توطئة
احصاء جميع السدود القديمة فى هذه البلاد أمر يحتاج إلى تأليف هيئة تجوب البلاد ، مدنها وقراها ، وريفها وسهلها وجبلها . . ونحن هنا نذكر من هذه السدود القديمة ما اسعفتنا به المراجع التى بين ايدينا .
السد لغة
يقول (( القاموس المحيط )) : السد - بالفتح - الجبل والحاجز ، أو بالضم : ما كان مخلوقا لله تعالى ، وبالفتح من صنعنا . ويقول (( المعجم الوسيط )) : السد الحاجز بين الشيئين . والبناء في مجرى الماء ليحجزه . . والمعنى الاخير هو المقصود في هذا البحث
السد في القرآن
ورد (( السد )) في القرآن المجيد اربع مرات . . في سورتي الكهف ويس . ويظهر من تفسير ابن كثير ان السد في السورتين ، لم يقصد به (( البناء في مجرى الماء ليحجزه )) وانما أريد به الحاجز الحسى والمعنوى .
السدود القديمة في هذه البلاد
* سدود الطائف
اولا - سد معاوية
في الطائف يوجد سد اسلامي قديم يبعد عن الطائف بنحو ستة اميال يقال له (( سد العياد )) . . بنى سنة ٥٨ ه في عهد معاوية وقد نقش عليه ذلك . ويقول تويتشل عنه : ( لا يزال الى الان بحالة ممتازة )
ثانيا - سد السمملقي وهو من سدود الطائف القديمة
ثالثا - سد آخر بقرب وادي محرم الواقع على بعد ٨ أميال شمال غرب مدينة الطائف .
رابعا - وهناك بجوار الطائف سدود اخرى قديمة اشار اليها الامير شكيب ارسلان في ( الارتسامات اللطاف ) .
* سدود مكة
اولا - سد خزاعة
بنته خزاعة في الجاهلية ايام ولايتهم على مكة حماية للبيت الحرام من السيول . وكان هذا السد دائريا حول الكعبة وادخلوا فيه حجر اسماعيل .
ثانيا - سد عمر وهو . براس المدعي ، بناه بالضفائر والصخور العظـــــــــام وكبسه بالتـــــــــــــــــراب والحجارة . وذلك حماية للمسجد الحرام من السيول .
ثالثا - سد ابن الزبير بنى هذا السد عبدالله بن الزبير حينما كان خليفة بمكة وهو ردم يراد منه ان يرد السيل عن بعض دور مكة .
رابعا - سد معاوية وقد بناه معاوية عند دار أويس جهة السوق الصغير .
خامسا - سد عبد الملك بن مروان في سنة ٨٠ للهجرة دخل المسجد الحرام سيل عظيم جارف يدعى ( سيل الجحاف ) واحاط بالكعبة وهدم دورا على ناس فأمر عبد الملك بن مروان ببناء هذا السد العظيم
سادسا - سدود الحجاج بن يوسف . وهى ثلاثة سدود بناها لتحبس ماء السيول عن مكة . وموقع هذه السدود كما في كتاب الازرقى بثبير النصغ وهو جبــــــــــل المزدلفة الذى على يسار الذاهب الى منى .
سابعا - سد ثقبة سد ثقبة بناه خالد بن عبدالله القسرى . والثقبة - بفتح الثاء والقاف والباء - ثنية بأصل جبل ثبير بجهة حراء . وبقى هذا السد من آخر القرن الهجرى الاول الى سنة ٢٠٨ ه حيث نزلت امطار غزيرة فامتلأ السد وانهدم وفــــــــــاض الماء فاجتمعت السيول واندفعت بقوة حتى اقتحمت المسجد الحرام واحاط بالكعبة .
ويرى الاستاذ محمد طاهر الكردى المكى في كتابه (( التاريخ القديم لمكة وبيت الله الكريم )) انه ربما كان طلل سد الثقبة هذا هــــــــــو الموجود الان عند حراء مبنيا .
وقد اعيد بناء سد ثقبة في اوائل القرن الهجرى العاشر . أمر بذلك السلطان قانصوه الغورى ، الامير باش خير الدين المعمار في ٦ رمضان ٩١٦ ه
وجدد بناءه الامير شبكة سنجق
ثامنا - سد اجياد ويوجد الى هذا العهد سد قديم في اجياد ، يعرف بسد ااجياد ، وهو في سفح الجبل ليرد السيل عن جهته من مكة .
* سدود المدينة
اولا - سد رانوناء ويعرف بسد عبدالله بن عمرو بن عثمان وهو بجنوبى المدينة الغربى . وقد جدد بناء هذا السد سنة ١٢٨٩ ه كما هو منقور على صخور فيه . ( راجع كتاب آثار المدبنة المنورة ) لرئيس التحرير
ثانيا - سد بني عوال : ولعله في الطريق التى كـــــــــــــــان الرشيد يسلكها من المدينة إلى معدن بني سليم بين المدينة والرحضية ، على بعد عشرين ميلا من المدينة وبه ماء كثير في شعب كان معاوية العمل له سدا يحبس فيه الماء شبيها بالبركة وهو دون هكر . والرحمية قرية معروفة . وربما كان السد المعروف اليوم بسد الخنق - بفتح الخاء والنون - وربما كان غيره .
* سدود الشمال . . . . . . . . .
اولا - سد مشقوق يقع قرب خيبر . وقد قاس ابنيته طولا وعرضا عبدالله فلبى حسب ما ورد فى كتابه ( ارض الانبياء ) .
ثانيا - سد الحصيد وهو بقرب خيبر ايضا - اوردته البعثة الامريكية الزراعية في تقريرها المطبوع بمصر وقاس طوله وعرضه وارتفـــــــــاعه . وهو مبنى بالحجر المكسور مع ملاط وكلس . يبعد عن قرية خيبر ١٥ ميلا الى جنوبــــها الشرقى .
ثالثا - سد حجرى آخر وهو قريب مــــــــــــــــــن سد الحصيد بنحو كيلومتر واحد ٠
رابعا خزانات اخرى وهناك خزانات اخرى .
خامسا - سد القرية القرية - بضم القاف - فى شمال تبوك ، وهى مندثرة وبها كان سد عظيم قال عنه فلبى : ربما كان يسقى حدائق غناء سبيئة . وربما كانت هذه المنطقة الجرداء تضم قصر حاكم المنطقة .
هذا ما تسنى لنا الان ذكره من السدود القديمة فى هذه البلاد ولا بد ان هنـــــــــــــاك سدودا اخرى صغيرة وكبيرة تحتاج الى مزيد من الاستقراء ، والباب مفتوح عـــــــــلى مصراعيه للباحثين وبالله التوفيق . .

