الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

الشاعر الاسباني : بيثنتي الكسندري 1898

Share

- حياته وآثاره :

ولد الشاعر الكسندرى فى 26 أفريل عام 1898 بمدينة اشبيلية الاندلسية كمعظم شعراء اسبانيا ، لكن بحكم مهنة والده لم يطل به المقام بها فرحل والده الى الجنوب الشرقى بجوار البحر الابيض المتوسط حيث استقر بمدينة مالقة ، وكان الشاعر آنذاك لم يتجاوز العامين من عمره فأقام بها تسع سنوات وبعدها رحل الى مدريد .

لكن هذه الخلفية القصيرة نسبيا تعتبر فى حياة الشاعر المنهل الاول والاخير الذى ظل يرافقه طوال حياته ويمده بقدسية الكلمة المشرقة . فمنذ ان بلغ سن التعلم ألحقه والده بمدرسة الراهبات بمالقة فتلقى عليهن ، فشب الشاعر فى سكونهن العميق ، خجول الطرف ، دقيق الاحاسيس ، رهيف المشاعر ، منطوى النفس ، يشحذ من كيانه اكثر مما يستلهم من خارجه وبهذه الدروس الاولى كون الشاعر خليفته الصلبة التى مهدت له سبيل مصير المستقبل ، لان حالته الصحية ما لبثت ان تدهورت فأبعدته فى جو الحياة العملى وقربته من جوها الروحانى ، لذا خلص شعره فيما بعد للتأمل وجاء مغايرا لرفاقه من ( جيل 27 ) .

فارق الكسندرى مالقة الاندلسية عام 1910 واستقر بمدريد وبها واصل تعلمه الى أن أجيز فى القانون ، وظل بعيدا عن الادب اللهم بعض الاطلاعات الفردية التى ما انفكت أن استلته من ميدان اختصاصه لتلقى به فى احضان مصيره الذى كان ينتظره .

والسب في ذلك أيضا يعود الى تعرفه على بعض الشعراء امثال دامسو ألنسو الذى كان يشير عليه من حين لآخر ببعض المنتخبات الشعرية فيلتهمها الكسندرى بشغف الجبلة والفطرة وظل مواصلا فى هذا الدرب الى ان توطدت علاقاته مع من سيصبحون رفقاء حبله المعروف بججيل (27) . لكن سوء طالعه ما فتئ ان أصابه فى والديه وفي صحته مما جعل القدر يفرض عليه العزلة والوحدة . وربما الكسندرى من بين رفاق الجيل ، الوحيد الذى لم ينعم بتلك الايام والليالى التى طالما انتعش بها نيرودا ولوركا وألبرتى وغيرهم فأيامهم مشهودات معلومات بمدريد ، وحاناتهم ومنتدياتهم لا تزال تزار الى يومنا هذا تذكر بماض شعرى أحرز على الريادة الاوربية .

أما نصيب ألكسندرى فكانت الوحدة القاتلة ، والشوق الدائم الى حبيب يفد من خلف الظلام ومن عوالم فراديسه المفقودة ؛ فكانت حرائق الشاعر تتجه نحو الداخل باستمرار فيتعامل مع كل الاعماق ، النفس ... الطبيعة ... الفكر وقلما اهتم بظواهرها الخارجية ، ومن هذا المد الداخلى خلد ألكسندرى فى سجل الابدية الاعمال التالية :

1 - نشر أول ديوان له عام 1928 بعنوان " البيئة " وهو ديوان صغير طبع بمطابع مجلة ليتورال المالقية تنعدم فيه تقريبا الرؤية الواضحة ، يحدوه وهج الفرح والتغني الرومنسى وينفح منه رحيق شعراء كبار أمثال سلفادور رويدا ، المالقى ، وشاعر نيكاراغوا روبان داريو ، والشاعر الانطباعى الاندلسى خوان رامون خيمينيث .

2 - فى سنة 1930 صدر ديوانه الثانى " عاطفة التراب " بمطبعة فابلا بالمسيك ، ويعود تاريخ كتابته الى سنة 1929 كما يذكر فى مقدمته وتأخره كان لظروف مطبعية .

3 - فى سنة 1932 صدر ديوانه " سيوف كشفاه " ويعتبر هذا الديوان بداية مرحلة جديدة ، وهى المرحلة التى بدأت تنضح بالجاذبية السريالية .

4 - فى سنة 1935 صدر ديوانه " التحطيم أو الحب " بمدريد ، وقبل صدوره الى القراء كان قد حصل به على الجائزة الوطنية للآداب عام 1933 .

5 - في سنة 194 صدر ديوانه " ظل الفردوس " بمطبعة أدان بمدريد ، [ وكان لى الشرف ان أتلقاه هدية من يد الشاعر ببيته بمدريد وذلك يوم الخميس 24 جوان 1976 ] .

6 - في سنة 1950 صدر ديوانه " دنيا العزلات " بمطبعة مكتبة كلان بمدريد ، لكن تاريخ كتابته كما يذكر فى مقدمته يرجع إلى ما بين 1934 - 1936 . وسبب تأخر صدوره اندلاع الحرب الاهلية ( 1936 - 1939 ) .

7 - في سنة 1950 صدر ديوانه " قصائد فردوسية " طبع بمطبعة ارويو بمالقة . 8 - في سنة 1953 صدر ديوانه " الولادة الاخيرة " بمطبعة إينسلا مدريد . 9 - فى سنة 1954 صدر ديوانه " حكاية القلب " بمطبعة إسباسا كالبى بمدريد .

10 - فى سنة 1956 صدرت مختارات من شعره قام باختيارها وتنقيحها بنفسه وسماها " قصائدى المختارة " طبعت بمطبعة فريدوس مدريد . 11 - في سنة 1960 صدرت له مختارات تحت عنوان " مختارات من قصائد الحب " بمطبعة لوصادا بوينوس آيريس الارجنتين . 12 - فى سنة 1960 صدرت له مجموعة الاعمال الكامله فى مطبعه أفلار مدريد . 13 - فى سنة 1961 صدر له ديوان " بيكاسو " بمالقة .

14 - في سنة 1962 صدر له ديوان " فى ملكوت الحب " بمطبعة مجلة الغرب مدريد . 15 - في سنة 1965 صدر له ديوان " حضور " أو مشاهدات " بمطبعة ساكس برال برشلونه . 16 - فى سنة 1965 صدر له ديوان " صور بأسماء " مطبعة الباردو برشلونه . 17 - فى سنة 1968 صدر له ديوان " حياتان " ، بمطبعة كراريس خوزى ماريه مالقه .

18 - فى سنة 1968 صدرت أعماله الكاملة ، المجموعة الثانية بمطبعة أفلار مدريد . 19 - فى سنة 1968 صدر له ديوان " قصائد النضج " مطبعة بلاثه اى خانيس برشلونه . 20 - فى سنة 1971 صدرت له " منتخبات البحر والليل " جمعها وقدم لها الاستاذ خ. لوستالى مطبعة البراق مدريد . 21 - فى سنة 1971 صدرت " منتخباته السريالية " قام باختيارها بنفسه وطبعت بسيكس برال برشلونه .

أعماله النثرية :

1 - " فى حياة الشاعر : الحب والشعر " هذا الكتيب موضوع البحث الذى قدم به للمجمع الملكى عام 1950 فأحرز به على مقعد دائم الى يومنا هذا . ونشر هذا العمل بمدريد . 2 - " مميزات جديدة فى الشعر الاسبانى المعاصر " طبع بمدريد عام 1955 . 3 - " لقاءات " طبع بمطبعة فواداراما ( واد الرملة ) بمدريد عام 1958 .

هذا كل ما استطعت الاحاطة به تقريبا ، وأظن أن ديوانا او ديوانين قد صدرا للشاعر بعد هذا التاريخ ، ولكن الحظ لم يسعفنى للاطلاع عليهما لكن ألكسندرى الشاعر الناضج تمثله هذه الاعمال احسن تمثيل وبفضلها توج بجائزة الآداب الوطنية وأخيرا بجائزة نوبل عام 1976 . وشعر ألكسندرى ترجم الى أغلب لغات العالم وعلى وجه الخصوص الانجليزية والفرنسية ، كما انه حظي بدراسات جادة ومن أشهرها دراسة الاستاذ الشاعر كرلوس بوسونيو حيث نال بها شهادة دكتوراه الدولة عام 19550 . وبعد استاذنا بوسونيو خير من ولج فى دراسته لاعماق الشاعر وأذكر أننى حضرت محاضرة ألقاها حيث عالج فيها الصورة الشعرية عند ألكسندرى وكان بحضور الشاعر فما ان انتهى المحاضر حتى قام الشاعر وقبله واثنى عليه وقال له : ما كنت لاعتقد اننى أعني كل هذا فى شعرى " !. واليك المختارات الشعرية :

الضياء :

البحر ، الأرض ، السماء ، النار ، الرياح

العالم الأزلى الذى نحن فيه كائنون ،

الكواكب البعيدة المدى التى كأنها تترجانا

والتي تبدو احيانا كيد رشيقة تداعب الأعين .

هذا الضياء المنعش الذي يصل ليستريح على الجبين

من أين وصل ؟ من أين اتيت ابتها الحالة الغرامية ؟

التى أستشق احاسيسها ،

والتى أحسها كصدر ينغلق عن ألحان موسيقية ،

أو كهمس نقرات آلة ملائكية ،

أو اخالها زجاجية مثل صخب العوالم .

من أين جئت أيتها البردة السماوية المنبعثة

كوميض شارق ؟

تداعبنى جبينا يحيا ويتألم ، ويعشق ككل كائن .

من أين أنت أيها الباعث لعهد الذكرى المحرقة

من المكواة التى تدع أثرا ؟

مثلما ترشدني لرأس متعب يفقه وجيبى

هفيانك بلا انين ، وحشرجة ، وقبالك الباسم كشفاه

تنزل من الأعالى :

همس سريرتك فى السمع المنتظر يوجع وينبعث حلما

يتفوه باسم لا يقدر على ترديده سوى شفاه براقة .

أنك تراقب الآن بعينيك هذه الدوببات

الرهيفة التى تحوم حولنا فى الارض ،

تسبح فى حضرتك ، أو تدرج في سكون هادىء

( من ديوان التحطيم أو الحب )

سافرة عن وجودها ، مخبأة فى صمتها

ولا يسمع من نشيجها سوى نبض الدم الفائر .

متأملا فى جلدنا ، فى جسدنا المرئى

الذى تسفر عنه ، فيالك من ضياء أجمل من بعثه !

ضياء ما يزال يصل كنشوة من شفاه ،

فى شكل أسنان ، أو قبلة متضرعة

مع حرارة جلد لا يزال يتعشقنا .

خبرنى ، خبرنى من أنت ؟ من ينادينى ؟ من يحدثنى ؟

من الصارخ ؟

خبرنى من هذا المبعوث البعيد الذي يستغيث ،

أى نحيب أسمعه أحيانا لما نصير دمعه ؟

اه أنت ! أيها النور السماوى المرتجف ،

ايها الأمل

أيتها الأمنية المعبودة من قبل صدر لا يدركه الفناء .

لصدر يتضرع مثل ذراعين طويلتين ،

قادرتين على احتضان حزام خصر الأرض ،

أية أويقات بطيئة محبوبة لعوالم قصية ؟

لعوالم عشاق ما اشتكوا قط تباريحهم ،

لعوالم أجساد ، لعوالم ارواح ثابتة

لعوالم الأجواء اللانهائية التى تصلنا فى سكونها .

اشترك في نشرتنا البريدية