بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم
كما تفضلت بالأحسان فنسألك المزيد . وكما تكرمت بالتوفيق فنرجو منك التأييد . وكما أرسلت سيدنا محمد ( صلى الله عليه رحمة للعالمين ، فنسألك أن تصلي عليه وعلى آله وصحبه الميامين
أما بعد ففي هذه اللحظة الباسمة التى جلست فيها لأحرر افتتاحية هذا الجزء الأول ، من العام الرابع للمنهل شعرت بالوان من الذكريات تطيف بمخيلتى ،
واحست بطوائف من التأملات تحيط بذاكرتى . فهذا المنهل قد انشئ لخدمة الأدب والثقافة والعلم ، وصدرت منه أربعة وثلاثون جزءا فى مدى ثلاث سنوات متوالية ، وها هو فى مستهل العام الرابع ، من حياته التى نرجو لها الامتداد والسداد ، فهل - والحالة هذه - قام بقسط من واجبه ؟ . وهل - والأمر ما سطر - أدى بعض مهمته ؟
لا أكتم القارئ الكريم ان هذا الفكر هو أهم ما امتلك على مشاعري ساعة أخذت القلم لأسطر هذه الأفتتاحية . ولقد ركنت الى الاجابة عن السؤال السالف الى استنطاق الواقع ، ومن ثم مضيت الى اجزاء المنهل التى صدرت فصرت أقلبها مراجعا ومتأملا ومستفهما ، ومن الحق ان اقول انى برغم اعترافى بالقصور قد القيت كثيرا من الموضوعات الهامة التى تبحث فى الأدب والدين والثقافة والعلم والتاريخ والصحة ، مائلة فى كثير من هذه الاجزاء . وآخيرا عدت بصورة خاصة الى اجزاء العام الثالث المنقضى فألفيتها احسن نظاما ، وارقي كلاما ، وابدع انسجاما ، واكثر تنويعا ، واعمق تفكيرا بالنسبة لزميلاتها السابقة ، فحمدت الله على هذه النتيجة ، فالتطور البطئ ، خير من الطفرة السريعة الجامحة
ولئن لم نتمكن من اصدار الجزء الممتاز فى نهاية العام المنصرم ، فاننا لقد بسطنا عذرنا للقراء ، ومن المناسب هنا ان نوجه انظارهم الكريمة الى اننا لم نقص معهم فيما بوسعنا اكماله ، ومع الضرورة العائقة فقد راعينا واجبهم بقدر المستطاع فاصدرنا لهم الاجزاء تباعا الى انقضاء العام الفائت وبهذا عوضناهم عن الجزء الممتاز الذي تسببت الظروف العالمية في تأخير صدوره بالجزأين اللذين أقمناهما مقامه ، فاديا بحمد الله مرامه
هذا ويجمل بنا ان نجمل للقراء الكرام ما نزمع ان ندخله من اصلاحات آدبية ومادية فى المنهل لعامه الحالى . فنقول :
البقية على الصفحة التاسعة
١ - أما التحرير فسنضاعف الهمة فى تحسينه وتلوينه ، وتدسيمه وتدعيمه ، وسنعني بالقصة والقصيدة عناية تذكر فنشكر ان شاء الله .
٢ - وسنعني بطبع فهرست عام أوسع وأروع من ذى قبل - فى نهاية هذا العام ، يضم بين جناحية كل الموضوعات والكاتبين المشتركين فى تحرير المنهل لهذا العام ، كما اننا ابقينا ترقيم الصفحات فى اعلاها واسفلها على النظام . الذي قررناه فى العام الماضى لما لمسناه من فائدته . ونرجو ان تنقشع غيوم الحرب عن العالم فى أمد قريب ليواصل المنهل تقدمه فيصدر جزاه الممتاز فى أبدع حلة وأجمل طراز .
أما مبدؤنا فى هذا العام ، فهو مبدؤنا فى كل عام : تجنب المراشقات والنقد . الجافى ، وشعارنا أيضا . الى الأمام على الدوام

