الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

السنة الادبية والفكرية القومية

Share

إذا كان أغلب التونسيين فى مغربنا الكبير قد شعروا منذ الاستقلال ، بعد عمل سياسي متميز نوعى ، طال أكثر من اربعين سنة لتخليص الشخصية التونسية من الشوائب والادران ، بان وطنهم له وجهته الخاصة في معالجة القضايا والمسائل التى تعترضه فانهم فى حقيقة الامر لم يدركوا ذلك ادراكا علميا لأن الدارسين والبحاثين لم يتكبوا على هذه الظاهرة بل أهملوها إهمالا إلا أقلية صدقت نفسها وأبرزت قيمة هذا العمل فى ميادين مختصة قليلة .

واذا كان هذا المنحي ظاهرا بارزا ، فى الادب والفكر بالنصوص الثابتة التى يمكن الرجوع اليها بسهولة فان الدارسين والباحثين ايضا لم يؤمن أكثرهم بجدوى هذا الاتجاه ولم يحاول ضبط الخصائص القارة للخلاقين الذين أنبتتهم هذه التربة واكتفت أقليه بكلمات غامضة تحتاج الى المؤيدات والتعمق مثل الاصالة ثم خافت من فقدان التوازن فنادت بالمعاصرة والحال أن الشأن يدعو الى البحث من دون مركب ومفارقة عن المد الذى مكن هذا الشعب الذى هو جزء من المغرب العربى ، من الصمود والثبات عبر الدهور والذى أسميه السنة الادبية والفكرية القومية.

وان هذا العمل المتواضع السريع الذى أقدمه للقراء الكرام هو مساهمة بسيطة فى الاتجاه الذي ذكرته وهو يحتاج الى عمل الاختصاصيين من لغويين وفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع وهو يحتوى الى ذلك على قسمين : قسم يتمثل فى كلمة شاركت بها فى المائدة المستديرة التى نظمها نادى أبو القاسم الشابى ( انظر الاصداء) و قسم هو تعريب لما كتبه باحث فرنسى عن خصائص الادب الافريقي باللغة اللاطينية الذي اكتمل وأشبع فى قرطاج ومن قرطاج.

ولعل هذه المساهمة تدفع الكثير من الشباب الذين يشعرون بالفراغ الايدبولجى ( * ) الناشئ عن عدم الثقة لا بالنفس فقط بل فى الواقع بامكانات وطنهم العظيمة وتدفع أيضا المترددين من الدارسين والباحثين الى بلورة هذه السنة الادبية والفكرية القومية وتركيزها وتجسيمها .

اشترك في نشرتنا البريدية