الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

العابر

Share

أيها العابر . . أيها العابر

رجلاك في نهر ، وهذا النهر لا يجرى

وانت الآن تصرخ بالعباب

ورغو البحر في قلبي

وانت ، أنت ، أنا ، والشوق كان مطيتى

للسير نحوك ، لكن أنت لا تأتى

فحين تعبر كل شبر فى طريقي

ويلقاك الذي يمشى

أمامك للوراء ، يفر بالشجر ، المسافات , والضوء

تحار بين القرب منى

وبين النأى والبعد

وتصير مثل الطفل ، طواح به الشكو

ويصير ملبوسى أنا الغضب

- سحقا له من ملبس الصوفى متقدا ،

يقتاتنى لحما ويشربني دما -

وانت الآن فى ذهنى

إذا ما صرت بعدك حاملا ساقى

وراحلة خطاي

رمى من كل نافذة بك الشوق

وحرك فى الظلام يد الشراع

*

وتأتى أيها العابر

أطيارك حينما تأتى

تنقل ريشها المخفوض من ذل الى ذل

وترفض ان تنام ، وان تراقصنى ، وتضجع فى مكانى

فتلك اللحظة الاخرى من الدوران والسكر

فى شارع يفضى الى أرقى

لأسمع خطبة الساده

وأحفظ منها أمرى اليومى

وقد يأتى يبحث الثعبان . .

وراء الشوك والأسلاك أحيانا

وتبحث الغربان عن مأواى فى الليل ،

وفى نفق من الأرض

فتلقانى

مثل أوراق الجفاف

أو مثل كثبان من الأعمار ، لا تجرى ولا تجمد .

وحينها ،

أشباحها المسفوعة الشمطاء تدفعني لكى آوى

وأين رأيتني آوى ، وقد أغمضت عيني ؟

وفى أحسن الحالات إن أبصرت لا أفهم .

فتميل تمسكنى ،

وأميل لأمسك الأرضا ،

فترجف بي

وترفسنى المسامير ، ، أواه من بلواك من قيدك.!!

وفى بلوى العمى والخوف لا القاك . . أو القاك . .

قلقا وانت الراكب الأمواج ، منشورا على الآفاق

جواب أحلام بلا لون ، وانت الكاسر اللونا .

وحين ترغب فى معاناة الحياه

يقول الحارس الليلى للآهات والأشواق :

( لا لون للأشجار ، والشمس ، - فى تقريره اليومي

لا لون للصحراء ، والبترول ، والثوره . . (

فتشمخ فى عينيك أسوار القتام

ويحجب دونك الطرقا ،

نسل جديد من الالوان ، يفرخ فى فم السحار

فلا يرسم الانسان فى عينيك الا شاردا قلقا

هلاميا بلا جبهه

وفى ذاك القتام

تصير مثل الراهبات طفولتى

تأوى إلى

لأشم بين شعورها الأسلاك

وعطر ماضى الذى أكره

وحاضر ابغيه لا أبغيه . ما لون الذى أبغى ؟

عيناى اخضرتا فى الحقل ، ثم اسودتا فى الليل ،

وذابتا فى الشوق ، ما لون الذى أبغى؟ :

وأقىء فوق صدر طفولتى من ذلك الماضي

وأقيئك أيها الحاضر

فلا تكتب لنا فى اللوح ، تاريخا ، ولا قدرا عفونه

من الزعماء والأبطال ، والخطب الرقيعه

لأنك الحاضر - الماضى

- سيرة الزعماء والساده -

فى أحسن الحالات يبقى عبدك الناقم

جسما كسيحا ، كاسيا ، طاعم

- خوفا ، وارهاقا

ويبقى السادة . . الساده

اشترك في نشرتنا البريدية