الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

الشباب والالتزام

Share

انه لشرف عظيم حقا أن يتفضل على السيد الرئيس ، ويتيح لى فرصة الحديث اليكم في موضوع الشباب والالتزام ( 1) ، وإنى أشعر كما تشعرون بهذا الشرف العظيم إذ أقف أمام الرمز الحى الصادق للالتزام فى أسمى قيمه وأشمل معانيه ، أمام البطل الذى التزم منذ نعومة أظفاره خدمة الوطن والتضحية في سبيل المبدأ ، وفي سبيل خدمة الانسانية ، لا قولا فقط ، بل قولا وفعلا فوقق الى الخروج بالنظريات وأحلام الشباب الى حيز الواقع والفعل وتلك هى السعادة ! أليست السعادة كما قال أحد المفكرين أن تحقق الكهولة أحلام الشباب ؟

وعندما نتصدى لمعالجة موضوع الالتزام ، فإنما يجب ان نستوحى من حياة رئيسنا وأعماله واقواله وصموده وصبره ومصابرته المعانى والعبر ، وأن نتخذه مثالا أعلى ومرجعا بالنسبة لنا نحن اطارات الشباب .

الالتزام أيها الاخوان ، كلمة خطيرة ، كلمة سحرية تؤثر كثيرا على الشباب وتحتل من تفكيره وسلوكه المنزلة الكبرى ، وربما يتساءل المتسائل لماذا نحتاج الى الحديث عن الالتزام ، ونحن جميعا ملتزمون ، ونحن جميعا بوصفنا اطارات شباب واطارات أمة اخترنا أن نلتزم . ولكن لا بأس أن نلقى بعض الاضواء ، وأن نتعمق فى التحليل وأن نحدد مفهوم الالتزام باعتباره معنى انسانيا ، وباعتباره معنى أخلاقيا ومعنى وطنيا خصوصا وأن الكثير من المتفرجين ، الكثير من الذين أساؤوا فهم الحرية يتشدقون بالقول أن الالتزام ينافى الحرية وأن الشاب عندما يلتزم يتخلى عن حريته ويصبح كالجندى أو كالالة يساق ويدفع الى الواجبات دفعا دون أن يشارك في وضع أسباب سلوكه ودون أن يتصور غاياته بينما كرامة الانسان في حريته وفي ألا ينساق مع التيار العام . وألا يتأثر بأوامر تأتيه من الخارج . وهذا بطبيعة الحال خطأ ، وأن

اجتماعنا هذا دحض له وحياة حزبنا وحياة رئيسنا واستقراء أحوال البشرية في ماضيها البعيد وحاضرها القريب ينفى ذلك فالذى يدعى الحرية ويخاف من أن تداس حرمة الشخص الفرد ، من حيث هو فرد ، ثم يتخلى عن واجبه ويتمسك بحرية الجبن أو بحرية الكسل أو بحرية التفرج ولم يتضامن مع مجتمعه ولم يقف موقفا ايجابيا من قضايا وطنه وقضايا الانسانية انما يخون معنى الالتزام ويذكرنا بالسفسطائيين

وتاريخ تونس في كفاحها يدل على هذا . فبينما التزم الشباب التونسي المتحزب في صفوف الحزب الحر الدستورى التونسي والمنظمات القومية وكافح أكثر من ربع قرن وضحي بما ضحى واستشهد منه من استشهد وكانت النتائج التى نراها اليوم والتي هي مفخرة حقا وكسب للانسان ومرحلة حاسمة في تقدم البشرية بينما نرى هذا ونلمسه نلاحظ من جهة أخرى هؤلاء المتفرجين الذين يتمسكون بالخيالات الفارغة والاوهام الواهية والتندر البليد والتفلسف العقيم نراهم لم يفعلوا شيئا ، ونراهم ، أكثر من ذلك ، يغطون جبنهم أو خوفهم أو كسلهم أو بالخصوص أنانيتهم بالنظريات والانتقادات والتعليقات الزائفة ، وقد ظهرت نفس النزعة أى نزعة الانانية ، وذر الرماد فى أعين السذح ، وكذلك نفس الاتجاه غير الاجتماعي وغير الاخلاقى ، منذ بدأت تونس كفاحها من أجل البناء والتشييد ، فبينما ينكب الشعب كله بجوارحه وعقله ويضحى من أجل خلق مجتمع فاضل متكامل مزدهر نرى هذه النزعة تتفشى في بعض الافراد القلائل والحمد لله الذين يظنون انهم يعطوننا دروسا في المذهبية العميقة وفي الحرية الاصيلة ، ولكنهم يسلوكهم هذا لا يتجاوزون القيام بدور المتفرج ويأخذون من المجتمع ويعيشون من عرق جبين الرجال الرجال ولا يفعلون شيئا !

هذا التمسك بالحرية الزائفة كثيرا ما ينطلى على بعض الشبان في مقتبل العمر حيث يمر هؤلاء المراهقون من طور التقليد والاخذ الى طور البحث والتنقيب وتبين الجديد وتحسس معاني الحياة والانتقال من منزلة الشخص الى منزلة الشخصية هؤلاء الشبان الذين لما تكتمل قواهم العقلية ولما يتخذوا لهم مذهبا أو يرسموا لانفسهم طريقا واضحة قد تنطلي عليهم الحيلة وقد يتيهون في سماء نظريات كاذبة زائفة ويلوذون بالحرية وما أدراك ما الحرية ! واذن فلا أقل من أن يجتمع الشبان وتجتمع اطاراتهم وينظروا في معنى الالتزام الحقيقى الانساني ويسبروا غوره

ويوضحوا معالمه ويبينوا للشبان كيف أن الالتزام هو الحرية وهو خلق وهو عمل مجد لسعادة الفرد وسعادة المجتمع .

هل الالتزام فى حقيقته التضحية بالحرية ؟ لا أعتقد ذلك ، لان الالتزام معناه اختيار وبذل عن طواعية وسخاء تلقائي : أنا ألتزم معناه أنا أختار أعتنق مذهبا ، انخرط في حزب ، أقف حياتي في سبيل قضية لكن قبلا أن ألتزم كنت حرا في الاختيار شأني شأن الذى يختار الزواج فهو قبل أن يتزوج حر في أن يتزوج وفي ألا يتزوج ، فإذا اختار التزوج فقد اختار عن طيب نفس أن يضيق من حريته فى سبيل غرض أسمى وهو بناء مجتمع صغير والمساهمة في استقرار المجتمع الكبير واسعاده ، فلا يمكن أن نقول أن الذى اختار أن يتزوج قد فقد حريته لان اختيارك التنقيص من حريتك دليل ساطع على مدى حريتك وعلى مدى ازدهار حريتك ولو لم تكن حرا لما اخترت أن تختار ولما اخترت أن تلتزم . وكذلك اختيار المحامي الشاب الحبيبب بورقيبية للالتزام في سبيل خدمة القضية الوطنية وتحرير الوطن ومقاومة الإستعمار وتجشم المشاق والتضحية بالسعادة في معناها الضيق والمال والثروة وزهرة الشباب والاقبال على الموت في سبيل الحياة الحية لم يفرضه عليه أى شخص ولا أية قوة وانما كان بوازع نفسانى وبحكم سخاء طبيعي ونظرية شخصية تستمد وجودها من سلم قيم أخلاقى أعلى بل أن هذا المحامي الشاب وهذا الزعيم الفذ عندما كان في صحارى الجنوب التونسي تعصف به العواصف وحيدا أمام " لا معقولية ، بعض البشر " ولا معقولية الطبيعة وكان اليأس يحاول التغلب عليه كان هو في هذا الوقت يرجع الى نفسه الى ضميره ليستمد القوة على الصمود ويشعر وهو المذلول ماديا ، المنفي ، بأن حريته أقوى من أى وقت مضى وأنه حر أكثر من الاحرار ، الذين يجوبون الطرقات ويدرك معنى هذه الحرية العظيمة والقوة الانسانية الحقة ، عندما يقول عنه الطاغية ( بروتون ) أنه أصبح ملقي على الارض منهزما وأن الشعب التونسي نسيه فيجيبه وهو الوحيد بأنه اختار أن يكافح ولو أن ثمرة الكفاح تبدو بعيدة أو ميئوسا منها ، ويستشهد له بأقوال بعض المفكرين الذين كان يجب على الطاغيه أن يعرفها لانه من أوروبا ، ويؤكد أن طعم الكفاح في الكفاح نفسه وأنه ليس من الضرورى أن يكون الامل عارما لينصرف الانسان الى العمل وليس من الضرورى أن ينجح المرء كي يستمر ويثابر ، فقيمة الكفاح في الكفاح نفسه كما أن قيمة الالتزام فى الالتزام نفسه وقيمة الحرية في شعور الانسان بأنه حر

وحتى عندما يزج به السجان في غياهب الزنزانة فهو يشعر أنه أكثر حرية من سجانه لانه يعلم لماذا يفقد حريته أما الطاغية فهو لا يعرف من ذلك شيئا .

وهذا يذكرنا بمعنى العظمة الانسانية وبسر العظمة الانسانية مما حلله ( باسكال ) اذ قال إن الانسان ليس الا قصبة ، ولكنها قصة مفكرة ، وحتى عندما تتظافر عواصف الطبيعة وأهوال الكون على محق هذه القصبة فالقصبة أعظم من الطبيعة وأعظم من أهوال الكون ، لان القصة المفكرة تدرك أنها مفكرة وتدرك أسباب ضعفها المادى ، أما الطبيعة الجامحة فهى لا تدرك من ذلك شيئا .

ذلك هو سر عظمة الانسان وسر الالتزام وسر الحرية الحقيقية واذن فالاالتزام لا ينافى الحرية ، الالتزام يرادف الحرية ، بل هو الحرية الحقيقية الاصيلة ، الحرية التى هى تبلور لعظمة الانسانية وشاهد على ارتقاء الانسان الى منزلة الانبياء .

ثم أن هذا الالتزام وقد صح أنه لا ينافى الحرية بل يؤكدها ويصدر عنها ضرورى للمجتمع ، والحياة الاجتماعية تفرض الالتزام ، لانها انما تنبني على أساس هذا العقد الاجتماعى المعنوى الذى يربط بين أفراد الجماعة البشرية الواحدة ويجعلهم يشعرون بتكافل وتكامل وبأن كل واحد منهم يسد حاجة غيره وبأن كل واحد منهم يعطي ويبذل بقدر ما يأخذ فإذا ما كثر الاخذ ونقص العطاء ، وتمتع الفرد بمجهود الجماعة وبعرق جبين الغير ولم يعط كانت الانانية واختل التوازن وانتفت الاخلاق وهكذا فان الالتزام شعور كل فرد في نطاق عمله ومجهوده بأنه يقوم بوظيفة اجتماعية وانه يسبح بحمد المجتمع الذى فيه ينشأ ومنه يعيش واليه يرجع . ثم اننا اذ اعتبرنا الديمقراطية قيمة في حد ذاتها وانه ليس للانسان الا ما سعى وان البشر خلقهم الله سواسية وان افضلهم عند الله وفى نظر المجتمع اسبقهم للعمل واكثرهم ايجابية في الانتاج فإن الفرد أو المواطن تزداد قيمته وتعظم بقدر ما يكون أوفر فائدة وأبعد اشعاعا في المجتمع . وهكذا لا ينتفي الالتزام مع الكرامة البشرية ولا حتى مع اللذة المعنوية الشخصية التى قد يشعر بها الانسان ، بل هناك تأكيد وتقوية لمعنى الشخصية الانسانية ولممعنى السعادة الحق

ثم أن اختيار الدستورى أو اختيار المتحزب أن يلتزم بالعمل وبالتضحية وبالجهاد فى نطاق الحزب أو المنظمة ليس معناه - وانتم تمارسون هذا

الواقع منذ ثلاثين سنة فى مدرسة الحبيب بورقيبة وعائلة الحزب العتيد -  أن يكون دوره مجرد التنفيذ والطاعة العمياء وانما هو أن يساهم مساهمة ايجابية في وضع الخطط وتشييد المذهب وآساليب العمل وانارة الزعماء الذين تنتخبهم دوريا القاعدة فى مؤتمراتها الوطنية . وليس في هذا ما ينافى أن يكون القائد أو الزعيم سباقا الى جوهر الحقيقة الى جوهر الخير والى جوهر الحق وان يكون استاذا كبيرا يلقى على اتباعه ومريديه هذه المعاني ويبسطها ويحللها ، ويجعلها فى متناول الاطارات العليا والمتوسطة التي تفكر بدورها في جلساتها العامة ، وأيامها الدراسية ، في هذه المعاني تنقدها وتحللها وربما أفادت القيادة ، وبذلك ننتهي جميعا الى الأسلوب الايجابي الفعال الذى به نستطيع أن نخرج بأفكارنا من حيز الخيال والقوة ، الى حين الواقع والحياة ، لان قيمة الزعامة وقيمة الملتزم ليست فقط في تشييد النظريات والسباحة فى سماء النجوم والمعاني المجردة ، فهذه رياضة سهلة ، ولكن قيمة الرجال وقيمة الملتزم في مدى توفقه الى نقل هذه المعانى من التجرد والخيال والابهام الى الواقع والفعل اعتمادا على الشعب وجعلها ملموسة تنفع الناس ، ويفعل هذه العملية يكون الحوار بين القمة والقاعدة ، ومن خلال هذا " الجدل تبدو حرية جميع الافراد وتتجلى بالخصوص مساهمتهم فى البناء والتشييد وتبرز قيمتهم ، وما أودعهم الله من طاقة وعبقرية فتتحقق الافادة والاستفادة وهكذا فإن الالتزام لا يعنى الطاعة العمياء بل يقتضى العمل الايجابي ويفرض الحوار والحرية .

هناك - لا محالة - خطر في الالتزام وتاريخ الانسانية يفيدنا ، أنه انقلب أحيانا الى طاعة عمياء ، ولكن نحمد الله على أن هذا غير موجود في بلادنا وفي أوساط شبابنا ، وعلى اننا تغذينا بروح الديمقراطية وروح الحرية البناءة الانشائية ، وعلى ان سياسة رئيسنا وحزبنا تهدف الى تفتيح البصائر وتوسيع الآفاق وبث نور العلم والمعرفة ، بل أقول انها تهدف الى تقوية روح التمرد على الواقع الذى لا نرضاه ، التمرد على مخلفات القرون الخوالي ، وتؤجج الشعور بالكرامة وتصاعف الطموح سواء فى ميدان العلم والمعرفة أو الثقافة ، أو الإقتصاد أو الاجتماع ، أو الصحة ، على أساس أن الحياة كفاح ، وان الانسان يجب عليه الا يرضى بالدون.. وانه اذا تعلقت همة بني آدم بالمستحيل لناله ، وان الانسان خليفة الله فى هذه الارض يستطيع أن يشيد خير العوالم ، وأن يخلق المعانى الجديدة والقيم العليا ، ويقلب الشقاء سعادة والجهل علما والمرض والتعاسة صحة وازدهار وانه

اذا الشعب يوما اراد الحياة   *  فلا بد أن يستجيب القدر

بهذه الروح التمردية وبالقضاء على روح التواكل ، ثم تحرير نصف تونس - تحرير المرأة - وسطع نور العلم وعمت نعمة الثقافة أوساط شبابنا ، وتحققت النهضة الزراعية وارتفع مستوى المواطن البسيط ونما الانتاج والثروة بادخال آساليب عصرية ، وتبدلت آلة التفكير وضبط المعنى الصحيح للسعادة والكرامة ، واحتل معنى الشغل الشريف المرتبة اللائقة به وبعبارة أخرى استعيض عن سلم القيم القديم بسلم قيم جديد متجدد منسجم مع أمانينا ومع تصورنا للسعادة ولو لم يكن زعماؤنا ورئيسنا وحز بنا مؤمنين بهذا الشعب ، جادين في تحريره مخلصين له ، لابقوا الظلام كما ورثناه وغذوا روح التواكل والقناعة ، ولما فتحوا فى وجوههم هذه " الواجهة ، ( كما يقال ) ولما خلقوا هذه الحاجات وهذا الطموح في الشباب والشعب ، ولكن الايمان بمستقبل هذه الامة والايمان بالحرية هو الذى جعلنا نهىء أسباب الانطلاقة ونمهد للمستقبل البسام ونفتح المجال للشباب وللقيم الجديدة.! هو الإيمان بأن هذه الارض الطيبة المعطاء يمكن وقد أزيل عنها الاستعمار والتقهقر الموروث والجهالة والغشاوة ، أن تنبت العباقرة وبأن هذا الشعب يمكن أن يهتدى الى مصلحته ويحمل مشعل الغد السعيد على مدى الدهر ، ويضمن للأجيال الصاعدة السعادة والحرية .

ثم أن هذا الالتزام اذا نظرنا اليه من زاوية الشباب وانتقلنا به من العام الى الخاص وجدنا اطارات الشباب تجتمع فى كل مناسبة سواء فى عطل الشتاء او الربيع ، او في العطلة الكبرى ، او فى المناسبات القومية ، تحت لوائه وتنظر في مستقبلها ، وتخط البرامج للمستقبل وهى تستوحى معانيه وتهتدى بهديه .

فإذا نظرنا الى ميثاق الشباب الذى وضعتموه بأيديكم وكان عصارة أفكاركم ومهجكم وجدناه يرسم اطارا للالتزام الحقيقي ، فهو يحدد واجبات الشاب نحو نفسه من حيث هو شاب وواجباته نحو وطنه من حيث أنه مواطن ، وواجباته ازاء البشرية من حيث هو انسان ، ولكن هذا ليس الا اطارا ، فعندما نقول ان الشباب مطالب بأن يحقق الاشتراكية ومطالب بأن يركز الكرامة ، ومطالب بأن يعمل من أجل الازدهار فإنما ترسم له قيما جديدة لكن ما هى مقومات هذه الغايات وما هو النهج الموصل اليها ؟ ذلك هو عملكم ، وذلك هو ما ستتفتق عنه أفكاركم ، وذلك هو

المجال الفسيح المتروك أمامكم ، تلك هى الصعوبة والمسؤولية وذلك هو عنوان فخركم و . . حريتكم .

ثم إننا نؤمن أيها الاخوان بتضامن الاجيال ، . ونعتقد أن قيما جديدة كامنة فيكم وأن نسغا جديدا سوف يتفجر عن قرائحكم ، يكفى رئيسنا وحزبنا شرفا انهما وفرا لكم اسباب تفتح ملكاتكم وظهور القوى الكامنة فيكم وأن تونس الغد محتاجة الى دم جديد لا يصدر الاعنكم ، ولا يمكن أن يأتى الا من عصارة أفكاركم .

ان هذا الالتزام اختيار حر ، هو مساهمة وايجابية في العمل ، وهو بالخصوص افساح المجال الى المستقبل وتهيئة أسباب التضامن بين الاجيال ، ، إذ قيمة الشباب فى اختياره الشخصى ، قيمته فى مدى إلتزامه ومدى ما يفيد به الغير لان الخلود يكتب والسعادة الحقيقية تتوفر لمن يفعل الخير ويساهم فى سبيل اسعاد الغير ، لمن يتبنى قصة نبيلة ويلتزم خدمتها ، ويجعل سعادته رهينة تحقيقها ولا أكشف سرا اذا قلت ان الرئيس الجليل رغم الاتعاب ، ورغم السجن والتعذيب والحرمان الذى قاساه والمسؤولية التى تحملها ، أوفر التونسيين سعادة لانه يشعر أنه خدم هذا المجتمع وهذا الوطن وانه كرس حياته في سبيل قضية سامية وانه نجح فى تغيير أوضاع وخلق مجتمع جديد حر أصبح أمره بأيدى أبنائه لاول مرة في التاريخ ولانه بالخصوص يشعر بأنه كان ولا يزال مفيدا وانه قبس من نار الحي وابن بار لهذا الوطن فهو إذ يحاسب نفسه وينظر الى ماضيه وفيما خلفه من أثر ، يشعر بهذه اللذة المعنوية التى لا تتأتى الا للواحد بعد الواحد على مر القرون . وارجو اخوانى أن تتوفر لكم القوة والصدق والقوة على الصدق وطول النفس والعبقرية والشجاعة الادبية ، والقدرة على تحمل المسؤولية وهذه المعانى والشيم التى هى مقومات الالتزام الحق الاصيل حتى تعيشوا بعض ما عاشه رئيسنا وتبذلوا في سبيل الوطن بعض ما بذله ، وتستحقوا بعض عظمته ، اذ فى ذلك - لو تمعنتتم - سر الخلود .

اشترك في نشرتنا البريدية