الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

السلطان بين جدران يلدز

Share

يسر محلة " الفكر " ان تنشر فى هذا الشهر الفصل الاول من " السلطان بين جدران يلدز " وهى أول مسرحية تونسية كتبها محمد الجعايبى سنه 1911 ومثلتها فى نفس السنة فرقة سلامة حجازى المصرية على ركح " مسرح الروسينى " بالعاصمة .

وهذه المسرحية هى " رواية تمثيلية سياسية تاريخية وقعت حوادثها بالشرق الادنى في غصون الثلاثين سنة الأخيرة " اى من حوالى سنه 1880 إلى قرابة سنة 1910 . وهى تتركب من أربعة فصول وتتألف من سبع عشرة شخصية أبرزها " السلطان عبد الحميد " . وتعتمد كلها على الحقيقة التاريخية . وقد استطاع محمد الجعايبى أن يروى لنا من خلالها قصه زوال حكم العثمانيين ، وتدهور ملكهم ، وانحطاط سياستهم ، وفساد رأيهم . وقد جاءت الشخصيات المسرحية ولا سيما شخصية السلطان موصوفه فى شئ من الحذق والدقة ، كذلك الشان بالنسبة للشخصيات الثانويه الأخرى أمثال

مدحت باشا وتوفيق باشا وجواد بك . وقد نجح المؤلف فى إكساء " روايته " الجو المتوتر الدرامائى الذى يسود العلاقات بين مختلف شخصيات المسرحية . ومما زاده نجاحا وقوة تصاعد " الحركه " وتفاقمها وتواتر الأحداث وسرعتها ودراسة نفسية الشخصيات الثانوية دراسه نفسية وسياسية من ركودها واطمئنانها إلى حد فزعها وهلعها . وقد استطاع محمد الجعايبى ان يشحن شخصياته " بالبعد التاريخى " Dimension Historique وبالوعى المصيرى خصوصا فى الفصل الثالث من المسرحيه وقلما ينجح فى ذلك مؤلف مسرحى

على ان هناك مآخذ فى هذه المسرحية التونسية الأولى . وهى كثرة الشخصيات وقلة ظهورها وتطورها مع تفاقم " النزاع " و " الحركة و " الاحداث " وهى كذلك الحوار الذى يتسم بالاسلوب الصحافى تارة وبالسجع طورا وبالقرآن والامثال والاشعار أخرى زيادة على كونه متساويا فى التعبير عند كافة الشخصيات ( بقطع النظر عن الاخطاء النحوية . . )

وقد أكد لنا الاستاذان البشير الخنقى ومحمد الصالح المهيدى أن صاحبهما محمد الجعايبى قد الف هذه " الرواية " فى سنة كانت الصحافة التونسية فيها مغلولة محظورة بأمر من " المقيم العام الفرنسى " ، إذ كان محمد الجعايبى الذى ولد سنة 1878 وتوفى سنة 1938 بتونس العاصمة صحافيا صاحب جريدة " الصواب " الأسبوعية ، فكتبها طلبا للرزق والعيش

ومحمد الجعايبى شخصية أدبية بارزة لم يكشف عنها ستار النسيان بعد . فهو أول كاتب مسرحى وهو الاول الذى شجع القصة التونسية بنشره " الهيفاء وسراج الليل " لصالح سويسى فى مجلته " خير الدين " سنة 1906 وهو الذى شجع كذلك ترجمة روائع قصص المغرب ومسرحياته باعانته لترجمة " فيدورة " التى نقلها من الفرنسية العربى الجلولى سنة 1911 . فبهذا العمل المثابر كان محمد الجعايبى أول من وضع الحجر الاساسى فى صرح الادب التونسى الحديث

وهو بالاضافة إلى ذلك كان مناضلا دستوريا انضم للحزب الدستور الجديد فى مؤتمر قصر هلال وانتخب عضوا فى مجلسه الملى

ولمحمد الجعايبى آراء حرة فى السياسة والاقتصاد والمرأة والاصلاح والنظم الاجتماعية يجدها القارى فى مقالاته " بالصواب " و " بخير الدين "

والملاحظ ان " السلطان بين جدران يلدز " قد نشرت لاول مرة سنة 1911 فى كتيب يقع فى 72 صفحة من القطع الصغير جدا وطبع بمطبعة التقدم بتونس العاصمة ( * ) .

اشترك في نشرتنا البريدية