سأل الدليل وقد مضى متحسسا
خوف العثار طريقه بعصاه
قد شدها ليمينه وكأنها
علم السلام تهزه يناه
بيضا تشع ليهتدى بضيائها
عمي أرادوها شعار عماه
سأل الدليل وقد أشار برأسه
نحو السماء وتحجرت عيناه
هل أشرقت شمس الضحى أم لا يزال
الغيم يحجب وجهها برداه
أنا لا أحس الحر من أنفاسها
يسرى فيدفئ أعظمي بلظاه
وأرتاع قائده وباغته السؤ
ال كأنما صدمت أذناه
وأجاب وهو يشير للاضواء فى
الدرب الفسيح وفي خصاص كواه
وكأنه لم يدر ما قصد الضري
ر بقوله أو فاته معناه
أو لم تر الاشعاع يغمرنا بفي
ض لانحس دبيبه وخطاه
قد لفنا بردائه ، وأصابنا
بسهامه ، وأمدنا بحياه
عجب الكفيف لما أجاب دليله
حتى ليحسبه أضاع هداه
ومضى يناجى نفسه وتحركت
بحديثه فى سره شفتاه
ما باله ؟ أو لست أعمى ما له
الا عصاه تقوده وحجاه
اتراه قد نسى السوءال ولم يحس
بحائر قد أظلمت عيناه
يتلمس العون الرحيم وقد وهت
خطواته ، وتقيدت قدماه
ما للدليل يقودني لولا العمي
أم كنت مشتاقا الى نجواه ؟
وتصاعدت زفراته من صدره
مذ أضرمت جمراتها شكواه
وتفجر الدمع السخين يمر فى
نفقين لم يريا الضحى وسناه
وتحجرت فى حلقه الكلمات حتى ج
ف فى لهواته ودجاه
وتتابعت أناته الحرآ يزيد أوارها
المحموم في بلواه
أواه لو يسرى الضيا فى مقلتي
فأرى الشروق الشمس فى مسراه ؟
وأرى الصباح يهب من اغفائه
وتدب فى درب الحياة خطاه
وأرى النسيم يداعب الاوراق في
أغصانها وتميلها كفاه
وأرى الزهور وقد تنوع نورها
ولكل نور لونه وشذاه
وأرى وجوها لست أبصرها ولكن
ي أحس جمالها ورواه
وأرى الثغور الباسمات وتلتقى
النظرات بالنظرات والافواه
وأرى الملامح والسرور يخط في
وجناتها ما خمسته يداه
وأرى بلادى والشباب يعدها
لغد تتوق لفجره وضحاه
المجد يدفعها لقمته وير
فعها الفخار عزيزة بذراه
من لى بخيط من خيوط الفجر يك
شف لى الطريق فاستبين مداه ؟
لو قيل لى : ماذا تجيز به البشي
ر بعودة العينين فى بشراه
لنزلت عن عمرى له كهدية
تهدى له عن بعض ما أسداه
ورضيت أن اقضي وفي عيني ما
ألقى به شبح الردى واراه
عيناى مقفلتان أو مفتوحتا
ن وفي الضحى أو فى الدجى ورؤاه
أنا فى الظلام أعيش لا أدرى أ في
الدنيا الضياء وكيف هو ؟ وما هو ؟
سيان عندى الليل فى اظلامه
والصبح حين يشع فيه سناه
فكلاهما فى ناظرى دجنة
من لى بنور الفجر ؟ كيف سراه
لولا شعورى بالحياة تدب من
حولى واسمع صوتها وصداه
لظللت في صمت القبور يظلني
اظلامها ويلفني بدجاه
واحسرتى اني أحس بغمرة الانس الضح
وك ولا أرى مأتاه
ويهزنى النغم الطروب فانتشى
باللحن تفنى فيه موسيقاه
أترى يقاس حساب عمري بالليالي
وهي ضعف فى قياس سواه
لم يبق فى عمرى نهار انه
ليل تشابه وجهه وقفاه
هذى هى الانات رددها الكفيف
وكل صوت ناطق بأساه
فالليل ليل والنهار أشعة
سودا يصورها خيال عماه
أترى تحس به الحياة وتسمع الانات
تفصح عن مدى بلواه
أو لا تزال الرحمة الخرساء لف
ظ أجوف لم يكتمل معناه
كم من كفيف هذه زفراتهه
الحرى وكم لنظيره أشباه

