الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

السارق اولى بالمعنى المسروق

Share

جلس دعبل الشاعر فى جماعة من قومه . . فجرى ذكر أبى تمام الشاعر . فرماه دعبل وهجاه وقال :

ان ابا تمام يسرق شعرى ، فانه يتتبع المعانى الذى استنبطها فينقلها ويصوغه فى احدى صوره ، وينسبها لنفسه ، فقام رجل من بين القوم ، وقال : قل لنا يا دعبل شيئا او بعض شئ مما ادعيت ؟

فقال دعبل : انى لقد نظمت :

وان امرا أسدى الى ، بشافع اليه ويرجو الشكر منى لأحمق

شفيعك فاشكر فى الحوائج انه

يصونك عن مكرهها وهو يخلق

فسرق إبوتمام هذا المعنى وقال :

فمتى يقوم بحق شكرك اذ جنت    بالغيب كفك لى ثمار نواله

فلقيت بين يديك حلو عطائه      ولقيت بين يديه مر سؤاله

واذا امرؤ أسدى اليك صنيعة     من جاهه فكانها من ماله

فقال الرجل من قوم دعبل : والله لقد أجاد أبو تمام واحسن ! قال دعبل : وكيف يجيد ويحسن ، والمعنى كله من عندى ؟ فقال الرجل المنصف الحصيف :

والله ! ان كان ابو تمام قد سبقك إلى هذا المعنى فما احسنت ، وان كان هو اخذه منك فقد إجاده عنك ، واصبح اولى بالحمد عليه منك .

اشترك في نشرتنا البريدية