الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

الشعر في معركة التراب !

Share

ليفتح التاريخ صفحاته الاولى وليسجل بدماء الشهداء مراحل المعركة الحاسمة التى خاضها شعبنا بجميع طبقاته فى بسالة وصمود من اجل اجلاء الجيوش الاجنبية عن تربة الوطن بجميع اجزائه فى الشمال وفى الجنوب من الثغر الى الناظور 233 !

وكم هى قليلة المعارك التى دخلت فى حكم التاريخ الذى لا يغفل عن كل كبيرة ولا صغيرة الا احصاها فى سجله الحصين ، لانها معارك من اجل البقاء والسلام وزرع الطمانينة فى النفوس والامن فى الحياة . وهى بالاحرى صورة حية للصراع الدائم بين قوى الشر والاستغلال وقوى الخير والانعتاق . . انها الزحف المتواصل لتحقيق الانتصارات المتوالية على الاستعمار الحقيقى والمقنع . . !

وفى بنزرتنا دوى الرصاص فانتفض الشعب الابى انتفاضة جبارة اثارت اعجاب شعوب العالم فاذا هذه الشعوب تؤيدنا وتتضامن معنا فى حماس رائع وعطف عظيم وذلك لايمانها الكامل باننا نخوض معركة الحق والحرية . . وبقدر ما تفنن جنود العدو فى وحشيتهم من حرق وردم الجرحى احياء وذبح وتمثيل بالجث وتعليم رمى الخناجر فى الاجساد الموثوقة وبقر بطون الحبالى وذبح الجنين . . . بقدر ما تفنن هؤلاء الابالسة بقدر ما ازداد حماس العالم واهتز ضمير الانسان الحر مستنكرا هذه الجرائم الدنيئة وهذا العبث بالقيم الانسانية

وفى خضم هذه المعركة الهائلة ابى الشعر العربى الا ان يواكب مراحلها - ايضا - فكانت له فى هذا الميدان صولات وجولات رائعة . . . وفى الحق فان ادبنا التونسى خاصة والادب العربى عامة يحق له ان يسجل هو - ايضا - هذه النفحات الرائعة وان يضمها الى سجله الضخم الزاخر بروائع البديع ونفيس الشعر . . والفضل فى هذا لمعركة الشعب التونسى . . معركة الجلاء . . معركة بنزرت والصحراء ! . .

وطوال ايام المعركة حتى ليوم كتابة هذه السطور (1) كانت ولا تزال الصحف

التونسية تطالعنا - يوميا - بقصائد مطولة حماسية هي فى جملتها ملحمة خالدة استعراضية للاحداث والوقائع التى جرت فى هذه المعركة . . نستعرضها نحن هنا للذكرى فى ايجاز . .

فالشاعر الصادق مازيغ يفتتح قصيدته بعنوان ( لا سلم الا في الكرامة ) متسائلا :

اكذا على الورقاء يسطو الاجدل

اكذا نداس بارضنا ونقتل ؟

ثم فى قصيد آخر يحث الشعب وقائده الحبيب قائلا :

اصدع بحقك وارفع رأس خضرانا

وادفع بصدقك تدليسا وبهتانا

وكذلك الشاعر الشاذلى عطاء الله الذى نشر قصيدا بعنوان ( يابلادى لا تجزعى ) و ( الى الامام وما غير الامام لنا ) و ( فالى الرحيل ! ! ولا سواه ) و ( ومظاهرة بنزرت الخالدة ) وقصيد مطلعه !

اقسم الشعب بالدماء الزكية

وبنزرت مشعل الوطنية

وبرمل الصحراء يحرسه الناظور

. . والجند فى الحدود القصية

وبارواح من اطاح بهم غدر

. . فرنسا واغتال الفى ضحية

وبصيحات رضع فقدوا الام

. . وثكلى شقت بفقد البنية

اقسم الشعب وهو لم يالف الحنث

. . ولم يتهم بنقض الالية

انه لا ينام عن طلب الثار

. . اذا كان في الحياة بقية

وسيمضى لشنها تغسل العار

. . وتمحو جرائم المدنية

وله قصيد آخر افتتحه هكذا :

بدمى اصون حماك يا خضراء

والروح للعلم العزيز فداء

وجميعنا لبلادنا حصن فلا

بنزرت تعجزنا ولا الصحراء

ثم يلتفت فى قصيد آخر الى فخامة الرئيس الجليل ويخاطبه قائلا :

نداؤك امر لا نطيق له نقضا

وطاعتك العليا علينا غدت فرضا

ولولاك لم ننعم بحظ ولم نذق

حلاوة عيش كان فى طعمه مضا

خبرناك فانقذنا ، وفى كل مهجة

دليل من الاقناع لا يقبل الدحضا

وللشاعر بلحسن بن شعبان قصيد بعنوان ( الحدث العظيم ) وآخر مطلعه :

اليوم قد كشف المغير حجابا

عما يكن وحدد الانيابا

كشف المغير لنا حجاب نفاقه

غدرا ومهد للجفا اسبابا

قد كان يكتم من نوايا السوء ما

ادلى واسدل دونه الجلبابا

خلع الشعار الادمى وقد بدت

اجناده بين الانام ذئابا

اعظم بما اقترفوه فى بنزرت من

اثم يثير بهوله الاوصابا

اثم اثار السخط فى كل المما

لك بل اثار بما اتاه الغابا

وهذه عناوين قصائد الشاعر الهادى نعمان ( بورقيبة عقل وسلم ) ( ومجد الحياة ) ( اين المبادىء ؟ ) و ( كلنا جيش لداعينا الحبيب ) جاء في مطلعه :

ثورة الشعب على ظلم الطغاة

يتغناها ببنزرت الاباة

فهى من شعب يرى مجد الحياة

فى افتكاك الحق من ايدى الغزاة

فاستعدوا لحياة او ممات

اما شاعر الثورة الجزائرية مفدى زكرياء فقد جاء فى مطلع احدى قصائده :

يا ارض ميدى ، واصعقى يا سما

يا نار زيدى ، وادفقى يا دما

يا بحر ازبد ، واصطبغ عند ما

يا افق ارعد ، واصدع الانجما

مهما دفعنا للفدا مغرما

مهما يواتى القدر المجرما

نحن حلفنا ان نصون الحمى

نصرع الباغين والظالمين

كما له قصيد رائع آخر بعنوان ( ادفعوها . . ! ! ) وكذلك الشاعر محمد الشعبى - والملاحظ انه ضرب الرقم القياسى فى عدد القصائد التى نشرها حول المعركة - وهذه عناوين قصائده ( نطلب الموت لنحيا ) و ( قصة الشعب الجديد ) و ( نشيد الشهداء ) و ( الف تحية ) و ( من عاش منا عاش فى عز ) و ( نشيد الجلاء ) و ( بنزرت تنادى ) و ( الى جيش فرنسا ) و ( بنزرت الخالدة ) وله قصيد افتتحه بقوله :

صوت من الخضراء اجل واعمق

يدعو بنيها للكفاح وينطق

هى تونس الخضراء تواصل زحفها

وتشق ميدان الحياة وتسبق

وترد غائلة الزمان بقوة

من عزمة الابنا تصاغ وتخلق

فالظلم لا يثنى عزيمة شعبها

والنار رغم لهيبها لا تحرق

تمشى الامام بوحدة جبارة

ولها بقائدها الحبيب تعلق

وهدا قصيد آخر له فى رثاء الشهيد محمد البجاوى قائد لواء المدفعية بالجيش الوطني الذى سقط فى ساحة الوغى جاء فيه :

بعد ما ابدى ثابتا وصمودا

طار للعلياء معتزا مريدا

( قائد المدفع ) فى يوم الفدا

من رمى - يقصف بالاعدا - وحيدا

حسبه ان سار للخلد وما

عرفت اعصابه قط جمودا

لكانى - والبجاوى - ممسك

باليد المدفع يصطاد الجنود

يتحداهم بقلب ثابت

لم يخف فى ساحة المجد رعودا

قد رماهم من شظايا عزمه

وسقاهم من لظى الباس حديدا

وهوى القائد فى ساح الوغى

مؤمنا بالنصر منصورا شهيدا

اما الشاعر الناصر الصدام فهذه عناوين قصائده ( . . ولتمض يا شعبى الكريم ) و ( ان الشهادات فى الاسلام اوسمة ) و ( الشعر فى المعركة ) و ( طهروا الارض . . ) هذا مطلعه :

اعلنوها بيومها المشهود

تنزع الحق من عدو لدود

وهذا قصيد آخر يخاطب به فرنسا قائلا ؛

فرنسا اخسئى وكفى خداعا

فمكرك بين اهل الارض شاعا

وليس لما فتقت اليوم رتق

وخرقك لم يزد الا اتساعا

وليس من الجلاء اليوم بد

فما يجديك ان تبدى امتناعا

دعوك الى الرشاد فلم تثوبى

ومن دعواك ركنك قد تداعى

فعن ( بنزرت ) اقلاعا والا . . .

جيوشك ثم تبتلع ابتلاعا

وغير هؤلاء من الشعراء الذين واكبوا المعركة نكتفى بذكر اسمائهم مع عناوين قصائدهم . .

سالم الضيف : ( آمنت بالنصر ) و ( نشيد شعب الخضراء ) و ( فى سبيل معركة الجلاء ) و ( بنزرت شاهدة ) و ( حيوا الكفاح )

محمد لندة : ( قوة الشعب ) و ( ثورتنا التى باركتها السماء ) و ( انا وحدة الفداء ) و ( ابا الاحرار دمت لنا رئيسا )

جعفر ماجد : ( ابن الصحراء ) و ( الشرف المهشم ) و ( حكاية موجة . . الى شاطئ بنزرت )

محمد مزهود : ( ان مفدوك بالارواح ) و ( ازفت ساعة الخلاص ) و ( انها الثورة التى بارك الله ! )

الصادق الفقى : ( جد بالنفيس ) و ( يا فرنسا ) مصطفى خريف : ( الملحمة ! ) خديجة بن شعبان : ( ثورتنا ) الهاشمى زين العابدين : ( يوم بنزرت ) مصطفى الحبيب بحرى : ( الزحف المقدس ) الطاهر القصار : ( سلاحى ) منور صمادح : ( يا سلاحى ) عبد العزيز قاسم : ( الى بنزرت )

وغيره هؤلاء كالشعراء : عبدالله الزريبى والحبيب المستاوى ومحمد الامين ابو حامد ومصطفى عزوز وعبد الحق شريط وابن الواحة واحمد البخترى وبدر الدين المؤدب وعمر الخليفى وعبد المجيد بن جدو وعلى شلفوح ومحمد صالح جابر والآنسة زهيدة المؤدب والبشير صفية والمقداد الطبرق والحبيب الشريف وعبد الرحمان اللموشى وعز الدين الملوح وابراهيم منصور وسالم بلغيث وعمر العونى وعلى لاله والعربى الفقراوى وعمر قراش والازهر الدغارى ومحمد عمر الصغير ونور الدين المؤدب وحسن نصر ومحمد الشتوى وعبد العزيز طريفه

كما وردت علينا عدة صحف ومجلات من الشرق العربى وعلى اوديتها عدة قصائد جادت بها قائح شعراء من العراق ولبنان والجمهورية العربية المتحدة وليبيا والسودان

فمن العراق الشاعر ياسين طه الحافظ وعنوان قصيده ( الحرية فى الافق يا بنزرت ) والاستاذ بحر العلوم ومطلع قصيده :

فرنسا احترمى الحق

ولا تختترقى الحدا

فمن يخترق الحد

ينل من حدنا اللحدا

ومن السودان محمد الفيتورى شاعر افريقيا الشهير وعنوان قصيده ( اغنية الى بنزرت ) جا فيها :

( بنزرت ) يا ارض الجراح الداميات بكل قلب

هبى على مستعمريك كعاصفات الريح هبى

صبى عليهم لعنة التاريخ والاجداد صبى

وقفى متوجه الجبين ، عظيمة فى غير رعب

جاؤوك تحت الليل ، يستبقون ذئبا اثر ذئب

ومن المملكة السعودية الشعراء محمد عارف ( سلام على بنزرت ) عبد الغنى مامون برى ( ملحمة بنزرت ) واحمد ابراهيم الغزاوى ( بنزرت المجاهدة ) ومحمد هاشم رشيد ( بنزرت الثائرة ) ومحمد ابراهيم جدع ( ارضنا العربية بنزرت ) وماجد الحسينى ( بنزرت الباسلة ) ومحمد على قطب ( ابطال معركة بنزرت )

وغير هؤلاء من الشعراء الذين الهمتهم المعركة بهذه المجموعة الفذة من الخرائد . . والفضل فيها لمعركة الثغر والناظر 233 . فهما لنا رغم الاعداء ولا بد ان نرفع عليهما رايتنا العزيزة يوما - يراه الاعداء بعيدا ونراه قريبا -

سنرفع - حتما - الراية الحمراء على الثغر والناظور 233 . . ويومئذ سيكون لنا ( موعد ) مع الشعراء مرة اخرى فى موكب النصر . . والفوز . . وسوف تردد الاجيال الصاعدة هذه القصائد التى تخلد بطولة الشعب التونسى وتشيد بالتضامن البشرى .

اشترك في نشرتنا البريدية