الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

الصحفية والصعلوك

Share

كان يوما حميلا أشرقت فيه الشمس بعد طول احتجاب فبعثت فى حياة الناس دفئا اشتاقوا اليه وأغرت الكل بالحركة والحرية : بالتخفف من الملابس لشتوية الثقيلة ، وبالنزهة وبالخروج ، وفتح نوافذ البيوت لتمت شمسا ، وإخراج الاشياء للساحات لتجف بعد الرطوبة ، وانجاز بعض الاعمال

وكنت أول المغرورات بعطاء هذا اليوم الجميل فاندفعت أقلب البيت شطفا وتنظيفا وترتبسا استقبالا لفصل الربيع الجميل مغيرة جو العمل الصحفى المكثف الذي غرقت فيه أسابيع متواصلة

وفحأة رن حرس التلفون ففزعت اليه اننى أخاف من الاجراس سواء صادرة من الباب او من التلفون وأحب السكينة المطلقة وأفضل أن تصدر منى انه لقاء الآخرين لا أن يفاجئوني ويفرضوها على لان مزاجى ليس عاديا ، وينقصني الكثير من النفاق الاجتماعى وأخشى أن لا أحسن الاستقبال خفت هذه المرة أن يفاحني ضيوف وحالة البيت لا تسمح ؛ فهذا حسن زوجى نفارق فى الشغل وفي خلائط مواد البناء فى مشروع لنا بالحديقه ، متعب جليقبلولة لنا مربحة في جنة وارفة الظل معطرة بأنفاس المودة ، وهذه ان في ملابس شغل الست كأني خادمة حازمة ، وهذا الغداء قد قمت أطيبه بلعمال ، وليس لي استعداد لاطبخ من جديد ، وهذه الاشياء مبعثرة فى الحديقة ننفر القادم من بعيد لا . . لا يمكن ان نستقبل أحدا أبدا فى هذه الظروف

ورفعت سماعة التلفون وانا أقول في قلبي : يا ساتر استر واذا بالمتكلم على الخط سيادة مدير المجلة التى أعمل فيها : انه أديب محترم وشخصية مهمة ولا يتصل بالناس عبثا ، ودق قلبي دقات سراعا وانا

اعلل وأرحب ) من شفتي لا من قلبي ( بمكالمته اللطيفة وسؤاله عن أحوالى ثم قال :

- اسمعي يا رجاء لا تققول لا ، فان ما أدعوك اليه مفيد لا يتكرر دائما معى فى السيارة الآن ونحن فى الطريق اليك كاتبة أجنبية شهيرة طالما حدثتكم عنها وانت على مقاعد الدراسة ، اننى آخذها الى غداء شرفى فى فندق قريب من سكنك وأرى من المهم جدا ان تستجيبى للدعوة لفائدتك الخاصة وأنا أعرف اهتماماتك الادبية ، ثم للقيام معها بتحقيق صحفى جيد نتعاون عليه ، سنكون عندك بعد ربع ساعة وانتهت المكالمة من الجانب الآخر والسماعة فى يدى وفمي فاغر ولم استطع ان اقول شيئا

ونظرة الى المرآة بعد دقائق جعلتني ابتسم : لقد تغير منظرى بلبس الجميل الزاهى وبشىء من الزينة الخفيفة من سيدة بيت عادية جدا الى سيدة صالون جميلة تسر الناظر وتبهج المتحدث وقبل ان تصل سيارة المدير أشرفت على الحضيرة وأنا فى كامل استعدادى الموصوف وناديت :

- حسن التفت حسن وقد كان مقرفصا يبلط السقف ، لم يجبني بسرعة ، لقد صعق من هيئتى الدالة على استعدادى المفاجئ للخروج ، نظر الى شزرا في استغراب وتساؤل صامت ! صحت به من جديد : - حسن انى خارجة

رمي آلاته من يديه وقفز من سطح البيت الى سطح السور ، تمشى فوقه كالنمر المدرب ؛ وقريبا من موقفى سقط كنسر ينقض ، وكلمني بلهجة ساخرة والشرر يتطاير من عينيه وارتعاشه لا يخفى : - الى أين ! يا سيدتى الجميلة - عفوك حبيبي . جاءنى تليفون مستعجل من سيادة المدير يدعوني فيه الى عمل طارئ

- ولكن أنت فى يوم عطلة ولنا برامجنا - ماذا أفعل انه شغل الصحافة لا يعترف بالعطل - الى أين تقصدين هل الى ادارة المجلة ؟

- لا بل الى نزل قريب - حسنا ولماذا تجملت كل هذا التجمل - هكذا خطر لى ، ، انه يوم دافىء وقد غيرت ملابس الشتاء الثقيلة بملابس الربيع الزاهية الخفيفة - اننى لم أرك قبل بمثل هذا الجمال ! - شكرا ستراانى مع الربيع دائما جميلة - ولماذا لبست هذا الحذاء الجديد ذا الكعب العالي لم أعهدك تلبسين مثله - لانني سأركب سيارة فهو لا يتعبني ويجعلنى أبدو لائقة اكثر بالمناسبة - يا سلام امرأتى تتحدانى ! - أين التحدى يا حبيبي ؟ - أو تحسبيننى مغفلا إلى هذا الحد ؟ - لا تتكلم هكذا ليكن بيننا التفهم والثقة ! - ولكنى أرى بعينى المهازل ! - أبدا يا عزيزى أنت تعرف محبت واخلاصى - ولكن الذى أراه ماذا يسمى ؟ - ماذا رأيت ؟

- تنصبين لى الاحابيل ، تجعلين اشقى نصف يومي فى البناء ونصفه الثاني تجعلين حارسا للبيت وتواعدين مدرك فى نزل وتتجملين له كل هذا التجمل وتصار حينني بأن لك لباسا خاصا لاصحاب السيارات تشيرين الى انى فقير ليس لي سيارة لافسحك فيها وآخذك الى الفنادق ! لماذا تزوجتنى يا ظالمة ماذا أفعل بك وبمديرك ؟ - انك تفاجني بهذا الكلام الغريب ؟ ! - من الذى يفاجئ صاحبه ويتحداه ؟ - انك تهيننى

- من الذي يهبن صاحبه ؟ الزوج يبقى فى المنزل ليرتبه وينظر فى شؤونه والزوجة مع صديقها فى سيارته الى أحد الفنادق - حسن اعقل وافهم الامور على حقيقتها ولا تتحامق أمام المدير والسيدة التى معه

قال بتهكم : - من هي يا ترى ؟ ) ورأيت أن تخلصا صغيرا قد يلطف الموقف ( قلت : - قد تكون زوجته وجاءت سيارة المدير وأسرعت بالخروج وانا أقول : - عزيزى سأحاول ان لا اتأخر اننى آسفة لتغير البرنامج ولكن سنعوض كل شئ لا تنس ادخال الاشياء من الحديقة فقد يتغير الطقس - لا تطمعى فى هذا سأرمى كل شئ من يدى ، سأطرد العمال وقد أنسي الابواب مفتوحة وسأخرخ أهيم على وجهى فى الشارع . ولم أجبه ارتميت مذعورة فى المقعد الخلفى للسيارة وأنا ارتعش خوفا من حماقة قد يرتكبها هذا الزوج الغر الصغير المجنون

وسلمت على مديري وضيفته باضطراب وأشرت الى الطريق . صارت الاشجار على جانبى تتهافت كأنها تجتث من أصولها ويطوى الاسفلت نفسه تحت عجلات السيارة وضباب من دمع التحير أغرق بصرى ، وشئ من صداع الفكر خفف وطأة استماعى لما يدور أمامى من حديث وسرحت فى عالمي الغريب المخيف يا للورطة

لقد وعدني قبل الزواج بكل ما هو جميل بين امرأة ورجل يكافحان فى هذه الحياة من أجل عيش أفضل وقيمة أحسن . قال انه سيفهمني جيدا ووعد بأن لا يعترض طريق عملي ولا هو اياتي ابدا ؛ قال انه أحبني بجنون وارتبط بييق اقتناع ! كيف صدقته ؟ هل نسيت انه رجل يعيش فى مجتمع متخلف ! لا يرى فى المرأة الا وسيلة لسعادته الخاصة باى شكل يرتضيه حتى على حساب شخصيتها وعملها وراحتها

ما الذى تخبئه لى الساعات القادمة ؟ هذه أول مرة اتصادم فيها مع حسن لم يمض على زواجنا الا بضعة شهور عشناها كالاحلام الجميلة من شدة لهفة الحب والرضا والتفاهم ؛ هل اكون قد أخطأت وأسأت اليه وانا لا أدرى لكن كيف ؟ لقد شرحت له الظرف الطارىء وانا معتمدة على الثقة والتفهم الذي بيننا ، ثم انى أكره الاسر وأكره الغيرة المجانية والحمق فى سلوك الاحبة ويجب أن اتشبت بمبادئ لكى لا أتحطم من جديد هل كان على ان ادعوه لمصاحبتى ! لكن هذا لا يمكن يجب ان يحترم كل منليظ عمل صاحبه وتوابعها ولوازمها ، ولو كان هو صحفيا أو مرشدا سياحيا أو مزي

للنساء أو رحل مباحث كيف كنت أتصرف معه . طبعا كالكثير من النساء العلاقات ، سأتفهم كل ظروف عمله وأعتمد فقط على المحبة والثقة ، يجب ان اقنعه بهذا يحب أن أعوده عليه ، ان الطريق ما زال طويلا وهذه أول مرة أروضه فيها

وطيلة الوقت الذى صار فيه الغداء الشرفى والحوار المتنوع المفيد كنت سارحة مع أفكارى الخاصة عاجزة عن التركيز امثل على غير المعتاد أفشل صحفية عرفتها الجرائد والمجلات

وعندما انزلتني سيارة المدير في الطريق العام البعيد عن بيتي بطلب منى نحاشيا لرد فعل سئ قد يحدث ، وجدت " حسن " يتمشى وهيئته كالمجنون الهارب من المارستان أو كالرجل الذي فقد شيئا هاما وهام بحثا عنه وتخمينا وما خشيته وقعت فيه ، رآني حسن واستقبلنى مشتعلا بالغضب وراح يعصر أصابع كفيه :

- هل كانت أمسية رائعة ؟ - أعتذر يا حبيبي عن التأخر لقد تشعب الحوار وسرقنا الوقت - طبعا كنت مطمئنة فقد تركت كلبا يحرس البيت - كلام لا معنى له أرجو ان لا تعود الى مثله - نزلت من الباب الامامي للسيارة هل المدير يحبك اكثر من زوجته - انها ليست زوجته انها ضيفة المجلة

- ولماذا كذبت ؟ - لبس كذبا بل تخلصا أجبرتني عليه لكى تهدأ ولطالما أجبر الناس بعضهم على مثل هذا وأكثر ! - ولكنني لم أهدأ اننى احترق - لم يحصل شئ ذو بال حتى تشعل هذه النار - وماذا سيحصل أكثر هل ستستقبلين صديقك فى البيت فى المرة القادمة - أمر عادي ان تعقد جلسة عمل فكرية فى بيت

- سأنتف شعري ، ساكسر رأسى - كف عن الهذر يا هذا لقد بدأت أفقد صبرى - وعندما تفقدين صبرك ماذا ستفعلين يا سيدتى المحترمة ؟ - وهل تشك فى أننى محترمة ؟ !

- المرأة المحترمة لا تفعل ما فعلت - طبعة عملي ومستواى الثقافي يفرضان على أمورا كثيرة وعليك بالتقبل والتفهم هكذا اتفقنا منذ البداية ، ولو تبادلنا المواقع لما تصرفت مثل تصرفك - انك امرأة وأنا رجل وما يجوز لى لا يجوز لك - فى حدود المعقول كل شئ يجوز - أرجو أن تفقدى صبرك لارى ماذا ستفعلين ؟ - أنت تلح وهذا ليس فى صالحك - هل يعنى هذا الكلام أنك تطرديننى من بيتك ؟ ! - هل تزوجتك رغم معارضة الجميع ورغم كل التباين الذي بيننا ودعوتك لتقيم فى بيتى ثم أطردك بعد أسابيع ؟ ! - لعلك تعتقدين انك مهمة وأننى فتى فقير حقير جاء ليخدم ويبنى ويجلب الحاجات من الشارع ويؤانس السيدة ثم يخرس : فلتعلمي يا هذه ان الرجل يبقى يفضل المرأة دائما لانه رجل

- ان كنت انا مهمة فى ميدانى فأنت أيضا مهم فى ميدانك والناس يكمل بعضهم البعض وأضيف : إن الحياة الزوجية محبة وتفهم وتعاون واذا كنت تقدم لى بعض الخدمات فانك تنال منى مثيلها وأكثر - أنا لا أفهم سوى ان المرأة مراة والرجل رجل - ماذا تعنى بذلك ؟

- على المرأة أن تطيع زوجها وتخدمه وتحافظ على شرفه - ولماذا لا تقول : على كل من الزوجين ان يحب الآخر بثقة ويعاونه على أن بحيا سعيدا ، والآن فقدت صبرى وفقدت أعصابي معا ولم أكن أبدا أنتظر منك هذا التصرف الاحمق لقد تركتك في عمل أنت مأجور عليه ؛ عادة تتوقف الحضائر فى الساعة الخامسة بعد الظهر ثم انى مثلك حرة فى شخصى وفى عملى وفى جميع شؤوني . وعلاقتى بك علاقة صداقة حلوة كان كلانا بحاجة اليها تمتن كللناها بالزواج بحسن نية منى ، فاذا كنت قد انقلبت الى زوج خرافى جاهل متهور غير متفهم مثل غيرك من ازواج المجتمع المتخلف عندما بصادفون امرأة واعية وذات مسؤوليات ، فاذهب يا حبيبي الى الجحيم وخل طريق الآن فانى داخلة الى بيتي فأعمالى الكثيرة تنتظرني

- معنى هذا أن أذهب فى حال سبيلي ؟ حسنا انى ذاهب ولقد افتعلت هذا التشويش لكى أغضبك وها اننى اكتشف الحقيقة هل تسمحين لى بدخول البيت لاخذ حاجياتي ؟ - ما فعلته يا عزيزى ليس افتعالا بل خرقا للاتفاق وقد يتعين عليك ان تتحمل نتائج تصرفاتك ، والآن تفضل ندخل الى البيت ونتسامح انى غافرة لك

ودخلنا صحيح كنت خائفة ومضطربة ومنزعجة جدا ولكنني لم أتصور أن سيحدث ما قد حدث أول ما عتبنا دخل البيت انقض حسن على الباب فأرتجه جيدا وانقض على صارخا كالوحش الكاسر ونحن فى الردهة بين الغرف - اخلعي ملابسك فورا نعم هنا فى الردهة ! - لاية مناسبة ؟ - لافحص جسمك الخائن لارى آثار الرجل الذى فضلته على لمكانته وسارته - العن الشيطان - لا يوجد شيطان غير المرأة

- احترمني واحترم نفسك لا تقض على سعادتنا كان يرجني من كتفي ويرمينى من حائط الى حائط ويتشبت بملابسى يريد ان يمزقها - انطرحى أرضا واتركينى مارس معك عملية اكتشاف اثر - اخجل فانك تجاوزت الحد - وهل خجلت أنت لاخجل أنا ؟

تذكر انك لست مع امرأة التقطتها من الشارع ، تذكر انك فى مكان محترم وفي ظروف انسانية ما كنت لتحلم بها واني خرجت فى شغل مشروع نستفيد منه جميعا - مغفل من يعطى أهمية أو ثقة ما لامرأة - لماذا غررت بي يا هذا ؟ لماذا تصرفت فى أيامنا الاولى كانك العاقل الوحيد ؟ نذكر أنك في النهاية ستكون انت الخاسر

التصرف قبل الزواج والتصرف بعده امران مختلفان ألم يصلك هذا النبأ بعد ثم اني لم أتذكر شيئا لا الماضي ولا المستقبل أريد أن أصفى معك حساب اليوم - اسمع يا هذا الليلة لن تنالني ولو مزقتنى قطعا لانك تشك فى وتهيننى برغبة الحيوان التى تملكتك ، ، الحب عندى لن يمارس الا اذا كان حبا لا كراهية

- ان ظنوني تكبر باصرارك هذا لقد رفضت اليوم ان تأكلى معى لتحتفظى بمزاجك كاملا لصديقك - لم تكن رغبتى فى الطعام اليوم متوفرة حتى فى الخارج لم آكل بشهية ، انك تخيسرنى بهذه الاساليب ، الا توجد عندك قيم أخرى يا رجل الا قيمة الجنس ! ؟ ما الذي يضطرني إلى ما تتوهمه ما دمت سعيدة معك ؟ ولماذا تشك فى رجولتك بكل هذا القدر ؟ - ماذا تقولين ؟

- نعم الا تعرف ان الرجل الغيور الذى يشك فى زوجته انما هو فى الواقع يشك فى قيمته هو كانسان وكرجل - أنا لا أفهم فلسفة المثقفين هذه ، أنا لا أفهم الا انالك حالا لا تبين كل شئ

- مخطئ جدا ، ، انك لست طبيبا لتتبين شيئا ، ويستحيل أن أساعدك على الخطأ ، انا لست وعاء يستقبل توتر العنيف هذا ، ، انا امرأة انا انسانة ظننت أني عثرت معك على حب كبير يفهم ويغفر ويدفع لكن وا أسفاه مكتوب على مثيلاتي أن يعشن القحط أو للاستقرار ، ، حقوقنا الطبيعية فى العيش العاطفي الكريم هربت منا يوم دخل الوعى الشديد الى عقولنا

وا أسفاه لم أنجح مع زوجى الاول رغم أنه كان زميلا لى فى الجامعة ، عاملني مثلك تماما ، ، هدم أحلى سنوات عمرى بألوان غيرته ، ، كان يغار من عملي ، ، من اسمى المطبوع على الجرائد من هو اياتى الفكرية ، من نجاحي الاجتماعى ، يغار حتى من طريقة كلامي ومعالجتى للمواضيع ؛ فيصوغ عقد فى شكل غيرة عاطفية ويدعى انه يشك فى اخلاقى بسبب نشاطى ويظل يسود عيشى ويهيننى ويضربني ويغلبني لانه رجل صوته اقوى من صوتي وذراعه أطول وكفه ضخمة . حتى تهدم البيت الذى بنيناه وتوزع الاطفال الذين انجبناهم وضاع شبابي فى مفترق الطرقات ليس سهلا لامرأة مثلى موزعة بين عديد الواجبات والهوايات وشديدة الحساسية أن تجد من يجدد

معها الحياة ويرتق فتوق قلبها المتجرح بسكاكين التخلف وشريعة الغاب ونظام استغلال الانسان لأخيه الانسان الذي يسود العالم والمتأخر منه بالخصوص حتى جئت أنت يا فتى أصغر منى سنا لم تجرب مثلما جربت ، ولم تكلف نفسك عناء البحث عن أسرار الحياة بين بطون الكتب ، ، تعلمت صناعة البناء صغيرا وتشردت فى الازقة والشوارع والمقاهى تنجح وتفشل وتأخذ من مدرسة الحياة الكبيرة أفتك دروسها ولكن ذكاءك كان يصاحبك وكان يوفر لك الكثير من تدبير الحال

بيننا عمل فى حديقتى ؛ وطال العمل بسبب المطر والبرد والتقينا وربط بيننا عمل في حديقتي ؛ وطال العمل وبسبب شئ من التراخي المعروف عند أصحاب مهنتك ٤ ؛ ودعوتك لشئ من الحديث والدفء فقد قدرت فيك الذكاء والطيبة والتهيؤ لما هو احسن واستجبت

وبدأت الظروف تنسج قصة تجاوب عاطفي غريب بيني وبينك ، لم اكن من ناحيتي قد حددت لها لا البداية ولا النهاية وأما انت فقد كانت حلمك بالليل وهدفك بالنهار

غير ان الناس سريعا ما تفطنوا فتدخلوا وضجوا وقالوا : هذا غريب وهذا بمجيب وأرادوا أن يفرقوا بيننا وتحملت أنت الاذى والاذلال من طرف الاهل والاولاد : ابعد عنها يا فتى إنكما لستما متناسبين ، لا تشوش حياتها فانها نحاول ان تكون هادئة من أجل أولادها من أجل سمعتها ، من أجل مكانتها فى المجتمع ، كانوا يقولون ذلك ويطاردونك وحاولوا ان يضربوك وكنت لا نواجههم جميعا الا بالبكاء والالحاح والوععود الطيبة : لقد أحببت هذه المراة وسأرعاها بعيني سأموت ان أبعدتموني عنها ، ، ساقتل نفسي ، ورأيت من حبك العجب رأيتك تتجمد بردا على سطح منزل مقابل تبنى طابقه الاول لكى تقضى الوقت تتحس خطواتى وتبحث عن ظلي ، رأيت أثرا لتقطيعك لحمك بموسى حلاقة لكى توشم عليه اسمى وتاريخ تعارفنا ، رأيتك محموما مهموما عندما أغيب عنك أياما ، رأيتك تقبل يدى تكويها بنار غرامك وتنحنى لتقبل رجل أرضى عنك وأقبلك خادما عندى ، ، رأيتك تهيم على وجهك تتوقف عن عمل أى نشاط فى الحياة الا نشاطك في حبى وخدمتى اقسمت لى ان لا تكون شريرا ولا عاصيا لربك وأن تنسى حياة الخارات والنساء الرخيصات والتسكع وليالي الرقص المجنون على نعم الطبل والمزمار فى الاعراس الشعب وأن تراضى والدك الذى عقدته ، ناشدتني أن أقذك من الضياع وان اصنع منك رجلا .

وخففت متاعبي ، عشت معك في دنيا مسحورة من التفانى والعشق وانا التعبانة المحرومة واضطربت بسبب كل ذلك أفكارى وتخميناتى وقلت : - ما الذى أبغي من الرجل أكثر مما يوفره لى هذا الانسان وانا لا أعشق المال ولا المظاهر لماذا يتزوج الرجل المثقف المتكون ذو المستوى الاجتماعى الطبيب امرأة عادية بسيطة وقد تكون أمية عندما يجد أنها قادرة على اسعاده ستا لماذا لا أقلية اجرب لعلى انجح أتزوج حسن لا تخلص من عذاب الوحدة فيوفر لى الحب والخدمة وأباده ذلك لا يهم التباعد العقلي والثقافى والاجتماعي بيننا يكفى أن نتفق على تبادل الاحترام والتفهم والتعاون وينجح الواحد منا فى عشق جسد الآخر وستمضى الحياة جميلة

ووافقتك على الزواج وكدت تطير من الفرح فبشىء من التحليل والنظر بحق لمثلك ان يمتلئ زهوا : شاب لا يحمل الابتدائية ضائع فى هذه الحياة ليس له عنوان بجد امرأة تمت رقة وانوثة ثقافتها عالية وتجاربها متنوعة ركزت نفسها ماديا وركزت نفسها ذهنيا تبادله الحب والتعاطف والنصح والمنفعة فى وقت صعب تشعبت فيه أمور الناس واصبحت آمالهم تضيع مع هدير محركات الحضارة فيرضون أخيرا بان يعيشوا حياتهم يوما بيوم ! وبالزواج يا حسن سكت الكل وتخلوا عنا ليتفرجوا على التجربة النادرة وينتظروا نتائجها

ووفرت لك شهرا عسلا كنت لك وحدك أجامل وألاطفك وأخدمك وأنزل بفكرى وسلوكى الى حدودك كي أنمى ثقتك بنفسك وأرفعك الى تقبل حياة أرقى ؛ ولم أكن أدرى أن جذور الرجل العادى الانانى ستستيقظ فيك يوما بمثل هذا العنف وهذا الحمق وان تقدر على التناسى وتقدر على الاذى ويعميك حب التملك (

- يا حسن انى صدمت اني صعقت انى بحاجة الى أن أكون وحدى هذه الليلة لا تكلمني لا تناقشني لا تعذبني أكثر انى داخلة هذه الغرفة رجاء لا تطرق على الباب فانى لن أفتح لك .

ودخلت واغلقت على نفسى الغرفة بالمفتاح وارتميت على المقعد ابكى ضياعي بكى هزائمى المتواصلة فى هذه الحياة أبكى حظ المرأة العربية أينما كانت تتحطم أعصابها ويضيع وقتها فى مثل هذه التوافه بينما عجلة الزمان تدور وركب المجتمعات الراقية يزداد رقيا أبكى شريعة الغاب عند الناس حيث بقهر القوى الضعيف سواء كان أخاه أو زوجه أو جاره أو مرؤوسه وجاءني صوت حسن من خارج الغرفة المغلقة :

- رجاء افتحى الباب انى بحاجة الى مواصلة الحوار معك - أرجوك يا حسن لا تلح فقد تصدع رأسى تعبت تسل بأي شئ آخر غيرى ودعنى لهمى

- لا يجب ان تفتحى انى احبك أحبك بجنون بحمق بأنانية احب حتى الخصام معك اعتبريني طفلك الذى يعيش من صدرك الحنون ويموت عطشا وجوعا ان ابتعدت عنه اعتبرينى مريضا مجنونا تعالي عالجينى .

ومن خلف الباب كلمته - يا حبيبي افهم لم يكن هناك داع لكل ما فعلته الحب الجميل ليس نملكا ولا جنونا وليس مرضا وليس أنانية الحب الجميل هو أن ترى صاحبا سعيدا مشتاقا يقبل عليك من تلقاء نفسه ، أما الذي فعلته اليوم يا حسن فانه عين الخبال فدعنى من فضلك اني متوترة كارهة نفسى فلا تجبرنى على شئ ، سأتلفن الى أختي تأتي بسيارتها لتأخذني عندها الليلة قبل ان ينشق صدرى من الالم وتتحيير أوجاعى ويصيبني الذهول الذى تخاف منه .

وما ان نطقت بهذه الكلمات حتى أخذ حسن يضرب على باب الغرفة بكلتا يديه ويصكه بكلتا رجليه

- افتحى افتحى والا كسرت الباب تهدديننى بأختك وبزوجها رجل البوليس سأقتلك قبل أن تستطيع الاستنجاد بأحد وقبل أن تفكري مطلقا فى أن تهجريني أو تستبدلينى ، ساقتلك وأقتل نفسي

" يا رجاء انك فى خطر هذا الاحمق يستطيع أن ينجز شيئا من تهديده ان لم ينجزه كله اسرعى الى التلفون لعل جديدا يجد لقد لمح كثيرا فى ما مضى لمثل هذا التهديد "

وقبل ان اتم ادارة الرقم الذى أبغيه من الهاتف تمكن حسن وكسر باب الغرفة ودخل كالصاعقة خطف التلفون من يدى ورماه على الحائط وانقض على كالغول الهائج وضربني بكل عنف بكل وحشية بكل حقد جميع الرجال على جميع النساء كانت كفه غلظة صلبة كقطعة من الحجر ) طالما قبلتها

ولاطفتها متوددة ) وبها ضربني على أذني وعلى أنفي وعلى خدى الاول وعلى خدى الثاني . كان الضرب مؤلما أعمانى وأصمنى وأسال الدم من أنفي ومن أسناني وأسال الدمع ساخنا غضا ، ولكن الذي آلمن أكثر هو مجموعة الشتائم البذيئة لبنات جنسى والنعوت الظالمة التى دخلت قلبي الخائف من هذا الانسان المفترس

وبالرغم من أن شيئا من الاغماء قد أصابني مع كثير من الصداع وأنا أئن كجرريح الحرب الذي اخترق جسمه رصاص الهمجية فقد تمكن عقلي من يبقى صاحيا

) يا رجاء بأي منطق يمكن أن تتفاهم امرأة مع رجل فى مثل هذه الحال ؟ لو كانت كفي أغلظ من كفه هل كان يضربني لو كانت عضلاتى أقوى من عضلاته هل كان يضرب بني ماذا أفعل هل أقاتله فيقتلنى حقا هل تحدث حريمة ما الليلة ! لماذا هل هناك اسباب كافية لكل هذا العنف وذاك اللجاج المؤسف حقا ان هذه المهازل تتكرر فى كثير من البيوت فى جمع انحاء الوطن العربى ، ثم يتساءلون لماذا لا تتقدم المرأة ! ؟ ثم آه وألف آه لو كنت أعلم أني سأحتاج إلى مادة العنف في حياتي لتعلمت المصارعة وفن القتال منذ صغرى ، لو دعي هذا الشاب للجندية لو دعي للحرب لو دعي للخدمة المدنية ليفيد بكفه الغليظة وذراعه المفتولة لكره وتكاسل وربما هرب واختفى أما أن يستأسد على امرأة رقيقة ويستجيب لانانيته ، للشيطان الذي يسكنه ، للجنس الرخيص المتسفل الذي يسيطر على كيان أكثر الرجال ، لعقد الآباء والاجداد فنعم لقد سبق ان ضرب أختا له مثل هذا الضرب لانها أححبت . فطردته أمه المطلقة من بيتها الى الابد لقد هدد أباه بشئ ما فطرده الى الابد

وجئت انا طيبة مثالية غريرة أردت أن انقذه من الضياع والجوع الى الحنان وأنقذ نفسي من انشطار ذوى المستويات وها أني ألقى جزاء معروفي وجزاء سذاجتى وغبائى الكبير وجزاء تلبسى بفكرة الانشط التى كنت أعيبها على بعض المثقفين من الرجال

عندما استرخت عضلاتي وخانتني ركبتاى سقطت على البساط أنشج آلامى الظاهرة والخفية عندها كف حسن عن ضرب وشتمى ، انحني يقلبني ويقلبنى ويقول :

- آه ما أشهاك اغفرى لى اغفرى لى انى احبك

وطبعا لم اتكلم ولم أغفر تربصت بقدرى الذى أسلمني الى جلاد جديد . اخذني حسن الى المغسلة غسل دمى ودمعي وأخذنى الى غرفة النوم رمانى على الفراش بعد أن بدل ثيابى وعطر نفسه وعطرني قبلني كثيرا غسلني بدموعه . أزعجنى بحشرجة توسلاته ، حاول استثارة انوثتى . . لكن وابعداه لقد أماتت السادية هذا الرجل أحاسيسى اليوم كما أماتها من قبل مع الرجل الآخر حين كان يعاملني نفس المعاملة أغلقت عينى وأغلقت فمى وأغلقت قلبى وأغلقت كل مسام جسمى واختلط على الحاضر الاليم بالماضى الاشد ايلاما

وكما أمات حسن أنوثتى بعنفه وجنونه قدرت أن أميت رجولته بصمتى وانغلاقى ولا مبالاتى

وبعد الحمى الشديدة التى تملكتنا كل بسبب ما ولهدف ما جاء سلطان التوميل كل التوترات الى هدوء وموت مؤقت وبتنا ننتظر الصباح . ترىء ما الذى سيحمله لنا الصباح ؟

سأتوقف الآن عن الكتابة لقد بعبت وسأحكى لكم بقية القصة فى فرصة اخرى وانها لدامية وغريبة غرابة الخيال فالى اللقاء

اشترك في نشرتنا البريدية