لقد هيأت نفسي للأغاني وذابت في فمي أحلى المعاني
قلت ولم أقل إلا غراما ففاض تكتمي قبل الأوان
مع الكلمات أمضي ثم أمضي أترجم ما أحس .. وما أعاني
ولست سوى فتى قد تاه عشقا يفتش عن ينابيع الحنان
إلى أن لاح في الصحراء نبع فطرت إليه محموم اللسان
ورحت أعب من مساء مصفى فعاد توهجي وصحا كيانى
وعرش في مدى الصحراء ظل وأزهر في دمي عشب الأمان
وحط الطير محتفلا وغنى وطوقني الشذا حتى سباني
لمن أهدي مواويلي وعشقي؟ لمن أحكي وهذا الدهر فان ؟
ورغم فنائه الكلمات تبقى وتبقى في العلا درر البيان
أرى « فكرا » تسامى رغم قيد ورغم الكيد ظل مع الزمان
وها إني أتيت وبي اشتياق أبث حبيبتي أغلى التهاني
هي الفرح الملاذ وإن عشقي لها فوق التوقع والأماني
أمد لها مدى و بنا رياح تطوحنا إلى أقصى المواني
فطوبى للسفينة إذ تهادت بهدي « محمد » في كل آن
وطوبى للذي عانى طويلا « بشير » زانها في كل شان
ولا ننسى « أبا وجدان » خلا صدوقا ليس يحدوه التواني
وذا رأيي الصريح وليس مدحا فمثلي لا يطير مع الدخان
أنا طفل ، وطفلا سوف أبقى أغني الحب في شتى المعاني
طويت الأرض من صغري رحيلا وتونس لم تزل صدر المكان
