اشتريت مرة شمعدانا من أحد المزادات العلنية الذى بيعت فيه مخلفات عائلة تركية .
كانت العائلة من شهيرات المدينة ، وكل رؤوسها من أرباب النفوذ . وقد مرض كبيرها مرضا عضالا تحدثت عنه الصحف ووكالات الانباء ونقلت اختلاف الاطباء فى وصفه . قال بعضهم : انه الاصابة بجرثومة الهرم ، وقال بعضهم : إنه العجز فقط ، ورأى آخرون ممن اشتهروا بالحصافة بأنه مجرد بلوغ سن الموت القانونية . ولما انسحب الرجل من الحياة أفرط قوم فى البكاء عليه ، وابتهج آخرون . قال هؤلاء : سحقا له ، لقد كان فظا ، غليظ القلب ، لم يدخل فى ثروته شئ الا من الحرام . وقال الاولون : لقد كان مع ذلك تقيا ورعا ، بني الزوايا فى كل مكان ، ولم يفوت فى صلاة جمعة حاضره .
هذا الكلام كله - بصراحة - لم يكن يعنيني . وأجبت عندما سألني أحد الاصدقاء رأيي : - المهم الآن كيف ستوزع ثروته .
قال سائلى : - لا تبالغ في أمر هذه الثروة . فلن ينزل برعية هذا الرجل من بعده الا الفقر .
عحبت لهذا الكلام ، وأضفت : غريب ما تقوله ! ألم يبن هذا الرجل من السمسرة ثروة طائلة ؟ ان الصحف تتحدث عن الامتعة النفيسه والافدنة الواسعة فهل تتطاول على الصحافة وترميها بالكذب ؟
الحقيقة أننى ابتأست لمجرد تخميني بأن صاحبه يتجرأ على الاستهانة بمثل هذه المؤسسات التى أدين لها بمعارفى ، ولكنه ابتأس هو أيضا قبل أن يؤكد لر أن ثروة الهالك كلها مرهونة . وان الدائنين قد حالوا دون دفن الرجل قبل اقتسام تركته ، وأن الاذن بالدفن لم يسلم بعد لاهله لانهم لم يستطيعوا الاستظهار بوصل البراءة من الضرائب الشخصية !!
- قلت هذا أمر مشين ! - قال : انه لم يبق الا بعض الاثاث الذى أقسم الابن الأكبر ان يبيعه فى المزاد العلني قبل أن يغير اسم العائلة ويمحو آثار الماضى ! ولما كان صاحبي يعرف ولعي بالتحف القديمة ، مع عجز عن اقتنائها لانني لم استقل بعد من الوظيفة العمومية ، فقد اسر فى اذني :
- لو ذهبت الى هذا المزاد لاستطعت أن تحصل منه على شىء ترض به فضولك
- هل انت تمزح ؟ - لا ! - أنت تعلم أن المترشحين للوجاهة الاجتماعية ووسطاء الوكالات الاجنبية وسماسرة السفارات سيتكالبون عليه ! - ولكني أعرف أنك ستجد فيه شيئا يسرك ، ولا يلتفت اليه أحد غيرك .
قلت بحسرة : لقد انقضى زمن الغفلة يا صاحبى لم يبد عليه الاقتناع ، بل اقترب منى وقال كالهامس : - ان فى الاثاث شمعدانا سيعجبك ! - ولكنى لن استطيع دفع ثمنه - اذهب وسترى انه لن يقترب أحد منه - لماذا ؟ - لانه منفرد ومتصدع القاعدة .
- هذا مما يزيد فى قيمته - عندك لا عند المحترفين .
و بالرغم من عدم اقتناعى ، فقد وجدتنى يوم المزاد أذهب اليه وكأن يدا خفيفة تدفعني . وقد كدت أعود أدراجي عندما لاحظت أن النهار قد انتصف ، بينما كان قد اعلن عن المزاد للساعة العاشرة صباحا .
عندما وصلت الى المكان المعين فى الاعلان ، كان المشترون قد انفضوا ، ولم الاحظ شيئا يدل على استمرار البيع . لم أتمالك مع ذلك من السؤال عن العدل المنفذ الذي أشرف على المزاد . سألته :
- هل بيع كل شئ ؟ نظر إلى الرجل متعجبا أو محتارا ، ثم قال بعد تأفف : - ها انت الرجل الالف الذي جاء يسألنى هذا السؤال بعد ان انتهى المزاد بساعتين !
- لقد كان الاقبال اذن كبيرا ! - الاقبال ؟ تقول : الاقبال ! انه الجنون يا سيدى . لقد طارت الامتعة بأسعار لم أكن أتصورها ، انقض الناس عليها وكأنهم الجوارح . أخذ يدور على نفسه ويغنى ، وقد أمسك بيده اليمنى جيبه المنتفخة بالنقود .
- البلد فى خير ، يا ليل البلد فى نعمة ، يا عين تحسس نقوده قبل أن يجلس ويبتلع نفسا لاهثا ويقول بلهجة مذيع الاخبار المسائية : صدق المثل يا سيد ! سوق الاثاث القديم مرآة تقدم البلاد ، والمزادات العلنية أبلغ من معاهد الاحصاء !
واصل حديثه دون أن ينظر الى ، كأنه يدرك أن أمر حديثه لا يعنينى أو انني لا أشاطره تأكيداته ، ثم فتل شاربه ، وزم شفتيه ومسحنى بنظرة خبيرة: - يبدو أنك - يا . . سيد . . - لست من المحترفين .
- بل ولست من المشترين . انما انا من هواة الفرجة فى المزادات . - فاتتك اذن ، فرجة العمر !
طلبت له قهوة وأخذت أحادثه فى شؤون المزادات وأتظاهر باستلطاف القصص التى كان يرويها لى عنها . كان من بين حديثه : - ان الذين يرتادون المزادات - عدا وسطاء الوزراء بالطبع - لهم أذواق غريبة . تصور اننى اليوم ، قبل أن تأتي أنت ، سألنى أكثر من واحد عن شمعدان وأنا لم أبصر له أثرا فى الامتعة التى بعتها .
- قبل أن ينهى كلامه ، أو يلاحظ الحرج الذي ارتسم على وجهى ، وقفت أمامنا سيارة أمريكية باذخة ، نزل منها شيخ معمم يحمل فى يده شمعدانا ،
دفعه الى العدل المنفذ ، وهو يصيح باهتياج يتنافى ووقار العمامة الحريرية الصفراء الملتعة : - أهذا هو الكنز الذى وعدتني به !
- يا سيدى الشيخ ! - يا ابن الفاعلة ، لقد ظللت أتردد عليك شهرا ، أكرمك كل مرة ، وأسقيك ما تشاء ، حتى تدلني على تحفة مغفلة ، فكان نصيبي هذا ! - عفوك يا سيدى الشيخ ! ما فعلت شيئا عن قصد ! - آه ، لم يبق الا ان تقصد وأن تجد ، أتعرف مع من تتكلم ، تتدخلت لتهدئة الرجل ، ففهم أننى على غير اطلاع ، اذ لم احسن تلمس العذر له ، فقال لى ، بعد أن أشار على أن أقوم لا ترك له الكرسي الذي كنت جالسا عليه :
- تصور أننى اشتريت باشارة من هذا العدل ، صندوقا مقفلا ثقيلا ، فى غفلة من المتزايدين ، ظننت أن فيه كنزا ، فلما فتحته لم أجد غير هذا الشمعدان - انه شمعدان أثرى جميل !
- ماذا سأفعل به ، وفى بيتى ما هو اجمل منه ألف مرة من الشمعادانات الملمعة المطلية بالذهب الخالص ! عرضت عليه قبل ان يواصل : - اننى أنقذك منه اذا شئت ! - أحقا تشتريه ؟ - نعم .
انه شمعدان جميل . . واصل بعض الوقت فى رصف النعوت ثم ختم قائلا : - أتركه لك بثلاثين فضة .
عندما عدت الى البيت ، قررت أن اقيم حفلة لهذه القطعة الجديدة التى ستنضم الى العناصر المرافقة لحياتى اليومية . اشتريت بعض أدوات التنظيف والمساحيق ومسحت الشمعدان بعناية ، ثم جبرت الصدع الذي في قاعدتة المرمرية وقلبته لاخرج من تجويفه الداخلى ما تراكم فيه من الاتربة والاوساخ ، فأدخلت آلة حادة وأخذت أدفعها فى حركة دائرية ، وفجأة اخذت تسقط على
المنضدة قطع صغيرة من الورق الاصفر العتيق . أحسست بسعادة داخلية اذ تصورت أننى سأعثر على وثيقة عتيقة هامة قد استعمل تجويف الشمعدان لاخفائها . لذلك احتلت على الورقة حتى جذبتها بلطف . كان مظهرها يدل على انها ذات قيمة أثرية فعلية ، فقد لفت فى شكل اسطوانى وربطت بشريط من الحرير الاحمر الذى اغبر لونه قليلا ، فتحت الورقة وأنا انتظر المفاجأة ، متلهفا ، فكانت من نوع غير الذى أملته :
وجدت شجرة عائلية تبتدئ بأمثال سيف الدين ومؤيد الملك وبهجة الدولة ، وتنتهي بعبد المطلب بن هاشم ! كدت أن أضحك ، الا ان شيئا حادا فى حلقي منعني ، فأحرقت الورقة وقررت اتمام حفلتى .
هيأت عشاء جيدا ، ثم أخرجت قنينة من الخمر المعتقة ، ورتبت مائدتى ورشقت الشموع فى الشمعدان ثم أشعلتها . انتبهت لاول مرة أن للشمعدان سبع رشاقات فارتحت للصدفة ، وان كنت اعتقد أن العدد لا يهم كثيرا . فتحت نوافذى ليدخل الهواء النقى الى البيت ، فظهر القمر من وراء فرجة فى السحاب شاحبا ، ثم وقف لحظة كأنه مودع ، واختفى . غمرتني رطوبة فى الهواء ندية وفي داخلى أفاقت أحاسيس قراريه غريبة عنى ، فيها السكينة والطمأنينة والاستسلام . تركت جسمى تتلاشى أثقاله فى شعور بالثأر منبجس وأنا أنظر والى قطرات الشمع المحترق تنساب لألأة متئدة ثم تستقر ببطء على قاعدة الشمعدان ، فينطفئ بريقها فجأة وتيبس . ذكرتنى الشموع بالنخيل الباسق فى الواحات المطمئنة يتسلق خيوط القمر نحو السماء كعيون الاطفال الجائعين يوم العيد ، وبليالى الشتاء الباردة التى كنت أقضيها مستلقيا على بطني أقرأ فى كتاب على ضوء فتيلة زيتية . تذكرت الفقر ، فكادت دمعة تسقط من مقلتي:
- حتى النسيان لا يصاحبنا الا لماما !
قمت فأحضرت العشاء ووضعته على المائدة وصببت قدحا من الخمر وأدخلت على نفسى حديث البهجة ، ثم كسرت قطعة من الخبز غمستها فى المرق ، وشعرت بالنهم يحك حلقي ، فسارعت باللقمة الى فمى .
- ذعرت ! لم أستطع ايصال اللقمة الى فمي أحسست بكف قوية تقبض على معصمى ، وأخرى تنقض على اللقمة وتفتكها منى .
أعدت الكرة ، فعادت الايدى المختطفة من جديد ، يبس شعر رأسى وبرد الدم فى عروقى وأخذنى الارتجاف .
استرقت النظر الى الشمعدان . كانت الشموع قد اختفت ، وانتصب محل كل واحدة منها قزم صغير ينظر لى بكل طمع ووقاحه . ارتعدت وسكنني الرعب فجأة . ثقل رأسى فأسندته بكفى وتوهمت أن الجن قد استولوا على البيت . بعد لحظة تدفقت حمرة مفزعة من النوافذ وانبعثت نتونة من الحيطان . رفعت رأسى أتأمل الشخوص المتطفلة على . كان طول الواحد منهم لا يتجاور الشبر . ووجوههم حمراء منتفخة كحبة الطماطم المتعفنة ، وعيونهم ينطلق منها بريق نهم شيطانى وانوفهم معقوفة كالصنارة . اما اجسامهم فكانت كأنها كتل من الصمغ اللزج الوسخ . أولهم كان يضع على رأسه طربوشا ، والثانى عقالا ، والثالث برطلة يهودية مثقوبة ، والرابع قبعة انجليزية عالية ، والخامس عمامة تتدلى منها مجموعة من الشارات العسكرية . أما السادس فكان مقلوب الرأس وأما السابع فلم تكن ملامحه سوى مسودة وجه .
تكلموا جميعا بصوت واحد : كيف تأكل قبل أن تطعمنا ؟ حاولت أن أقول شيئا ، فجلجلوا في أرجاء البيت : - ليس لك أن تأكل قبل أن نشبع ! أردف صاحب العقال : - ونحن لن نشبع قهقهوا جميعا ، وأضاف صاحب القبعة العالية : - أبمثل هذه الوقاحة ترتب هذه المائدة الفاخرة وتجلس حالما مطمئنا ! احتجوا جميعا : لا حق لك فى الحلم ثم أخذوا يدورون على انفسهم كالدراويش وينشدون : لا حق لك فى الحلم لا حق لك فى الخبز لا حق لك . .
لا . . . ودقوا جميعا سباباتهم فى وجهى .
انتفضت وحاولت استعادة بعض جأشي . قال صاحب الطربوش : - دعونا نستمع الى ما يقوله .
نظرت اليه باشفاق ، وسكت . صاحوا جميعا بصوت واحد : - تكلم ، ها انت ترى أننا نعطيك حق الكلام .
خرج صوت من داخلي مهادن معتدل لم أكن أسيطر عليه : - يا سادة ، ان هذا البيت بيتى ، والخبز خبزى ، والنور والحلم والقمر أمتعتى ، ولا ادرى كيف اقتحمتم على خلوتى ، ثم ما اكتفيتم بذلك فاختطفتم لقمتى من فمى !
انتفض ذو الشارات العسكرية ، واخذ يدور على نفسه كالمروحة الكهربائية : - اقبضوا عليه ، اجلدوه ، اعدموه ، بماذا يدعى كل هذه الملكية ؟ ربت صاحب العقال على كتفه ، وتعوذ وبسمل ، فصمت الجميع وأصغوا : - لن نجعل منه مشكلة . ولكن لنعقد معه مهادنة ولنتفاوض .
أعاد لى هذا الاقتراح بعض الثقة بنفسى وتوهمت أن الرجل ربما كان اكثر الجماعة اتزانا ، فوجهت اليه كلامي : - ألست معى فى أن هذا البيت بيتي ؟ - للبيت رب يحميه ! - ولكنى ربه ! - لا تتطاول ، لقد تدخلت لاعطائك حق الكلام ، فقل ما تعرف انه مسموح به لك ! انى اسمح لنفسي بأن أقول ان البيت بيتي والقوت قوتى ، ولن يمسه أحد طالما بقى فى جسمى عرق ينبض . انتفضوا جميعا ، وتداخلت أصواتهم ، فلم أعد أتبين منها الا مقاطع من كلام أعرفه جيدا فى نشرات الاخبار ، وأخيرا تكلم صاحب البرطلة فأنصت الجميع له : - لنعقد له محاكمة ؟ - قال صاحب القبعة : - ان قرار الاتهام جاهز - اعترض صاحب العقال :
- لا فائدة فى الضجة ! نحن هنا ننتظر ما هو صانع ، انه عاجز ، عاجز . . عاجز !
وافقه الجميع ، وقهقهوا عندما لاحظ أحدهم : - سنقطع عنه المساعدات الاخوية .
انتفض العنف فى نفسى ، وأحسست بالجوع يعصرني ، ومزيج من الهلع والنقمة يجرج صدرى . نظرت الى الاقزام أمامى ، والى الصحن والنوافذ المفتوحة ، فأمسكت بالسكين وصحت فيهم :
- سأقطعهم جميعا اربا اربا
فهقهوا ساخرين ، فطنعت الاول منهم فاندفق من بطنه سائل اسود كالنفط فقطعت عنقه ، ثم طعنت الثاني فانتدفق من بطنه سيل من العملة الصعبة ، فارتمى الذى الى جانبه يلتقطها ففصلت رأسه ، فخرجت من حلقومه وثائق سرية وخرائط ملونة فابتلعها جاره ، فاجهزت عليه ، لكنى التفت الى الاول فاذا رأسه قد نبت من جديد ، فأعدت الكرة أقطعها ، وظللت أجول فيهم بالسكين ، لكنى كنت كلما قطعت رأسا نبتت أخرى مكانها . طالت السكين فى يدى وأصبحت كالرمح . ظللت أضرب بها فى كل اتجاه ، والقهقهات مرتفعة ، حتى وقعت مغشيا على . .
رأيت في غيبوبة كالحلم أنى أسير فى غابة ندية ذات صباح ربيعي مشرق . كانت أشعة الشمس تمتد الى من خلال الاغصان مداعبة معابثة مصافحة . وكان الطل على صفحات النرجس لا يزال مخضلا يبعث من تلالئه بانعكاسات ملونة . ثم تقدمت منى عصافير جميلة وحيتني وأنشدتني شعرا موشحا . كنت سعيدا بوحدتى عندما حط الى جانبى طائر جميل ، ذو قسمات رائقة ، ولون نيلي مريح ، ثم التقطني بمنقاره ، وحلق عاليا ، يغمرنى شعور الصبية فى المناطيد الهوائية ، ثم لفظني .
أفقت على دق شديد متسارع على الباب . فقمت أفتحه .
كان الطارق رجلا قد وضع على عينيه نظارات قائمة ودلي من فوق رأسه قبعة سوداء عريضة ، أخفت نصف وجهه فلم أتبين فيه الا شاربا كثا عريضا . دخل البيت بخطى واثقة تعرف طريقها ، حتى بلغ غرفة الطعام . تفحص الصحون المقلوبة والشمعدان الوقح وجلس . دار بيني وبينه الحديث التالي :
- اسمك - .............. - أين درست - ............. - مهنتك - ............ - أى كتب تقرأ - .............. - فى أى المجلات أنت مشترك - .............. - ما هي ألوانك المفضلة - ..............
كان يدون صمتى بكل برود . ولما انتهى من استجوابه أفادني بأنه نظرا لما بلغ الى علمه من اعتزامى حرق بيتى ، فقد كلف بجلبي لحمايتي وحماية لممتلكات العمومية ، وأننى ربما أسندت الى وظيفة كبرى فى ادارة السجون للاطمئنان على استمرار نمو كفاءتى .
طلب مني أن أجمع أمتعتى فى حقيبة وأن أتبعه .
أفهمته أن ذلك يتطلب بعض الوقت ، فابتسم وخرج يتمشى في انتظارى .
قبل أن ألتحق به ، دخلت الى غرفة الطعام مرة اخرى . وكان الاقزام حول الصحن يلتهمونه ، بينما كانت تتبعث من الركن أغنية لام كلثوم .
تذكرت أن عندي قنبلة موقوتة فوضعتها قرب قنينة الغاز وخرجت .
فى الطريق أكد لى مرافقى ان الرحلة ستكون طويلة ، وناولني حبة تساعد على النوم .
لم أغمض عينى الا عندما بلغني صدى انفجار بعيد .
عند ذلك تمددت في المقعد ، ونظرت الى السائق مطمئنا .
كان المقود الذى يمسك به قد تحول الى شمعدان .
