كان لكسرى ولد ذكي مهذب الاخلاق المعي
علمه من كل فن احسنه حتى وعاه فكره اتقنه
واختار استاذ عظيم الشان بالوعى والتبريز فى العرفان
فلم يقصر فى جلاء الدرس بل يبذل الجهد بدون قيس
واستوعب الصبي كل حكمه حتى استطاع ان يزيد علمه
وكان كسرى معجبا بالدرس مكرما للشيخ دون لبس
حتى استقام للفتى التثقيف فهو المربى الحاذق اللطيف
وذات يوم جاءه الاستاذ منفعلا وماله ملاذ
اوسعه ضربا وشتما وانبرى فى العنف دون ما ذنب جرى
مضي كئيبا باكيا ذليلا الى ابيه لاجئا كليلا
انبه الوالد دون بحث وقال : شيخ ماله من خبث
اسرها التلميذ واستقرا يراقب الاحداث كيف تجرى
وذات يوم نزل الحمام وغاب كسرى لفه الظلام
وورث العرش ولى العهد يصرف الامر به ويبدى
لم ينس ذاك الشيخ من حسابه وما جرى بالامس من عقابه
احضره واضمر انتقامه وقال : بئس ما انزلت من ظلامه
قال : نعم يا أيها الامير قصدت درسا نيله خطير
علمت ان الامر سوف يغدو اليك طوعا ما له مرد
علمتك الظلم وما عساه ينغص الضمير يا فتاه
اني اراك ناقما تنادى بشيخك الفاني الى الجلاد
فاليوم درسي اثمر الجزيلا وكان درسا رائدا جميلا
قال : صدقت أيها الحكيم فهمت ما تعنيه يا عظيم
فانت فى بلاطى الوزير يا حبذا استاذى المشير
فاعتبروا يا ايها الظلام واخشوا جحيما نارها ضرام

