لا ترغبون فى ذلك ، فعلينا ان نطلب العون من يعقوب بن الليث الصفار . . .

ريحانة : او تريد ان ترجع بنا الى الاستغلال ؟ خليل بن ابان : انى فكرت . . محمد بن سلم : سيدى ومولاى خليل بن ابان يفكر ! وفيما يفكر ؟ في التعاون مع يعقوب بن الليث الصفار ( يضحك بمرارة ).

رفيق : التعاون لا يكون الا مع اشباهنا ، مع الذين طهر الله قلوبهم من الظلم ، ونقى طويتهم من الفساد . .

يحيى بن محمد : مالك تترامى على الملوك ؟ انا لنا كرامة ، وانفة ومروءة . .

محمد بن سلم : يا ناس كيف يجتمع الجوع والكرامة ؟ سبحان الله ! يحيى بن محمد : ) مخاطبا محمد بن سلم ( تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها . محمد بن سلم : الجوع كافر . الجوع هو فقدان الكرامة يحيى بن محمد : ) مخاطبا خليل بن ابان ( فمرة تريد موالاة الخليفة الفاطمي ، واخرى ترغب فى التحامى بيعقوب بن الليث الصفار . . وثالثة . .

رفيق : ( مقاطعا ) نحن لا نريد المشرق ولا نريد المغرب . نحن الزنج . نحن لا ننحاز

يحيى بن محمد : ) مستأنفا ( أتحب أن نتحالف مع بني أمية فى الاندلس ؟ ريحانة : هل صحيح : ان للخليفة الفاطمي ألف جارية ، وألف غلام ، وألف خصى ؟

رفيق : بل الصحيح : ان له افريقية مستعمرة يمتص اموال اهاليها ٠٠

محمد بن سلم : امران لا يتناقضان : استعمار الامصار وامتلاك النساء . . استعباد الرجال واستغلال اموالهم . . طغيان الملك فى ملكه وجور الوالد فى بيته . . وهلم جرا . . والعصا من العصية . .

على بن محمد : نعرف أنك قرأت جمهورية افلاطون ! دعنا من التهويسات الفلسفية . . بل قولوا كيف نسوى هذه الازمة .

رفيق : تقصد الحرب أم السلم ؟ على بن محمد : ان نبنى صرح الثورة ، أن نشيد هذه المدينة . يحيى بن محمد : نحن لم نتحدث بعد فى أمر بيع الملح واحياء السباخ . .

خليل بن ابان : انه متراكم كالجبال فى السباخ . فكيف نبيعه ؟ لقد قطع بنو العباس عنا طرق القوافل فى البر ، وضربوا علينا الحصار فى البحر امام ميناء البصرة . لو تحالفنا مع القرامطة لاستطعنا ان نبيع ملحنا اليهم .

على بن محمد : ( غاضبا ( عدنا والعود احمد الى القرامطة . . . خليل بن ابان : ) كالمعتذر ( انهم اغنياء ، ولهم عملة صعبة . . ريحانة : ( مقاطعة ) عملتهم زائفة ، دانقهم زائف ، حتى دينارهم زائف ، لا يقبله أحد . . وبعد ، هم يتعاملون بالصكوك مع اصحاب رؤوس الاموال ، والتناء ، وأمراء البحر ، وقراصنة الصين .

خليل بن ابان : هل يعنى ذلك انهم منحازون للدولة الفاطمية ؟ ٠٠ رفيق : انت لا تفهم شيئا . . جسمك جسم فيل ، وراسك رأس عصفور . .

محمد بن سلم : ( يضحك وتأخذه بحة ) . يحيى بن محمد : يجب ان نجد حلا لتسويق الملح . . لان ذلك هو مخرجنا الوحيد . .

ريحانة : ( مقاطعة ) دعنا من امر الملح . . على بن محمد : دعنا منه ! اى نعم ! فهو لا يبور ، ولا يتعفن . ولنبحث فى اطعام الناس ، واسكانهم

محمد بن سلم : بمن ستشيد اسوار مدينة " المختارة " ؟ رفيق : هل لك مهندسون ؟ يحيى بن محمد : من سيبنى دورها ، واسواقها ، ومساجدها ، وقصرها ، ودواوينها ، وابراجها ؟ من ؟

رفيق : هل لك معماريون ؟ خليل بن ابان : من سيمد جسورها ؟ من سيعبد دروبها رفيق : هل لك قواسون وفنيون ؟

محمد بن سلم : كيف سنبني هذه المدينة ؟ عباسية او اندلسية ؟ فاطمية أو رومية ؟ صينية أو فرعونية ؟

رفيق :   أم نأخذ من كل شىء بطرف  فنوفق ونرقع ؛ ونفتق ونرتق ، ونلفق ؟ . . ستكون مدينتنا مجنونة !

خليل بن ابان : واذا ما استطعنا ان نقيم دعائمها ، فمن سيعلم اطفالنا القرآن ؟

يحيى بن محمد : ومن سيدرس شبابنا العلم والمعرفة محمد بن سلم : ومن سيعالج مرضانا ؟ يحيى بن محمد : ومن سيقف على اسواقها ؟ رفيق : ومن سيتولى امارة سفنها ؟ محمد بن سلم : ومن سيكون قاضيها ؟ خليل بن ابان : ومن سيكون رئيس شرطتها ؟ محمد بن سلم : ومن سيدير دواوينها رفيق : ومن سيشرف على ضرب سكتها ؟ كافة الأعضاء باستثناء من على وريحانة

يحيى بن محمد : ان الذين نحارب فى سبيل تحريرهم هم جهال ! كلهم جهال ! مطلقا جهال

خليل بن ابان : لا يعرفون الا رفع الاثقال . . محمد بن سلم : لا يعرفون الا حفر الخنادق ، وردم الخنادق . . رفيق : لا يعرفون الا سوق الجمال . . ريحانة : لا يعرفون الا انجاب الاطفال . على بن محمد : شعب جاهل ! جاهل ! أرأيتم ، ان الحرب أيسر علينا من بناء المدينة ؟

البقية فى الأعداد القادمة

اشترك في نشرتنا البريدية