الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

العائلة التونسية

Share

ساقنا الى هذا التحديد للمواقف الناضحة التى اتصف بها معظم المستنيرين بالتوجيه المشرق الحصيف ما يلاحظ من نقص فى الشعور بالمسؤولية العائلية فى بعض من اوساطنا التونسية ، تلك المسؤولية التى تبتدئ شرائطها منذ اللحظة التى يزمع فيها الزوجان على اختبار بعضهما بعضا . . .

ومحكات الاختيار بالنسبة لبيئتنا التونسية تطورت تطورا سريعا . . . فبعد ان كان الشاب طيعا سلس الانقياد الى رغبة امه وذوقها في شريكة حياته اصبح الآن لا يقول بعث الاذن بل حريصا على التعرف او على الرؤية فى تستر ان تعذر الجهر بها ومكاشفة الاهل بشرعيتها - على ان اختيار الشريك فى الحياة العائلية ما زالت توجهه - بصفة عامة - نزعات بدائية وغير ناضجة . فمن التونسيين من هو اناني الموقف فى ازمة الاختيار بحيث لا ينظر الى بعيد ولا الى ما يشمل المشكلة من اعتبارات بل يقصر تقديره وحكمه على جانب فقط من القضية كان يهتم بمسايرة المتعة العاجلة العابرة دون المتع المقابلة

لها . . فهو فى انسياقه هذا قد جانب التوفيق اذ هو تنحى عن الاخذ باعتبارات وجيهة الاهمية بالنسبة لمستقبل حياته وحياة اعقابه من بنات وبنين

ولئن كان هذا النفر من الناس محفوزا بدواعي ايثار النفس بمختلف الاعتبارات فليس يعنى مثل هذا الانسياق سوى قصر النظر والتعرض بالتالي للخطر لانه كما هو معلوم قد يكون الزواج المبنى على الارتجال والذى لم يشد على الدرس الممعن والبحث المتانى الرصين معرضا لسوء التوافق وتدهور العلاقات وبالتالى الى الاضرار بطفولة الاولاد ومستقبلهم - ولكم يغفل المتزوجون ايثار ابنائهم المنتظرون فى ان يختاروا لهم الام ( او الاب ) التى لا تضرر لهم بها ولا اضرار بها فى انجابهم وتربيتهم التربية المثلى

ومما اصبحت اليه الاذواق او الوجهات الاختيارية - فى اعتقادي علي الاقل - جانب الثقافة في المرأة التونسية - فقد امن كثير من الشباب المثقف فى بلادنا ان التزوج بامرأة جاهلة والحياة معها مدانية للحياة فى السجن او القبر سواء بسواء - ومن اجل هذا اصبح الشاب يتطلع الى المثقفات ويرنوا اليهن عساه يجد من بينهن من سيحظى بها كشخصية قوية يستطيع بها مواجهة او مجابهة اعباء الحياة او كما يرى بعضهم لغرض محدد دون سواه وهو اقتدارها على ان تحمل معه أذن (القفة ) فيخف عليه عب العيش ومسؤوليات التأهل العائلي .

وانه لجدير بالملاحظة ان كانت المكانة الاقتصادية والمركز الاجتماعى منظورا اليهما بالدرجة الاولى من قبل اولياء المرأة وحتى من المرأة نفسها بحيث هذان الاعتباران يفصلان الجانب الثقافي الخلقي في الزوج المنتظر

فمثلا لا يهم المرأة ان علمت بعلاقات زوجها مع من اصطحب وعاشر قبل الزواج ولعلها تعلم بذلك قبل الخطوبة ولاتثنيها غيرة او تأبى فى أن تمضى فى تصميمها من التزوج به وانه لموقف يفسره سببان فى نظرى : اما لان المرأة تريد الزواج والزواج وحسب لا يهمها فيه الموضوع بقدر ما يهمها تخطى العقبة الكاداء التي باجتيازها تأمن مغبة البوار والصغار . او ان المرأة ترى ابتداء بان لاخطر على اخلاق الرجال وان لعبهم او اتصالهم بالخطيبات المزعومات او الوقتيات يعتبر من القضايا التى لا تشين الرجل بل هى على ما يراه البعض من مظاهر الرجول الحق

وفي مقابل هذا الموقف للمرأة نجد حرص الشباب التونسي على ان تكون شريكة حياته المنتظرة عفيفة او بلغة بالغة الصراحة يريدها بدون ماضى . . يريدها بكرا حسا ومعنى . وانه ليكفي ان يقال او يشاع عن الفتاة اى شائعة حقيقية المحتوى او مزيفة المضمون حتى يتنحي عنها لعذر او لآخر . . والغريب فى الامر ان الشاب فى موقفه هذا يتطلع الى المرأة التى يشترط فيها سمة خلقية لا يهمه ان كان هو نفسه متحليا بها ام لا . فهو يريدها اذن امرأة ذات اخلاق

حتى ولو لم تكن له هو نفسه اخلاق كان الاخلاق وقف على تقدير النساء دون الرجال . واذا كنا ننكر التخلف الخلقي لجنس النساء اذ قد يتسبب عنه اختلاط النسب او المعرة والشناءة الاجتماعية الا ان الذى لاشك فيه ان اخلاق الرجل هى الاخرى ذات خطورة بالغة على مستقبل العائلة عندنا لانه مما لاشك فيه ايضا ان الرجل الذى لم يألف الاستقرار ولا الاخلاص لا يستطيع بحال من الاحوال ان ينشىء عائلة مستقرة هانئة راضية . . .

اشترك في نشرتنا البريدية