الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

السفر على حد السيف

Share

مسرحية " السفر على حد السيف " تستمد رؤيتها العامة من التراث العربى فى مجال الحكاية الشعبية ضمن اطار تاريخي حاولت فيه المحافظة على صيغة الجملة العربية فى نطاق الحوار المسرحي .

وتجدر الاشارة إلى ان الاحداث الواردة في المسرحية لا ترتبط بأي حدث تاريخي ولا تعبر فى شئ عن آية واقعة حدثت سواء فى الماضى البعيد أو القريب وانما هي كتابة ركحية تعتمد على استخدام المنطق الشكلى للحكاية الشعية العربية مجسمة فى أسماء وأماكن وأشخاص ( * ) من خلق المؤلف .

أشخاص المسرحية

السمندل : قائد قلعة الموت . شعيب : أحد الاتباع . شرحبيل : أحد الاتباع . أبو الحسن : نائب امام الدعوة . الشيخ : امام الحركة الاصلاحية ) دعوة الحق ( . شماس : وزير الخليفة . الخيزران : جارية الوزير .

- جوار - نخاس - تجار - جنود - صاحب الخان - رجال شرطة ...

الحركة الاولى :

- ترفع الستارة  ..الركح في ظلام يسمع وقع خطوات ..لمدة لحظات . - الانارة :

دائرة ضوء احمر تبدو في الظهور تدريجيا تسلط الدائرة على شيخ ذي لحية بيضاء وكثة ... عباءة سوداء تلف الشيخ الذى يبدو جالسا على اريكة ... - رجلان يدخلان الدائرة فى احتشام ...

صمت يقطعه الشيخ قائلا :

الشيخ : من هذا المنتصب امامي ؟ .. رجل 1 : هذا يا مولاى عبد الله المملوك أحد المريدين القائمين بالدعوة ...

عبد الله : أنا يا مولاى ... ) صمت لمدة لحظات( . الشيخ : يا عبد الله .

عبد الله : امرك سيدي . الشيخ : كيف ترى الدنيا ؟ ... عبد الله : بالمقلوب ... خيرها نضب وشرها انتصب... الشيخ : والناس ؟ ...

عبد الله : الناس يا مولاى صنفان قائم ونائم . الشيخ : والقائم ؟ عبد الله : موجود . الشيخ : والنائم ؟ عبد الله : مفقود . الشيخ : وانت يا عبد الله من أنت ؟

عبد الله : انا عبد الله المملوك ... طوحتني الايام.. وطاردتني الاحلام . الشيخ : وصلتنا اخبارك.. . وما جاهرت به من أسرارك  ...فطلبناك لنبشرك بالقبول فخذ منا صفة الكتمان والحذر والامان واياك ومخالطة الرعاع فهم من سقط المتاع . . إذا عرفوك خانوك واذا جهلوك خافوك .

عبد الله : شكرا لله هذا ما تمنيته مذ علمت بامركم . الشيخ : ) لرجل) 2 ( يا على ...

علي: امرك مولاى . الشيخ : اكمل المهمة.. . وارحل بالرسائل الى ابى الحسن الوراق واصحب معك عبد الله بجند القلعة حتى يكون صوتا آخر يرفع فى وجه الطغيان ... ) تنطفئ الانارة وتنتهى الحركة الاولى)  .

الحركة الثانية :

المشهد الاول من الحركة الثانية

يتجه شعيب نحو السمندل )  .

. شعيب : حياك شرف الدعوة يا قائد القلعة . السمندل : حياك السيف يا شعيب ... يظهر انك تأخرت بعض الوقت . شعيب : نعم لقد تأخرت ... السمندل : وما السبب خاصة وانت تعلم مدى حرصنا على ضبط المواعيد .

شعيب : لقد شغلني أمر امرأة رأيتها فى مقبرة ظاهر المدينة ما عليها من الثياب غير خرق بالية.. . غائرة العينين مشوشة الشعر حتى لكأنها استأذنت حارس الاموات للقيام بجولة بين الاحياء .

السمندل : وما شأنها ومقبرة شهداء الدعوة . شعيب : لا أدرى غير اننى سمعتها تنشد بصوت يحمل حزن السنين . ) يبقى المشهد جامدا ويسمع فى الاثناء صوت امرأة تنشد ) .

الصوت

لا تعذليه فان اللوم يوجعه

قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

قد كان مضطلعا بالخطب يحمله

فضلعت من خطوب الدهر اضلعه

رزقت ملكا فلم تحسن سياسته

كذاك من لا يسوس الملك يخلعه

( الشعر : لعلى بن زريق البغدادى )

السمندل : وماذا كان بعد سماعك للصوت . ..أحادثتها ؟ شعيب : كلا . . تركتها وشأنها وأتيت ..

شرحبيل : ربما اضاعت أهلها فى زحمة المظالم ... يا سمندل هل أطلعت شعيب على فحوى رسالة الارقم بن خليل قائد الاتباع فى سنجيل .

شعيب : لقد اخبرنى بذلك أبو الحسن الوزاق . شرحبيل : وبماذا تشير ؟ .. شعيب : الرأى عندى ان ننتظر رد أبى المغيث ، وبذلك نكون قد وحدنا صفوفنا واحكمنا خطة الهجوم .

السمندل : وهذا رأى شرحبيل ... غير انى لا أخفى عليكما قلقى .. فربما يطول انتظارنا لرد أبى المغيث ويعلم الخليفة بأمر اتباع الدعوة فى قرقشند وما هم عازمون عليه من الاغارة على حاملى الخراج خاصة وحركة بيع الكلام في رواج هذه الايام .

شرحبيل : على كل فلنتمهل حتى نتدبر الامر .

المشهد الثاني من الحركة الثانية

( يسمع طرق حاد على باب القلعة تلتقي نظرات المجموعة . ...)

شرحبيل : ( متوجها بكلامه الى شعيب ) : من الطارق فى مثل هذه الساعة ؟

شعيب : لعله ... ( يتجه نحو الباب فيمسك به السمندل (  . السمندل : مكانك.. . لا تتحرك ؟ من بباب قلعة الموت ؟ ( من الخارج صوت امرأة ) .

الصوت : امرأة طوحتها الاسفار . . ورمتها رحلة الجراح على باب القلعة .

) المجموعة فى صوت واحد  ( .

المجموعة : امرأة !!! المرأة : نعم امرأة ..ولكنها امرأة ليست ككل النساء .

شعيب : هذا الصوت ليس بالغريب عنى . المرأة : اتخشى النساء يا سمندل .

السمندل : ومتى كنا نهاب الرجال حتى تخفينا امرأة ... ) يتقدم السمندل يفتح الباب . تدخل المرأة التى كانت تنشد بالمقبرة)  .

المرأة : حياكم السيف يا دعاة الحق . شرحبيل : يظهر انها خبيرة برموزنا .

( يدفع السمندل المرأة إلى الداخل )

السمندل : ادخلي ... شعيب : هي بذاتها الجافة وهيأتها المزرية .

السمندل : هل أرسلوك ... أم دفعك حب الاطلاع الى المقامرة بحياتك . المرأة : ما كنت لأتحمل السير على الملح لولا ...

السمندل : لولا ماذا ؟ .. المرأة : هدىء من روعك ..ألست السمندل قائد القلعة ؟

شرحبيل : اتعرفينه ؟ .. المرأة : بلى  ...لقد عرفت كل شئ عنكم وعن دعوتكم .

) يستل السمندل خنجرا ويحاول الفتك بها ) .

المرأة : لا تتعجل الفتك بى . . فربما كنت رسول خير .

شرحبيل : أمراوغة منك ؟ .. أم أصوات الحيارى تتقاذفها أعماقك . المرأة : صدق أبو المغيث حين قال ...

السمندل : أمر بذاكرتك هذا الاسم ؟ المرأة : وجالست صاحبه أيضا . . ولقد أمدني برسالة تؤكد صدق ما أقول ..

السمندل : رسالة . ..وأين هى؟ .. عجلي , المرأة : هي معي .. وفي مكان خفي . ..لو سمحت بخلوة حتى أطلعك عليها .

شرحبيل : لا تأخذنك رهبة ولا ينتابك خوف . عجلى وأرينا الرسالة . المرأة : حسنا لكم ذلك ...

( تكشف المرأة عن ظهرها حيث كتبت الرسالة )

المرأة : هذه هي الرسالة وهذا مكانها . السمندل : لقد أحسن الموضع أبو المغيث .

( السمندل يقرأ الرسالة بينما يفتح الحوار بين شعيب والمراة ) .

شعيب : أو لست النائحة فى مقبرة ظاهر المدينة منذ زمن يسير ؟ المرأة : ومن أدراك بذلك  ؟

شعيب : كنت مارا من هناك  ... حين استوقفني صوتك . المرأة : نعم انا هي وكنت أحيى شهداء معركة الديلم .

) السمندل وقد انتهى من قراءة الرسالة ( .

السمندل :أأنت الخيزران .. ؟ المرأة : أحدثك عن أبي المغيث . السمندل : لا . .لا .. ذكرك في الرسالة ، وأوصانا بك خيرا .

) يلتفت السمندل الى شرحبيل . (

السمندل : يا شرحبيل خذ الخيزران وانزلها بيت الخير واكرم وفادتها . ) يخرج شرحبيل متبوعا بالخيزران التى تقول قبل مغادرتها الركح ) .

الخيزران : لى معك حديث يا سمندل . السمندل : سنوفر له فرصة .

ا) تخرج لمرأة وشرحبيل ويخلو الركح الا من السمندل وشعيب ) .

شعيب : أتذكر المرأة التى كنت حدثتك عنها . السمندل : أذكر ..ولقد سمعت ما دار بينكما من حديث اثناء قراءتى للرسالة .

شعيب : ذكرتني بأمر الرسالة . أحقا هي من عند أبى المغيث ؟ السمندل : يظهر انها كذلك . ..فما دام وافق على محاكمة شماس ... وساندنا فى الخروج الى قرقشند وهذه خفايا لا يعلمها غيرنا ... ) يدخل شرحبيل ) .

السمندل : اودعت الخيزران بيت الخير ؟ شرحبيل : ومتى عصينا أمرا جاء به قائد الدعوة .. ؟

شرحبيل : أواثق من انها الخيزران وأن أبا المغيث أرسلها ؟ .. السمندل : ومتى كنا نثق بالرجال حتى نطمئن للنساء ..؟

( يتبع (

اشترك في نشرتنا البريدية