والدين الإسلامي
لا بد من بيان موقع القمر من مجموعتنا الشمسية ، قبل بيان حكم الصعود اليه من وحي الله عز وجل . .
ومواقع النجوم المترامية في أبعاد الفضاء هى من دقة التنظيم من الاوج الذى ينحصر العلم اليقينى دون احصاء غاياتها التكوينية المقدرة لها . حتى ان العلماء الراسخين يدخل في اعتبارهم معارفهم من جهة الزمان ما لو قسمت الثانية ألف ثوينية . . ومن جهة المسافة المكانية : لو قسم (( المل )) الذى هو جزء من ألف من المتر الى مثل ذلك لكان لاختلال أى من الجزئين - لو يحدث - أكبر التاثير في توازن اعمال الكائنات ونظامها .
وهذا ظاهر فى اعجاز الآية الصريحة من وحي الله تعالى : (( فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم )) .
واقسام الخالق العظيم من وحيه ، يقصد منها توجيه العلم الانسانى المحدود الى متابعة التعمق في الدرس ، ومواصلة الاكتشاف لمعارف الكائنات وعجائب غيوبها . . من أجل تمكين الايمان بجلال الخالق العظيم الذى أتقن كل شئ صنعا .
والمجموعة الشمسية مؤلفة من الكواكب الآتية الجارية حولها حسب الترتيب الآتى
الذى تقدر به أيامها ولياليها وأعوامها :
الشمس ١ - فلكان ٢ - عطارد ٣ - الزهرة ٤ - الارض ٥ - المريخ ٦ - المشتري ٧ - زحل ٨ - أرانوس ٩ - نبتون ١٠ - بلوتون .
وكان القدماء يظنون المجموعة الشمسية مؤلفة من سبعة كواكب . وكانوا يخالونها هى السموات السبع .
فلما نزل القرآن المجيد أفهمهم ان وراء ما تبصر من العوالم اكثر مما نبصر بما لا يدخل في احاطة العلم . . ومواقع النجوم خليقة بقسم الخالق العظيم ، لما تشتمل عليه من مدهشات التكوين وعجائب الخلق سواء أبصرنا ذلك أم لم نبصره وهذا هو القسم المنصوص عليه : (( فلا أقسم بما
تبصرون وما لا تبصرون )) ٦٩ - ٣٩ و٤٠ .
والوحى الالهي أفهمنا ان عوالم السماوات السبع من دونهن عوالم الكواكب السابحة في الفضاء سواء كن ثوابت أو سيارة . وانهن جميعا زينة للسماء الدنيا ، أفهمنا ذلك فى صميم الوحي اليقينى : (( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب )) ٣٧-٦ : (( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح . . )) ٦٧ - ٠٦
والسماء الدنيا هى القريبة لعوالمنا التى هى الكواكب . وقد جعلها الله زينة لها . .
ولفظة سماء تطلق على كل ما يعلونا نسبيا : فسقف البيت يطلق عليه سماء .
قصر سماواته الثريا ، وأرضه الوشي والحرير .
لذلك تجد لفظة سماء وسماوات تطلق على هذا الفضاء المحيط بالكرة الارضية , كما تطلق على كل جرم من أجرام السماوات السبع التى هى وراء عوالم الكواكب مأخوذ من السمو الذى هو الارتفاع . . .
لذلك يكون موقع السماوات السبع المذكورة في الوحي الالهى اليقينى وراء عوالم الكواكب .
وعن رأيه فى نزول الرواد على سطح القمر يقول الشيخ هاشم دفتردار :
حين شاهدت نزول الرائدين على سطح القمر ، سجدت لله تعظيما لجلال وحي الله المنزل في خاتم الكتب السماوية ( القرآن المجيد ) . .
والسبب في ذلك انى حين كنت أتلقى تفسير القرآن فى الجامعة الازهرية ، مر بنا تفسير هاتين الآيتين الكريمتين فى سورة الجاثية التى تعدد ما سخر الله للانسان وذلك من عوالم الوجود :
(( الله الذى سخر لكم البحر لتجرى الفلك
فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون . وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه ، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) ٤٥ - ١٤ .
فقلنا ان تسخير البحر لجريان الفلك على ظهره . زيادة على ما يشتمل عليه من منافع كبرى في معاشنا ظاهر .
فكيف يكون تسخير ما فى السماوات ، وما فى الارض زيادة عن منافعها الكبرى بالنسبة لحياة الانسان ؟
فأجاب الاستاذ :
- التسخير يكون بمقدار ما يملك الانسان من علم بوسائل التسخير الممكنة بالنسبة للمسخر كعلم سليمان الذى سخر به الرياح لبساطه .
ثم تلا قوله تعالى : (( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون )) .
وتطور البحث في التسخير ووسائله وتقدمه وامكاناته ، حتى اضطر الاستاذ أن يستعرض كل آيات التسخير فى القرآن المجيد ، ويشرحها لنا شرحا وافيا مستفيضا التى منها :
(( ألم تروا ان الله سخر لكم ما فى السموات ، وما فى الارض ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )) . ونعم الله الظاهرة والباطنة لا تحصى ، وعلم الانسان لما يحيط بها محدود . ومن آيات التسخير : (( الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم أستوى على العرش )) .
(( وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ، يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )) ١٣ - ٣ .
والعمد التى لا نراها هى عمد الجاذبية .
والجاذبيات تختلف باختلاف مواقع الأجرام وأحجامها حسب السنن الالهية التى
اقتضتها حكمة الخلق واستمراره وأداء المطلوب منه بقدرة الله وسلطانه جل وعز .
وكنا اذا قرأنا قول الله عز وجل :
(( ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا )) ٧٧ - ٢٥ ، عجبنا كيف يكون الكفت والجذب للأحياء وهم يروحون ويغدون ، أما الاموات فظاهر كفتهم فى قبورهم فلما اكتشف العلم الجاذبية ظهر لنا ان الاحياء قبل الاموات ، الارض تكفتهم وتجذبهم .
ومن آيات التسخير :
(( ولئن سالتهم خلق السموات والأرض ، وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى تؤفكون )) ٢٩ - ٦٢ ، ومنها : (( يولج الليل في النهار ، ويولج النهار فى الليل ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجرى لأجل مسمى ذلكم الله ربكم ، له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير )) ٣٥ - ١٤ .
وانتهى الامر - بعد الأخذ والرد - الى أن التسخير يكون بمقدار ما يملك الانسان من علم وقدرة وذكاء وتقدم .
فالقمر يكون تسخيره كتسخير البحر بالفلك الطائر ، والشمس يكون تسخيرها بحبس أشعتها وتطور الافادة منها لدى الاقتراب منها من الكواكب الاخرى والتسخير سواء أكان بعمل الهي محض أم بعمل انسانى هو كله من صنع الله .
لدى انعام النظر في جلال قدرته جل وعز . .
ولما كان هذا التسخير ممكنا بما وهب أو القريبة ، لا بد له من سبق نظر علمى
عميق دقيق جاء الامر بذلك .
(( وقل انظروا ماذا في السموات والأرض )) ١٠ - ١٠١ .
وهل يستطيع العلماء أن يعرفوا ما
تشتمل عليه قمة (( افرست )) مثلا بالنظر العادى المجرد ؟ طبعا لا . اذن فالمقصود من النظر ، النظر العلمى الباحث الذى هو أداة التسخير ووسيلته الوحيدة والذى به يتم الانتفاع من التسخير الحقيقى المماثل لتسخير البحر بنزول الانسان على ظهره .
ولما كان هذا التسخير ممكن بما وهب الله الانسان من القدرة العلمية المتفوقة انزل الله على خاتم رسله فى سورة الرحمن :
(( يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا ، لا تنفذون إلا بسلطان )) ٥٥ - ٣٤ .
أنظر فانك تجد في هذه الآية الكريمة من كنوز الاعجاز الكثير لأنها كشفت للانسانية حقيقة امكانات السلطان العلمى .
النفوذ من أقطار السماوات والأرض : أقطار السماوات هى نواحيها وجهاتها التى ينفذ منها ، الى ما وراءها من العوالم ، وأقطار الارض كذلك .
والآية المعجزة تعين استطاعة النفوذ من أقطار السماوات والأرض في الزمن الذى لم تخطر على بال انسان . هذه الاستطاعة حتى فى الاحلام .
أجل ، ان الآية المعجزة لم تذكر ان النفوذ
مستحيل . ولو كان مستحيلا لكان النص (( لن تستطيعوا ذلك )) .
ولكن جاء النص بصريح الامكان (( فانفذوا )) . ثم أعقبه بالسبب الذى يتحقق به الامكان . وهو القوة )) .
ولما كان العلم هو الذى يمكن الانسان من امتلاك القوة الفعالة الفائقة ، فهم العلماء ان المقصود من السلطان هو السلطان العلمى . . الذى يستطاع به النفوذ المذكور .
وهنا لا بد للدارسين الذين يناضلون لفهم الواقع العلمى اليقينى فى علم العلماء وفى وحى الله عز وجل أن يفرزوا بين الظنون والأوهام التى دست على نصوص الوحى اليقينية بوساطة
الهدامين المخربين أو الجهلة المنحرفين ، ويعرفها العلماء الراسخون . وبين الظنون والاوهام التى دخلت على العلم اليقينى بوساطة انصاف المتعلمين والفروض العلمية والتخلف العلمى ، ويعرفها العلماء الراسخون ، حتى وصلوا الى ذلك وصلوا الواقع العلمى فى كل ما بين أيديهم من تراث وحينئذ يصح أن يقال : دخلت الانسانية فى عصر الفضاء .

