لا يزال فن العمارة أهم تعبير عن ثقافة الشعوب ، بما يمثله من أسلوب تناول الاشكال ، والربط بينها وبين الوظائف الاجتماعية والروحية الجمالية ، وطرق تطويع المواد الاساسية للبناء ، وايجاد المطابقة بينها وبين الظروف الطبيعية للبيئة .
وفى هذه الوجهة تتداخل جهود الشعوب والحضارات عبر العصور ، وينتج عن هذا التداخل فى الامم ذات القوى الخلاقة تلاقح وتطوير واستصفاء للتقاليد والانماط المعمارية ذات القيمة الباقية .
ان معرفتنا عن عمارة عربية شمالية سابقة عن الاسلام لا تسمح بأى تصور واضح ، وقد أثرت الصورة التى قدمها ابن خلدون فى الربط بين العرب والبداوة فى تزكية هذا الفراغ وتبريره . وربما تطورت معارفنا مستقبلا بفضل الاهتمام الذى تبديه بعض جامعات الجزيرة العربية فى تعديل الصورة ، بالاضافة للوثائق المتنوعة التى يمكن ان تقدمها عمارة جنوب الجزيرة العربية ، والتى لم تدرس دراسة متكاملة لهذا الهدف ، ولم يتعرف عليها الباحثون الا متأخرا .
وعلى أية حال فان ما نسميه بالعمارة العربية تجاوزا ، نشأ بفضل الظاهرة الاسلامية ، التى اعادت سبك الشعوب التى طرقها الاسلام ، ورفعت بينها الحواجز التاريخية القديمة ، فهيأ ذلك لمرور المؤثرات الفنية للحضارات الكبرى التى كانت تقوم بالمناطق المفتوحة ، وبخاصة تراث فارس وبيزنطة وما استودع فيهما من تقاليد الامم القديمة ، بالاضافة للتقاليد المعمارية والفنية المحدودة الانتشار ، والتى لم تدعمها سيادة شعوبها فتروج لها خارج
رقعتها ، من ذلك : تقاليد المدرسة البيزنطية القبطية ، وتقاليد بلاد البربر فى افريقيا الشمالية . وقد غدت الصورة الاولى للعمارة العربية الاسلامية ، هى تلك التى ولدت من المدينة وست المقدس والشام وباديته ، والتى كانت أكثر تشبعا بالمؤثرات البيزنطية المباشرة وما انصهر فيها .
ان الطراز المعمارى الاموى فى تركيبه ، هو صياغة جديدة لحضارة جديدة ، تؤكد انفتاحها على ثقافات الامم الاخرى وتتفاعل معها بهدف تحقيق وظيفية جديدة ، ويعبر عن السيادة بالتوجه نحو صيغة كبرى لفن العمارة ، تتناسب مع قوة الدولة ومطالبها الحضارية والاجتماعية الناشئة ، اسوة بتقاليد الدول القديمة الكبرى من فرس ورومان .
ولقد صاغت الحضارة العربية الاسلامية طرزا معمارية مختلفة ومتداخلة عبر العصور ، وعبر الرقعة السياسية التى كانت ميدانا لامتنا . فعلى اثر ما عرف بالطراز الاموى ، تعاقبت طرز شتى ، منها : - الطراز العباسى : الذى بدأ مشبعا بمؤثرات تقاليد ما بين النهرين وفارس ، ولكن فيه الكثير من الابتداع والجدة ، والمواءمه فى أنماطه ومواده ، لاكثر شعوب العالم العباسى .
وكانت بقايا هذا الطراز تمثل على رقعة واسعة انماط العمارة المتنوعة ، من مساجد جامعة ، واسوار ، وبوابات ، وجسور ، واربطة ، وقصور ، وبقايا دور للخاصة ، وللعامة ، وما الى ذلك . وفى هذا الثراء النوعى تكمن أكبر عمليات الصياغة الحضارية وأقدمها فى عالمنا العربى الاسلامى .
- الطراز الفاطمى : وفى نشأته كثير من الجذور العباسية وتقاليدها ويمكن ان يعتبر تطويرا لعمارة بغداد ، ثم بدأ ينفرد باشكال مبتكرة ومترفة ، خاصة ، فى المرحلة المصرية .
الطراز السلجوقى : ويغطى مناطق شاسعة تشمل العراق والشام وبعض ايران و آسيا الصغرى التركية والارمنية . - الطراز الايرانى المغولى . - طراز المماليك فى مصر والشام .
- طراز المغرب والاندلس . - الطراز الصفوى فى ايران . - الطراز المغولى الهندى . - الطراز التركى العثمانى .
ان هذه العناوين هى الحصيلة المعروفة للحضارة العربية الاسلامية فى فن العمارة ويمكن ان نلاحظ على هامش هذه الطرز ، وشموليتها ، وخصائصها ما يلى :
( أ ) أن تعاقبها يمثل ارتباطا باحداث تاريخية كبرى جدت فى العالم الاسلامى وغيرت مراكز القوة فيه ، وحولت القيادة والتفوق الى شعوب جديدة هى عنصر من عناصر الامة الاسلامية .
( ب ) ان محتوى الكثير من بقايا هذه الطرز لا يمثل كل انماط العمارة العربية الاسلامية ، اذ سادتها الروح الرسمية والدينية بما تمثله من مساجد جامعة وقصور ومدافن ومدارس وحصون ، وكل هذا من عمل الدولة وسراة القوم . وليس لدينا تصور واضح عن بقية اصناف المعمار الاجتماعى الذى يمس حاجات عامة الناس ومشاغلهم من دور ، بما فيها المساكن المترفة والمتواضعة ، وما يتبع ذلك من مرافق عامة .
واننا لنجد معمارية تعبر عن هذه الحلقات المفقودة ، وهى غاية فى الاهمية وقد سمحت لها عزلتها الجغرافية ان تبقى وتستمر خارج اطار الطرز الثابتة ، ولم تستوعب أو تصنف لدى مؤرخى الطرز والانماط المعمارية . ومن نموذج هذه الحلقات الاكثر علاقة بحياة الانسان طراز عمارة اليمن ووادى حضرموت وطراز القرى الاطلسية بالمغرب ، والطراز الصحراوى فى غردايه ووادى مزاب . وقد بدأت معرفتنا - مؤخرا - تتسع عن هذه الموضوعات بصورة مرضية .
(ج) ان ما بذل الى الآن من جهود لتاريخ العمارة العربية الاسلامية لم يقدم الصورة الكاملة والمستوعبة عن هذه الطرز وخصائصها وميزاتها وما تعبر عنه بصفتها احدى عناصر الشخصية الثقافية للامة .
لقد انطلقت اعمال شتى كبيرة حاولت التأريخ للطرز المعماريه التاريخية ، لعل من اشهرها عمل الاستاذ كريزول عن العمارة الاسلامية المبكرة بطرازها الاموى والعباسى ، ثم بحوثه عن المعالم الفاطمية ، ثم العصرين الايوبى فالمملوكى البحرى ، وهناك اعمال اخرى مرموقة لباحثين عرب واجانب ، تخصص بعضها فى دراسات محددة منغلقة ، وامتد البعض الآخر الى المقارنات وبحث الاصول والمؤثرات وابراز الخصائص .
وفى المغرب الاسلامى تزعم بحوث العمارة . أمثال جورج مارسى ، وهنرى تراس ومانويل جومس مورينو وتريس بالباس وغيرهم . وتلاحقت البحوث غير متوقفة بفضل جهد العلماء الشبان العرب فى هذه الاقطار .
وفى بلاد الشام كانت اعمال سوقاجية وهرزفلد وفلزنجر التى تتالت واثرت . وفى العراق بدأت اولى التوجهات ايام رحلة ماسينون سنة 9101 وقد استمر فى علاقته التراثية بالعراق فناقش موضوع الكوفة ، وشد النظر الى قضايا تخطيط المدن الاسلامية القديمة بفضل الملاحظات الاثرية التى تجمعت لديه ، والتي استطاع معارضتها بالنصوص المكتوبة ليعيد تصور المدنية فى عصرها الاول .
وقد اصبحت مادة العمارة العربية الاسلامية بجزئياتها موضع عناية موصولة من جيل الباحثين العرب العراقيين الذين تخصصوا فى جامعة بغداد ، وخارجها .
ان الاحصاء الذى نشره الاستاذ كرزول الى غاية سنة 9601 يسجل فى ضبط وامانة اكثر المشاركات التى تؤرخ وتحلل العمارة العربية الاسلامية فى المشرق والمغرب ، والتى يمكن ان تكون أساسا صالحا لعمل جاد فى موضوع العمارة العربية .
(د) على ان هناك نظرة حديثة بدأت تتركز وتعطى للعمارة العربية الاسلامية وضعا وظيفيا متميزا يدخل فى عملية تكامل وتكيف وتطور يسمح بتركيز النظر على القضايا الجوهرية لهذا المعمار ومتطلباته ومواجهاته وادراك معوقات نموه من مختلف السوالب ، هذه النظرة تنطلق من المدينة العربية الاسلامية ككل باعتبارها ثمرة مدنية الانسان العربى ومجال حياته واحدى
عناصر مقومات شخصيته الثقافية . والتي يمكن من خلالها ادراك مراحل النمو والابداع ثم التوقف فالذهول فالاستلاب .
لقد كانت المدينة العربية الاسلامية فى السنوات الاخيرة موضع عناية خاصة ، فى مراكز مختلفة في العالم الغربى والعربى ، وانعكست هذه العناية إلى جانب ما حددته من مفاهيم وما ضبطته من منهجية على دفع الاتجاه نحو صيانة هذه المدن التاريخية وتسجيلها ضمن التراث العالمى ، وتوجيه النداءات الدولية لصيانتها ، وهى محاولات تعبيرية تعكس الاحساس بالخوف على اندثار ما تمثله هذه المدن من قيم حضارية وجمالية يهددها الفناء فى كره المتواصل !.
كانت المدينة العربية الاسلامية فى المشرق والمغرب صورة لثقافة سكانها وانعكاسا لظروفهم الاقتصادية والاجتماعية ، وفيها شتى الحلول ، وكل مظاهر التأقلم مع البيئة ، وتنوع الابتكار فى الاشكال ، والاستجابة لذوق الانسان العربى وفنه وروحانيته وضوابط مجتمعه ، ومع هذا التنوع فى خواص المدن ومواد بنائها واختلاف انتماءاتها البيئية وتفاوت قدراتها على ابراز المؤثرات المعمارية الوافدة والمجاورة ، فان وحدة حقيقية تشد هذه المدن وتجعل منها نمطا قريب التشابه بوجود العناصر الاساسية بها ، من اسوار للحماية ، ومسجد جامع ، وحمامات ، واسواق متخصصة ثم هذه الثقافة العربية الاسلامية التى كانت تجمع بين ساكن سمرقند وساكن قرطبة .
فى ظروف التوقف الابداعى العربى الاسلامى وبخاصة منذ أواخر القرن الثامن عشر بدأت حركة تغريب واضحة فى كبريات المدن العربية الاسلامية وهى حركة لم تتجه مباشرة ، ولكنها استطاعت ان توطد اركانها أولا فى عاصمة دولة الخلافة باستانبول حيث اصبح المعمار الايطالى ، خاصة هو زمن البذخ والاناقة والابتكار ، بفضل ظهور الخط المستقيم كعنصر سائد ، وظهور مبدأ الوظيفة كمبدأ معبر عن العصر ، بالاضافة لتوافد الفنون الزخرفية اللازمة وطرق تلوينها الجذابة الباذخة !.
لقد بنيت قصور الخلفاء وقصور الخاصة من الوزراء والثكنات على هذه الطرز ، واصبحت الولايات الاكثر علاقة بأوربا منفتحة للمؤثرات ذاتها ، فعرفت مصر منذ أيام محمد على نماذج هذا التغريب المعمارى فى قصور الدولة وتدفقت بعد ذلك النماذج تتتالى لتستجيب لكبار القوم وعلية الوزراء ، وفى فواتح القرن العشرين كان نموذج المسجد الذى بناه الايطالى Mario Rssio
وهو اشهر مساجد عصره ، وقد ترك من آثاره النموذجية الآن مسجد عمر مكرم بالتحرير وجامع ابى العباس المرسى بالاسكندرية .
وفى تونس عمل أحمد باشا باى أواسط القرن التاسع عشر على فتح البلاد أمام النمط الاوربى باعتباره النموذج المدنى المتفوق ، فأقام قصر المحمدية على صورة فرساى ، وبنى الوزراء من بعده على شاكلته وأصبح الطراز الايطالى خاصة احدى ميزات المعمار التونسى الرسمى طيلة القرن 19 اما تخطيطا واحجاما او مواد وزخارف .
ولم يقتصر الامر على هذا التسلسل النوعى ، فقد أصبحت الطرز المعمارية الاوروبية فى الاقاليم العربية الاسلامية سمة الطبقة الحاكمة والمترفة ، وكان لتصدير المواد الاساسية كالرخام المصنع ، خاصة من ايطاليا ، اثر على قيام عمارة غنية جذابة تكون بديلا منافسا لتقاليد المعمار العربى .
وفى الوقت الذى تم فيه انتصاب الغرب مستعمرا وحاميا للبلاد العربية أصبحت مقاليد تخطيط المدن وهندستها موكولة الى اختصاصاته ، ونقلت الجاليات الوافدة مع الاستعمار والمؤيدة بسيادة دولها - وهى تبدأ استقرارها فى المستعمرات والمحميات الجديدة - تقاليدها المعمارية التى اعتادت عليها فى أوربا ، وعرفت مدننا لأول مرة هذا التحدى المباشر الذى أتلفها فيما بعد ، وهو ما يعرف بالحى الافرنجى والحى العربى .
ورغم المقاطعة الوطنية التى كانت رد الفعل الاول لهذا الصراع الحضارى ، فقد يسر التعليم والتلاحم والمصالح ، ظهور هذا الحى الافرنجى بطرازه المعمارى وتنظيم مسالكه المعبدة النظيفة وواجهاته المتناسقة ، على أنه الحى المثالى المعبر عن التفوق والكمال .
وفى مرحلة لاحقة كانت المؤسسات العلمية الوطنية (المبكرة ) - وكان الاجانب هم الساهرون على التخطيط لها وتسييرها - ثم البعثات التعليمية الى الخارج ، كلها تسهم فى صنع المهندس ذى الاصل العربى ، والذى أصبح بمثل امتدادا للمدرسة الاوربية ، وطليعة صريحة للانبتات الحضارى ، وبهذا وغيره نشأت القطيعة الرسمية مع تراثنا المعمارى الذى اصبح يحميه ولفترات مؤقتة بعض معلمى البناء البسطاء ، الذين ستطحنهم عجلة التطور بقسوة صارمة ! .
ان هذه الاشارات المترادفة تمثل المنعرجات الاساسية فى تاريخ عمارتنا ، وتقف بنا على باب الازمة حين توقفت العمارة العربية عن الاسهام فى بناء حياتنا المعاصرة والتعبير عن نظام حضارى يندرج فى سياق شخصيتنا الثقافية .
واصبحت بقايا المدينة العربية تواجه مشاكل شتى تمتحن فيها آخر مقوماتها وطاقاتها ، وتتعرض لغارات ابادة تستهدف كل قيمها ورموزها مما جمعته من تراث ابداعى على مر الاحقاب .
واصبحت العلاقة بين هذه العمارة العربية وجيل المهندسين البنائين واهية لافتقارها الى توضيح المفاهيم الاساسية التالية :
* التدوين الشامل لمختلف المدارس والتيارات الفنية فى العمارة العربية الاسلامية .
*الدراسات التحليلية عن المفردات والعناصر ووظيفتها .
* غموض الاساليب المعمارية العربية المختلفة وطرق تنفيذها
* الحاجة الى التعرف على مواد البناء البيئية ومدى ملاءمتها فى تحقيق اقتصاد معمارى مناسب .
* بحث الجمالية وتجلية شخصيتها
* الكشف عن النسب والاحجام ومطابقتها لحاجيات العربى المسلم وبيئته .
* هل ان العمارة العربية وظيفية واقتصادية ؟
انه بالامكان تدارك هذا الوضع المتردى باقتراح بعض الحلول ، والاصرار على ان يكون هذا التدارك هدفا قوميا . ينطلق من ان التراث المعمارى هو صياغة امة وليس عملا قرديا ، وانه تعبير عن شخصيتها وذاتيتها الثقافية ، وانه - الى جانب ذلك - روح أمة وميثاق وحدة .
فما هى الوسائل التى تساعد على تجديد واحياء مفاهيم هذا التراث بطرزه المتنوعة ؟ وما هى أساليب التخطيط المستقبلى لها فى اطار الثقافة العربية ؟ وذلك بالنظر الى هذا التراث على ضوء المتحركات والثوابت التى تنفى عن هذا العمل معنى التقيد والتقليد ، وانما تقدمه على انه مصدر ثرى للتجديد والخلق .
ربما يكمن الحل - عندى - فى ارساء أجهزة ثابتة تحمل عبء هذه المسؤولية الجسيمة وتتمثل فى :
أولا : اقامة مركز للعمارة العربية الاسلامية يعمل على مرحلتين :
فى المرحلة الاولى يحقق الاهداف التالية :
* تجميع وثائق مواد العمارة العربية الاسلامية فى كل العصور والمناطق وتوفير وثائقها .
* تحليل العناصر المختلفة لهذه العمارة من خلال النماذج المتتالية
* تلمس حركات الابداع المعمارى وضبط خصائصها .
* دراسة مواد البناء وطرقه المختلفة وتحليل التجارب البيئية الموثقة .
* رعاية البحوث الخاصة بهذه القضايا ذات الصفة الجزئية او التركيبية ب -
* بحث الاشكال والاحجام والنسب الجمالية
* التصنيف الزخرفى ذو العلاقة المتحدة بالمعمار .
* الكشف عن الحلول المعمارية المنفردة من خلال الوثائق التاريخية
* تشجيع البحوث التى تتناول هذه الاصول برؤية معمارية معاصرة .
* وضع مدونات تحليلية تاريخية للطرز والاساليب توضح جماليتها ووظيفتها وتسمح بالاشتقاق والاستلهام .
* استقطاب الكفايات المتصلة بهذه القضايا من مهندسين ومؤرخى عمارة وما اليهم .
* تكثيف نشر المدونات والالبومات والبحوث واصدار مجلة متخصصة يعتمد عليها .
فى المرحلة الثانية :
* مد الجسور بينه وبين اقسام الهندسة فى الجامعات العربية .
* امكانية ان يتحول المركز الى معهد للبحث يقدم دبلوما عاليا لبحوث العمارة العربية الاسلامية .
* التوعية وعقد الندوات بالاسرة الهندسية القيادية ضمن خطة مدروسة
ثانيا : انشاء مركز قومى لصيانة المدن التاريخية
الحل الممكن لمواجهة العمل الميدانى بكل مشكلاته وتنوع اختصاصاته ، ذلك ان الموضوع فى أصله يتطلب عملا توثيقيا دقيقا عن اوضاع المدن ويسمح بتحقيق ملفات مستكملة تحدد الاوضاع والمشكلات ، ويمكن بما يعتمد عليه من معرفة بالخبراء العرب وغير العرب ان يوجه الخبرة المناسبة لتقديم الحلول العلمية ، والاسهام فى عمليات الانقاذ والاشراف عليها وتوجيهها وان يركز الاعلام الفنى عربيا واسلاميا ودوليا حول اكثر اهمية ودلالة ، لتحقيق الالتفاف حولها ، وجذب كل وسائل الدعم الممكنة للانقاذ والصيانة الشاملة ويستطيع هذا المركز ان يتولى نشر سلسلة من الابحاث الفنية عن فروع الصيانة وموادها تيسيرا للمعرفة وتعميما وتوعية بموضوعات لم تؤلف بعد فى عالمنا العربى . بالاضافة للاهتمام باقتراح قوانين الصيانة التى تقرها الدول .
سوف تضيف اقامة هذا المركز القومى اعباء جديدة على كاهل الدول العربية التى ستضعه فى مستوى المسؤولية العربية المشتركة ، ولكن مردود ذلك فى سد ثغرة من اكبر ثغرات بنائنا الحضارى سيتجاوز معنى العبء .
ان عمل هذين المركزين عمل متكامل يحقق هدفا مشتركا هو صيانة واثراء المعمار العربى ، واعادة اعتباره والثقة فيه ، وتسجيله على انه جهد امتنا الابداعى على مختلف العصور ، واستلهامه لتحقيق رؤية معاصرة من خلاله ، والابقاء على نماذجه المتمثلة فى الاحياء والمدن القديمة الزاخرة بالروائع والآيات .
