قال كارل ماركس : " حين كنت أكتب الجزء الأول من رأس المال كان أبناء الجيل الجديد أولائك الاولياء المتهورون التافهون يباهون بانهم ينظرون الى هيجل نظرتهم الى كلب ميت . . لذا بادرت وأعلنت صراحة أننى لست إلا تلميذا لهذا المفكر العملاق . "
خلاف مذهبى لا منهجى :
ان الخلاف بين الرجلين يكمن فى الحقيقة فى " المذهب " دون " المنهج ". فما معنى هذا ؟ . يقول كارل ماركس فى ج ٢ من رأس المال " ان منهجى الجدلى لا يختلف فى أساسه عن المنهج الهيجلى فحسب ، بل هو نقيضه تماما. فحركة الفكر التى يجعلها هيجل ذاتا يسميها الفكرة فهى عنده صانعة الواقع, وليس هذا الواقع الا الصورة الظاهرية للفكرة . أما عندى فحركة الفكر ليست ، على العكس ، الا انعكاسا للحركة الواقعية منقولة ومحولة الى المخ البشرى . "
ويزيد انجلز توضيحا لهذه الفكرة فى كتابه "لودفيغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الالمانية " فيقول : " فقد اعتبرنا أفكار مخنا ، من وجهة النظر المادية هى انعكاسات للأشياء الواقعية ، بدلا من أن نعتبر الاأشياء الواقعية انعكاسات لهاته المرحلة أو تلك من مراحل الفكرة المطلقة . . . وبهذا الاعتبار ، يتحول الديالكتيك الى علم بالقوانين العامة للحركة بالنسبة للعالم الخارجي كما هل
بالنسبة للفكر الانسانى . نوعان من القوانين متطابقان فى الواقع وان اختلفا فى مظاهرهما . . . " ( 1 )
لم يفعل ماركس وانجلز شيئا غير قلبهما للجدل ( الديالكتيك ) الذي هو " المنهج " و "المنطق" عند هيجل . فبعد أن كان "يمشى على رأسه أصبح يمشى على رجليه" .
يقول الاستاذ امام عبد الفتاح امام فى كتابه عن هيجل ( 2 ) : لنفهم هذا القلب المشار اليه فى ج 1 من رأس المال لا بد من الانتباه الى ما يلى:
1) ان ماركس كان ماديا فبدأ بداية مختلفة عن هيجل . وهذه أخطر ما يجب أن يلفت نظرنا .
2 ) ان ماركس كان ملحدا بعنف ، فكان يحمل فى نفسه كرها شديدا للاهوت ، وما يتجاوز عالم الحس ، ولذا فقد ربط بين مثالية هيجل واللاهوت المسيحي "فرأى في مذهب هيجل المثالي الاه المسيحية الغربية " ورأى فى فلسفة هيجل عرضا نظريا تجريديا للعقيدة المسيحية او هي المسيحية مصاغة فى صورة أخرى ( 3 ).
حتى أنه اتخذ من عبارة اسخيلوس - التى ذكرها على لسان برومتيوس - شعارا للبحث الذى تقدم به لنيل الدكتوراه وهى : " فى كلمة واحدة - انى أكره جميع الآلهة . . " ( 4 )
ان هذا يفسر نفرته الشديدة كلما اصطدم بكلمة " الله " او " المطلق " أو غيرها من الافكار التى تدخل أساسا فى مذهبه المثالى . وقد عبر لينين بوضوح عن هذا المعنى حين قال : " إن اللوحة التى يقدمها لنا منطق هيجل عن العالم تكون جليلة حقا ورائعة لو اننا أسقطنا منها " الله " و " المطلق " .
3 ) انه يسلم بأن الجدل الهيجلى هو الصورة الوحيدة لجميع أنواع الجدل ولكنه يعيب على هيجل تطبيقه المثالي ، ثم ان ماركس كان يعتبر أن حياة " المنهج " تكمن فى التطبيق لان ذلك هو الذي يعطى له معنى وقيمة .
4 ) ان هيجل يؤمن بأن " المنهج لا ينفصل عن موضوعه انه المضمون فى ذاته ، وما يكمن فى هذا المضمون من جدل هو الذي يحركه " . وماركس يرى نفس الشئ فربط بين " المنهج الجدلى " و " المذهب المادى " فى وحدة عضوية مثل هيجل الذي ربط بين " المنهج الجدلى " و المذهب المثالى " . وما قام بة ماركس هو فصل " المنهج " عن المذهب " . يتضح من ذلك أن الخلاف بين الاستاذ والتلميذ يكمن أساسا في تصور كل منهما للكون وفي تحديد العلاقة بين الفكر والوجود ، أيهما له السبق المنطقي . فسار التلميذ من الطبيعة أو المادة او الواقع الحسى الى الفكر وكل البناء الفوقى للانسان . بينما كان الاستاذ قد سار من الفكر المطلق او المجرد الى الطبيعة او المادة او الواقع الحسى.
ذلك هو الخلاف الجوهري بينهما . وما يجب أن نلاحظه هنا هو ان الاجابة على هذه العلاقة بين الفكر والوجود او المادة هي فى جوهرها اجابة ميتافيزيقية أو هي بلغة هيجل نفسه اجابة مثالية ، اذ قال : " ان كل فلسفة هى بالضرورة فلسفة مثالية " . فالخلاف بينهما هو اذن خلاف مذهبي لا منهجى . هناك اتفاق تام - يعسر معه كما سنرى القول بوجود جدل مادى مستقل - حول المنهج أو طريق السير الجدلى بمقولاته ، واتفاق حول اعتبار الجدل هو منهج الفلسفة بالذات ، واتفاق حول رفض الميتافيزيقا كمنهج أى منهج : الاستقرار ، السكون ، الهوية المجردة ، النظرة المحدودة الضيقة وحيدة الجانب ، فقيرة المضمون ، فاذا كان الاتفاق بينهما الى هذا الحد, فلماذا الانفصال عن هيجل حينئذ ؟ يفسر انجلز ذلك بانه عودة الى المادية وتحرر من التصور المثالى للجدل الهيجلى ذلك الجدل الذى " طواه النسيان ". وقد طبق ماركس هذا المنهج على علم تجريبى هو الاقتصاد السياسي ، كما يظهر بوضوح فى رأس المال ج 1 . ثم نجد انجلز يصرح في مناسبة بأن "مذهب هيجل هو نفسه المذهب المادى فى وضع مقلوب " .
المادة فى التصور الماركسى :
إن العالم الذي يحيط بنا هو عبارة عن أشياء كثيرة تتنوع بتنوع خصائصها وأشكالها واحجامها ووظائفها . . . الخ ولكنها تؤلف كلا واحدا هو ما نعبر عنه ب" الطبيعة " ان هذا الكل رغم التنوع والاختلاف داخله تجتمع عناصر بنائة فى خاصية واحدة هو كونها توجد وجودا مستقلا عن الشعور ، أى تملك وجودا موضوعيا خارجا عنه . كما أن الشعور والوعى هما بدورهما قد وجدا فى مرحلة من مراحل تطور الطبيعة كنتاج لها ( 5 ) ذلك أن المنطلق فى الماركسية هو الايمان بأولوية المادة على الشعور والوعى . فما هى المادة ؟ ان التصور القائم للمادة فى عهد ماركس وانجلز وقبلهما فى عهد هيجل يستند الى علوم عصرهم التى ترى أن المادة هي عبارة عن جواهر ساكنة غير متحركة وغير قابلة للانقسام أو الاختراق . ولكن اكتشاف بنية وتركيب الذرة ودراستها كشف النقاب عن تلك الجواهر ، فأصبحت الكترونات ثم ما هو أصغر من الالكترونات ، فلم يعد للمادة من الاوصاف المعهودة شئ . يقول عالم الفيزياء الفرنسي ألفرد كاستلر ALFRED KASTLER المتحصل على جائزة نوبل 1966 بأن المادة فى نظر عالم الفيزياء لا وجود لها لانها نوع من الطاقة ( 6 ) أو هي " طاقة مركزة" على حد تعبير ألبيرت انشتاين
ونتيجة لهذا التطور فى مفهوم المادة ظهرت ازمة فى قلب النزعات المادية فى الفلسفة ، وكان لينين أحد الذين انتبهوا الى هذا الخطر فكتب كتابه المشهو الصادر سنة 1909 : " المادية النقدية التجريبية " ( 7 ) والكتاب كما يقول الدكتور مراد وهبة هو اضافة نظرية للماركسية وللفكر الانسانى بصورة عامه كما أنة اضافة عملية لانها تنصب على فهم الواقع قصد تغييره . يرى لينين ان التطور الحديث للفيزياء يشكل خطرا على المادية الميتافيزيقية التى تطرح مشكلة الجوهر الصميمى الساكن للمادة ، لا على المادية الجدلية التى لا تهتم بالتفتيش من ماهيات جامدة ، وانما هي تفهم العالم على انه حركة مستمرة دائمة تخضع لتبدلات ثابتة . ويرى لينين أن كل مبدأ علمي يتعلق بتركيب المادة وخواصها لا يمكن ان يملك الا قيمة نسبية وتقريبية لذا فقد عرف المادة بأنها " مقولة فلسفية من شأنها ان تحدد الحقيقة الموضوعية كما تبدو للحواس وتؤثر عليها " . إن المادية تعنى أن العالم الخارجى مستقل عن الادراك الانسانى تم تعنى أن المعرفة تتخذ من المدرك الحسى نقطة بداية ، ولكنها لا تقف عنده والسبب
فى ذلك هو ان الوقوف عند المحسوس هو وقوف عند الظاهرة ، والظاهرة نسبية لانها مباينة لحقيقة الشئ ، أى للحقيقة المطلقة التى ليس فى مقدور الانسان ادراكها ، بل في مقدوره فقط الاقتراب منها شيئا فشيئا لان المعرفة نسبية . وهذا يفضى الى القول بأن هناك علاقة جدلية بين المطلق والنسبى, اي امكان معرفة الحقيقة المطلقة مع عدم البلوغ اليها لان هناك تناقضا بين الفكر الانساني من حيث هو مطلق ومن حيث هو محدود فى تحققه عند كل انسان على حدة . ولا يمكن لهذا التناقض ان يرفع الا فى تقدم لا متناه للانسانية . وهذا معني الايمان بالتقدم الانسانى الدائم وبأن الحركة التاريخية حركة جدلية نحو مزيد من النضج والتطور ، ان اغفال هذه الجدلية بين المطلاق والنسبي أو عدم الوعى بها يفضى الى أحد أمرين لا ثالث لهما :
أ ) الوقوف عند المطلق وهذا معناه التزمت والتعصب ويلازم هذا الموقف الجمود والتحجر وعدم القدرة على الحركة الهادفة.
ب ) التحرك عشوائيا على أرض النسبي وهذا معناه الاكتفاء بالنسبى أى التحرك دون اتجاه وبالتالي التشكك وهذا يلازمه عدم القدرة على التأثير في الواقع . وكلا الموقفين يتنافيان والثورة التى تستهدف التغيير الجذرى للواقع القائم ، أى تجاوزه من أجل الانسان لانه صانع التغيير ، وبالتالى صانع التاريخ فالانسان هو الغاية وهو الوسيلة فى كل تغيير.
خصائص المادة :
تتصف المادة فى رأى لينين ب : 1)الحركة وهي أهم خصائصها النوعية الأزلية وليست صفة عرضية وهو هنا يلتحق بانجلز فى هذا التصور. 2 ) ليست الحركة مجرد تبدل فى المكان بل هى التبدل بصفة عامة ، فهى ميكانيكية ، فيزيائية ، كيميائية ، بيولوجية ، واجتماعية . وهي لدى الكائن الحي تشكل وحدة مترابطة لا يمكن انفصامها. 3 ) ان المادة لا متناهية وليس مبدأ انحفاظ الكتلة وانحفاظ الطاقة سوى تعبير علمي وتأكيد لنظرية أزلية المادة والحركة. 4 ) عدم قابليتها للنفاد.
5 ) ليست الحياة والشعور الانسانى مجرد تفاعلات كيميائية ، لان الشعور هو نسيج تفاعلات معقدة تقوم على تشابك الاحساس والادراك والتصور والفكر والعاطفة والارادة وهو " نتاج لا مادى " ولكنه وظيفة من وظائف المادة الدماغية المعقدة التركيب .
6 ) ان الزمان والمكان " مظهر من مظاهر وجود المادة ذات الحقيقة الموضوعية " فهما لا متناهيان وموضوعيان ( 8 ) بهذا التصور للمادة وخواصها عارضت الماركسية الفلسفات المثالية والمادية الاخرى.
المادة والديالكتيك
بما أن الحركة هى صفة ملازمة للمادة ، وهي حركة صاعدة تبدأ من الظواهر الاولية البسيطة لتنتهى الى ظواهر معقدة عالية . فهذا التطور من الادنى الى الاعلى يحدث فى نظر الماركسية بشكل عفوي دون تدخل ارادة عليا . وقد كنا لاحظنا أنواعا خمسة لهذه الحركة ( 9 ) ويمكن ضبطها ههنا في مراحل ثلاث ( 10) :
أ ) مرحلة دنيا تتمثل فى مرحلة المادة غير الحية ، واليها تنسب الحركة الميكانيكية والكيميائية والفيزيائية .
ب ) مرحلة الكائنات الحية التى تحددها الحركة البيولوجية
ج) مرحلة عليا ، وهي المرحله الاجتماعية التى تمتلك الشكل الاجتماعى للحركة ، ويعتبر الشعور - كما رأينا - هو النتاج الارقي للمادة .
ان المرور من مرحلة من هاته المراحل الى اخرى أعلى منها يتميز بظهور شئ جديد لا يمكن أن يرجع الى العناصر التى هى دونه فى المرتبة ، وبناء على ذلك
فان الكائن الحي لا يمكن تفسيره على ضوء القوانين الكيميائية والفزيائيه وحدها ، لان الانتقال من مرحلة دنيا الى اخرى عليا يتم على شكل تطور نوعي وكان الدياليكتيك ( الجدل ) هو الحل لهذه الصعوبة التى تنشأ عن هذا التفسير للمراحل التى يتم من خلالها تطور المادة . والأصل فى كلمه " دياليكتيك " ( الجدل ) فى اللغة اليونانية التى ولدتها هو تبادل الرأى ووجهات النظر وتعارض الآراء ومن هذا التعارض تحصل نتيجة او فكرة جديدة تتجاوز التعارض بين الرأيين ( 11) . " وقد لاحظ كارل ماركس ظاهرة مماثلة فى مجال التطور الاجتماعى ، فالصراع الطبقى بين البورجوازية والبروليتاريا سيؤدى بالضرورة الى قلب النظام الرأسمالى ، وبالتالى الى التطور والتقدم الاجتماعى . وقد وجد انجلز فى هذا القانون الذي وضعه كارل ماركس ، قانونا عاما ينطبق على الطبيعة أيضا . أى انه يشكل قانونا أساسيا ينطبق على الحقيقة فى مجموعها وهكذا ولدت المادية الجدلية ( 12 ).
تتميز المادية الجدلية بقبول الجدل الهيجلى وتطبيقه على المادة ثم هي تميز بين دياليكتيك موضوعى ودياليكتيك ذاتى . ويعد الجدل الذاتى فى نظرها ( تطور المفاهيم العقلية ) انعكاسا للجدل الموضوعي ( تطور الكائن نفسه ). وقد حاول انجلز ضبط قوانين الجدل الهيجلية نفسها فى ثلاثة قوانين :
أ ) الانتقال من الكم الى الكيف أو العكس ، ب ) صراع الاضداد ، ج ) نفى النفي.
هذه القوانين هي التى صاغها سطالين فيما بعد في كتابه " المادية الجدلية والمادية التاريخية " سنة 1938 بالطريقة التالية: أ ) الالتحام العام بين مختلف الظواهر. ب ) الحركة والتطور فى الطبيعة والمجتمع. ج ) التحول من الكم الى الكيف والعكس ، د ) الصراع بين الاضداد .
وعاد الماركسيون الى قوانين انجلز الثلاثة بعد موت سطالين مع الحفاظ على المبدأ الاول ( الالتحام العام بين الظواهر )(13 ) وترتبط بهذه القوانين مجموعة من المقولات أى من العلاقات العامة بين الظواهر أهمها : العلة والمعلول, القانون ، الضرورة والصدفة ، الواقع والامكان ، الحتمية والحرية ، فيقول جان بول سارتر (14 ) " لا شك أن ديالكتيك الطبيعة موجود عند هيجل ، لكنه يأتى فى مرتبة ثانية بعد ديالكتيك التاريخ ، وذلك باعتباره لحظة فى المنطق, وتبين كتابات هيجل الاولى ، وهى دراسات تاريخية عن روح المسيحية وعن الوعى البائس ، انها تريد أولا وقبل شئ ، تحقيق وحدة المعرفة عن طريق يتضمن البعد التاريخي في هذه المعرفة ، ومع هذا فان رؤيا هيجل تظل مثالية . فهل السبب فى مثاليتها هو عدم تأسيسها ديالكتيك المجتمعات
التاريخية على دياليكتيك الطبيعة ؟ . كلا ان هيجل كان مثاليا ، أكثر ما تكون المثالية فى " المنطق " لانه حمل الطبيعة ديالكتيكا مفروضا عليها من خارجها ..
- ان انجلز أخطأ ، ذلك أنه لا توجد ثلاث قوانين فقط للديالكتيك ولا توجد عشرة قوانين ، ولكن يوجد الدياليكتيك الذى يقرر بنفسه قوانينه, فقانون نفي النفي الذى يؤدى الى الاثبات . انه لا يعطى اثباتا الا داخل " كل" وبين " الكل " والاجزاء ، وبين الاجزاء و والاجزاء ، وبين الكل والكل . وكل هذا فى اطار وحدة كلية ، وانطلاقا من هنا يصبح الانتقال من " الكم " الى " الكيف " وبالعكس ممكنا ، ان " الكم " ليس مجرد اضافة كمية بسيطة وانما "الكم"بنيان فى ذاته ، داخل عملية كلية ، ففي النظام الراسمالي مثلا وهو " كل جزئي " فى حركة يولد الانتاج الوفير من تحول كيفي فى الآلات وهو يحمل تحولا كيفيا فى الاقتصاد والمنتجات والمنتجين ) الانتقال من النقابية, الفوضوية ، الارستقراطية العمالية الى النقابية الجماهيرية وهكذا) .
وفى كل حالة من هذه الحالات يكون الدياليكتيك - ككل - موجودا ، وكل قانون بعكس أثره على القوانين الاخرى ويكون الانتقال موجودا فى كل جملة من كل لغة وانطلاقا من هنا أراد هيجل وآخرون بعد ماركس ( وأقول ماركس لانه نفسه كان غامضا بعض الغموض فى تناوله لهذه المسألة ) من امثال انجلز, ارادوا أن يوسعوا الديالكتيك التاريخي لكى يشمل الطبيعة ، وهو ما يطلق عليه اسم المادية الديالكتيكية ، وهي بكل بساطة ما نسميه بديالكتيك الطبيعة" بتبين من هذه الملاحظات لسارتر انه وقع ارغام الطبيعة على قبول الديالكتيك. ولم لا نرى موقفا لاحد ماركسيى القرن العشرين فى هذا الموضوع فها هو روجى فارودى Roger Garaudyالفيلسوف الفرنسى يرد على سارتر قائلا ) 15 ( " ان كتاب " جدل الطبيعة " لم يكن مقررا نشره " ) 16 ( كما
انه يرفض تفرقة سارتر بين مفهومات ماركس ومفهومات انجلز عن ديالكتيك الطبيعة باعتبار ان المراسلات بينهما كانت تبرهن على أن ماركس تابع عن كتب بحوث انجلز فى جدل الطبيعة ووافق عليها ، وتقبل نتائجها ، ولكن غارودى يوافق سارتر بأنه لا توجد قائمة نهائية كاملة قاطعه بالقوانين الديالكتية . ان القوانين الديالكتية المعروفة حتى الآن ، والتطبيقات الاجتماعية والتحارب العلمية هى وحدها التى تكفل لنا اثراء هذه القوانين. أين هذا الحوار العلمي من الكليشهات التى يحفظها البعض ويرددها ، فيخر لهم بعض البسطاء ساجدين. -للبحث صلة-

