صدق الظن ظن خير الدير
رب ظن يكون مثل اليقين
قهر العلم ظلم جيش عتيد
وعلا بالبلاد والمسكين
اسألوا ربوة بأرض بلادى
كيف ألقت ضياءها فى العيون
فاستفاقت حواضر وبواد
وهفا الجند صوب هذا العرين
كللتها براعم يا نعات
تنشر العطر فى الفضاء الحزين
إنه الشعب جاهل وفقي
ويتيم ، و مثقل بالسنين
نام حتى تأكلته الليالي
نسيته الحياة مثل الدفين
مرمد جفنه كليل صداه
سجنه الكون ، يا لذاك السجين
ضيعته جهالة من بنيه
هي أقسى من طعنة السكين
طامع جائع وباي غريب
تركا فيه عمق جرح ثخين
وعدو على الحدود فطين
لا يرى في الظلام ظل فطين
عرف الداء فى كيان هزيل
غده الموت بعد حين وحين
ثم جاءت كتائب من صغار
كسرت في الطريق بعض الحصون
زحفت من جحورها وقراها
وسبيل الوصول غير أمين
قلعة العلم حاصرتها ذئاب
روعتنا بغدرها المشحون
كم ضحايا وراءهم تركوها
قبل أن يظفروا بفتح مبين
إنه الشعب جاءهم من بعيد
تاركا خلفه غبار القرون
إنه الشعب فجأة أيقظته
شعلة حطمت جدار السكون
يا منارا فى كل قلب هداه
وعيارا لكل در ثمين
لم تزل لى عليك دمعة حزن
أرهقتني وغيرت من شؤوني ( 1 )
غير أن الذين سدوا طريقي
وأقاموا بك الحواجز دوني
رشق الرمح نحرهم بعد لأي
وهوى عرشهم ككومة طين
وقضى الله أن تكون مجالا
لصراع ضد الطغاة مكين
قد حميت الشباب من كل مسخ
ولهم كنت مثل أم حنون
عرفوا فيك طعم عيش جديد
شد ما بينهم كحبل متين
ألفتهم صداقة وإخاء
ورعتهم عناية من معين
أشربوا حب تونس منذ كانوا
فيك يستدفئون مثل الجنين
أنت علمتهم حضارة شعب
أينعب فى رباك كالياسمين
فرأوا وجههم بغير قناع
فى مرايا بديعة التكوين
ساحة عشت للجهاد عليها
لم تضللهم دعاية زيغ
حين تدعى : " سياسة التمدين "
أولم يخرجوا جموعا ليوم
طحنوا الخصم فيه مثل الطحين ؟
فدوى صوتهم كطلقة نار
وأقاموا لواءهم باليمين
كلهم بالعذاب غير حفي
كلهم بالدماء غير ضنين
وهبوا للجهاد عمرا غضيضا
واستلذوا حياتهم في السجون
من رأى الطفل واقفا فى اعتداد
يرصد الغيب كالنبى الأمين
فى تعاببير وجهه وجه شعب
وهموم الحياة بين الغضون
هل دري عنه أنه عبقرى
ألهمته السماء كشف الظنون
كم زعيم على ثراك تربى
أنت ألقيت فيه نور اليقين
أنت يا أم كل فكر أصيل
وعدوا لكل فكر هجين
حين أرضعتهم هوى تونسيا
ثم أطعمتهم شهي الفنون
صنت للضاد والعروبة شعبا
كاد يفنى بالغزو والتوطين
إن للصادقية اليوم عيدا
هو للحر غرة في الجبين
صغت من وحيه المقدس لحنا
لبلادى فى عيدها العشرين
لست أخفي عقيدتى وغرامى :
إن حب الخضراء يا قوم ديني !
