ولا يستغنى المولد عن تصفح أشعار المولدين ، لما فيه من حلاوة اللفظ ، وقرب المأخذ ، واشارات الملح ، ووجوه البديع الذى مثله فى شعر المتقدمين قليل ، وان كانوا هم فتحوا بابه ، وفتقوا جلبابه ، وللمتعقب زيادات وافتنان ، لا على أن تكون عمدة الشاعر مطالعة ما ذكرته آخر كلامى هذا دون ما قدمته ، فانه متى فعل ذلك لم يكن فيه من المتانة وفضل القوة ما يبلغ به طاقة من تبع جادته ، واذا أعانته فصاحة المتقدم وحلاوة المتأخر اشتد ساعده ، وبعد مرماه ، فلم يقع دون الغرض ، وعسى أن يكون أرشق سهاما ، وأحسن موقعا ، ممن لو عول عليه من المحدثين لقصر عنه ، ووقع دونه ، وليجعل طلبه أولا للسلامة ، فاذا صحت له طلب التجويد حينئذ ، وليرغب فى الحلاوة والطلاوة رغبته فى الجزالة والفخامة ، وليتجنب السوقى القريب ، والحوشى الغريب ، حتى يكون شعره حالا بين حالين ...

