الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

الشخصية العربية فى الأدب التونسي المعاصر :

Share

نشرت حريدة " الأهرام " فى عددها الصادر بتاريخ 19884/7/8 ، ص 12 ، مقالا بقاقيم الدكتور : عبد العزيز شرف ، جاء فيه ما يلى:

ان المتتبع للحركة الادبية بالبلاد التونسية المتعرف الى اتجاهاتها وتطوراتها ، إذا هو أخلص وتجرد ، لا بد ان يتبين معالم نهضة مباركة ، نأمل ان يطرد سيرها وتينع ثمراتها ويعم اشعاعها ، وليس من شك في أن هذه النهضة الادبية ، تجعلنا ندعو الى الحوار الثقافي العربى محددا ، ولا سيما بعد التطور الكبير لوسائل الاعلام والاتصال بالجماهير؛ حتى تقضى على ظاهرة العزلة الفكرية بين المشرق والمغرب ؛ والتي صنعها الاستعمار وعمقها في مدة تحاوزت القرن ، الامر الذي يقتضى ايجاد الظروف الملائكة لتوثيق الاتصال بين رجال الادب والثقافة فى الاقطار العربيه مشرقا ومغربيا ، سواء عن طريق الندوات والمؤتمرات ، أو توحيد مناهج التعليم والتربية ، أو تسير تداول الكتاب العربى فى الاقطار العربية ؛ ليتسنى للادب ان يؤلف ما بين القلوب ويعزز وشائج القربى والأخوة ويمهد لنظرة جمالية وذوقية واحدة .

وهذا الامر يجعلنا نذهب فى بداية هذه الرسالة ، الى دعوة جامعة الدول العربية الى انشاء دار نشر كبرى على المستوى العربى تتولى نشر وتداول اعمال الادباء العرب في الاقطار العربية ، فى الوقت الذى نرى فيه ان مفهوم الصحافة الاقليمية ، ينبغى ان نعيد النظر فيه عند الحديث عن  القرية العربية  الكبيرة ذلك ان الصحيفة الاقليمية اليوم هى التى تتجاوز حدود الاقليم العربى

الى بقية الاقاليم العربية ، واننا لنرى فى الاهرام الدولى ، تجسيدا لهذا المفهوم العربى للصحافة ، يبادر اليه الاهرام فى تجديده المستمر ، وتعبيره عن الجمهور العربى فى كل مكان الامر الذى يحقق - على الصعيد الصحفي والاعلامى - ما نعنيه بمفهوم الوحدة والتنوع فى الثقافة العربية .

ولقد أتيح لى مؤخرا أن أقرأ كتاب الاستاذ رشيد الذوادى والذى جعل عنوانه  أدباء تونسيون  وكتابه الآخر  إشارات أدبية  فأكد الكاتب ما ذهبت اليه من قبل . وهو ان الأدب التونسى . قد عبر عن الشخصية العربية المنتسبة الى الحضارة الاسلامية فى كل الفنون الأدبية . تعبيرا يتسم بالاصالة والمعاصرة . ويلخص الاستاذ البشير بن سلامه مسيرة التجديد فى الادب التونسى . حينما يقول : إن الحياة الادبية لم تتسم بالتجديد خلال القرن الماضى وحينما وضعت الحرب العالمية الاولى أوزارها وتسنى للتونسين ان يستأنفوا نشاطهم فى ميدان التعبير والنشر . ظهرت الحركات السياسية والادبية وتفتقت العزائم وخاصة الجيل الذي بدأ حياته العامة ابتداء من سنة 1925 .

ولم تخفف الاحداث من وطأة الصدمة فى نفوس كبار الادباء بل عمقت الجرح أكثر فأكثر وخاصة بين الذين تشبعوا الى أبعد حد بالثقافة العربية الاسلامية وبالثقافة الغربية . ومن هؤلاء محمود المسعدى الذي كتب رواية  السد  والتي - كما يقول البشير بن سلامه - تصور صراعا لثقافتين بين ثقافة اوربا والثقافة العربية : وقد ذهب طه حسين الى ان هذه الرواية تندرج فى ادب  العبث  وينتصر الشعب التونسي في ثورته التحريرية سنة 1955 ويتفتح الامل وبدأت منذ ذلك الحين تتسع حركة النشر وشعر الادباء للكتابة فى الصحف وفى المجلة الوحيدة فى ذلك الوقت  الفكر  يصورون المجتمع الجديد ويرسمون المستقبل .

وفي كتاب رشيد الذوادى نتعرف على أعلام الأدب التونسي الذين عبروا عن الشخصية العربية من أمثال : مصطفى آغة ، سعيد أبو بكر ، محمدا بوشربية ، محمد الشاذلى خزندار ، البشير الفورتى ، محمد العربي الكيادى ، زين العابدين السنوسى ، حسن حسني عبد الوهاب .

تلك هي الشخصية التى تشع على كل صفحات الكتاب : وهي الروح التى يستشعرها قارئ أبي القاسم الشابي عندما قال

انا يا تونس الجميلة فى لج الهوى قد سيحت أى سيباحه

شرعتى حبك العميق وانى قد تذوقت مره وقراحه

لا ابالي .. وان اريقت دمائى  فدماء العشاق دوما مباحه

وبطول المدى ترك الليالي صادق الحب والولا وسجاحه

الحوار الثقافي العربي و حوار الحضارات

ونشرت جريدة   الأهرام  للدكتور عبد العزيز شرف في عددها الصادر يوم 19884/4/22 ، ص 12 ما يلي :

ما زال كتاب  حوار الحضارات  للمفكر الفرنسى الكبير" جارودي والذي نشره قبل أن يشهر اسلامه ، يثير فى الفكر العربى قضية التحاور بين الشرق والغرب ، وهي قضية تستحق بالفعل ان يتوقف عندها  عقلاء الشرق والغرب ، من أجل مستقبل الانسانية .

ولكن القضية الثقافية التى ألحت على وأنا فى طريق اليوم الى تونس الشقيقة ، هي : ماذا نصنع أولا من أجل الحوار الثقافى العربى ؟ سواء على صعيد الاقطار العربية ، أو على صعيد المشرق والمغرب ؟ وكيف نحقق مفهوم الوحدة والتنوع  فى واقع الثقافة العربية ؟ ومتى تخف القيود التى تحول دون تداول الكتاب العربي في الاقطار العربية ، حتى يتسنى لقراء كل قطر أن يتعرفوا على نتاج الاقطار الاخرى ؟

هذه التساؤلات جميعا عشت معها فى كتابات ومواقف المفكر التونسي الكبير الاستاذ محمد مزالي : الوزير الاول ، والرئيس المؤسس لاتحاد الكتاب التونسين ، ولمجلة  الفكر  والتي تصدر بتونس شهريا ويرأس تحريرها الاديب الكبير الاستاذ البشير بن سلامه ، والتى قامت بدورها فى تحقيق الوحدة الثقافية على مدى ثلاثين عاما تقريبا ، مواصلة بذلك : دور الرسالة و الثقافة  و  السياسة الاسبوعية  وغيرها من الصحف الادبية التى كانت تتخطى الحواجز الاقليمية لتشارك فى صنع  وحدة  ثقافية عربية حقيقية ، وأذكر على سبيل المثال : مجلة أبوللو التى أشاعت تيارا رومانسيا عربيا فى الاقطار العربية ، على نحو ما نجد عند شعرائها من مصر أو من البلاد العربية مثل : أبي القاسم الشابي  تونس  ، التيجانى يوسف بشير  السودان  محمد حسن عواد  المملكة العربية السعودية  وغيرهم . وحينما يدعو مزالي الى تحقيق مفهوم الوحدة والتنوع فى الادب العربى المعاصر اذن ، فانما يدعو اليه من من منطلق رؤيا عربية حضارية ، جعلته يحتفى بكتاب جارودى  حوار الحضارات  ابان صدوره فى 1977 ، ويرى فيه ، وثيقة هامة ومساهمة ثرية فى ملف مستقبل الانسان وتطور الحضارة ، خاصة وان المؤلف ليس من الخياليين والكتاب  العفويين  ويتوقف عند قول جارودي :

ان بعث المستقبل الحق يشترط العثور ثانية على الابعاد الانسانية التى تفتحت فى الحضارات والثقافات غير الغربية ، أى أن الحوار بين الحضارات يمكن وحده من بعث مشروع كوني لابداع المستقبل . ويتوقف كذلك عند قول جارودي عن الاسلام :

كان الاسلام بالنسبة لى تلك الزيارة الاولى التى أديتها فى الجزائر سنة 1945 الى رئيس جمعية العلماء الشيخ الابراهيمى بمكتبه الذى علقت فيه لوحة كبيرة للامير عبد القادر .. كان الاسلام بالنسبة لى عميد الكلية الزيتونية الشيخ الفاضل بن عاشور وهو يترجم امام العموم الى العربية الفصحى محاضرتى عن اسهام الحضارة الاسلامية ، وهى المحاضرة التى أوجبت طردى من تونس من قبل المقيم العام الجنرال ماسط " .

ويكشف الاستاذ مزالى عن السبب الذي من أجله طرد جارودي من تونس سنة 1945 بتهمة الدعاية المناهضة لفرنسا ، ذلك أن جارودى أورد الحوار التالي الذي وضعه أناتول فرانس في كتابه  الحياة المزهرة  :  سأل السيد  دوبوا السيدة نوزيار عن أشام يوم فى تاريخ فرنسا . وكانت تجهل ذلك فقال لها دوبوا : انه يوم معركة بواتيي ، عندما تراجع العلم والفن والحضارة العربية سنة 732 امام الهجمة الافرنجية  .

ويخلص الاستاذ مزالى من دراساته الحضارية إلى حث العبقرية العربية على تحمل مسؤولياتها كاملة دون تردد أو محاكاة للغير فتستمد من الخصائص الاسلامية والعربية ومعطيات الواقع ما تقوى به على مغالبة التحديات من حولنا ، ونخلص نحن من كتابات الاستاذ مزالى الى ضرورة الحوار الثقافي العربى فى الوقت الذى ينادى فيه مفكرو العالم بالحوار بين الحضارات ، من أجل تحقيق الوحدة كمطلب أساسى ومطمح من مطامح الاجيال الصاعدة وهو مطلب يستمد شرعيته من وحدة اللغة والدين والحضارة والمصير المشترك ومواجهة تحديات العصر .

ويقتضى هذا المطلب - كما يقول الاستاذ مزالي - توحيد اللغة فى مصطلحاتها وفي مدلولاتها ، حتى تتوحد مناهج التفكير والرؤية الحضارية العربية ، ذلك ان  اللغة العربية قد وحدت العرب قديما وانها اليوم عنصر التوحيد والتأليف بين القلوب والاحاسيس .

ويذهب الاستاذ مزالي كذلك الى ان الوحدة العربية تقتضى ان نعمل جميعا على تجاوز مرحلة التقليد والاستهلاك الى مرحلة الابتكار والانتاج ، فالامة العربية التى انجبت ابن رشد وابن سينا وابن خلدون والخوارزمي وابن الهيثم وابن الجزار ، الذين أخذوا وأعطوا اكثر مما أخذوا واثبتت قدراتها على

انجاب العبقريات ، فمن الاصالة الى الانطلاق الى غزو المستقبل من ماضينا الحافل بالامحاد والامكانات وذلك بالتعامل مع الواقع الذي يحيط بنا تأثرا وتأثيرا .

وهكذا يطرح فكر الاستاذ مزالى قضية الوحدة الثقافية العربية وما ينبغى ان نصنعه كعرب من أجل تحقيق التواصل الحصارى الحق بين كافة شعوب الوطن العربي الكبير الكبير ، لا متفائلين بمستقبل أمتنا فحسب ، ولكن مؤمنين كذلك بوحدة المصير وانتسابنا الحميم الى حضارة عريقة واحدة كريمة المعدن ، اسلامية الجوهر ، عربية اللسان ، انسانية الاتجاه والغاية .

الشاعر د. المختار الوكيل يتحدث عن مجلة  الفكر  :

إثر عودة الدكتور الشاعر المختار الوكيل من توتس : فى آخر أوت الفارط ؛ بعد أن ألقى قصيدا أمام سيادة رئيس الجمهورية بمناسبة عيد ميلاده التقى بالاستاذ رشيد الذوادى المستشار الثقافي بالقاهرة بمقهى  الأوبرا التى تحتفظ بالكثير من الذكريات الفنية فى الثلاثينات وجلس فيه الكثير من شعراء مصر منهم : حافظ ابراهيم ، وحسن كامل الصيرفى ، وصالح جودت ، ومحمد الهمشرى ، وكامل الشناوى وغيرهم .

وفي جلسية أدبية شائقة وأمام جمع من أدباء مصر ارتجل الشاعر المختار الوكيل هذه الابيات مخاطبا الاديب رشيد الذوادي :

احببت امالى وكنت دفنتها     فلك الثناء من الاله المنعم

يا ابن الذوادى الكريم اسرتني   بإخائك العذب الرقيق البلسم

مهدت لي لقيا  الحبيب وكان قد   يئس الفؤاد من اللقاء الأكرم

واعددت لي عهد الشباب وانسه    بزيارة أحيت ذمام متيم

هذا لقائى مع مزالي نعمة        كبرى ، وبـ الفكر استعدت ترنيم

وبدا البشير بافقه متالقا     نجما له تعنو ضياء الأنجم!

 هذا سلوك حضاري :

نشرت جريدة " الصباح " فى عددها الصادر يوم 1984/9/14 مقالا دبجه قلم الصديق صالح الحاجه عن مساهمة الاستاذ محمد مزالي الوزير الاول فى الحوار البناء برده على صحفى لبنانى اثراء منه للمسار الديمقراطي الذي يعتمد الحوار النزيه وسيلة ذات جدوى فى صنع المجتمع العربى المتحضر . وقد جاء فى مقال الصديق صالح ما يلى :

قرأت بعناية مقال الاستاذ محمد مزالي الذي رد فيه على مقال لكاتب صحفى لبناني اسمه نبيل خورى ، قرأت ذلك وقلت بصوت ليس فيه ضعف النفاق

أو حتى المجاملة : اللهم اجعل كل مسؤول عربي يقرأ فلا ينفعل ولا يغضب ولا ولا يتوعد وانما يمسك القلم ويرد ويعبر عن وجهة نظره فى هذا الذي يقرأ .

ان سلوك مزالي سلوك حضاري ما فى ذلك شك ، بل يزيده قيمه على قيمة ، ويضعه فى العيون العربية موضع الحلم الجميل الذى يحتمل فى جميع الصدور العربية ، ويمنحه شهادة جديدة تثبت للمرة الألف انه رجل حوار ، وانه مسؤول عربي من طراز جديد ، بل من عصر عربي قادم يختلف بما عن فهمى قل هذا ، عصر العصا ، والظلام ، وتكميم الافواه ، وتكسير الاقلام ،، ومصادرة حرية الصحافة ،، والتعامل مع الفكر بمنطق العضلات القوية الصلبة .

ان رد محمد مزالي على كاتب صحفى يعلم كل مسؤول عربي كيف يتصرف مع الصحافة ، وكيف يخاطبها ، وكيف يستعمل معها لغة الانسان المتحضر الذي لا يخشى الكلمة بل يحترمها ويتواصل معها وينطلق منها ليبني عالمنا العربى الذى نحلم به منذ زمن ليس بالقصير .

لقد الفنا من المسؤول العربى غير هذا السلوك ألفنا منه اصدار قرار سريع لا يكلفه شيئا يقض بايقاف الصحفى الذى كتب والجريدة أو المجله التى نشرت ، وغلق المطبعة التى طبعت ومعاقبة القارىء الذي قرأ ، وألفنا منه خشبونة في القول وصلابة في الفعل والقرار ، وألفنا منه ايضا كل الوان الترفع واللامبالاة بل والاحتقار للكلمة المطبوعة ، فهو لا يقرأ كما يقرأ خلق الله بعينه ورأسه وانما بنرجسيته وعواطفه وانفعالاته .

وقد يقول قائل : ان السيد محمد مزالي فعل ما فعل لانه لا يستطيع ان بفعل غير ذلك فهو مفكر وأديب وكاتب ينتمي لفئة المثقفين الذين يناضلون من احل حرية الفكر ، ، ولكن نسى هذا القائل ان السلطة فى العالم العربى تبدل الناس تبديلا ، وقد رأينا فى التاريخ المعاصر كيف ان من كانوا دعاة ديمقراطية وهم خارج الحكم تصلبوا ، وتحجروا ، وتسلطوا حين دخلوا الحكم.

اننا نربأ بمزالي عن هذا التبديل ، ورده على مقال كتبه كاتب صحفى انما موليل واحد من ادلة كثيرة تقوم مقام الحجة والبرهان بعقله الرياضى ، وعلى إيمانه الشديد بأن العرب لن يكونوا الا اذا كانت ديمقراطيتهم ، ، ولن بتحرروا من التخلف الا اذا تحرروا من قبضة الخوف والارهاب بجميع اصنافه وخصوصا الارهاب الفكرى . وما نتمناه صراحة هو ان يكون سلوك محمد مزالي مع الكاتب الصحفى اللبناني قاعدة عامة يتبعها اليوم وغدا وفي كل آن وحين مع الصحافة المحلية ،

والصحافة العربية ، والاجنبية ، ولا يستبدلها بقاعدة أخرى سادت زمنا طويلا تلك التى تصادر الصحافة وتكسر الاقلام وتكمم الافواه . اننا نتمنى ذلك لاننا نتمنى الخير للوطن أولا وأساسا ، ولمحمد مزالي ثانيا .

حديث الفعل  فى لقاء فكرى بقصور الساف :

تمت ضمن مهرجان قصور الساف - سلقطة لقاءات فكرية وتظاهرات ثقافية عديدة . وقد ألقيت في تلك اللقاءات الفكرية عدة محاضرات منها - بعد كلمة الدكتور محمد حسين فنطر - محاضرتان تناول فيهما صاحباهما كتاب الاستاذ محمدا مزالى الذى عنوانه  حديث الفعل الصادر أخيرا باللغة الفرنسية

وقد جاءت المحاضرة الاولى التى ألقاها الاستاذ محمد المختار بوخريص تحت عنوان  وطنية مزالي في حديث الفعل  أما الاستاذ علالة المستيرى فقد كانت محاضرته بعنوان  الاصالة والتفتح فى حديث الفعل  للاستاذ محمد مزالي. وقد أصدرت لجنة المهرجان نشرية خاصة بهذه المناسبة نشرت فيها ما تم تقديمه من دراسات فى تلك اللقاءات الفكرية.

وفاة الأديب الطيب العنابى :

فجعت العائلة الأدبية بوفاة الأديب محمد الطيب العنابى . فى 8 سبتمبر 1984 وهو أحد المؤسسين لاتحاد الكتاب التونسيين والوفى لمجلة  الفكر منذ تأسيسها . ونحن نعزي فيه عائلته وأسرة الادب والفكر داعين أن بتغمده الله برحمته ويسكنه فراديس الجنان .

وإن وفاء الفقيد لمجلة  الفكر  وحدبه عليها منذ تأسيسها تواصل الى يام قليلة قبل وفاته اذ بعث بهذه الرسالة وهو على فراش المرض بتاريخ 10 أوت 1984 ونحن ننشرها وفاء لروحه وتعلقا بذكراه العزيزة علينا :

" الحمد لله فقد كنت كاتبتكم في المدة الاخيرة اثر خروجى من المستشفى قائلا : إنني أرسلت لكم مع ذلك المكتوب ب 5 د . معلوم اشتراكى فى المجلة ، عن سنتى 84-85 ضمن حوالة بريدية .

وبما أننى لم أعثر عل هذه الحوالة ولا أزال في فترة النقاهة فأنا الآن اعتقد أن السائق الذي اكلفه عادة بمثل هذه الاشياء فيقوم بها بمنتهى الامانة والبساطة - لم يقم في هذه المرة بتوجيه الحوالة لكم . وعليه فيصلكم صحبة هذا شيك عدد 164926 يسحب من " الأحمدي " فرع الاتحاد الدولى للبنك بالمرسى وبه 5 د . خمسة دنانير المشار اليها اعلاه ،

والرجاء افادتي باتصالكم بهذا بتوجيه وصل لى فى ذلك كما يقع عادة فى مثل هذه الحالة مع سائر المؤسسات والدوريات . هذا وأذكركم بأني كنت وجهت لكم حوالة بها معلوم الاستراك عن عامي 82-86 ولكنها ارجعت من طرف قباضة البريد لعدم قبضها وقد ضل عني الآن وصلها .

وأرحو أن يكون خلاصي في الاشتراك منتظما كما كان منذ سنه 1956 . وسوف أوجه للفكر من جهة اخرى مقالا تحت عنوان  الوصال الوسط  أنا بصدد اعداده لينضم الى ما حررته للمجلة منذ نشأتها . والذي أغفلت المجلة قيد تضمين قصيدى ( جلطة قلب ) . والسلام من حافظ الود الطيب العنابى . وأرحو ابلاغ تحياتي القلبية لكافة أسرة  الفكر  النيرة الدؤوبة . والسلام من الطيب العنابي بسيدي أبي سعيد  ولاية تونس  الهاتف : .270.755 معطل الآن مؤقتا لانقطاع الحبل ( الكبل ) . عن جميع المشتركين .

جائزة ابن زيدون للشعر لعام1984

يعلن المعهد الاسبانى العربى للثقافة التابع لوزارة الشؤون الخارجية عن  جائزة بن زيدون للشعر  يهدف المساهمة فى التقاء الثقافيتين العربية والاسبانية ، وتكريما للشاعر الاندلسي العظيم وذلك وفقا للاسس التالية : 1 ) يمكن لجميع الشعراء المشاركة فى هذه المسابقة أيا كانت جنسيتهم دون التقيد باب شروط اخرى غير المنصوص عليها فى هذه الاسس .

2 ) تمنح جائزتان ، احداهما للدواوين المكتوبة باللغة الاسبانية والأخرى للدواوين المكتوبة باللغة العربية ، قيمة كل واحدة منها نصف مليون بسيتة ، ويمكن للجنة التحكيم ، بناء على اقتراح من رئيسها ، ان تقرر اذا اذا ارتأت ذلك مناسبا ، منح المبلغ المخصص للجائزتين الى ديوان واحد أو منح جوائز فخرية للدواوين المستحقة لها .

3 ) يمكن ان تقدم الدواون مكتوبة باللغة الاسبانية او باللغة العربية على السواء ، ويشترط ان لا يكون الديوان قد نشر سابقا وان لا يكون قد منح حائزة فى أية مسابقة اخرى ، والا يكون ترجمة ولا تعديلا لمؤلفات شعرية شتى . بحق للشاعر اختيار مواضيع الديوان وحجمه علما بأن لجنة التحكيم ستأخذ بعين الاعتبار الدوافع التى ادت الى الاعلان عن هذه الجائزة ، والمشار اليها فى النص السابق حسب الاسس المذكورة آنفا .

4 ) يقدم كل ديوان في ثلاث نسخ مطبوعة على الآلة الكاتبة بمسافة مضاعفة بين كل سطر وسطر ، على ورق من الحجم العادى أو  الهولندية  ومصدرة

اما بعنوان واسم كاتبه وتوقيعه واسم الديوان مع نبذة عن حياته ومؤلفاته . واما يعنوان وشعار الديوان مرفقة بظرف مختوم يكتب عليه كذلك اسم حكاني ويحتوى على اسم وعنوان المؤلف ونبذة موجزة عن حياته ومؤلفاته .

5 ) ترسل الدواون بالبريد المسجل الى العنوان التالي : المعهد الاسباني العربى للثقافة .

ويكتب على الظرف البريدى  جائزة ابن زيدون للشعر لعام 1984  تسلم إلى السيفارات الاسبانية المعتمدة فى البلد الذى يقدم فيه الديوان هذه السفارات بدورها ارسال الدواوين الشعرية الى المعهد الأسباني  العربى للثقافة .

إن اخر موعد لقبول الدواوين الشعرية هو منتصف ليلة 31 تشرين أول / اكتوبر 1984 . وستقبل كذلك الدواوين الشعرية التى ستصل بعد هذا التاريخ شريطة أن يشير خاتم طوابعها الى تاريخ سابق على نهاية المهلة المحددة .

6) يرأس لحجنة التحكيم السيد مدير المعهد الاسبانى العربى للثقافة ، ويتولى اختيار أعضاء اللحنة على أن تظل أسماء أعضاء اللجنة طى الكتمان حتى يعلن عن الديوان الفائز .

7 ) إن قرار لجنة التحكيم غير قابل للاعتراض . 8 ) يمكن للحنة التحكيم أن تقرر عدم منح الجائزة لاى ديوان شعر وان كان هذا لا يحول دون منح حوائز فخرية وفقا للشروط المنصوص عليها فى البند الثاني .

9 ) يعلن عن قرار لجنة التحكيم يوم الخميس الواقع فى 20 كانون الاول / ديسمبر من عام 1984 في حفل رسمى يقام بهذه المناسبه ، وذلك فى مقر المعهد الاسباني العربى للثقافة فى مدريد .

10) يحتفظ المعهد دون غيره بحق نشر الديوان او الدواوين الفائزة كليا أو جزئيا وترجمته الى أية لغة أخرى . ويمكن للشاعر التمتع بحق التصرف بديوانه الفائز بالجائزة كيفما شاء بعد مرور عامين اعتبارا من تاريخ الاعلان عن قرار لجنة التحكيم . 11) لن تجرى أية مراسلات حول الجائزة ولن تعاد الدواوين الاصلية الى  أصحابها اذ سيصار الى اتلافها رسميا بعد منح الجائزة .

12) إن ارسال الدواوين الشعرية للمشاركة في المسابقة يعتبر موافقة على هذه الاسس دون تحفظ ، ولمدير المعهد الاسبانى العربى للثقافة أن يبت فى أى أمر يجد ، ولا يمكن الطعن فى قراره بأي حال من الاحوال .

مصر تخلد الشاعر حسن كامل الصيرفي :

أقامت رابطة الادب الحديث بالقاهرة اخيرا أمسية أدبية بقاعة طه حسين بنقابة الصحافيين خلدت فيها أحد أعضاء  جماعة أبولو  الشاعر حسن كامل الصيرفي وحضر هذا اللقاء الادبي جمع كبير من الشعراء والنقاد وألقيت فيه عدة دراسات وقصائد في تخليد هذا الشاعر الكبير .

وافتتح هذا اللقاء الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي رئيس الرابطة بكلمة قدم فيها بطاقة تعريف لهذا الشاعر وأبرز فيها ميزات شعره ومؤلفاته العديدة ومما ذكره : " ألله مما يضاعف الحزن على الصيرفى أن حياته خلت من كل أسباب التكريم على ضخامة الاثر الذى تركه فى الضاد شعرا ونثرا ودراسة واستقصاء وتحقيقا .

وإثره تناول الاديب التونسي رشيد الذوادى الكلمة فعبر عن تأثر أدباء نونس حينما بلغهم نعي الشاعر حسن كامل الصيرفى ، وأبرز جهود هذا الشاعر وثقافته الواسعة وذوقه الرفيع وقال : إن هذا الشاعر استطاع ان يطبع أكثر من عشرة دواوين وكان إنسانا عظيما بحق ، وظل طوال حياته وفيا للكلمة والشعر ، ثم عدد صلات هذا الشاعر بالتونسيين مثل : الشابى ، وأبو القاسم محمد كرو ، محمد العروسي المطوى ، والشاذلى زوكار ، وأبرز مواقفه الشجاعة في القضايا العربية وختم كلمته بقراءة قصيد لحسن كامل الصيرفى مجد فيه بطولات التونسين ووقفة مدينة بنزرت الخالدة في جويلية 1961 .

دعوة الى الترشيح للجائزة التقديرية للثقافة العربية :

تحقيقا لاهداف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تنمية الثقافة العربية الاسلامية وتكريم المبدعين فيها ، والمسهمين في اغنائها وتطويرها ، تعلن المنظمة عن الترشيح لنيل : الجائزة التقديرية للثقافة العربية التى ستمنح خلال سنة 1985 وفق الاسس التالية : 1) خصصت المنظمة هذه الجائزة تقديرا لاحد المفكرين العرب المعاصرين على مجموع ما الف وكتب واسهم به فى ميدان الفكر القومى ومرتكزاته الثقافية والروحية .

2) تتألف الجائزة من : - مكافاة نقدية قدرها 15،000 خمسة عشر الف دولار امريكي . - مسكوكة ( ميدالية ) تحمل شعار المنظمة وسنة منح الجائزة . - وثيقة من المنظمة باسم صاحب الجائزة .

3) يجوز لاى مفكر عرب ان يتقدم بترشيح نفسه لنيل الجائزة ، او ان لتقدم احدى الجهات التالية في البلاد العربية بترشيح من تراه مستحقا لها : - المجامع العلمية واللغوية . - الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث والدراسات . المؤسسات والمنظمات الثقافية والعلمية ، مثل الاتحادات والجمعيات والهيئات .

4) يراعي في اعمال المرشح للجائزة : - ان تتسم بالجدة والاصالة والاسهام الفعلي فى اغناء الفكر القومى ومرتكزاته الثقافية والروحية . - ان تكون فى مجموعها محققة للقيم القومية والانسانية - ان تكون متوافقة مع رسالة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وما نهدف اليه . - الا يكون المرشح قد حصل على جائزة عن الاعمال المقدمة نفسها .

5) ترسل الترشحات الى العنوان التالي : - الامانة العامة للجائزة التقديرية للثقافة العربية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ص - ب 1120 - القباضة الاصلية - تونس .

6) يرسل المرشح مع طلبه : - خلاصة عن سيرة حياته ونشاطه ونتاجه - أربع نسخ من كل عمل من اعماله المرشحة بشرط أن تكون مطبوعة ومنشورة باللغة العربية .

7)  تقبل الترشيحات حتى يوم 31 ديسمبر - كانون الاول 1984 ، ولا تقبل الترشحات المرسلة بعد هذا التاريخ . 8) لا تعاد اعمال المرشح الى صاحبها . 9) تدعو المنظمة العربية جميع من يستحقون الترشيح لنيل هذه الجائزة ان يتقدموا اليها بطلباتهم ضمن المهلة المحددة .

اشترك في نشرتنا البريدية