تصلب الشرايين
تقوم مئات المختيرات فى العالم ، يبحث هذا المرض الذى يعد من اكثر الامراض انتشارا وخطرا ، ومشكلة اكتشاف جوهر تلك التغيرات التى تسبب تصلب لشرايين ، فى جسم الانسان هى التى تلفت بالذات اهتمام العلماء الرئيسى . . وذلك أولا لاننا نستطيع بعد اكتشاف عوارضه التى كانت محجوبة عن العيون ان نبدأ بمكافحته الامر الذى يعنى ان امكان نجاح هذا ! الكفاح سيكون اكبر ، وثانيا : اننا لن نتمكن من التأثير فى سير تطور المرض الا بصنع ادوية جديدة بعد استكمال تعيينه بدقة
وقبل ان نتحدث عن المعلومات الجديدة فى ميدان بحث تصلب الشرايين التى تم الحصول عليها فى السنوات الاخيرة ، بل فى الاشهر الاخيرة أريد التنبيه الى ان ن . انيتشكوف العضو العامل فى اكاديمية العلوم الطبية السوفياتية . وضع منذ خمسين سنة نظرية الكولسترين لتصلب الشرايين المعروفة على نطاق واسع وهي تلك النظرية التى تشترك بموجبها مادة الكولسترين المشابهة للدهنيات فى تفاقم تصلب الشرايين
وقد عبر انيتشكوف عن ذلك فى جملة اصبحت مضرب الامثال : بدون الكولسترين
لا يوجد تصلب الشرابين . وقال ن . انيتشكوف عن أسباب تصلب الشرايين : ليست التغيرات الموضعية فى الاوعية بل الخلل العام في تحول الشحوم وقد اصبحت هذه النظرية مرحلة تاريخية ، غير انها بمرور الزمن اخذت تتعرض لاعادة النظر وتغيير الاشكال
فلا تزال افكار جديدة قائمة على المعلومات العلمية الحديثة التقليدية حول تصلب الشرايين باعتبار انها نتيجة لوفرة الشحوم بما فيها الكولسترين في الجسم وقد تعرضت لاعادة النظر الجوهرية فمن الطبعى ان الطعام الغني بالشحوم والكولسترين يمكن ان يسهم ، فى ظروف معينة بتفاقم هذا المرض ، ولكن تصلب الشرايين بالذات ، لا ينجم بالنتيجة المباشرة لخصائص الهضم
فماذا تغير في الاونة الاخيرة فى تصوراتنا الخاصة عن هذا المرض ؟ لقد اخذ يظهر اوضح فاوضح ان الكمية الرئيسية من الكولسترين يحصل عليها الجسم لا من الطعام بل من ترسب مواد اخرى
حامض الخل
ولقد برهن العلماء الاميركان فى العام الماضى بمساعدة الذرات المعللة ، على ان
لكولسترين يترسب فى الجسم من حامض الخل اما حامض الخل فانه يترسب بدوره وهذا أمر معروف - من الكربوهيدرات والسكر وتدل التجارب على ان بعض المواد الشحمية الاخرى تؤثر فى تطور تفاقم الشرايين بالاضافة للكولسترين وتنحصر المسألة فى انه عند دخول الحوامض الشحمية المتوافرة الموجودة بكمية كبيرة فى الزيوت العضوية ، فان اثير الكولسترين يصبح اقل ذو ذوبانا ولذلك فانه يترسب بسهولة في انسجة العضلات وكذلك فى جدران الشرايين وعند امتزاج الكولسترين بالاحماض الشحمية غير المتوافرة فان اثير الكولسترين يصبح اكثر ذوبانا وهو يسرى مع الدم بدون اى عائق ومن المعروف ان الاحماض الشحمية ، غير المتوفرة تحتوى عليها بكمية كبيرة ذات الزيوت النباتية الإمر الذى يسبب تلك التغيرات التى تدخلها الآن في طيبام المريض المصاب بتصلب الشرابين . فان نصف كمية الزيت العضوية تبدل فى الطعام بالزيوت النباتية
غير ان تغيرات الكولسترين فى الجسم ليست الدليل الوحيد على الاصابة بتصلب الشرايين بل انها دلائل سطحية وبالطبع فان الباحثين لاحظوا ذلك مباشرة وتدل الابحاث التى اجريت في معهد علاج الامراض الباطنية التابع لاكاديمية العلوم الطبية السوفياتية على ان المرحلة الكولسترينية هى المرحلة الثانية فى تطور المرض اذ يسبقها ما يسمى بمرحلة قبل الليبويدات وهى مرحلة ما قبل ترسب المواد الشحمية - الليبويدات - التى تضم الكولسترين
والقضية هنا تقتصر عن ان هذه المادة ، تسرى فى الدم فى عداد الذرات الضخمة التى ترتبط فى داخلها بجزيئات روتينية كبيرة ، وهذه الجزئيات البروتينية
تلحق ضررا بجدران الاوعية البساطة فاننا نقول انها تعمل كمنبت للأألوان وتمهد الطريق لمواصلة تغيرات الجدران تلك التغيرات المرتبطة بترسب الكولسترين عليها .
وتبدأ عملية - مثبت الاروان - قبل تطور التغيرات بوقت طويل ، وتلحظها عين الالة ولو ادركنا تشخيص المرحلة البروتينية الاولى لنشوء المرض لكان ذلك مهما وتتجه جهود العلماء الان لهذا الهدف .
تفاقم التصلب
وقد اصبح واضحا مدى الاهمية الكبيرة فى تفاقم المرض التى تعود الى نسبة الترشح فى جدران الاوعية وخصائصها الفيزياوية ، والكيماوية والذى يبدو ان تفاقم مرض تصلب الشرايين يزداد شدة انه اضطربت خصائص الترشح فى جدران الاوعية .
ومما يجدر ذكره ان هذا اضطراب كبير الشبه فى مراحل المرض المبكرة باضطراب الترشيح اثناء مرض الضغط النسوى ولهذا فان وحدة هذين المرضين اللذين يظهران كثيرا تغدو واضحة المعالم .
ان الاطباء السريريين الروس كانوا يعتبرون منذ زمن بعيد ان تصلب الشرايين مرض عصبي . ويؤكد ذلك واقع ان المرض ينتشر بصورة رئيسية بين الناس الذين يمارسون عملا ذهنيا متوترا .
الجلطة الدموية
ان الجنطة الدموية فى عضلة القلب وهي من اشجى وابلغ تجسدات عوارض تصلب الشرايين تبدا فى احوال كثيرة نتيجة
لانفعال عاطفى حاد او بعد زيادة فى الارعاق العصبى خلال مدة طويلة .
ويمكننا افتراض ان النظام العصبى يؤثر فى تفائم تصلب الشرايين باتجاهين :
أولا : يدور الحديث حول ارتفاع الضغط الدموى ونقص لاوعية ، وثانيا بواسطة التغيرات الحاصلة فى الدم لكمية المواد المشابهة للشحوم والمواد التى تساعد على تخثر الدم . ويؤدى التوتر العصبى الى اضعاف النظام المضاد للتخثر اذ تصبح وظيفة هذا النظام فى اثناء تصلب الشرايين اكثر ضعفا .
ويعار الاهتمام الكبير اليوم الى دور الكبد فى تطور المرض ، فان الكبد باعتبار انه المختبر البيوكيميائى الرئيسى فى الجسم . استرعى منذ زمن بعيد ، اهتمام الاختصاصيين البانولوجيين والسريريين - الذين يبحثون تصلب الشرايين
ففى الكبد بالذات ، يجرى ترسب الكولسترين من المواد الاخرى ، وترسب المواد الاخرى المشابهة للشحوم مثل الفوسفو ليبوبيدات ، التى تساعد على ذوبان الكولستسترين . وتعرقل ترسبه فى نسج العضلات .
الدور الرئيسى
أن الكبد يلعب الدور الرئيسى فى تبادل الاحماض الشحمية المتوافرة وغير المتوافرة التى أشرنا إلى اهميتها من قبل ويمكن افتراض ان وفرة الكولسترين فى الدم ، اثناء تصلب الشرايين تعكس بدرجة معينة الخلل فى وظيفة الكبد من حيث التحويل الوسطى للغذاء .
ويجب الاشارة إلى ان وظائف الكبد تقح تحت الاشراف الدائم لا للنظام العصبي
فحسب بل وتحت تأثير هورمونات معينة ، فان لهورمونات بعض الغدد علاقة مباشرة بتطور تصلب الشرايين .
ومنها مثلا هورمون الغدة الدرقية فلا يمكن استخدام مرض تصلب الشرايين عند الكلاب بمجرد ادخال كمية كبيرة من الكولسترين فى الجسم اذ يتحتم للحصول على نموذج المرض تخفيف وظيفة الغدة الدرقية ، وهو يؤثر على نشاط مصير الكولسترين فى الدم فاذا ما ادخلت مادة الكولولسترين المعلمة الاشعاعية فبوسع المرء ان يتتبع عملياتها هناك فلو انطلق الجزء الرئيسى من هذه المادة المعلمة من الدم الى جدران الاوعية كالعادة فان جزء الرئيسى ينطلق تحت تأثير هورمونات الغدة الدرقية إلى الكبد اما جدران الاوعية فان نصيبها من هذه المادة يصبح أقل :
أما الجزء الآخر منها فانه يخرج مع عصارة الضفراء . والجدير بالذكر ان نفس هذا التأثير ، يشبه حامض الإسكوربين ، الذي يعرقل ترسب مادة الكولسترين . فى جدران الشرايين ويزيد فى تسربها للكبد .
الغدة الدرقية
وبهذه المناسبة يمكن الاشارة إلى ان هورمون الغدة الدرقية ، يمكن استخدامه فى اهداف العلاج والوقاية من تصلب الشرايين
غير ان هذا الهورمون يؤثر عند ذلك فى النواحي الاخرى من التحول . الامر الذي يمكن ان يسفر عن عواقب وخيمة للجسم فانه مثلا يؤثر بهذه الصورة فى عضلة القلب
وهكذا فان مهمة المستقبل تنحصر في الحصول على مستحضرات من هذا الهورمون تحتوى فقط على المواد التى تؤثر بنشاط فى دوران الكولسترين
