الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

الصورة السنمائية وأهميتها

Share

انه ليسعدنى وانا افتتح ( * ) هذه التظاهرة الثقافية الهامة المتمثلة فى أيام قرطاج السينمائية أن أرحب بكم جميعا وخاصة بالضيوف الكرام فى تونس البورفيبيه واتمنى لهم اقامة طيبة ببلدنا وحصيلة خصبة من العمل الهادف .

وان مشاركتكم فى هذا المهرجان لدلالة كبيرة على الاهمية التى تولونها الى هذه التظاهرة وعلى ايمانكم بما نؤمن به من اهداف وقيم حضارية .

واذا كان ولا يزال هذا المهرجان ينعقد مرة كل عامين وهو الآن فى دورته التاسعة وقد بلغ من العمر ستة عشر عاما فان بعثه يرمى اساسا الى المساهمة فى ازدهار الثقافات الوطنية فى كل البلاد العربية والافريقية وذلك بتطوير السينما فى هذه الربوع والحرص على ابراز اسلوب اصيل ومتميز يهدف الى خلق نمط سينمائى جديد ينبع من خصوصياتنا وينصهر فى ما يصبو اليه العالم المتقدم من خلال هذا الفن .

ان بعث ايام قرطاج السينمائية يندرج في جوهر الفلسفة التحررية التى نعود جذورها الى حركاتنا المختلفة العاملة سابقا على مقاومة الاستعمار واستئصاله والمتواصلة الآن فى هذه الفترة الحاسمة من تدعيم استقلالنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .

وان اهتمامنا بالثقافة هذا المتمثل بالعناية بالسنما ليرجع الى ادراكنا لاهمية الفن السابع وخطورته اذ هو اداة تربية وتثقيف وتوعية كما هو أداة نضال يسمو بالصورة الى قمم الفن ويخدم بها القضايا العادلة وان حمل معه تأثيرات سلبية احيانا على الشباب ، خاصة فى تفاقم بعض ظواهر العنف واستيراد انماط اجتماعية وثقافية غير متلائمة مع واقعنا العربى والأفريقي . وعلى أية حال فان تظاهرة كايام قرطاج السينمائية وغيرها من المهرجانات الثقافية الاخرى وخاصة السينمائية منها لتساهم الى حد كبير فى تدعيم الحركة التربوية والتثقيفية التى اشرنا اليها قصد تكوين الانسان العربى والافريقي الواعي بماضيه وحاضره ومستقبله ولهذه الاسباب شجعت الدولة فى بلادنا بتشريعات واجراءات مختلفة قطاع السينما لمساعدة المنتجين السينمائيين بكل أصنافهم وتسهيل مهمتهم في عملهم من اجل تطوير قطاع السينما خدمة للثقافة وللانسان المتعطش اليها .

وحتى لا تكون أيام قرطاج السينمائية مناسبة كبيرة لمشاهدة عدد من الافلام فقط أقررنا العزم على أن تكون أيام قرطاج السينمائية أيضا مناسبة للتفكير والنقاش قصد الاتفاق حول التوصيات الكفيلة بتطوير قطاع السينما العربية والافريقية وجعلها تصل تقنيا الى مستوى السينما العالمية الاخرى . وجرت العادة أن نختار فى مثل هذه المناسبات محورا للنقاش أو موضوعا للتدارس شغل بال السنمائيين العرب والافارقة كالانتاج والتوزيع الى غير ذلك ويكون فى اطار ملتقى ينظم على هامش ايام قرطاج السنمائية . والموضوع الذى تم الاتفاق عليه بالنسبة الى ملتقى الدورة التاسعة والذى سينعقد من يوم 25 الى  27 أكتوبر 1982 هو موضوع " الخلق والابداع فى السنما العربية والافريقية " .

وليس من شك أنكم ، معشر السينمائيين والمثقفين بصفة عامة ، تعطون أهمية كبرى لهذا الموضوع لما له من انعكاسات على كل اهتماماتكم الادبية والفكرية والثقافية . لاننا نرى فى الحقيقة ، وهذا لا يهم قطاع السنما فحسب بل كل القطاعات الثقافية الاخرى وحتى غير الثقافية ، ان هناك حيرة وتساؤلات مطروحة فى مستوى الخلق والابداع فى السنما وغير السنما نريد ان نغوص فى أسبابها ومسبباتها ونستجلى كل أبعادها ومستسراتها .

لقد ظهرت أهمية السينما والصورة السينمائية فيما حملته للعالم بأسره وبسرعة فائقة من مظاهر العدوان والوحشية خلال حوادث لبنان وما كشفته من ممارسات بشعة لا يزال الشعبان الفلسطيني واللباني يقاسيانها تعذيبا وقسوة وتنكيلا من جحافل الجيشن الاسرائيلى الغازية .

لقد شاهدت شعوب العالم بالصورة السينمائية المتلفزة تدمير أحياء من بيروت بقنابل وقذائف الجيش الاسرائيلى برا وجوا بحرا ورأت شعوب العالم مذعورة مذابح مخيمى صبرا وشاتيلا واهتزت النفوس من جراء ذلك بمشاعر الالم والسخط على هذه الاعمال الشنيعة التى اقترفتها بدون اى خجل ولا حياء ايدى الطغمة الصهيونية الآثمة وعملائها.

وان ما لا يزال يبرزه اخواننا الفلسطينيون بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية منذ سنوات من بطولات وصمود فى وجه الاستعمار الاستيطانى والتهجيرى لهو كفيل بأن يدفع الرأى العام العالمي الى مساندة القضية الفلسطيية العادلة ولكن دور الصورة السينمائية كان له اثر كبير فى تعاطف العالم مع فلسطين الجريحة وتيقن الغافلين والمتغافلين من أن طبيعة الصهيونية انكشفت الى الناس عامة بشاعة وعنصرية وغدرا .

وليس من شك فى ان السنمائيين المؤمنين بقدسية هذا الفن بما فيهم الفلسطينيون سيشمرون على ساعد الجد لخدمة قضة الشعب الفلسطيني العادلة وينتجون من الافلام المتنوعة ما من شأنه أن يساهم المساهمة الفعالة فى الكشف عن مظلمة القرن العشرين الكبرى والتعجيل بنصر هذا الشعب المظلوم .

ان انشغالنا بالقضية الفلسطينية لا يشغلنا عما يفرضه التضامن العربى الافريقي من مؤازرة شعوب جنوب افريقيا وناميبيا وهم كأشقائنا الفلسطينيين يعانون بطش العنصريين البيض تلك الطغمة المهيمنة فى جنوب افريقيا حليفة الطغمة المسيطرة فى اسرائيل ومما لا شك فيه أن النصر سيكون الى جانب اخواننا الافارقة مثل الفلسطينيين لان كفاحهم هو نفس الكفاح وايمانهم بعدالة قضيتهم نفس الايمان وصمودهم فى النضال من نفس الصمود .

وان الذى يمكن التأكيد عليه هو ان الصراع الذى يخوضه العالم الثالث وخاصة الشعوب العربية والافريقية من أجل اثبات الوجود والانصهار في الحضارة

المعاصرة بابراز اخص خصائصنا وابلاغ صور حضاراتنا وثقافاتنا الناصعة الى العالم بأجمعه هو جوهر الصراع وان السنما العربية والافريقية وسنما العالم الثالث بأجمعه مدعوة باداة تعبيرها البليغة إلى جعل هذا الصراع يتحول بقوة اثره الى تمازج وتكامل وتراشح بين الشعوب والحضارات والثقافات ذلك انه لا حضارة ولا ثقافة ولا ثورة حقيقة الا بالبناء والتأخي والتألف وان الفن مدعو الى مد الجسور بين الشعوب والحضارات والثقافات وابعاد الحروب والاحن والمحن مهما تعددت الاديان وتباينت الفلسفات والايديلوجيات والنظم الاقتصادية والاجتماعية وهو مطالب بغرس القيم الخالدة في الفرد وجعله عنصر خلق وابداع فى مجتمعه واستئصال لكل الآفات التى تخرب المجتمعات من حسد وحقد وانانية وعبودية مقنعة جديدة .

اشترك في نشرتنا البريدية