الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

السد العائم, مسرحية

Share

الاهداء

دعوتنى فأجبتك ، ودعوتك فترددت

معذرة ، سيدى ، هذه دالة الماء

" وجعلنا من الماء كل شىء حى ، افلا يؤمنون "

قرآن كريم

اشخاص الرواية :

اسكندر : فتى ابومروان : حارس هدى : قائد انسان زمرة من الرفاق

المشهد الاول

الديكور : يرفع الستار فيرى جانب من نهج شرقى البناء والمظهر ابرز ما يبدو فيه مدرسة كبرى ، طويلة عتيقة هى " مدرسة الاخوة " يتعلم فيها الدارسون شؤون العمل والكفاح . بجانبها " مقهى عربى " يديره شيخ شاب ادرد ، اعشى قد شمر عن ساعديه وامسك عدة - ززوات - وهو يناول رواده القهوة مع بسمات تقليدية

الوقت صباح ، رياح خريفية تهب فى ارتخاء ، سحاب مقطع يصارع الشمس يفتح باب المدرسة فينطلق اسكندر . يرتدى قميصا اخضر اللون وسروالا قصيرا - يتلفت يمينا ويسارا وقبل ان تقع عينه على جمع من رفاقه الجالسين بالمقهى يبادره أحدهم مازحا :

اسكندر ! صباح الخير ايها الرفيق ، تفضل هنا نتحادث قليلا واشرب ما تريد من مبردات او مسخنات .

احد الرفاق : عفوا . اخى انا اقترح تعويض كلمتى م مسخنات ومبردات بكلمة واحدة جامعة هى مصبرات .

آخر : وهل نحن نعالج السياسة حتى يكون التعديل والتنقيح ، المهم هو جلوس اسكندر معنا ، وليختر ما يشاء وما يحلو - تفضل

يجلس اسكندر مع الجماعة ويضع حقيبته على الطاولة وينادى : عمى فرج ، بالله شربة ماء .

تقوم ضجة من الضحك استنكارا لهذا الموقف السلبى بينما يصيح اسكندر بالجماعة ، اسكتوا ، اسكتوا ، احترموا قراءة القرآن ، وهؤلاء الذين يحيطون بمذياع المقهى ، لقد قدموا من بعيد ليتمتعوا بتلاوة الشيخ عبد الفتاح .

تهدأ الجماعة ويرتفع صوت المقرى الشيخ : فاصبر صبرا جميلا ان . .

احد الرفاق : حقا ما رايت احلى من الصبر ، ولو استطيع ان اعبر عن حلاوته لألقيت فيكم مساممرة عفوا ، بل محاضرة ، اشرح فيها معانى الصبر وحال المرء وهو يصبر

آخر : انا اعرف الصبر من منذ الصبا ، كان والدى يكرر لفظه كلما الح على المؤدب بالتعجيل ، " بالشهر والمهبة " وكان رحمه الله يختم مطافه قائلا : صبرى على روحى ، ولا صبر الناس على .

اسكندر : تعقيبا على قولكم ايها السادة سأطرح عليكم سؤالا بسيطا مركبا وسهلا صعبا ، يحتمل فى نفسى من زمان ، ويستدعيه المقام

احد الرفاق : هل يمكنك ان تذكر معادلته بدلا عن اسمه

اسكندر : سأذكره باسمه لا بمعادلته ، بربكم : ما هو الصبر ؟

احدهم : الهذا جمعتنا ؟ الصبر معروف . من منا لم يصبر ، الصبر عظيم ، وجزاؤه اعظم - لقد صبر الانبياء ، وصبر الرجال المخلصون - هو انتظار للحق هو العدل . هو الصبر .

اسكندر : انا صبرت . ولكن قد لا اخطئ اذا قلت انى لم ار موضعا صالحا ، فى الدنيا ، للصبر ، كصبرى وانا اجلس هنا ولا ادرى لماذا انا جالس ، ولماذا سأسافر بعد قليل الى حيث . . . الغيب واللانهاية - هلا توافقون ؟

احد الرفاق : بئست سفرتك هذه ، عفوا ، قصدت ما أحلى سفرتك ، لعلك ستسبح فى متاهات الخيال وتنتشر بين ذرات الكون

اسكندر : مه ! سأسافر فى مركب من الجوارى المنشئات فى البحر كالاعلام

آخر : انا لنظنك من اللاعبين - كيف لا تدرى نهايتك وتسير الى غير غاية

اسكندر : قسما بصبرى وصبركم لترافقنى فى سفرتى هذه ولتكونن لما اقول من المصدقين . واعتقد انا الحارس ابا مروان لا ييمان فى قبولكم معى - كتائهين - ، هيا بنا

ينهض الجميع نحو الميناء للابحار . تحديا وفضولا .

ستار المشهد الثانى

يرفع الستار :

ميناء عصرى البناء ، يزدحم لديه الناس ، وكلهم ينادى لشأنه - بحر وفير المياه متلاطم الامواج .

يدلف الرفاق الى حيث الطريق المؤدى للباخرة . وفى آخر السلم يتلقاهم ابومروان . وهو رجل مديد القامة ، عظيم الهامة ، كبير البطن ، جاحظ العينين ، انتعل حذاء عسكريا صلبا ، وارتدى قميصا فضفاضا ذا منافذ عدة ، قد شد الى صدره - محرمة - عليها أثار زيت

ابومروان : درببب ، بوبى بب ، الى اين تذهبون ، ايها المجانين ، هذه باخرة السعادة ، ومحل الكرم والوفادة . الى اين ايها الراقدون .

يندهش الرفاق لهذا اللقاء الغريب ما عدا اسكندر الذى همس لصحبه قائلا : ترفقا ايها الاخوان

هذا ابومروان ، من ولدهامان ، سأقنعه فى ثوان .

اسكندر : انت يا حضرة الجحمروش ، وعالم ما بين الارضين والعروش ، انت ، بل يا من هو انت ، وهو يا من انت هو ، هؤلاء عملية ما هرون ، وقواد ناجحون ، لكرمك يطلبون ، وفى الجولان بارضك يرغبون .

- موجة من الضحك

اسكندر ناهرا : اسكتوا ايها الرفاق - ويواصل : اتأذن لنا بالسفر جميعا .

ابو مروان : طف ، طش ، بترترحلون - لا ، و ، لم ، ولما ، ولن تدخلوا حتى تؤدوا ما عليكم من الحق والواجب

اسكندر : وهو كذلك يا ابا مروان

يتقدم اسكندر ليحى الرجل فيضع يده ورأسه على بطن ابى مروان ويهمس بالقسم : متى يا جميل المحيا . . .

يتبعه الباقون ويدخلون لتحية قائد الباخرة قبل ان تبارح الميناء .

ستار

المشهد الثالث

فى بيت القائد

يجلس القائد على كرسى من سعف النخيل فى صدر البيت . امامه على المكتب كاس بها قليل من الماء - اوراق متناثرة . دواة خلو من الحبر . على الحائط خلفه ، علقت ريشة طاووس عتيقة - ستائر منسدلة على نوافذ القاعة . وفى الاقصى كراس قصيرة القوائم جدا

الرفاق : يضطرب الرفاق عند الدخول فيهمسون بالسلام مقطعا . ثم يتقدم اسكندر :

- يا حضرة القائد والمرشد البصير ، يريد رفاقى ان يسافروا معى على باخرتكم المحروسة صاحبة العزة ، فى جولة ليست بالطويلة ولا بالقصيرة . فهل تأذنون يا حضرة الهرم الاكبر ، والهيكل الاعظم

القائد : (فى لهجة يقتضيها مقام الابهة والجلال )

يعز علينا - وحقنا نحن - ان نرفض طلبكم . او ان نستجيب لرغبتكم . وقد كنت عرفتكم من قبل تحيون وتسبحون بلا مراكب ولا سفن ، فمن بعثكم الينا وارشدكم الى مركبتنا - وعلى كل فما دمتم لم تنشدوا اغنيتنا المحبوبة عند دخولكم الى حضرتنا ، وهى معروفة ، ومتداولة بين ذوى العقول و . . .

احد الرفاق : (مقاطعا) سيدى القائد ، نحن نعرف أغنيتكم ، وكيف ننساها اليس هذا هو مطلعها :

ياخديجة ناسك كرهونى          وما يريدولى خيال

صابر ونذبل فى عيونى          يا عين الجفال

يا خديجة كرهونى جملة         ثم خطا ...

القائد مغاضبا : يا مجانين يا . . . انتم - انتم ياقرابين تجهلون المراسم والاغانى ابدا ، لا ، لا تركبون - اخرجوا - انتظروا ابا مروان حتى يلقنكم تحية الوداع . انتظروا يا انتم ! خروجا ، انخراجا .

يسرع الرفاق بالخروج ، ويستعدون لتلقى تحية ابى مروان

وبينما هم ينتظرون - تتحرك الباخرة رويدا رويدا بعد ان تصفر للمرة الثالثة يهدأ روع الرفاق ويتنفسون ، وبصوت واحد ينشدون - ضاحكين -

يا ولفتى

بعد النكد والغصة

ستار

اشترك في نشرتنا البريدية