الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

الشعر الوطنى وموقف الشعراء, من الحركة الوطنية

Share

إن أغلب الجوانب في أدبنا الحديث ما زالت في حاجة الى الدراسة المنهاجية ؛ واننا لا نعرف شاعرا تونسا من القرن العشرين خص بدراسة علمية - عدا بعض المحاولات فيما يتعلق بالشاب ( 1 ) -

وفي رأينا ، أن تفاعل الشعراء مع مجتمعاتهم ، من النقط الرئيسية التى تمكننا من الانطلاق فى مثل هذه الدراسة

ولا شك أن أهم الأحداث المسيطرة على النصف الأول من القرن العشرين هى مراحل الحركة الوطنية ، وتحديدها ضرورى لضبط الاطار التاريخي لهذه الأشعار .

وبما أننا لسنا من المؤرخين ، وأن هذه الأحداث أشهر من أن تذكر سنكتفى هنا برسم تخطيط سريع لها : أ - محاولات بعث الحركة الوطنية ( مطلع القرن - 1919 ): ( ومن مراحلها الهامة : حركة باش حانبة ( 1907 ) - حوادث الزلاج ( 1911  - حوادث الترام ( 1912 ( - ثورة الجنوب (1915 )).

ب - الحزب القديم (1919-1934) : (ومن اهم ما يذكر : تأسيس جريدة ( صوت التونسى )سنة 1929 والمؤتمر الافخاريستى سنة 1930 ، وإصدار ( العمل التونسى ) سنة 1931 ). .

ج - الحزب الجديد ( 1934 - ......) : ( ومن أهم المراحل : حوادث أفريق 1938 ، واندلاع الكفاح المسلح سنة 1952 ، وما عقب ذلك من مفاوضات واستقلال ....... ) (2) ويمكننا إثر وضع الاطار ، أن ندرس الشعر الوطني بسلوك مرحلتين هما :

، عملية جمع لما تفرق من هذا الشعر فى بطون الجرائد والمجلات - I وعملية احصاء لما صدر منها مجموعا فى دواوين ( 3)

2 - تصنيف هذا الشعر حسب الحوادث والظروف التى قيل فيها . أما أعسر مرحلة وأدقها فهي - فى نظرنا - تحديد لمواقف الشاعر المختلفة من تأييد ، وثورة ، واستنكار ، ورفض ، ولامبالاة . . وغيرها مع كل لأصباغ واللهجات التى يتخذها أثناء ذلك .

وهذه المواقف عادة تختلف باختلاف الشاعر وظروفه النفسية والاجتماعية ، الأشخاص الذين يعنيهم بالنقد ، ومن يتوجه إليهم ويخاطبهم

كما يمكننا تقسيم هذا الشعر حسب وضوحه ومباشرته ، أو غموضه ورمزيته .

فالشعر الوطني الموجه الى الاحتلال الفرنسى يتحدث تارة عن السلطة الحاكمة (4)  ، وأخرى عن المعمرين ( 5 ) ؛ والموجه الى التونسيين يخاطب الزعماء ( 6 ) أو كافة الشعب ( 7 ) ، وتختلف تبعا لذلك اللهجة والحجج

وليست هذه غير أمثلة لاقصد منها إلا الاشارة ؛ أما الدراسة والتحليل فيحتاجان الى توسع وتفرغ

ولب القضية فى رأينا هو الآتي : هل واكب الشعر الثورات السياسية والتقلبات الاجتماعية التى عرفها المجتمع التونسي في النصف الاول من القرن العشرين ؟

ومثال الشابى لا يكفى حتى لمجرد أخذ فكرة عن الشعر الوطني ، هذا اذا سلمنا بأن دراسة الشابى العلمية قد وقعت واستوفت أركانها ، وما أبعدنا عن ذلك ! ( 8) .

وإننا لنقف حائرين الى الآن أمام قصائد للشاب ك " النبى المجهول " (9 )  سادتها الرمزية ولكن بعض أبياتها تنطق وطنية :

أيها الشعب أنت طفل صغير            لاعب بالتراب والليل مغس

أنت فى الكون قوة لم تسسها             فكرة عبقرية ذات بأس

أنت في الكون قوة كبلتها             ظلمات العصور من أمس أمس

نقف حائرين لأننا لم نقم بعد بالدراسات المشار اليها ، أو لأننا اعتمدنا على ما اشتهر وشاع بيننا ، مما لم يثبت بالتمحيص والتدليل

فالمطلوب منا إذن إعادة النظر فى كل أحكامنا العامة المسبقة ، والقيام بدراسة منهجية للشعر الوطني التونسى ، حتى لا يقال عنا إننا لا نعرف حاضرنا ، فكيف الشأن مع ماضينا ؟

اشترك في نشرتنا البريدية