الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

الشعر الصقلي بالساحل

Share

اعني بالشعر الصقلى أدب الشعراء الذين نزحوا الى افريقية التونسية فى القرن الخامس الهجرى تحت ضغط النرمان الذين اكتسحوا صقلية سنة 446 ه . قسرا وخرج منها اولئك الادباء يبكون وطنهم ويألمون من اكتساح الغاصب لا كما فعل الاندلسيون عندما نزحوا الى افريقية ممعنين فى الدعاية لبلادهم ومستبسلين فى تحقيق اهدافهم باللسان والبيان ومندفعين فى حرقة الى تصوير ما حل بها من نكبات وما صودموا به من آفات وما لا قوه من عذاب واضطهاد وتمثيل وتنكيل وقد شملت المجموعة الادبية الاندلسية بالاندلس هذه المعانى على نطاق واسع جدا يتعذر استقصاؤه

وكان المظنون ان الادباء الصقليين الذين هاجروا الى المهدية سيبقون الاندلسيين فى هذا المجال ولكننا بحثنا طويلا عن الادب الصقلى الذى وصل الينا فلم نجد اثرا لذلك الصدى الذى كان يتردد فى اشعار الاندلسيين ولا ذلك الحنين الصارخ المؤلم . والحال ان صقلية كالاندلس تفرق زعماؤها طرائق قددا وانتصب كل منهم يحكم طائفة ويستبد بجهة من جهات الجزيرة . وان دامت الطائفية بالاندلس وحافظت نوعا ما على البقاء بالاندلس فانها تلاشت فى سرعة خاطفة بجزيرة صقلية ولم تعمر كما جاء فى الادب الصقل لابن حمديس القائل :

احين تفانى اهلها طوع فتنة يضرم فيها ناره كل حاطب

واضحت بها اهواؤهم كانما مذاهبهم فيها اختلاف المذاهب

ولم يرحم الارحام منهم اقارب تروى سيوفا من نجيع اقارب

فغاروا افول الشهب فى حفر البلى والقوا على الدنيا سواد الغياهب

وقد تتبعنا اثار العلماء والفقهاء والشعراء الذين نزحوا من صقلية الى الاندلس ومصر والى افريقية كأبى القاسم على بن جعفر السنتريني الصقلى احد ائمة الادب والشاعر المبدع الذى القى عصا التسيار بالبلاد المصرية وأبى العرب مصعب ابن ابى الفرات القرشي الزبيرى الصقلي امام الادب فى عصره والشاعر الذى لا يجارى فى ميدان وأبى القاسم بن يغلب واضرابهم من كبار الشعراء ومبرزى البلغاء وما اليهم من الاعلام فلم نعثر على اثر ما لاولئك الادباء المهاجرين فى التفجع على صقلية او الدعوة الى انقاذها كما فعل ادباء وشعراء الاندلس حين غادروها . ولعل ابا محمد عبد الجبار بن أبى بكر بن حمديس

الازدى الصقلى الوافد على المهدية بالساحل ، والشاعر الفذ الذى وصلنا شعره عامرا بذكريات صقلية زاخرا بالحنين اليها جياشا بالعطف عليها وان لم يدع الى انقاذها لانه كان يعيش بالمهدية فى اوائل القرن السادس الهجرى وقد ضعفت الدولة الصنهاجية بهجوم الاعراب وساءت حالها وادرك ابن حمديس تميم بن المعز بن باديس وهو اول ملك ملك زمام الامور فى دائرة محدودة مع الاضطراب والثورات فذكر ابن حمديس صقلية لديه وتألم من الاعتداء عليها وتحسر ولم يزد على ذلك وذلك فى قصيده البارع الذي يقول فيه مادحا تميما ابن المعز ما يلى :

تدرعت صبرى جنة للنوائب فان لم تسالم يا زمان فحارب

عجمت حصاة لا تلين لغامز ورضت شموسا لا يذل لراكب

ثم يندب حظه ويبكى فريسته ويتألم من العيش الذي يلاقيه والبلد الذى حل به ويمعن فى الشكوى والتذمر فيقول :

فطمت بها عن كل كاس ولذة وانفقت كنز العمر فى غير واجب

يبيت رئاس العصب فى ثنى ساعدى معاوضة من جيد غيداء كاعب

وما ضاجع الهندى الا مثلما مضاربه يوم الوغي في الضرائب

إذا كان لى السيف انس الفته فلا وحشة عندى لفقد الحبائب

فكنت وقدى فى الصبا مثل قده عهدت إليه أن منه مكاسبي

الى ان يقول :

علمت بتجريبى امورا جهلتها وقد تجهل الاشياء قبل التجارب

ومن ظن أمواه الخضارم عذبة قضى بخلاف الظن عند المشارب

وبعد تألم هذا الشاعر فى هذا القصيد يمدح به ) تميما ( من الاغتراب وتحسره على مفارقة صقلية يقول عنها فى حسرة وارتماض وأسف ويأس :

ولو ان ارضى حرة لأتيتها بعزم يعد السير ضربة لازب

ولكن ارضى كيف لى بفكاكها من الاسر فى ايدى العلوج الغواصب

لئن ظفرت تلك الكلاب باكلها فبعد سكون للعروق الضوارب

بينما يقف ابن الابار الاديب الاندلسي الشهير امام السلطان أبى يحى زكرياء الحفصى ويهيب به فى حزم ولوعة قائلا :

ادرك بخيلك خيل الله اندلسا ان السبيل الى منجاتها درسا

فاين هذا من ذاك ؟ وربما قابل ابن حمديس هذه الكارثة التى حلت بصقلية وطنه باليأس القاتل والاستسلام المرير فيقول :

لقدرت ارضي ان تعود لقومها فساءت ظنوني ثم اصبحت يائسا

وعزيت فيها النفس لما رأيتها تكابد داء قاتل السم ناحسا

وكيف وقد سيمت هوانا وصيرت مساجدها ايدى النصارى كنائسا

إذا شاءت الرهبان بالضرب أنطقت مع الصبح والامساء فيها النواقسا

وقد ينذر ابن حمديس النائمين بافريقية الطامة الكبرى التى ستحل بساحتهم يوما ما بعد ان سقط الحارس بصقلية وغلب المرابطون على امرهم وقد وقع ما انذر به هذا الشاعر بعد حين وصدقت كهانته وتعرضت المهدية وشواطئ هذا الساحل التونسي للغارات العنيفة التى كان يشنها النرمان ويتابعها حتى ملك المهدية ورسخت بها قدمه حقبة من الدهر واليكم ما انذر به ابن حمديس قال :

صقلية كاد الزمان بلادها وكانت على اهل الزمان محارسا

فكم اعين بالخوف أمست سواهرا وكانت بطيب الامن منهم نواعسا

ارى بلدى قد سامه الروم ذلة وكان بقومي عزه متقاعسا

وكانت بلاد الكفر تلبس خوفه فأضحى لذاك الخوف منهن لابسا

عدمت أسودا منهم عربية ترى بين ايديها العلوج فرائسا

ومن هنا تبدو الظاهرة الجديدة فى العالم الاسلامي اذ ينتقل المسلمون بافريقية وغيرها من حالة الهجوم إلى الخوف وعدم الاستقرار فتنعكس الاية ويصبح الهازم مهزوما والمتقدم متأخرا وهو سر يأس ابن حمديس وغيره من التغلب على النرمان واسترجاع صقلية من ايديهم فيقول متألما :

وما خلت ان النار يبرد حرها على سعف لاقته فى القيظ يابسا

اما ملئت غزوا قلو رية بهم وأردوا بطاريقا بها وأشاوسا

هم فتحوا اغلاقها بسيوفم وهم تركوا الانوار فيها حنادسا

كذلك كان شعور ابن حمديس بهذه الظاهرة الجديدة يبث فى روعه الرعب والبؤس واليأس من بلد يكن لها الحب والاخلاص وان انطمست اشعة رجائه واضمحلت اماله فى استرجاعها . ولذلك لجأ الى التآسي كما يلجأ المحزون الذى فقد كل امل فى رغبته وما تنفع الذكريات والتغنى بالماضى المجيد :

مشوا فى بلاد اهلها تحت ارضها وما مارسوا منهم ابيا ممارسا

ولو شققت تلك القبور لأنهضت اليهم من الأجداث أسدا عوابسا

ولكن رأيت الغيل إن غلب ليثه تبختر فى ارجائه الذئب مائسا

والواقع ان هذا المنطق السخيف فى ذكريات ماض مجيد لا تجدى ولا تفيد

ومن هنا انتشرت اللغة الجديدة التى كان يسلى بها المهزوم نفسه فى ميادين الجلاد مستنجدا بالاباء ومفتخرا بالاجداد

وما الفخر بالعظم الرميم وانما فخار من يبغى الفخار بنفسه

وظل ابن حمديس يتقلب فى اتون من الآلام وضاقت السبل امامه ولم يبق فى قوس رجائه منزع فاهتبل الفرصة الاخيرة بأغراء مواطنيه بالدفاع لآخر نفس منفرا لهم من الغربة والجلاء من الوطن مصور آلام الاغتراب افظع تصوير قائلا :

ولله ارض ان عدمتم هواءها فأهواؤكم في الارض منشورة النظم

وعزكم يفضى الى الذل والنوى من البين ترمي الشعل منكم بما ترمي

فان بلاد الناس ليست بلادكم ولا جارها والحلم كالجار والحلم

فخلى الذى أودى بود وصلته لدى كمانيط الولى الى الوسمى

تقيد من القطر العزيز بموطن ومت عند ربع من ربوعك او رسم

واياك يوما ان تجرب غربة فلن يستجيز العقل تجربة السم

عبد الجبار بن حمديس الصقلى " امام قصر الجم بالساحل

أجل طاف ابن حمديس الصقلى الشاعر المجيد اثناء اقامته بالمهدية فى الطور الاخير من حياة الدولة الصنهاجية معظم افريقية التونسية ووقف أخيرا أمام قصر الجم يصفه وبهذه المناسبة وقبل تقديم وصف ابن حمديس لقصر الجم نقول :

ببلادنا من الآثار المتغلغلة فى القدم والعريقة فى المجد والعظمة ما يعز وجودها فى سائر البلاد التى يؤمها السواح من سائر الاقطار على اختلاف مشاربهم وقد اعتدنا ان نهمل الحديث عن هذه الاثار الخالدة ولا نحفل بها بل لا نقيم لها وزنا . فضلا عن ان ننوه بشانها جريا على ما الفناه من تكرر رؤيتهاحتى اصبحت لا تلفت انظارنا ولا تثير اهتمامنا وقد نشأ عن ذلك الزهد فى الدعاية اليها بينما البلاد الاخرى التى يوجد بها اتفه الآثار العتيقة بتسابق شعرائها وكتابها ومؤلفيها فى الدعاية بالتصوير والتدوين والاعلان بسائر ضروبه حتى ينجذب اليها الهواة ويقبل الناس عليها من كل فج وهذه الآثار العتيقة البارزة المنبثة فى كل مكان ببلادنا ما زالت ولا تزال تقارع الدهر وتصافح العصور وتغرى السواح بجلالها وجمال روعتها تدعونا بلسان حالها الى الحديث عنها ولدينا بهذا الساحل آثار كثيرة واهمها هذا القصر العظيم الذي يسافر على اجنحة القرون وشاهد حضارة الرومان ورأى عبث الوندال وسامر البيزنطيين وابصر العرب الاولين الذين حملوا الى المغرب رسالة الهداية

الاسلامية بل رأى سائر الفرق التى دخلت هذه البلاد والدول التى سادت هذه الرقعة من الارض وما انفك يساير الحياة ويصاحب ركبها بالرغم عن صدمات الايام ونكبات الزمان التى حاولت طمسه فسخر منها وظل شامخا هازئا بالاحداث غير مبال بما نالت منه وشذبت من اطرافه

وقد بحثت عن شاعر وقف امام هذا القصر العظيم والاثر التاريخي الكبير يترجم عن عظمته ويعرب عن جلالته فلم ار اديبا حام حول هذه المعانى ووصف هذا الاثر الخالد وصفا دقيقا جذابا فاتنا وصوره صورة حية معزية ناطقة فى شعر يكاد يسيل طلاوة وعذوبة يماثل ما انشاه الاديب الفذ الرقيق المبدع المجيد " عبد الجبار بن حمديس الصقلي " المتوفى سنة 527 ه . وصف فأجاد ورمي فأصاب واستن فى المضمار فابدع ونسق واحرز قصبات السبق ولم يترك مقالا لقائل ولا يعوزه فى موضوع وصفه الا انه أتى به استطرادا ولوخصه بقصيد استقلالا لكان اول وآخر أديب مبدع تنبه الى ما لم ينتبه اليه الادباء وشعر بما لم يشعر به افذاذ الشعراء ولسان قصيده مسير الشمس فى كل بلدة وانما وصف ابن حمديس قصر الجم بطريقة الاستطراد وذلك عندما كان الامير أبو الحسين على بن يحيى الصنهاجى من متأخرى ملوك صنهاجة بالمهدية يحاصر هذا الحصن في اوائل القرن السادس الهجرى ويقتحمه على خصومه الذين أبوا ان يمدوا له يد الطاعة وينضووا تحت لوائه فقال عبد الجبار بن حمديس الصقلي قصيدة يمدح به أبا الحسين على الصنهاجى تعرض فى اثنائها الى هذا القصر منوها بعظمته فى روعة دونها كل وصف بل انها تزري بوصف البحترى لايوان كسرى اصغوا اليه وهو ينفث السحر اذ يقول :

هذا الاجم رمته حمة بشبا عزم اباح حماه فهو مهتضم

ووجهت نحوه بالنصر جيش وغي ببحره ظل وجه الارض يلتطم

طرف جموح على الرواض من قدم فلا الشكائم راضته ولا الحزم

أضحت سيوفك في تجريدها عوضا عليه من حكمات فيه تحتكم

أجدت بالقهر عن علم رياضته ففعله ما تريك الكف والقدم

احل منك ركوبا ذل شرته وكل ملك عليه ظهره حرم

حصن بنته لصون الملك كاهنة وأفرغت فيه من تدبيرها الحكم

على الحصون مطل فى مهابته تلك البغاث وهذا الأجدل القرم

كأنه من بروج الجو منفرد فنظرة منه فوق الارض تغتنم

واعين الخلق منه كلما نظرت على العجائب بالالحاظ تزدحم

كالابلق الفرد لم يركن الى طمع لفتحه قبلها عرب ولا عجم

او مارد فى غرام من تمرده بمثله العصم في الاطواد تعتصم

يشم زهر الدرارى الزهر من كتب بين البروج بعونين له شمم

وهو الاجم ولكن لو يناطحه طود لنكب عنه وهو منثلم

كانت مغانيه فى صدر الزمان لكم وللاسود الضوارى ترجع الاجم

زارت روادة فيه كل داية بمثلها من عداة الحق تنتقم

ذاقوا به كل ضيق لا انفساح له تصافنوا فيه طرق الماء واقتسموا

والحرب تحرق حوليه نواجدها ناشته بالعض حتى كاد يلتهم

ولا مجانيق الا ضمر جعلت صخورها حولها الابطال والبهم

ترمي قلوبهم بالرعب رؤيتها كما يروع نياما بالردى الحلم

كانما الحصن من خوف أحاط بهم عليهم ، وهو المبنى ، منهدم

وهكذا يمضى الشاعر ابن حمديس قدما فى وصف الواقعة الحربية ويشير الى ما كان معروفا فى عصره من ان هذا البناء من الآثار البربرية بنته الكاهنة لتحمى سلطانها من المعتدين وتدافع منه عن ملكها وقد جاء فى الحلل السندسية لابن السراج ما يساير رواية ابن حمديس نقلا عن التيجاني قال :

" الحصن المعروف بالجم هو اعظم حصون افريقية واشهرها على القدم وليس بافريقية بعد الحناية التى بقرطاجنة بناء اضخم منه ولا اعجب . وشكله مستدير وارتفاعه فى الهواء مائة ذراع وذكر البكرى ان تكسير دائرته فى الارض ميل ويقال ان الكاهنة المتقدم ذكرها المعروفة بكاهنة لواته حصرها عدوها في هذا الحصن فحفرت منه سربا فى الحجر الصلد نفقت به الى مدينة سلقطة وكانت أختها هنالك فكان الطعام يجاء به اليها فى ذلك السرب على ظهور الدواب "

وقال ابن السراج : وقد قاتل هذا الحصن يحيى بن اسحاق الميورقى فاعياه وارتحل منه خائبا .

يشير الى ثورة ابن غانية على الموحدين بافريقية ويأبى ابن السراج الا ان بدققق الحديث عن قصر الجم فى تاريخه الجلل فبعد الاستطراد الطويل على عادة كتاب العرب ومؤرخيها يقول :

" اتصلت بقطعة معربة ممن له وثيق خبرة باللسان الاسنيولى عما قيده القسيس الذي ورد على تونس وانشأ المارستان لمرضى النصارى شرقي جامع ترشيش داخل باب البحر وكان ذلك المكان به حمام وبازائه حانات خمر قال وملخص تقييد القس :

" ان هذا القصر يعنى قصر الجم جعل للملاهى والتنزهات ) كذا ( فى اعياد النصارى وهو فى ارض مرتفعة قليلا يظهر بنيانه للناظر من بعد على هيئة بيضة الا ان فمه قليل الانحراف ولا يتبين ذلك الانحراف بديهة الا بعد التأمل . دوره ألف قدم وأربعمائة قدم وارتفاعه مائتان وخمسون شبرا به اربعة ادوار فى كل دور ثمانون طاقة ما بين الطاقة والطاقة نصف سارية برأسها وكل طاقة ارتفاعها خمسة عشر شبرا وعرض كل سارية ثلاثة اشبار وطولها ثلاثون شبرا ثم الدور الاول ارتفاعه اربعون شبرا والدور الثاني

ارتفاعه اربعة وثلاثون شبرا والدور الثالث ارتفاعه عشرون شبرا والدور الرابع ارتفاعه خمسة عشر شبرا بنيانه كله بالحجر المنحوت من مقطع الحجر الذي قرب المهدية وقدر الحجارة المبنى بها من سبعة اشبار الى ما دون ذلك في وسطه رحبة متسعة وفي وسط الرحبة بئر وفيها ست طبقات دواميس وعليها الادراج كلها والدواميس الاولى تنفتح عن خمسة عشر شبرا عرضا وعليها دربوز دائر بالقصر المذكور وبه ضوء كثير للكثرة ما به من الطاقات وفي الدور الثالث من الدواميس المذكورة درج للطلوع الى ما فوق ودرج للنزول الى ما تحتها وفي الدور الثالث دربوز ايضا وفي الرابع درج اخرى للطلوع والنزول وفى الدو الخامس دربوز ايضا وفى السادس درج ايضا للطلوع والنزول كما فى ما قبله والدربوز الاول فيه ثلاثة ادراج ثلاث طبقات بعضها فوق بعض وفي الثاني اقل مما تحته وهلم جرا الى التمام والدرج التى به كل درجة مساحتها ثلاثة اشبار طولا وعرضا الا ان العرض اقل بيسير وله بابان للدخول فيه والخروج منه " .

وبعد ان نقل ابن السراج هذا الوصف الدقيق بترجمة مهلهلة قال " وفى زماننا هذا انهدم منه بعض النواحى وكان غالبها عن اذن محمد باي ابن مراد باى اى على عهد الدولة المرادية فى القرن الحادي عشر من الهجرة لما كان يلجأ اليه ارباب الفساد من العربان وما مر احد بتلك النواحي الا انتهبوه فامر لاجل ذلك بثلمه وبعضه اخنى عليه القدم وكساه حلة الهرم " الى آخر ما دققه ابن السراج وتحدث به عن قصر الجم ولم ار لاحد من مؤرخي تونس من العناية ما رأيت له الا انه كان كثير الاستطراد وضعيفا فى تنسيقه وترتيب تاريخه وفوق كل ذى علم عليم

اشترك في نشرتنا البريدية