الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

السجين رقم 404

Share

هى قصة شاب لفظه أبوه لانه أطرد من المعهد من أجل حبه لفتاة وتهتز المعانى فى نظر الفتى ويتيه بين ما هو حرام وما هو غير حرام الى أن ينتهى به الامر الى السجن .

فتح عينيه   حملق مليا فيما حوله . . جدران سوداء . . وأرض ضيقة . . ذكره الضيق الذي يلفه بوالده . . لقد كان عصبي المزاج . . كان يتحاشاه كثيرا . . رأفة به . . لم يكن يدري بأن السجن ضيق . . . تمتم فى لامبالاة . . " بل هو متجبر كالحب ، مقدس كالمعهد هرع فى جنون يضرب الحائط . . . يصرخ  ينادى . . الحديد يصلصل . . الباب يفتح . . . رجل بدين يتأبط محفظة . . . يدخل  ينظر الى القاعة  ثم يشرع :

- الاسم ؟ - اختر ما شئت . . . فكلها سواء . . - المهنة ؟ - كلها متشابهة . . . ما دام للحانة والجامع . . وقت واحد للفتح - العمر ؟ - عمر الحب الذي صار جريمة . . - منذ متى وأنت تلج الحانة ؟

- منذ أن اتفق الآباء . . على طرد أبنائهم . . - لماذا اعتديت على مدير معهدك بالعنف - لانه شوه مشاعر الانسانية . - انتهى البحث -  كما ينتهى صوت المؤذن الى المدير بالحانة . .

عاد الفراغ يلفه من جديد . . . ضياع . . . ضياع مبهم يجتاحه . . ضيق عميق يتسرب الى نفسه الحيرى . . . شعر بالسخط نحو الجميع . . . كلهم اتفقوا على طرده . . . على تحطيمه . . تمتم : . . . هل سيطرد فى السجن هو الآخر ؟ " . . . قهقه عاليا . . . العرق يتصبب من جبينه . . تعب مرهق يسرى فى كامل جسمه . . الجدران ساكنة . . . هادئة . . . سكونها هى كم كانت هادئة ووديعة . خفض رأسه فى تصنع كعادته دوما . . عند مجالستها . . شعر بعينيها تخترقانه . . تاهت نظراته . . تسمرت عيناه على الرقم المسجل بقميصه . . . اغرورقت عيناه . . ذكريات عنيفة تتصارع فى رأسه الصغير . . كلمات غضة تعاد اليه . . " كل ما أرجوه ، هو أن نشترى سيارة سوداء رقم 404 " . . . انقطع شريط مخيلته . . أحس بأنه مظلوم . . . بأنه يريد أن يصرخ . . أن ينادى . . . أن يحطم ٠٠ أن يتحدى . . . وقف فجأة . . . حدق فى لاشئ . . . فرك عينيه بشدة . . . مسح أذنيه فى عنف . . اشرأب بعنقه آلى الحائط . . . حاول حبس أنفاسه . . تاه وراء الصوت المنادى وكأنه رجع لصدى بعيد . . . " السجين رقم 404 " . . .

اشترك في نشرتنا البريدية