حين وجدت نفسي فى الزنزانة ، ظننت اننى احلم ، فركت عينى ، ثم بحلقت في الحجرة الضيقة . صدمتنى العتمة ، وألوان الجدران الرمادية القذرة ، تحاملت على نفسي ، ووقفت ، مشيت الى الباب الحديدى ، فحاولت فتحة ، أطل على السجان مهددا ، بدأت أعى الحقيقة ، انني سجين رجعت وسقطت على السرير القذر ، نظرت الى اثر اللكمات والكدمات فى جسمى ، تكوينت وانا اتحسس كل مكان فى جسمى ، فأقع على دليل للعنف الذي مورس على ، ماذا حدث ؟ وكيف وصلت الى هنا ؟ أحس بالتعب ، ولا استطيع ان بحث فى عقلي الباطن ، لاستخرج الحوادث التى مرت بى . سمعت حذاء السحان الثقيل يرن على الارضية المبلطة ويصل الى الباب تم يختنق الصوت دون شك يراقبنى
تأوهت بألم ، فكان رده ان بصق على الارض ثم شتمنى ، وذهب يضرب الارض بحذائه مخلفا الرعب فى القلوب ، جلست على السرير ، ثم قررت ان ابذل مجهودا لمحاولة معرفة لماذا أنا هنا
قبل أيام وبالضبط يوم ( . . . ( واجهتنى أمى صباحا قائلة ، وهي تضع يديها على خاصيتها ، وكانت الساعة قد جاوزت التاسعة :
- ألم تشبع نوما ، استيقظ أيها الفاشل ، امثالك ذهبوا هذا الصباح الى المدرسية ، وأنت مازلت تنام لقد فعلتها اذن . لم تعد ترغب فى متابعة الدراسة ، ثم تابعت صراخها وزعيقها
أمي طيبة ، وهي لا تفقه شيئا . لم اكن نائما ، كانت الدموع تبلل وجهى ، أول يوم من السنة الدراسية ، لم استطع ان اخرج الى الشارع ، لقد تحطمت
كل امالى . بذلت جهدى لأتجنب هذا المصير ، الا ان حظى التعس ، لم يساعدنى على النجاح ، وطردت . لم تكن تعلم والدني اننى أعانى من هول الصدمة ، واننى لم أكن اتوقع أن أطرد أنا الذى كنت التهم كل المعلومات التى تقدم الى ، لم تكن لدى رغبة قوية فى التثقف بقدر ما كنت أريد أن احصل على شهادة ، وبالشهادة ساكسب قوتى ، مرة أخرى أخرجني من تأملاتي صوت أمي .
- اخرج حالا ، لا أريد أن أراك ، ماذا سيقول أبوك ؟ واخوتك كيف ستواجههم ، ألم تستح منا ؟ أبوك أصبح شيخا ، ويريد أن يرتاح ، وكنت أملنا فى أن توفر له هذه الراحة ، وأنا . . انظر الى حالتى ، رحت البارحة للمستوصف ، قالوا : علي بأن آكل قطعة لحم كبيرة كل يوم ، لأقضى على فقر دمي ، من اين لى بذلك ؟ ومن أين لى بالاشياء الاخرى ؟ اخرج ، اغرب عن وجهى . لقد خذلتنا وضحكت منا ، لقد كنا نظن أنك جاد
قمت وانا انظر اليها بعطف ، ولم تمهلني حتى اغسل وجهى ، كانت غاضبة
خرجت على غير هدى ، الى أين أذهب ؟ ، قادتني قدماى الى باب الثانوية ) . . . . . . وقفت لبضع لحظات مترددا ، تم تشجعت ودخلت ، استقبلنى الحارس العام ، افهمنى للمرة العاشرة اننى مطرود ، وانه قرار لا رجعة فيه ، وانها أوامر المسؤولين ، وعليه تنفيذ الأوامر ، حاولت ان افهمه اننى كنت مجدا وما د بيبى ان رسبت ، لان النسبه العامه للرسوب كانت 70% وان عليهم ان يساعدوني فقط هذه السنة ، رجوته ، تملقته . كدت أقبل اليد التى مدها الحارس العام ليزيحنى وهو يصرخ :
- لا . لا . لا ! قالها بقسوة
نكست رأسى وخرجت ، لم استطع مواجهة زملائى ، حتى المطرودين منهم ، كنت أعيش اعظم مأساة ، انه على أن اتعود التشرد في الشوارع ، أمي لا تريدني ، المدرسه لا تريدني . فتشت فى جيبوب بنطلوني " الجينز " المتسخ عن درهم واحد . لم أجد شيئا
راودتني فكرة الانتحار ، ثم عدلت عن المشروع ، لانني أحب الحياة ، وأنا صحيح جسميا ، ومن الاسوياء عقليا
انطلقت أتجول فى الشوارع على غير هدى . نظرت الى الدكاكين . اللامعة فى شارع ( . . . . ( قرأت أثمنة القمصان ، والثياب ، تساءلت كيف يستطيع الآخرون أن يمتلكوا هذه الأشياء بهذه الاثمان الغالية ، وأنا لا أملك درهما واحدا . وصلت محطة حافلة ، وقفت مترددا ، بى رغبة فى صعود الحافلة ، ولكنى لا أملك نقودا . كثر الازدحام على باب الحافلة ، تزاحمت مع المتزاحمين وكدت أصعد ، لولا بقية من كبرياء وتراجعت ، كيف أصعد الحافلة ، وأنا لا أملك ثمن تذكرة ، صرخت امرأة ازحتها من طريقي
- هكذا يفعلون ليخطفوا الحقائب ، ويسرقوا ما فى الجيوب . بحلقت فيها مذعورا ، ثم هرولت مبتعدا ، لا لست لصا ، ليست لدى الجرأة لأصعد حتى للحافلة بدون أن أؤدى الثمن رغم الزحام الشديد
خطرت ببالى فكرة ان اذهب الى البحر ، مشيت اخترق الدروب والازقة ضربت حجرا بعنف بحذائى تنفيسا عن غضبى ، فانفتق ، جلست ادق مساميره بحجر ثم استأنفت الطريق
تراءى لى البحر يرغي ويزيد ، فاحسست بالانتعاش ، جلست على جدار قصير ، اخذت أعد الامواج ، موجة وراء موجة ، ارتفعت الشمس اكثر شعرت بالحر ، الجوع بدأ ينهش احشائى ، لم استطع ان ابقى طويلا ، اخذت طريقي بين المنازل ذات الحدائق الواسعة ، كان الهدوء يخيم على حى ( ٠٠٠٠ السيارات الفارهة تقف ، ورائحة الاكلات الشهية تطبخ ، سألت خادمة تجول كلبا ذا فرو أبيض عن الساعة ، ظننت أننى أغازلها ، ردت على بابتسامة كبيرة بأن الساعة فى يدى ، فتنبهت واعتذرت بظني بأننى نسيتها فى البيت قالت :
- هذا زمن النسيان والقهر ، تصور اننى نسيت البارحة مفتاح الحجرة التى أسكنها هنا ، وتصور كيف رجعت من الحي ، لقد كدت أرجو الذين اشتغل عندهم أن أن أنام عندهم ، ولكن كبريائى منعتنى ، كما انهم لم يطلبوا منى ذلك رغم تأخر الوقت
أخذ الكلب يتمسح بي ، فوسعت خطاي أكثر لأذهب ، قالت الخادمة وهي تلاحقني
- هل تسكن هذا الحي ؟ يخيل الى اننى رأيتك من قبل ، ولكن لا أتذكر أين ؟
نظرت الى ثيابى المتواضعة ، بنطلون " الجينز " والقميص ذى المربعات ، ثم لذكرت بشئ من الحسرة بأن أبناء الاغنياء أيضا يلبسون مثل زيي اقتداء - بالموضة - فخطر ببالى الجواب
- نعم اسكن هنا فى شارع ( الا اننى تخاصمت مع أمي اليوم ، ولا أريد أن أرجع الى البيت ، لأجعلها تندم على خشونتها معي ، ثم ان ابي الغنى سيسوؤه غيابي ، وسيكون مستعدا بمجرد عودتى الى ان يشترى لى ما اطلبه .
سكت فجأة ، وأنا استغرب كيف اننى قادر على ان اكذب هذه الكذبة الكبيرة بسهولة ويسر فتذكرت بحسرة وألم اننى أيضا طردت بسهولة ويسر وان كل الامور تجرى بسهولة ويسر
- أين ستبقى طول اليوم ؟ - لا اعرف ، سوف اذهب عند أحد اصدقائي
تماديت فى الكذب ، ويظهر ان الخادمة تريد ان تنشئ صداقة معى ، كانت أكبر منى ، نظرت الى يديها الخشنتين ، فتذكرت أمي . كانت ترتدى زيا أبيض ، وتضع منديلا أبيض أيضا على رأسها ، فكانت أشبه بممرضة منها بخادمة ، قالت : ان السيدة تطلب منها لبس هذا الزى ، وان مهمتها تنحصر فى رعاية الكلب ، فضحكت لاول مرة
قالت الخادمة :
- لماذا تضحك ؟ اننى مربية الكلب .
نكست رأسى ، وندمت في قرارة نفسي على مد الجسور بيني وبين هذه الانسانة ، الشئ الذى ورطني الآن ، ولا أعرف كيف أتخلص منها .
نظرت اليها وكانت قد وقفت لان الكلب كان يريد ذلك ، اعتذرت بأننى ضحكت لانه يخيل الى ان مهمتها سهلة ، ثم أردت أن أودع غير انها قالت :
- لا مهمتى ليست سهلة ، انت لا تعرف شيئا عن معنى ان تربى كلبا غنيا ، مدللا . الطبيب ، الاكل ، النظافة . وانه عليك ان تحتضنه وتلاعبه طول اليوم وتدلله وتستجيب لرغباته
احسسست بالاحتقار لكل شئ . ما معنى ان تنقلب الآية . ان يعيش الانسان حياة الكلاب ، وان يعيش الكلاب أفضل من الانسان
فى ذلك اليوم تناولت قطعة اللحم المخصصة للكلب مع خبز طرى ، وأشياء اخرى سرقتها الخادمة ، ووجدت نفسي فى نهاية المساء أصعد الحافلة مع الخادمة ، وادخل حجرتها فى الحي الفقير ، وكانت البداية والنهايه بالنسبة الى .
ردنى الى الواقع المر المفتاح وهو يدور فى باب الزنزانة ، واناء حديدى ملئ بشئ ما سمى أكلا دفع به إلى ، فتركته حتى أغلق الباب ، ثم قمت الى الاناء ، الا اننى لم استطع ابتلاع ما فى فمى لان الأكل كان رديئا بدرجة تبعث على الغثبان ، فتذكرت عدس أمي اللذيذ ، واجهشت بالبكاء كطفل ضائع .
أخذت استرجع كل لحظة من اللحظات التى مرت بى قبل ان يرمي بى هنا .
تذكرت كيف ايقظتني الخادمة بقبلة لزجة على خدى ، ففوجئت ولم أعرف اين أنا ، ثم تذكرت حوادث الامس ، فاحسست بالخجل والاحتقار والندم كيف حدث لى هذا ؟ ولماذا تبعت هذه المرأة ، قالت وهي تضحك ضحكة كبيرة أظهرت أسنانها ) الصدئة ( :
- تناول فطورك ، ثم لا تنس ان تغلق الباب قبل الخروج ، وفي الساعة الثانية مر أمام الباب ، فسوف أوفر لك غذاءك
خرجت وهي ترنو إلى بعينين منتفختين وما زالت آثار النوم عالقة بهما .
أجلت بصري في ارجاء الغرفة ، كانت نظيفة ومرتبة بقع البرودة تظهر حلية على الجدران ، النافذة الوحيدة زجاجها المكسر يدخل هواء منعشا المائدة كانت توجد فى ركن من الحجرة وعليها كأسان وقنينة نبيذ نصفها فارغ ، اعقاب السجائر توجد فى اناء الاكل مع بقية عظام قطع دجاج احسست بالخزي ، أنا الذي لم أضع فى حياتى سجارة فى فمى ، انا الذي لم أذق خمرا ابدا ، هل حقا دخنت وشربت ! والأكثر من هذا ماذا فعلت مع امرأة لا اعرفها ! ؟ الغواية بعينها تنحدر بي الآن الى الحضيض - الغواية الغواية هي الحارس العام ، الغواية هي الآخرون الذين رموا بى فى الشارع قمت بتحد فارتديت ملابسى ، ثم خرجت
كنت مترددا بين ان اذهب الى البيت ، او ان اتشرد في الشوارع ، فضلت ان يكتب فى عمود صحيفة ما اننى متغيب ، على ان اواجه وجه أمي الاصفر المريض ، وعينيها الذابلتين ، وأبى ذا القسمات الصلبة ، واليد الحديدية التى سوف تنهال على حتما ضربا .
قررت انه على الان ان ارضى بمصيرى الذى اختير لى . قلت احدث نفسى : " سوف اذهب الى مكتب التشغيل ، ابحث عن عمل أولا " .
كانت جموع هائلة متراصة تقفز كلما ظهر الشرطى آملة ان يعلن عن افتتاح المكتب ، مرت الساعات . لا شئ ، جلس الاغلبية تحت ظل الاشجار ، يتحدثون عن همومهم ومتاعبهم
قلت لجارى :
- ماذا جرى اليوم ؟ لماذا لم يفتحوا ، وكنت أتخيل أن الأمر سهل ، وانني سأدخل بمجرد حضورى .
رد جارى :
- ومتى كانوا يفتحون ، اليوم عشرة أيام وأنا أواظب على الحضور لانني سمعت ان هناك تصدير بني آدم ثم اعقب كلامه بضحكة جوفاء .
سكت ، وخرجت من الصف يمزق قلبي اليأس سرت الى غير هدف ، اضرب فى الطرقات خيل الى اننى ارى الشوارع لاول مرة ، كيف يمكن ان يوجد كل هذا الفرق الهائل بين الحى الذى أسكنه ، والاحياء الاخرى ؟ وكيف يمكن ان يحدث هذا الفرق الهائل بين انسان وآخر ؟ وهل أنت راض عن هذا يا إلهي ؟ ويا أيها الناس ؟
حين قرصني الجوع فكرت جديا فى ان اذهب عند الخادمة ، ازدادت شهيتى تفتحا حين تذكرت قطعة اللحم الكبير الكبيرة ، التى اكلتها البارحة - الخاصة بالكلب - ركبت الحافلة هذه المرة ، كانت الخادمة قد تركت لى درهما
رأيتها من بعيد ، كانت تجول الكلب ، وهي تنظر بقلق الى الساعة انبسطت أساريرها فجأة حين رأتني ، هللت قائلة
- تأخرت ، وانا التى أحمل غذاءك منذ نصف ساعة ، ثم مدت لى كيسا اخذته منها خجلا ، ومتذمرا قالت :
- كل قبل أن يبرد .
لم تكن قطعة اللحم الخاصة بالكلب ، كانت نصف خبزة بيضاء ، ممتلئة بقطع الدجاج ، واللحم ، وزيتون وفجل ، أكلة حقيقية
كانت تنظر لى بوله وأنا آكل ، لم أكلف نفسى عناء شكرها ، وكان التقزز يظهر جليا على ملامحى دون شك لانها همست
- ماذا جرى ألم يعجبك الأكل ؟ ربما تعودت على أكل أفضل ! ؟ كان التهكم يظهر جليا فى لهجتها ، فنظرت اليها بغضب وتحد وكدت انفجر فيها
- عفوا لم أقصد ايذاء شعورك ، البارحة بكأس واحدة جعلتك تحدثني بحقيقتك المرة ، ثم اغرورقت عيناها بالدموع وأردفت :
- اننى ندمت على اسداء ذلك المعروف اليك البارحة ، كنت أظن فعلا انك ابن غنى ، وانك كأى ابن غني متعود على كل شئ ، من الافضل ان تعود الى أهلك .
نظرت اليها ورفعت يدى مهددا فتراجعت ، ثم استغربت ان يتقمصنى الشيطان فجأة ، وان أصبح على هذه الدرجة من العنف ، والغضب والتحدى . انبسطت يدى فجأة فوضعتها على كتفها بلطف وقلت :
- لا بأس ، كل هذا جاء من الغواية ،
صرخت
- انا الغواية ؟ كيف تسمينى بهذا الاسم ؟
ضحكت باستهتار :
- لا لست أنت . الغواية : الحارس العام ؛ الغواية : السادة الذين يقررون مصائرنا . لم تفقه شيئا وسكتت على مضض وفا من ان تثيرني . أذت ابتلع الأكل بدون شهية وبدون لذة ، اخرجني من خيالي فجأة صوت المفتاح وهو يدور فى الباب ، وأطل السجان قائلا
- تعال . سيأخذونك اليوم للمحاكمة
نكست رأسى وتبعته ، فتذكرت الكلب ذا الفرو الابيض ، وكيف يمشى مختالا بينما تتبعه الخادمة ، قال بشئ من العطف
- والله اننا تعبنا من هذه الحياة ، الانسان يرى شبابا فى عمر ابنائه يسرقون ويرتكبون الجرائم ، انها نهاية العالم . علامة الساعة . لم أكن أعرف بالضبط ماذا فعلت ؟
دخلت قاعة غاصة ، قادنى الحارس الى ركن ووقف ورائى ، أجلت بصرى فى القاعة ، رأيت والدى بين الحاضرين ، كيف علما بأمرى ؟ ثم تذكرت بطاقة الثانوية والعنوان الموجود فيها . المنصة العالية يجلس عليها القاضي ومستشاراه وجوه جامدة لا أثر للرحمة ولا للانفعال فيها ، أخذت بالمنظر وخيل ا الى اننى مجرد متفرج على شريط سنمائى ردىء سمعتهم يتلون صك اتهامى .
قالوا : إننى خطفت سلسلة من عنق فتاة بعد أن ضربتها ، وإنني هربت فامسكوني ، ثم قالوا : بأنني خطير على المجتمع ، وعلى أمن المواطنين ، ثم متعفن ومنحرف صرخت بدون شعور . لا كل هذه الامور كذب وبهتان ، انا لم أسرق . أنا لست متعفنا ، ولا منحرفا دق القاضي بالمطرقة وطلب منى السكوت ، لانني أزيد الوضع خطورة بوقاحتى ، ثم سأل ان كان هناك محام للدفاع عنى . لا قالها والدى بذل وصوت مختنق
وقف أحدهم وأخذ يعدد حيثيات ادانتى
اخذت افتش عن سبب واحد من الاسباب التى يذكرها صدرت مني فعلا ، رجعت بخيالى الى الوقت الذى كنت أقف فيه مع الخادمة آكل قطعة الخبز تذكرت انه آنذاك خرج رجل من الفيلا أصلع يسبقه كرشه الفخم ، فهمست الخادمة :
- اذهب . سيدى خارج ، لا أريد أن يراك .
باضطراب وخوف غادرت المكان بسرعة ، وانا التفت ورائى ظهر لي من بعيد يتجول مع شخص آخر ، فوسعت خطاي ، كان قلبي يضرب بعنف ، فى هذا الوقت مرق بجانبي شاب يجرى بسرعة جنونية ، صدمني فسقطت ، ثم
وقفت بسرعة وتابعت جرى ، لم أعرف لماذا فعلت هذا ، ربما لاننى سمعت ورائى ضجة ، امسكوه ، امسكوا اللص ، اكلني الرعب ، ازددت جريا ، الا ان الضجة اقتربت مني ، وشعرت بيد قوية نقبض على انهالوا على ضربا ولكما ، كلموا الشرطة ، ثم اخذوني ، قالوا : إننى خطفت سلسلة ، من عنق فتاة .
قلت : فتشونى قالوا : ينقصك الذكاء ، لقد رميتها يا حمار
ووضعوها امام عيني ، كانت سلسلة رفيعة يتدلى منها قلب صغير . قال القاضي بعنف :
ألم تسمعني ؟ هل تحلم ؟ هل عندك ما تقوله أخيرا
لم أجب للوهلة الاولى ، ثم سمعت الحكم يصدر فى حقى ، ستة شهور سجن ، وغرامة قدرها ألف درهم . تداركت الامر صرخت .
سيدى ، سيدنا القاضي ، سيدى ، سيدى : انى طردت من المدرسة وقال القاضي بوقار واحتقار : رفعت الجلسة
فأجهشت بالبكاء ثم أخذت أصرخ :
إنني برئ . إننى طردت من المدرسة . انفض الجمع ، ورأيت أمي تمسح دموعها ، بينما تحولت سمرة أبي الى اصفرار ثم غادرا المكان ، قادنى الحارس الى زنزانتى كنت ما زلت أردد بهوس مجنون : " إننى طردت من المدرسة إننى برئ ، إنني طردت من المدرسة ، إنني برئ ، وكنت أبكى بحرقة ومرارة " .
