- ٢ -
ولم يكتف الامام أبو حيان فى رده على الصوفية بهذه الناحية فقط بل تتبع احوالهم فى تفسيره ( البحر المحيط ) ومثل أبى حيان فى ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب ممن بينوا للمسلمين فضائح هذه الفرقة التى اغتر بها امثال السيوطى ، والتاج . ووالده وابن الصلاح والمناوى وغيرهم ممن لا نظيل بذكرهم والمقصود انها اذا غرت أمثال هؤلاء العلماء فغيرهم من باب أولى . . . فنقول : قال الامام ابو حيان فى الرد عليهم فى تفضيلهم الولاية على النبوة فى تفسير قوله تعالى ( وكلا فضلنا على العالمين ) فيه دلالة على أن الانبياء أفضل من الاولياء خلافا لبعض من ينتمي الى الصوف فى زعمهم أن الولى أفضل من النبى كابن عربى الحاتمى صاحب " الفتوحات المكية " و " عنقاء مغرب " وغيرهما من كتب الضلال . . وقال فى تفسير قوله تعالى : ( ألا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وهذه الآية يعطى ظاهرها أن من آمن و اتقى فهو داخل في أولياء الله ، وهذا هو الذى تقتضيه الشريعة فى الولى . وانما نبهنا هذا التنبيه حذرا من مذهب الصوفية لان بعضهم نقل عنه أن الولى افضل
من النبي ، وهذا لا يكاد يخطر فى قلب مسلم ولابن عرب كلام فى الولى نعوذ بالله منه ، وقال فى قصة الخضر وموسى ، بعدما ذكر عن صاحب " التحرير والتحبير " قوله وتعلق بعض الجهال بما جرى لموسى مع الخضر عليهما السلام على أن الخضر أفضل من موسى وطردوا الحكم ، وقالوا قد يكون بعض الاولياء أفضل من آحاد الانبياء واستدلوا أيضا بقول أبى يزيد " خضت بحرا وقفت الانبياء بساحله " وهذا كله من ثمرات الرعونة والضنة بالنفس " قال أبو حيان : وهكذا سمعنا من يحكى هذه المقالة عن بعض الضالين المضلين وهو ابن عرىي الطائى الحاتمي صاحب " الفتوح المكية " . . فكان ينبغي أن يسمى " بالفتوح المهلكة " وانه كان يزعم ( أن الولى خير من النبي قال لان الولى يأخذ من الله من غير واسطة والنبى يأخذ بواسطة عن الله ، ولان الولى قاعد فى الحضرة الالهية ، والنبى مرسل الى قوم ، ومن كان فى الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب الحضرة إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة ، وقد كثر معظمو هذا الرجل فى هذا الزمان من غلاة الزنادقة القائلة بالوحدة نسال الله السلامة في ادياننا وأبداننا )
وقال ابو حيان فى دعواهم الايصال إلى الله تعالى بما لم يأت به كتاب منزل ولا نبي مرسل وتلبيسهم على العامة بثياب الشهرة ، والمرائى والخلوات ، وغير ذلك من التدليسات ، قال فى تفسير قوله تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) بعدما ذكر عن الحسن حالة السلف في الدعاء ( ولو عاش الحسن الى هذا الزمن العجيب الذي ظهر فيه ناس يتسمون بالمشائخ يلبسون ثياب الشهرة عند العامة بالصلاح ويتركون الاكتساب ويرتبون لهم اذكارا لم ترد في الشريعة يجهرون بها فى المساجد ويجمعون لهم خداما يجلبون لهم الناس لاستخدامهم ونتش اموالهم ويذيعون عنهم كرامات ، ويرون لهم منامات ، ويدونونها فى أسفار ، ويرون الوصول الى الله بأمور يقررونها من خلوات ، وأفكار لم يأت بها كتاب منزل ولا نبي مرسل ، ويتعاظمون على الناس . . بالانفراد على سجادة ونصب ايديهم للتقبل وقلة الكلام ، واطراق الرأس وتعيين خادم يقول " الشيخ مشغول في الخلوة " ، رسم الشيخ ، قال الشيخ ، رأى الشيخ ، الشيخ نظر اليك ، الشيخ كان البارحة يذكرك ، إلى نحو من هذه الالفاظ التى يدخلون بها على العامة ، ويجلبون بها عقول الجهلة ، هذا ان سلم الشيخ وخادمه من الاعتقاد الذي غلب على متصوفة هذا الزمان من القول بالحلول أو القول بالوحدة فاذ ذاك يكون منسلخا عن الشريعة الاسلامية بالكلية ، والعجب لمثل هؤلاء كيف تقرر لهم الرواتب ، وتبني لهم الربط ، وتوقف لهم الاوقاف ويخدمهم الناس فى عروهم عن الفضائل ولكن الناس اقرب الى
أشباههم منهم الى غير أشباهم ، وقد أطلنا في هذا رجاء ان يقف عليه مسلم فينتفع به ). . وقال فى بعضهم للعلم وتلبيسهم على الناس بالشطحات والاغاني ، وسر الحرف ، والدعاوى العريضة فى الحب ، والاشارات وعدم اعتنائهم بتعليم أتباعهم الاحكام الشرعية واشتغالهم عنها بما يختلقونه من الاباطيل فى تفسير قوله تعالى " يحبهم ويحبونه " قال الزمخشرى ، وأما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم اهله وامقتهم للشرع وأسوأهم طريقة ، وان كانت طريقته عند أمثاله من السفهاء والجهلة شيئا وهم الفرقة المتفعلة والمفتعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغنى على كراسيهم - خربها الله - وفى مراقصهم - عطلها الله - بأبيات الغزل المقولة في الذين يسمونهم شهداء الله ، وصعقاتهم التى تشبه صعقة موسى عند دك الطور ، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ومن كلماتهم كما أنه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته ، فان الهاء راجعة الى الذات دون النعوت والصفات ومنها الحب وشرطه ان تلحقه سكرات المحبة فاذا لم يكن ذلك لم تكن فيه الحقيقة انتهى كلام الزمخشرى قال أبو حيان " وقال بعض المعاصرين قد عظم أمر هؤلاء المتفعلة عند العامة وكثر القول فيهم بالحلول والوحدة ، وتفسير القرآن على طريقة القرامطة الكفار الباطنية وادعاء أعظم الخوارق لافسق الفساق ، وبغضهم للعلم واهله حتى ان طائفة من المحدثين قصدوا قراءة الحديث على شيخ في خانقاتهم يروى الحديث فقبل ان يقرأوا شيئا من حديث الرسول خرج الشيخ الذى
يقتدون به وقطع قراءة الحديث واخرج الشيخ المسمع والمحدثين وقال : روحوا الى المدارس شوشتم علينا , ولا يمكنون أحدا من قراءة القرآن جهرا ، ولامن الدرس للعلم فقد صح أن بعضهم ممن يتكلم بالهذر على طريقتهم سمع ناسا فى جامع يقرؤون القرآن فصعد كرسيه الذي يهدر عليه فقال : يا أصحابنا شوشوا علينا وقام نافضا ثوبه وهو يدلهم على قراء القرآن فضربوهم أشد الضرب ، وسل عليهم السيف من اتباع ذلك الهادر وهو لا ينهاهم عن ذلك ، وقد علم اصحابه كلاما افتعلوه على بعض الصالحين حفظهم اياه يسردونه كالسورة من القرآن ، وهو مع ذلك لا يعلمهم فرائض الوضوء ولا سننه فضلا عن غيرهما من تكاليف الاسلام ، والعجب أن كلا من هؤلاء الرؤوس يحدث لهم كلاما جديدا يعلمه أصحابه حتى يصير لهم شعارا ويترك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على غثاثة كلامهم وعاميته وعدم فصاحته وقلة محصوله وهم مستمسكون به كأنما جاءهم وحي من الله ، ولن ترى اطوع من هؤلاء العوام لهم يبنون لهم الخوانق والربط ويرهنون لهم الاوقاف وهم ابغض الناس للعلم ، والعلماء وأحبهم لهذه الطوائف . . . - والجاهلون لاهل العلم أعداء - اهـ وقال ابو حيان في اورادهم فى تفسير قوله تعالى " انه لا يحب المعتدين " قال القرطبي وقد ذكر وجوها من الاعتداء في الدعاء قال ومنها ان بدعو بما ليس في الكتاب العزيز ، ولا فى السنة فيتخير ألفاظا مقفاة وكلمات مسجعة وقد وجدها فى كراريس لهؤلاء يعنى المشائخ لامعول عليها . .
فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء " . . وقال فى أكلهم أموال الناس بدعوى التصوف والاطلاع على العواقب وضمان الجنة لاتباعهم مع عدم ورعهم عن أكل المحرمات في تفسير قوله تعالى : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) والعجب ممن يتظاهر بالصلاح والدين والعلم وادعاء بعضهم أن له تصرفا فى الوجود ودلالا على الله بحيث انه يدعو فيستجاب له فيما اراد فيضمن لمن كان من أصحابه الجنة وهو مع ذلك يتردد لاصحاب المكوس ، ويتذلل اليهم فى نزع شىء حقير واخذه من المكس الذى حصلوه ، وهذه وقاحة لا تصدر ممن شم رائحة الايمان ولا تعلق بشئ من الاسلام ، وقال بعض الشعراء :
تساوى الكل منا فى المساوى
فأكثرنا فتلا لا يساوى
وقال ابو حيان في دعواهم الاخذ عن الله بلا واسطة ، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك ، وتفضيلهم الولاية على النبوة فى تفسير قوله تعالى " قل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم " الآية ، قال بعدما ذكر عن محمد بن على الحمصى مذهبه الخبيث فى تفضيل على على ما سواه صلى الله عليه وسلم من الانبياء ما لفظه " وهذه النزعة التى ذهب اليها هذا الحمصى من كون على أفضل من الانبياء عليهم السلام سوى محمد صلى الله عليه وسلم تلقفها بعض من ينتحل كلام الصوفية ووسع المجال فيها فزعم أن الولى فضل من النبى ولم يقصر ذلك على ولى واحد كما قصر ذلك الحمصى بل زعم ان رتبة الولى التى لا نبوة معها افضل من رتبة النبوة ,
قال لان الولى يأخذ عن الله من غير واسطة والنبي يأخذ عن الله بواسطة ومن أخذ بلا واسطة افضل ممن اخذ بواسطة ، وهذه المقالة مخالفة لمقالات أهل الاسلام نعوذ بالله من ذلك ، ولا أحد أكذب ممن يدعى ان الولى يأخذ عن الله بغير واسطة ، لقد يقشعر المؤمن من سماع هذا الافتراء وحكى لى من لا اتهمه عن بعض المنتمين الى انه من اهل الصلاح انه رؤى فى يديه كتاب ينظر فيه فسئل عنه قال : فيه ما اخذته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما اخذته عن الله شفاها او شافهنى به - الشك من السامع - فانظر الى جراءة هذا الكاذب على الله حيث ادعى مقام من كلمه الله تعالى كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وعلى سائر الانبياء .
يقول كاتب هذه السطور : الى هذا القول يشير ماقاله حنين العدوى حيث قال عنه فى القسم الثاني من اقسام التفسير ما لفظه " والثاني ما اطلع الله سبحانه وتعالى عليه من أسرار الكتاب واختص به فلا يجوز الكلام فيه الا له عليه الصلاة والسلام او لمن اذن له ، قيل وأوائل السور من هذا القسم " فقوله " أو لمن اذن له " ان كان الضمير لله عز وجل فيدل ذلك على مارده ابو حيان من اخذهم عن الله تعالى وان كان الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم ففي ذلك من الباطل ما ذكره ابو حيان ويدل على كتمان النبي صلى الله عليه وسلم بيان بعض القرآن عن بعض الناس دون بعض وفي هذا من الحط على منصب النبوة ما أستغر به من كل من مشى مع هذه الخرافة كالعدوى ومن قبله ومن بعده
ممن انشبت فيه الصوفية مخالبها كالسيوطى فى الاتقان وغيره .
وقال ابو حيان فى دعوى المتصوفة الاطلاع على الغيب مع جهالتهم للاحكام الشرعية فى تفسير قوله تعالى " ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير " الآية ، قال ابو حيان هنا : بخلاف ما يذهب اليه هؤلاء الذين يدعون الكشف وانهم بتصفية بطونهم يحصل لها اطلاع على المغيبات ، واخبار بالكوائن التى تحدث ، وما اكثر ادعاء الناس لهذا الامر ، وخصوصا فى ديار مصر حتى انهم لينسبون ذلك الى رجل متضمخ بالنجاسة لا يصلى ولا يستنجى من نجاسته يكشف عورته للناس حين يبول وهو عار من العلم والعمل الصالح )
وقال فى تفسير قوله تعالى " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو " قد يظهر من هؤلاء المنتسبة الى الصوف أشياء من ادعاء علم المغيبات والاطلاع على علم عواقب اتباعهم ، وانهم معهم فى الجنة مقطوع لهم ولاتباعهم بها ، يخبرون بذلك على رؤوس المنابر ولا ينكر ذلك أحد هذا مع خلوهم عن العلوم يوهمون انهم يعلمون الغيب , وفي صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها ( ومن زعم ان محمدا يخبر بما في غد فقد أعظم على الله الفرية ) والله تعالى يقول : " قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله " وقد كثرت هذه الدعاوى والخرافات فى ديار مصر وقام بها ناس صبيان العقول يسمون بالشيوخ عجزوا عن مدارك العقل والنقل وأعياهم طلاب العلوم : فارتموا يدعون أمرا عظيما
لم يكن للخليل لا والكليم
بينما المرء منهم فى انسفال
ابصر اللوح ما به من رقوم
فجنى العلم منه غضا طريا
ودرى ما يكون قبل الهجوم
ان عقلى لفي عقال اذا ما
انــا صدقت بافتراء عظيم
وقال ابو حيان فى تفسير قوله تعالى "وممن حولكم من الاعراب منافقون ، ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " أسند الطبرى عن قتادة فى قوله تعالى " لا تعلمهم نحن نعلمهم " قال فما بال اقوام يتكلفون علم الناس ، فلان في الجنة وفلان في النار فاذا سألت احدا عن نفسه قال : لا أدرى انت لعمرى لنفسك أعلم منك باعمال الناس , ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الرسل قال نبى الله نوح : (وما علمني بما كانوا يعملون ) وقال نبى الله شعيب ( بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ ) وقال الله تعالى لنبيه " لا تعلمهم نحن نعلمهم " انتهى قال ابو حيان بعد هذا ( فلو عاش قتادة الى هذا العصر الذى هو قرن ثمانمائة وسمع ما احدث هؤلاء المنسوبون الى الصوف من الدعاوى والكلام المبهرج الذي لايرجع الى كتاب الله ولا الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتحرى على الاخبار الكاذب عن المغيبات لقضى من ذلك , وما كنت أظن أن مثل ماحكى عن قتادة يوجد فى ذلك الزمان لقربة من الصحابة وكثرة الخير لكن شياطين الانس يبعد أن يخلو عنهم زمان) ه
وقال أبو حيان في اعتقادهم الحلول
والاتحاد وتسمية رؤسائهم في ذلك للتحذير منهم فى تفسير قوله تعالى : " اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله " الآية ومذهب الحلول فشا فى هذه الامة كثيرا ، وقالوا بالحلول والاتحاد واكثر ما فشا في مشائخ الصوفية والفقراء في وقتنا هذا قد رأيت جماعة منهم يزعم انهم أكابر وحكى ابو عبد الله الرازى انه كان فاشيا فى زمنه حكى فى تفسيره عن بعض المروزيين كان يقول لاصحابه أنتم عبيدى ، واذ خلا ببعض الحمقي من اتباعه ادعى الالهية ، واذا كان هذا مشاهدا فى هذه الامة فكيف يبعد ثبوته فى الامم السابقة ، نقل ابو حيان هذا عن كتاب " التحرير والتحبير " ثم قال ( وقد صنف شيخنا المحدث المتصوف قطب الدين أبو بكر محمد ابن احمد القسطلاني كتابا في هذه الطائفة فذكر فيهم الحسين بن منصور الحلاج وابا عبد الله الشوذى كان يتلمسان وابراهيم بن يوسف بن محمد ابن دهان عرف بابن المرأة وأبا عبد الله بن احلى المتأمر بلورقة ، وأبا عبد الله بن العربى الطائى وعمر بن على بن الفارض وعبد الحق بن سبعين ، والتسترى ابا الحسن من اصحابه ، وابن مطرف الاعمى من اصحاب ابن احلى والصفيفير من اصحابه ايضا ، والعفيف التلمساني وذكر في كتابه من احوالهم وكلامهم واشعارهم ما يدل على هذا المذهب ، وقتل السلطان أبو عبد الله بن الاحمر ملك الاندلس الصفير بغرناطة ، وأنابها " ورأيت العفيف الكوفي وأنشدنى من شعره ، وكان يتكلم هذا المذهب ، وكان ابو عبد الله الايكى شيخ خانقاه سعيد
السعداء مخالطا له خلطة كثيرة و كان متهما بهذا المذهب وخرج التلمسانى من القاهرة هاربا الى الشام من القتل على الزندقة . .
وقال ابو حيان فى بيان صلة التصوف بالنصرانية واستمداده منها فى تفسير : " لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم " قال ( ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالاسلام ظاهرا وانتمى الى الصوفية حلول الله تعالى فى الصور الجميلة ، ومن ذهب من ملاحدتهم الى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشعوذى وابن احلى وابن عربى المقيم بدمشق وابن الفارض واتباع هؤلاء كابن سبعين والتسترى تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية ، والصفار المقتول بغرناطة ، وابن اللباج ، وابى الحسن المقيم بلورقة ، وممن رأيناه يرمى بهذا المذهب الملعون ، العفيف التلمسانى ، وله فى ذلك اشعار كثيرة وابن عياش المألقي والاسود الاقطع المقيم بدمشق ، وعبد الواحد ابن مؤمن المقيم كان بصعيد مصر ، والايكى العجمي الذي تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ التسترى المقيم كان بحارة زويلة ، وانما سردت هؤلاء نصحا لدين الله - يعلم الله ذلك- وشفقة على ضعفاء المسلمين وليحذروا فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله ورسله ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث ، وقد اولع جهلة ممن ينتمى الى التصوف بتعظيم هؤلاء وادعاء انهم صفوة الله واولياؤه ، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم اصول الدين )
وزاد فى " النهر " عبد العزيز المنوفى وتلميذه عبد الغفار القوصى .
وقال ابو حيان فى اغترار المنتسبين اليهم بهم فى قوله تعالى " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " ومن ذلك افتخار أولاد مشائخ الزوايا الصوفية بآبائهم واحترام الناس لهم بذلك وتعظيمهم وان كان الاولاد بخلاف الاباء فى الدين والصلاح "
يقول كاتب هذه الحروف : هذا ما جمعناه من تفسير " البحر المحيط " لابى حيان وتتبعناه لما فيه من تطبيق الآيات على ما تقضيه العربية والذب عنها برد هذه التحريفات الباطلة , ولم يخف على ما لقيه ابو حيان من الملام الشديد من أتباع المتصوفة على هذا الحق الذى سرده فى هذا الكتاب كما تلقاه الحافظ ابوالفرج ابن الجوزى جزاه الله عن الاسلام خبر الجزاء وتلقاه شيخ الاسلام ابن تيمية من الصوفية وفي مقدمتهم التاج ابن عطاء الله صاحب " لطائف المنن " وقد وصفه الشوكانى فى " البدر الطالع " بانه رجل محتال ، وقص قصة رويت عنه لا نطيل بذكرها ويكفينا منه اذاية جبل الحفظ فى زمنه ابن تيمية وكذلك تلقى الذهبى غاية العقوق من تلميذه التاج لهذا السبب ، وتلقى شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب من أذى الصاوى فى " حاشيته " على الجلالين ، ما لا يستغرب ممن يقول بما قاله الصاوى فى اول سورة آل عمران ، من ان اصل الكفر الاخذ بظاهر الكتاب والسنة . . نعوذ بالله من هذه النزعات ، وجزى الله من ذكرنا خير الجزاء .
للبحث تكملة

